Pages

نجاح هيكل عظميّ في الانتخابات:



وصلته أنباء وهو راقد في ضريحه الرطب أنهم يسرقون هويّته وصوته وينتخبون باسمه من يخالفه الرأي. راودته نفسه أن يتمرّد على ألاعيبهم الصوتيّة التي تقلق بين وقت ووقت بقايا جثمانه فقرّر أن يخوض لعبة الانتخابات، ليضع حدّا لمهزلة اللعب بجثامين الموتى، قائلاً لنفسه المرفرفة فوق ضريحه بنبرة لا تخلو من المنطق: ما دمت قادراً على التصويت في هذا البلد فهذا يعني أن الترشّح حقّ من حقوقي الشرعيّة، وعليه فمن حقّي كميّت أن أمارس حقيقي الشرعيّة. وهكذا قرّر بعد استخارة ليلية أن يترشّح منفرداً في الانتخابات ( لم يخطر بباله الرماديّ، فيما يبدو، تشكيل لائحة، فالموتى لا يحبّون المحادل) وينسى لفترة من الوقت وحشة القبر وضيقه. استغرب بعد فرز الأصوات فوزه الساحق في المعركة. زال عجبه حين علم أنّ كلّ الموتى – مثله- وقفوا إلى جانبه وتبنوا ترشّحه ووضعوا اسمه في صناديق الاقتراع باعتبار انه كان أكثر المرشحين انسجاماً مع رفاتهم.
لا أحد يعرف متى يقرّر الموتى استرداد حقوقهم المسلوبة من قبل الأحياء!

قراءة في أطروحة الطالب الفاتح مصطفى منصور نصر


،  وهي بعنوان:

" إشكالية الخطاب في الفكر العربيّ المعاصر( قضية الأصالة والمعاصرة نموذجا).

أحبّ أن أبدأ بنادرة رواها كيسنجر في كتاب له صدر مؤخّراً عن الصين: يقول كيسنجر إنّه سأل، ذات يوم، " تشو إن لاي" رئيس الوزراء الصينيّ في عهد "ماو تسي تونغ" عن رأيه في الثورة الفرنسيّة، - ونحن كما نرى نعيش في خضمّ الثورات العربية - ولقد كان جواب "تشو إن لاي" صادماً وغير متوقّع لأذنيّ الدبلوماسيّ الأمريكيّ المحنّك، إذ كانت الإجابة: " لا يزال الوقت مبكّراً للحكم عليها". ونحن نعرف أنّه قد مرّ أكثر من قرنين على الثورة الفرنسيّة، ومن المعروف عن " تشو إن لاي" أنّه كان يزن كلامه بميزان الذهب، بحسب من عرفه عن كثب، كما كان يتمتّع بالحكمة والحصافة وبعد النظر، وهذا ما يمنح جوابه اللافت نكهة صينيّة تغرف من فيض الموروث الصينيّ الدافق. تذكّرت هذه العبارة وأنا أقرأ موضوع رسالة الطالب الفاتح مصطفى منصور نصر.

ولكن قبل أن أتناول مضامين الرسالة، والّإشكاليّة التي يطرحها، وجدت من الضروريّ أن أقف عند الجوانب اللغوية ولا سيّما أنّ النقطة التي يدور حولها كلام الرسالة هو " الخطاب" ، وتحديداً خطاب الأصالة والمعاصرة، أو التراث والحداثة، وهي إشكاليّة كبرى سال حولها حبر كثير بل، وللأسف، دم كثير. وهنا، يطيب لي أن استشهد بقول صينيّ عمره أكثر من ألفين وخمسمائة عام. سئل كونفوشيوس: من أين تبدأ الإصلاح في حال أسند إليك الحكم؟ قال: أبدأ من ّإصلاح اللغة. ومن وحي عبارة كونفوشيوس أقول ّإنه كان على الطالب أن يمنح لغة أطروحته شيئاً من الوقت، للتنقيح والمراجعة الدقيقة، فالأخطاء اللغويّة كثيرة لا تحتملها رسالة دكتوراه ، ولا يبرّرها عامل الوقت الداهم. لن أشير إليها كلّها، ولكن سأشير الى قسم وافر منها.

في الصفحة "ت" من الأطروحة التي هي صفحة شكر وتقدير، نجد أنّها جاءت بعد الصفحة "ث" بخلاف التسلسل الألفبائيّ، وهو خطأ في ترتيب الصفحات. وثمّة خطأ نحويّ في إحدى جملها وهي الجملة التالية: "وأخصّ بالشكر أستاذاي"، وحقّ الكلمة أن تكون أستاذَيّ. وفي الصفحة " ث" وهي بعنوان "ملخّص" خطأ، أغلب الظنّ، مطبعيّ، والخطأ هو" بالذات الغربيّ". وما لفت نظري في صفحة "الملخّص" المكونّة من ستّة عشر سطراً، خلوُّها من النقاط، وازدحامها بالفواصل، أو قل استبدال النقاط بالفواصل. وهذا يعني أنّ النصّ، في منظور الطالب، عبارة عن جملة واحدة طويلة النفس، وطول نفس الجملة يرهق أنفاس القارىء. ولا ريب في أنّ علامات الترقيم جزء من صياغة العبارة و وجزء من تنظيم المعنى. ظننت الأمر حكراً على صفحتي "الشكر" و" الملخّص"  إلاّ أنّ الأمر استمرّ على امتداد صفحات الأطروحة.

فحين تقدمت في قراءة الأطروحة تبيّن لي أنّ للطالب علاقة حميمة مع الجمل الطوال، فهناك جملة من صفحة أو صفحة ونصف أو أكثر. ففي الصفحة الأولى من الأطروحة لا يوجد إلاّ نقطة واحدة، كما في الصفحة عبارة ينقصها شيء ما لتستوي على صعيد الدلالة، وهي: "والإبداع التقدّم الفكر"، ربّما كان المقصود بها "الإبداع والتقدّم الفكري"، ولا أظنّ أنّ طابع الرسالة إن كان غيرُ الطالب هو الذي قام بطباعة الأطروحة مسؤول عن الهفوات المطبعيّة المتناثرة في ثنايا النصّ. وفي الصفحة رقم ( 2) ذات العنوان:" أسباب اختيار الموضوع"  أجد أنّه كان من الأفضل عدم استخدام الحركات إلاّ  في حالات إشكال او التباس في لفظ الكلمة حتّى لا يتحوّل التشكيل إلى مشكلة نحوية ظاهرة. ومن حسنات العربية أنّها تضمر الحركات. وهنا أشير إلى الفتحة التي تعلو حرف الراء في كلمة " سبر"، وحقّها، في سياق الكلام، الكسرُ لا الفتح. وفي الصفحة رقم (3)، لفت نظري استخدام الطالب لـ" ذي" التي يستخدمها "ذو" حيث يجب أن تكون " ذا" " في العبارة التالية:" امّا خطاب التيار الاشتراكي- العلماني، فكان ذو نزعة عصرانية خالصة"، وهذا الخطأ متكرر في أكثر من جملة تدخل " ذو" فيها . وفي الصفحة رقم (4) توقفت عند كلمة " المفكرين" وحقّها ان تكون" مفكرون" في عبارته: " القراءة التي قدّمها هؤلاء المفكرين" (ص4). وفي الصفحة رقم (10) يقول الطالب: " لذلك ترى أنّ "الأصالة " تمثيلًا حقيقياً لـ"الهوية العربية- الاسلامية" ، وكان يفترض على ما أظنّ أن تكون " تمثيل حقيقيّ". وفي الصفحة  رقم (11) خطأ مطبعيّ هو سقوط حرف الألف من كلمة العربية ( لعربية)، وفي فاتحة الصفحة رقم ( 12) يقول الطالب في بداية المقطع: " فهذين النوعين" والأصوب أن يقول " فهذان النوعان"، وفي ص(13) تجد ان العبارة لا تستقيم الا بإدراج حرف جرّ وهي: " من حيث المحافظة الخصوصيّات الايديولوجيّة"، وكذلك الأمر في العبارة التالية من الصفحة نفسها:" لم تكن ظاهرة على المجال الفكر العربي"، (ص13). وفي الصفحة (14) تستوقفنا العبارة التالية: " ... الذي تتجلّى فيه الذاتُ والعقلُ العربيين..." ، وأظنّ حقهاّ أن تكون: " العربيّان".

اما في الصفحة ( 15) فسأقف عند نقطة يكثر تكرارها في الرسالة، وهو الهمزة، والهمزة بحكم طبيعتها الثنائية: همزة وصل وهمزة فصل تتعب اللسان والقلم، نلحظ ان الطالب العزيز يضعها في غير أماكنها في كلمات كثيرة، ولكن سأكتفي بالكلمة التالية: " داخل مسار الفكر العربيّ ألنهوضيّ العام" ، وهي همزة هنا لا مبرّر لوضعها ولا مبرّر للفظها. وفي الصفحة رقم (16) نقرأ هذه العبارة: " هكذا اتخذت الايدولوجيا العربية الاسلامية منحاً مختلفاً" ، والمنحى مكتوبة بألف طويلة لا مقصورة كما يفترض، والأذن هنا خدّاعة، وهو خطأ يتكرّر في الصفحة (37) من الأطروحة. وفي الصفحة رقم (18) نقرأ هذا المقطع من عبارة : " نرى ذينك المنحنيين مسئولان بشكل مباشر عن..." والوظيفة النحوية تستدعي "مسؤولين" لا "مسؤولان". كما استوقفتني كلمة" بوتقة" التي يكتبها الطالب بالثاء بدلاً من التاء، قلت ربّما هو خطأ طباعيّ، الاّ للخطأ الطباعيّ أصولاً أو قل قواعد تبرّره كأن يكون الحرفان متجاورين على لوحة المفاتيح، وهذا لا ينطبق على الثاء والتاء في لوحة المفاتيح، وما اكّد يقيني هو انّ الكلمة مستعملة في صفحة (86) من الأطروحة مرّة أخرى وبحرف الثاء. وفي الصفحة رقم ( 21) يقول الكاتب:" تحاول تحديد الهوية بناء على البحث فيه "معرفيّاً " وذو أبعاد فلسفيّة"، وهو تركيب يعتوره شيء من الضعف على مستوى التركيبيّ. وفي الصفحة (23)، أقف عند العبارة التالية:" اما الايدولوجيا "الماركسية " العربية فقد كان لها شكلاً آخر من قضية الهوية..."، وحقّ " شكلاً " هنا أن تكون "شكل" أي التنوين بالضمّ. ولفت نظري في النسخة التي بين يديّ ان الطالب قد استعمل " حبر التصحيح الأبيض" لتصحيح بعض الأخطاء في الصفحة رقم ( 26) والصفحة (31) وغيرهما من الصفحات، وهذا يعني أنّ الطالب قد قام بواجبه في القاء النظرات الفاحصة على الأوراق. وفي الصفحة رقم( 34) أقف عند العبارة التالية: " إلى مجيء العثمانيّون" وفيها خطأ لا يحبّذ أن نراه في أطاريح جامعية! وفي الصفحة ( 35 ) نجد العبارة التالية:" الحركات التحرّر السياسية" حيث ان لعلامات التعريف طريقة أخرى في الاستعمال حتى تتلاءم العبارة مع النمط العربيّ في التركيب. وفي الصفحة (45) مقطع من سبعة أسطر هو نفسه مكرّر في الصفحة التالي ، وهذا  بالتأكيد خطأ من قبل الطابع، إلاّ انّه خطأ يتكرّر غير مرّة في الأطروحة.

وفي عبارة وردت في الصفحة رقم ( 78 ) نقرأ:"  فشكّلا نوع من الاختلاف في بنية الفكر ومنهجه " وصوابها " فشكّلا نوعا ...". وفي ختام الصفحة نفسها نجد عبارة من ثلاثة أسطر تعاد هي نفسها في الصفحة التي تليها مع إبدال كلمة " ديني" بـ"علمانيّ". وقد استوقفتني التاء المربوطة في الصفحة رقم (80) ، واورد الكلمة في سياقها:" والحقبة التي صاحبة ظهور المدّ السياسيّ الاسلاميّ"، حيث نجد أن" "صاحبة" تحتاج الى التاء الطويلة لاستيفاء معنى الجملة وليس الى التاء القصيرة. وفي الصفحة رقم (81) تكرار لفقرة من عدّة أسطر في الصفحة نفسها، ممّا يشوّش عملية القراءة.

وفي الصفحة رقم (82) ، يقول الباحث: " الى كونه خطاب؟ قد تعامل مع حركة الفكر وحده". كان من الممكن أنّ يمرّ الخطأ لو أن التنوين بالكسر أو بالضمّ حيث ينتفي مبرر وجود الألف الاّ انّ التنوين بالفتح يجعل وجود الألف ضرورياً على المستوى الإعرابيّ.

وفي الصفحة رقم ( 84) تكرار فقرة واحدة مرّتين في الصفحة، وهذه أخطاء ايّا كان اسمها لا يفترض أن تجد لها مكاناً في أطروحة. وحقيقة استغرب الاسباب التي جعلت هكذا أخطاء ظاهرة في الرسالة، وعلى الباحث أن يبرّر لنا ذلك. وفي الصفحة رقم (93) أقرأ هذه العبارة:" حتى اننا نشهد بعضاً تعايشاً سلمياً بين العلمانيين والمحافظين"، وفيها خلل تركيبيّ ظاهر وإن كان المعنى المقصود واضحا. وفي الصفحة رقم 99 ترد العبارة التالية:" بعد اعتبار مناصرو هذا المذهب"، وفي الصفحة رقم ( 105) " وقف في وجه التقدّم العلميّ سنين طوال"، و"طوال" في هذا المقام منوّنة بالفتح. وفي الصفحة رقم ( 107) أقف عند العبارة التالية: "بالاضافة الى انحسار العامل الضغط الاجتماعيّ". وفي الصفحة رقم (115) يقول الطالب:" كمحاولة لدرئ الصدع" والهمزة لعوب جدّاً، وكان حقّ الهمزة ان تتحرر من كرسيّها وتكتب بعد الراء، والخطأ يؤكّده الكسرة التي تأتي تحت الألف المقصورة؟ وفي الصفحة رقم (125) يقول الكاتب: " فلم يكن الفكر العربيّ قبل البعث الاّ مجرّد صوراً مشوهة من التبعية والشكلية ظلت عاجزة بالوفاء بمتطلبات الواقع العربيّ"، وفي الصفحة رقم ( 126) نقرأ ما يلي:" ان هناك اتجاهان"، وفي الصفحة رقم (130)  يقول الباحث:" دون ان يكون رهين او عرضة لتأثير مرجعيّ معيّن مختلفة في توجهاته وطموحه"، ولا ريب في أنّ هذه العبارة تحتاج الى صياغة مجددة وحذف بعض الأمور أو إضافة بعض الأمور. وفي الصفحة رقم (134) يقول الباحث:" كمحاولة لخلق اتجاه أو تيّار ذو منطلقات ماضوية"، وكان من المفروض ان تكون " ذي" بحكم موقعها الإعرابيّ.

سأكتفي بهذا القدر من الجانب اللغويّ، لألتفت إلى مضمون الرسالة، فهي لا ريب تتناول موضوعاً شائكاً وشيّقاً، ويحتاج إلى فيض من الدراسات عساها تفتح لنا كوّة من أمل وسط هذا الركام الكثيف، والدم النازف. فالفصل الذي عقده الباحث عن الربيع العربيّ يكشف لنا أنّ المخاض عسير، وانبثاق الأمل يتطّلب الكثير من الجهد والحصافة، وما تشهده الساحات والميادين العربية يمكن أن ينظر إليه من باب " الخطاب" الحيويّ، الساخن، والملتهب. نزل الخطاب الذي يعالجه الباحث من صفحات كتب النخبة إلى الشارع، الخطاب الإسلاميّ، والعلمانيّ، والقوميّ، والإشتراكيّ. وما نراه في الشارع هو صدى الخطابات نفسها المحتدمة على صعيد الأفكار ما بين التيّارات. واستعمل الباحث كلمة موفقة، هي" الانفصام" ، هذا الانفصام الذي تمثّله عبارة " الأصالة والمعاصرة" التي لم نعرف إلى اليوم كيف نستأصل من وسطها " واو العطف" على غرار ما فعلت اليابان في إّبّان نهضتها أو الصين. وهنا أحبّ الإضاءة إلى بعض الأمور من التجربة الصينيّة وكيفيّة إجابتها عن بعض الأسئلة حول العلاقة بالآخر الغربيّ، وما يشفع لي في الاستشهاد بالتجربة الصينيّة هو أنّ الباحث أشار في الصفحة ( 199) من كتابه إلى تجربة كلّ من الهند والصين، وّإلى الطريقة التي اعتمداها للخروج من حالة الانفصام التي نعاني منها. قرأت حواراً دار بين طلاّب صينيين يتعلمّون اللغة الانكليزيّة وأستاذهم، سألهم الاستاذ لماذا تتعلّمون اللغة الانكليزية؟ كان جواب الطلاب بسيطاً ومدهشاً ولا أظنّ أنّه يخطر ببال طلاّبنا العرب. لقد كان الجواب: لأنّنا نحبّ الصين. والأجوبة التي تنسج على هذا المنوال في بلاد التنين الأحمر كثيرة، منها ما هو مرتبط بلبّ موضوع الطالب من حيث مفهوم "التراث والحداثة". فالحداثة، في الصين، مطلوبة ليس لنفسها وإنّما لتعزيز التراث.

تناول الطالب جملة من الأمور أرّقت رجالات النهضة بدءاً من رفاعة الطهطاويّ ومحمّد عبده وصولاً الى محمّد أركون ونصر حامد أبو زيد الذي نعرف ما دفعه من ثمن! مروراً بالتيارات الاسلاميّة، وعلى رأسها تيّار " الإخوان المسلمين".

يقول الباحث في الصفحة رقم ( 195) : " ولعلّ تبني تلك القطيعة كشرط أساسيّ لتحقيق النهضة كان النمط الفكريّ السائد للتيّارات العلمانيّة التحرّرية السائدة في الفكر العربيّ المعاصر، فالتراث، في نظرها ، غير موجود في ذاته، وإنّما هو مجرّد قراءتنا له، وموقفنا منه، بل وتوظيفنا نحن له". واظنّ ان هذه العبارة لا تخلو من بعض التناقضات ، إذ هل تكون قراءة التراث والموقفُ منه، وتوظيفُه قطيعةً معه أم تقاطعاً، بالأحرى، معه، وحواراً سويّا معه؟

تستوقفني عبارة في المطلب الثاني من المبحث الثاني: إمكانيات بناء التنمية في الوطن العربيّ في الصفحة رقم (203)، يقول الطالب فيها ما يلي:" فغياب الآخر الغربيّ في العصر الوسيط ساعد على قيام الحضارة العربيّة – الإسلامية، وبالمثل كان غياب الآخر العربيّ – الاسلاميّ في العصر الحديث ادّى الى قيام الحضارة الغربية الحديثة". أظنّ ان الآخر كان موجودً في الحالتين، فالآخر الغربيّ تجلّى عبر نقل أغلب التراث اليونانيّ الفلسفيّ والعلميّ إلى العربية في العصر الوسيط الإسلاميّ، كما كان للعلوم الإسلاميّة دور غير منكور في نهضة الآخر الغربيّ. والعلّة ، في تصوّري ليست في حضور أو غياب الآخر بقدر ما هي في كيفيّة حضور الآخر.

وفي الصفحة رقم ( 207)، استوقفني نصّ يتمحور حول مفهوم " الدمج"، يقول الباحث:" فهناك مقوّمات فكرية وثقافية وحضارية تقدّمية عامّة سمحت " الحداثة اليوم بفتح آفاقها اتجاه منظومة العقل العربيّ المعاصر، للتقريب بينه وبين العقل الغربي أو لمحاولة دمجه، وبالتالي التأثير عليه". لا أعتقد أنّ إدراج فكرة الدمج تحمل خلاصاً أو تحلّ إشكالاً.

يقول الطالب في الصفحة رقم ( 229 ) منهياً كلامه عن الثورة الليبيّة بالقول: " لكن، في النهاية، استطاع الشباب الثائر من تحرير جميع المناطق اليبية التي كانت تحت يد كتائب "القذافيّ" الأمنية والعسكرية، وإسقاط حكم استبداديّ ...". ومن يتابع الأحداث يعرف انّ الشباب الثائر لم يحرّر المناطق الليبيّة الاّ بفضل التدخّل العسكريّ الغربيّ.

في "المطلب الثاني: الدروس المستفادة من ثورة الربيع "، وفي النقطة الرابعة في الصفحة (236) يقول الطالب:" كشف الربيع العربيّ الغطاء عن ازدواجية المعايير التي تتبّعها السياسة الغربية حيال قضايا وهموم الانسان العربيّ في مقابل ما تقدّمه للعالم من نموذج سياسيّ مثاليّ" . وأظنّ أنّ قضيّة الازدواجيّة في المعايير مكشوفةٌ منذ زمن يسبق الربيع العربيّ.

 

وفي حديث للباحث عن العلمنة في نهاية المطلب الثالث من المبحث الثالث يقول:" بدأت النخب المفكرة بدراسة أسباب التأخر والانحدار ثقافيا وسياسيا واجتماعيا كمحلولة لإيجاد الحلول المناسبة للمأزق الحضاريّ الحالي الذي وصلنا إليه نتيجة لتأثير العولمة". الصفحة 243، ولكن هل ما وصلنا اليه هو نتيجة تأثير العولمة أم أنّه نتيجة عدم الوصول الى صيغة مبتكرة لإنهاء حالة الانفصام التي يعيشها الفكر العربيّ بين الأنا والآخر، وبين الأنا الراهنة والأنا التاريخيّة المتمثلّة بالتراث؟

 

 

أعمار الناس

عمر أكبر المعمّرين مقارنة بعمر الكون لا يكون الاّ أقلّ بملايين المرّات من " نانو لحطة"، ومع هذا لا أحد يمكن أن يستأصل من روحه شهوة الخلود.
يا لهذه النانو لحظة الجبّارة!

تشاوشيسكو

قرأت ان تشاوشيسكو ألغى الإجهاض، فقام كلّ الأولاد الذين لم تجهضهم أمّهاتهم حين كبروا بالثورة عليه وقتلوه.

أبلسة الآخر

أبلسة الآخر مرض في التفكير. الآخر ليس شرّاً ، إنه ضرورة. فالإنسان مستطيع بغيره.

رابعة العربية في جهنّم؟


كنت قد قرأت ذات يوم قصة عن رابعة العدوية، فتخيّلت ان رابعة العدوية هي المسيح أو الفادي. تقول الحكاية ان رابعة العدوية طلبت من ربّ العالمين طلبا غريبا. طلبت من رب العالمين في يوم الحساب ان تكون بحجم جهنّم ثمّ طلبت من ذي العزّة ان يضعها في جهنّم بحيث لا يبقى مكان لوضع اي شخص آخر في جهنّم. ارادت ان تفتدي كل الناس، وتحترق نيانة عن كل الناس وتتعذّب عن كلّ الناس.
أليس هذا ما قام به المسيح الذي افتدىى بعذابه على الصليب، بحسب المعتقد المسيحيّ ، خطايا الناس.
رابعة العدوية في هذه الحكاية الوجه الآخر للمسيح في حكايات أهل الكرامات

الثلاثاء، 30 يوليو 2013

من أقوال المأمون

الناس ثلاثة: فمنهم مثل الغذاء لابد منه على كل حال، ومنهم كالدواء يحتاج اليه في حال المرض، ومنهم كالداء مكروه على كل حال .

لـ أبو العباس عبد الله المأمون

أخطاء في كتابة الحروف

أغلب الأخطاء الحرفية ( وضع طاء بدلا من تاء، أو أو تاء قصيرة بدل تاء طويلة مثلا) التي يقع فيها الكتاب ناجمة ، فيما اتصوّر، عن قلّة قراءة.

الكرواسان الكافر:


قرأت ما يلي، ولا ادري مصداقية هذه الفتوى الكرواسانية.!

أصدرت ما يسمى "الهيئة الشرعية" في مدينة حلب السورية تعميماً تضمن فتوى بتحريم تناول "الكرواسان " باعتباره يحمل دلالة "استعمارية" ومن"طعام الكفار" .

وتقول الفتوى أن " الكرواسان " ويعني الهلال بالفرنسية ، صنعت على شكل " هلال " ليأكله الأوروبيون في أعيادهم ويحتفلوا بالنصر على المسلمين، حيث أن الهلال كان شعار الدولة الإسلامية .
وتنضم الفتوى الجديدة إلى سلسلة من الفتاوى التي أصدرتها الهيئة الشرعية ، منها " منع قيادة المراة للسيارة " و" سجن من يفطر في رمضان " و" حجاب الطفلة في سن الثامنة " و" تحريم الأراكيل ". وتسيطر جماعات إسلامية متشددة على أجزاء واسعة من حلب ، ويتولى إدارة المناطق فيها مجموعة " مشايخ " تطلق على نفسها " الهيئة الشرعية".

حوار على الفايسبوك




تعليق سامر رمضان:
لمن تابع تبادل التعليق بيني وبين الاستاذ مايز الأدهمي قبل أن قرر حذفي من لائحة أصدقائه...

صديق مشترك عمل شير لبوست جديد شاركت به ولم أذكر به أي اسم ولكن ظهر مجدداً الأخ مايز الأدهمي لينعتني بالكذاب تماماً كما تفعل الصحافة المأجورة في مصر بالإسلاميين ظلماً ...

وهنا مع أنني أحسست بالظلم الذي يعيشه المسلمون في مصر ولكنني لم أعيشه بنفسي فاليوم أود أن أشكره لأنه جعلني أعيش تماماً ما يحس به المسلمون في مصر جراء الأكاذيب والنعت الذي يطالهم زوراً وعدواناً

مرفق التبادل الجديد ومن الواضح أن الاستاذ مايز لم يعلم أنني أخذت صورة للتبادل الأول ونشرته على صفحتي مما يفضح إفترائه


***
انا لم أستهزئ وأنا عنيت ما كتبت ب "نيران صديقة" وانت هو من إستهزأ بتعليقي وفهمي غلط من الأول وقللت من شأني ورأيي وحكمت بعدم رشدي...واليوم فوق كل هذا تنعتني بالكاذب دون حق وزوراً وبهتاناً... وعندما لا تجد سلاحاً آخر تحاربني به إرتأيت أن تحاربني بسلاح اللغة العربية الذي تملكه فبالنسبة للغة العربية فيا ريت بتكون محلي 28 سنة في أمريكا بالكاد تتكلم اللغة العربية ولا مسلم ولا عربي من حولك منذ سن ال 15 الى سن ال25 ولا فرصة لك لتستخدمها بنطاق عملك وزواجك من إمرأة فرنسية وموهبتك الأساس هي الرياضيات... الحمدلله انني أكتب ما أكتبه اليوم. ولا تحكم على الناس من منظار قدراتك اللغوية فما كل انسان إختبر ما إختبرت بنفسك وما أنت بمختبر ما إختبره الآخرين... وأنا أحترم كل انسان صغير كان أم كبير. والآن سبحان الله تنعتني بالكذب وكأنني أرى سيناريو ما يحصل للإخوان من كذب الصحافة يحصل معي اليوم وانت الصحافة وانا الاخوان... لمعلوماتك أنا أخذت صورة عن التبادل بيننا بالبوست تماماً كما حصل قبل الحزف ونشرته والجميع بإمكانه أن يحكم بنفسه ووضعت البرهان... أنت تتمادى بإنتقادك للآخرين دون أدنى مبادئ الإحترام! وأدع لأصدقائي على الفايس بوك من الذين يعلمون من هو سامر رمضان أن يجاوبوك بما معنى الصدق لدي وأهميته...كان الأولى بك أن لا تحاول مجدداً التهجم ظلماً على شخصي فأنت بذلك تحجم نفسك...وأنا بكامل الاستطاعة ان ادافع عن نفسي والحمدلله...
Photo : ‎الاقلام المأجورة بدأت تتهجم على من يقول الحق وبدأ الخبيث يظهر...

كان لي الشرف ان يتم حزفي من لائحة اصدقاء مايز الأدهمي بعد هذا التبادل!‎


الاثنين، 29 يوليو 2013

العرب في موسوعة غينيس للأرقام القياسية

موسوعة غينيس للأرقام القياسية قرّرت ادخال العرب في صفحاتها كأغبى أمّة انتجها الزمن الراهن. وما نراه من قتل وتدمير هو ابتهاج بهذا الخبر السعيد.

من اقوال ابي جهل الفيحاوي

قال أبو جهل الفيحاويّ: القتل ذبحاً من شيم أتباعي.

شراب الدم



في تعابيرنا الحماسيّة والقتالية تعبير ربّما يعود وجوده إلى ما قبل العصر الجاهليّ يوم كان الإنسان يأكل لحم أخيه الإنسان ويشرب دم أخيه الإنسان، والتعبير هو: يا فلان لا تهتمّ، عندك شعب بيشرب دم.
طبعا شرب مجازيّ، ولكن من يعرف متى ينقلب المجاز إلى حقيقة عطشى؟

بين عبد الناصر وسيّد قطب

ولد في زمن عبد الناصر ، وكان والده من عشّاق عبد الناصر فسماه على اسم الزعيم، كبر الولد، عاش قناعات غير قناعات أبيه، أحبّ كتابات سيّد قطب، وصار يكره اسمه، مع تقليب كل صفحة من صفحات " في ظلال القرآن" أو " معالم في الطريق" ينبت وجه سيّد قطب القتيل. صار يرتجف من المشهد، ويكره إسمه، ثمّ ينتبه الى انّه من المكروه ان يكره اسمه، فالناصر من أسماء الله الحسنى، وهو عبد من عبيد الله الناصر. ولكنّه يعيش في ظلّ كابوسين: وجه عبد الناصر القاتل، ووجه القطب القتيل.
أبوه فارق الدنيا، وفي الأعياد يقوم بزيارة ضريحه ليدعو له بالرحمة، ولكنّه يغصّ في آخر الزيارة، ويخاطب والده: لماذا اخترت لي هذا الاسم يا أبي؟ لماذا نكّدت عليّ عيشتي؟
أسماؤنا ليست نحن، انّه مقاطع من سير الآباء والامهات والاجداد. انها سير غيرنا.

当你期待太多,原本简单的事就变得复杂了。

Simple things becomes complicated when you expect too much.
当你期待太多,原本简单的事就变得复杂了。
dāng nǐ qī dài tài duō, yuán běn jiǎn dān de shì jiù biàn dé fù zá le
 
Simple things becomes complicated when you expect too much.
当你期待太多,原本简单的事就变得复杂了。
dāng nǐ qī dài tài duō, yuán běn jiǎn dān de shì jiù biàn dé fù zá le

الدين لله والوطن للجميع

الدين لله والوطن للجميع. عبارة غير متّفق عليها في عالمنا العربي. أليس الجميع لله في الأخير؟ أوطاننا لكلّ الأديان . أليس في السعودية البوذيّ والسيخي والطاوي والمسيحي واليهودي، طبعا والمسلم؟كلّ دولة فيها اديان كثيرة الاّ اذا قرّرت دولة ما قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأمم المتحدة وإغلاق كل السفارات، ومن حقّ كلّ صاحب دين ان يمارس شعائره الدينية.
ففي طرابلس من "يعبد" بوذا في بيوت المسلمين ،ومن يعبد ما لست أدري من آلهة، أم ان "الخدم" ليسوا من أصحاب الديانات؟

الأحد، 28 يوليو 2013

قال أبو جهل الفيحاويّ: الغباء صالح لكلّ زمان ومكان.

فقه النعمة

كلّ ما في الدنيا نعمة شرط ان نفقه التعامل مع النعمة، سوء التصرّف مع اي نعمة يحوّلها الى نقمة.
الحزن نعمة.
الفرح نعمة.
الموت نعمة.
الحياة نعمة.
الحلم نعمة.
الكابوس نعمة.
التفاؤل نعمة.
التشاؤم نعمة.

لغات الآخرين

كان الانسان القديم يعتبر كلّ لغة غير لغته اشبه بنقيق الضفادع. حتّى اهل اليونان على عظمة فكرهم يظنّون ان لغات الآخرين نقيق ضفادع. الظنّ، في هذا المقام، ليس بعضه اثما بل هو كلّ الآثام.

مفهوم الاقليات والاكثريات

المدخل الصائب الى الحياة هو ابطال مفعول مفهوم الاقليات والاكثريات. ماذا يعني انك تنتمي الى طائفة صغيرة او كبيرة. من قرّر الحجم؟ وما مفاعيل الحجم؟ من قال ان الحقّ مع الكثرة والضلال مع القلّة؟
دولنا في المنطقة متنوعة عرقيا وطائفيا: عربي، بربري، كردي، أرمني، سرياني، سني، شيعي، علوي، درزي، ماروني، روم...
هذا التنوع ليس بلاء من الله.
حتى الانسان ليس واحدا من حيث لون الجلد: أبيض، أشقر، أسمر، أسود.
ومن يراه بلاء من الله فانّما يعترض على سماحة الله ورحمة الله التي وسعت كلّ شيء.
التنوع سنة من سنن الله في الكون، استئصالها او اخضاعها اعتداء أثيم على حكمة الله، ومحاولة استئصال مشيئة الله من الكون.
على المرء ان يمتاز بالحكمة.
والحكمة ضالّة المؤمن.
والشحن الطائفي والشحناء ليسا من الحكمة في شيء

استسهال التكفير

هل يكون مسلماً من يكفّر الشيعة؟
هل يكون مسلماً من يكفّر السنة؟
الجهل جعل التكفير سهلا على اللسان.
ان التكفير يتطلّب جرأة لا يمتلكها الاّ قصار النظر.

عبد الرحمن العشماوي وتلميذ إبليس!

قرأت هذين البيتين من الشعر على احدى صفحات الفايسبوك في هجاء سلوك السيسي، وهي ابيات تشرح صدر من يقف الى جانب مرسي:

جنى على مصرَ هذا الأهوجُ السيسي
أبشرْ بخِزْيِكَ يا تلميذَ إبليسِ
إراقة الدّمِ في شهر الصيام بلا
حقٍّ هيَ الجُرْمُ في كل المقاييس

عبدالرحمن  العشماوي

الشكل غشّاش

الشكل غشّاش. واللغة العربية هي ما تقول هذا من خلال استيلاد الإشكال من صلب الشكل. من يتأمل الكلمات التالية: شكل، إشكال، مشكلة يبصر ذلك الرابط المذهل الذي كشفت عنه لغتنا المحنكة.
كأن اللغة تريد ان تقول لنا ببيانها المعهود: خذوا خذركم من الأشكال واللعب بها، فالشكلّ فخّ مفترس.

البراغماتية اللغوية

أحلى ما في البراغماتية اللغوية انّها لا تؤمن بحرفيّة اللفظ. لا للكلمة معنى واحد، ولا للعبارة معنى واحد، ولا للنصّ معنى واحد.
تأخذ بعين الاعتبار القائل وسياق القول.
كلمة الحقّ ليست كلمة حقّ دائما. بناء على كلمة علي بن ابي طالب: "كلمة حقّ يراد بها باطل"، وعليه فإن كلمة الحقّ هنا لا علاقة لها بالحقّ الاّ على مستوى اللفظ، بينها وبين معناها الحقيقي شرخ او خصام.
كيف أعرف مقصد القول من القول وحده؟
القول وحده خبيث، لعوب ككل المظاهر، لو أخذت بالظاهر لكانت " أم كامل" امرأة وليس رجلا يلعب دور امرأة.
بين القول والمعنى الذي يلعبه القول طبقات متراكبة بعضها فوق بعض. سورة الكهف على لسان الرجل الصالح تعلمنا ان السلوك ايضا قد  يتعارض مع دلالته او معناه، والكشف عنه صعب، صعب لدرجة لم يستوعب موسى نفسه وهو نبي من انبياء الله ما يحدث امام عينيه، ولم يستسغ سلوك الرجل الصالح ( ومن الدالّ تسمية الرجل الذي رافق موسى بهذه التسمية).
فما بالك ببشر لا هم انبياء ولا همّ اولياء؟
مهما كانت العبارة بسيطة تظل محجّبة بالمقاصد او مغيّبة لغايات في بطن القائل.
العبارات أقنعة.
والأقوال أقنعة. وقد يكون خلف القناع قناع، وقد يلعب الوجه دور القناع للتعمية والخداع.

حتى ولو سقط القناع عن القناع عن القناع كما قال محمود درويش، لن يكون لك وصول الى الوجه الأوحد.
العسل ليس بالضرورة ان يكون من مكوّنات الكلام المعسول.
أليس السمّ ثلثي الدسم؟

السبت، 27 يوليو 2013

عن اللحية في كتاب الساق على الساق

قالت زوجة الفارياق له رأيت في هذا البلد أحوالاً غريبة. قال ما هي؟ أني أرى الرجال لا ينبت في وجوههم الشعر ولا يستحيون. قال كيف ذلك؟ قالت لم أرَ في وجه أحد منهم لحية ولا شاربا فهل هم كلهم مرد. قال أجهلت إنهم يحلقون وجوههم بالموسى في كل يوم، قالت لأي سبب، قال حتى يعجبوا النساء فإنهن يحبن الخد النقي الناعم قالت لا بل المرأة يلذها من الرجل كل ما دل على الرجولية، وكثرة الشعر في وجه الرجل هي كعدمه في وجه المرأة. قال وما معنى قولك انهم لا يستحيون هل طلب أحد منهم منك فاحشة. قالت ما وقع ذلك بعد، وإنما أراهم يحزّقون سراويلاتهم حتى تبدو عورتهم من ورائها، قال وذلك مما يلذ للنساء على مقتضى تقريرك. قالت نعم أن هذا الزي أقر لعين النساء من زي العرب. فإنه يظهر الفخذين والساقين والبطن والعجز غير أن المغالاة في التزنيق مخلة بالأدب عند من لم تتعوّد عليه وان يكن في نفس الأمر أحسن وأفتن. ولكن ما شأن هؤلاء القسيسين فإني أراهم أكثر مغالاة من العامة بتبابينهم هذه القصيرة فهذا لا يليق برتبتهم. وأقبح من ذلك حلقهم شواربهم مع أن الشوارب هي زينة لوجه الرجل كما أن اللحية زينة لوجه الشيخ. فما الذي أغراهم بهذه العادة وهم ليسوا متزوجين حتى يعجبوا نساءهم؟ لعمري لو أن أحداً منهم ذهب إلى مصر لظنه الناي بعض هؤلاء المخنثين المدعوّين خَوَلا الذين ينتفون شعر وجهوههم ويتحففون تشبيها بالنساء فأخزى الله كل رجل يتخنث قال فقلت وكل امرأة تتذكر. قالت نعم وكل من يتبع العادات الفاسدة. أنظر العادة هنا كيف جعلت حلق الشعر علامة على الفضل والكمال وعندنا هو سمة النقص والفساد.

الذهاب الى الجنة

每人都想上天堂,但沒有人想死
الجميع يريد الذهاب إلى الجنة ولا أحد يريد أن يموت

لاو تزه

- من تعلم كثيرا عن الآخرين قد يكون متعلما، أما من يفهم نفسه فهو أكثر ذكاء ، ومن يتحكم في الاخرين قد يكون قويا ، أما من ملك -زمام نفسه فهوالأقوى.
 
 لاوتسو تاوتيه كنج
 
 
 من تعلم كثيرا عن الآخرين قد يكون متعلما، أما من يفهم نفسه فهو أكثر ذكاء ، ومن يتحكم في الاخرين قد يكون قويا ، أما من ملك -زمام نفسه فهوالأقوى.
لاو تزه

الشعر في حياة ابي جهل الفيحاويّ

كثيرة ابيات الشعر التي يستشهد بها ابو جهل الفيحاوي ، ويحبّ الترنّم بها ، منها:
عش بجهل تصبح وانت غنيّ
أو بعقل تصبح وانت فقير.
ومنها:
فعيش ذي العقل في همّ وفي نكد
وذو الجهالة في خصب وفي فرح.
ومنها:
هذا الزمان مشوم كما تراه غشوم
الجهل فيه جميل والعقل غثّ ملوم
والمال طيف، ولكن على اللئام يحوم.

شروط الديمقراطية

علينا أن نعترف بأن شروط الديمقراطيّة غير متوفّرة للأسف في بلادنا.
الديمقراطية صناعة أجيال وعمل يوميّ.
هل عناصر الديمقراطية متوفرة في كتبتا التعليمية في الصفوف الابتدائية، في كتب القراءة العربية او كتب التربية المدنية او كتب الدين ؟
من يدقٌق في الكلمات وفي صور كتب الأطفال يعرف ان الديمقراطية كائن افتراضيّ.
هل كلمة " المفدّى" في كتاب مدرسي على سبيل المثال تعلّم الديمقراطية أم الخنوع؟

محاولة لتشريح العتمة الدينية كتب المقال فواز مزيّك


 27 تموز 2013
لا يزعم هذا المقال الارتقاء إلى صفّ الدراسات الأكاديمية، ولا هو بحث ناجز يحيط بموضوعه باقتدار، وإنما محاولة تطمح لإلقاء شعاع ضوء على ما يجري من طغيان دين جديد، يتوسّل بالعنف والتشدّد والإلغاء من أجل إيصال رسالته.
لم تنج دولة أو عصر من ظاهرة الفكر المتطرّف. التطرّف في ثوبه الإسلامي كان موجوداً منذ العهد الراشدي واستمر خلال كل الخلافات اللاحقة. تغيرت الأسماء والمسمّيات والأزمنة، لكن سمة رئيسية ثابتة تنتظم بها كل أشكال التطرف، ألا وهي محاولة إلغاء الآخر. إلغاؤه كفكر، بكل ما يتشعب من كلمة فكر من معان، سواء على مستوى المعتقدات، أي الإطار المرجعي الذي يقيس عليه هذا الفكر نتاجه ونتاجات الآخرين، أو على مستوى الآراء والمقولات، أي النتاج الذي ينشئه هذا الفكر خلال علاقته الجدلية مع المحيط والواقع.
على صعيد آخر، هو إلغاء مادي، فيزيائي. لذا تكثر في الفكر المتطرف - الديني منه خصوصاً - فتاوى وممارسات تشريع سفك الدم والاغتيال. إنه إلغاء كامل للمخالِف. فالمتطرّف في حالته الدينية، ماهيّة لا تقبل ماهيّات مفارقة، وفي هذا هو يتوحّد بإلهه ويستعير منه الصفات التي أسبغها عليه. ومن حيث هو ذراع الله، أو منفّذ لإرادته الله، فهو لا يخطئ، بينما يخطئ الآخرون جميعاً. من ثمّ، هو لا يقبل بالحوار، ولا يتراجع عن أي جزئية من فكره، ولا يبحث عن حلول وسط. وهو لن يتوقف أبداً عن الغلوّ والعنف. هل يتوقف إله عن الفعل؟
يذكر نصر حامد أبو زيد بين آليات الخطاب الديني: "اليقين الذهني والحسم الفكري (القطعي)، ورفض أي خلاف فكري – من ثم – إلا إذا كان في الفروع والتفاصيل دون الأسس والأصول" (نقد الخطاب الديني، 1994، القاهرة، سينا للنشر، ص 67). إلاّ أن هناك فرقاً جوهرياً بين التطرف الإسلامي قديماً وحديثاً. فالقديم نشأ عن قاعدة الأصول، إذ كان ينطلق من تفسيرات مفارقة وأصلية (original) للرسالة الإلهية، ومن ثم كان تجديداً في الأساس. كان موقف رفض للدولة (الخلافة) ومؤسساتها التي بُنيت على تفسيرات فاسدة، في رأيه، للعقيدة. النتائج كانت مأسوية دائماً. فبسبب تطرفه بالذات كانت نتائج ممارسة ذلك الفكر تلغي تلك الإيجابية. كأنه كان يرفع أتباعه إلى ذرى جديدة ليلقي بهم بعدها مباشرة إلى الهاوية. إلا أنه يبقى مع ذلك، من منظور تاريخي، إضافة ستترك بصماتها بغض النظر عن النتائج الآنية.
أما التطرّف المعاصر فتوقف عن اللعب بالأصول. فالاختلاف والتعصب والتناحر حاصلة في الفروع، وفروع الفروع (الاستشهاد السابق نفسه). يستطيع المتطرّفون الآن أن يقتتلوا مع الآخرين، وفي ما بينهم، حول جواز ظهور رسغ المرأة أم لا، وحول أنواع الجنّ وطبقاتها إلخ. لذا لم يعد التطرف الحديث يحمل أي إضافة قِيَميّة، ولو تافهة، للواقع. بل بالعكس، أصبح اختزالاً لما هو موجود، نكوصاً، تدميراً منظّماً لكل ما هو مفارق لهذا الفكر في الخزّان الثقافي للجماعة. وكل ما هو مفارق لفكر الجماعة، يعني كل شيء تقريباً.

في الأسباب
ما الأسباب التي أدّت إلى تفشي أفكار التطرف في وقتنا هذا؟ من الصعوبة سوق إجابة وافية تحيط بمجمل جوانب السؤال. فللمسألة جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والظرفية أو التاريخية، ويحتاج بحث كل جانب منها إلى مجلدات. لكن يمكن القول باختصار شديد إن هناك عوامل تبدو أكثر بروزاً من غيرها في تفسير استشراء التطرف الديني.
أهمّها قصور حركة التنوير في الفكر العربي. لا أقول فشلها لأنها لم تتوقف ولم تستوف كل إمكاناتها بعد. إن حركة التنوير والعلمنة في العالم العربي، التي بدأت إرهاصاتها الأولى منذ عهد محمد علي في مصر، لم تكن موحدة الأهداف ولم تتبنّ هدفاً رئيسياً لها محاربة الفكر الديني المتخلّف والمُنافي للعقل والحياة. كما أنها على الصعيد المطلبي، الاجرائي، لم تضع مطلب فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية كأولويتين حاسمتين لبناء مجتمع معاصر نشط. منذ بداياتها حصرت حركة التنوير العربية نشاطها بمسارب رئيسية ثلاثة: نقد خجول للسلبيات الاجتماعية والسياسية التي تعاني منها مجتمعاتها وتبنّي حلول إصلاحية جزئية دائماً وناقصة دائماً؛ نقل مع بعض المناقشة للمذاهب الكبرى التي سادت الحركة الفكرية في الغرب (المادية، الوضعية، الوجودية، البنيوية… )؛ وأخيراً تعريف العالم العربي بالوجه الآخر للغرب بعيداً من الصورة الصليبية-الاستعمارية السائدة. الغرب المنظّم، العقلاني، المحبّ للعمل.
إلا أن قصور حركة التنوير تجلى في مظاهر ثلاثة أيضاً:
أولاً، بدأت حركة التنوير العربية من الذيل وليس من الرأس. فالفلسفة المادية أو الوجودية، مثلاً، هما نتاج سلسلة طويلة من الفلسفة النشيطة، بدأت منذ عصر الإغريق ولمّا تنته بعد. بدون بعث الفلسفة وجعلها جزءاً بنيوياً من العقل العربي، يصبح عرض مثل هذه التيارات الفكرية للمتلقي العادي كمن يشاهد فيلماً سينمائياً سرعان ما ينساه.
لننظر في التاريخ. لقد بدأت النهضة العربية- الإسلامية في العصر العباسي الأول بالترجمة أولاً، وإعادة تمثّل التراث الإغريقي والسرياني والفارسي واللاتيني، ثم بعد ذلك فقط بدأ النقد والإضافة والإبداع. إن أهم مفكّري الحضارة العربية- الإسلامية هم الذين ناقشوا ونقدوا وأضافوا إلى ذلك التراث الفكري، ليس من منطلق الرفض والإنكار، بل داخل تلك المنظومة العقلانية المنطقية، وبواسطتها. إنهم بالضبط أولئك الذين كانوا خارج المنظومة الأشعرية- الغزالية والمناوئين لها (الرازي؛ الفارابي؛ الجاحظ؛ ابن المقفع؛ ابن رشد...إلخ). مرةً أخرى، عندما بدأت حركة التنوير في أوروبا القرن 16، كان أول ما بدأت به هو إحياء التراث الفكري الإغريقي، وحتى العربي- الإسلامي، من حيث هو استمرار أصيل ونوعي لذلك التراث. كانت بصمات ابن سينا والرازي وابن رشد واضحة في النهضة الفكرية الأوروبية الأولى، إلى جانب بصمات أفلاطون وأرسطو وديموقريطس.
كان المطلوب إذاً، إعادة مؤالفة العقل العربي، بعد طول جفوة، مع التاريخ الطويل لمناهج التفكير والمذاهب الفلسفية التي مرّت بها الحضارة الغربية، من التأملية- المنطقية (أفضّل استعمال تعبير التأملية- المنطقية بدلاً من العقلانية- المنطقية عند الحديث عن الفلسفة الإغريقية، لأن العقلانية صفة مشتركة لكل المناهج التي تتوخى فهماً لا أسطورياً للوجود. ولأن الفلسفة الإغريقية، في بواكيرها على الأقل، اعتمدت أساساً على التأمّل والحدس لصوغ مسلّماتها ومقولاتها الأساسية) حتى المادية- التجريبية الحديثة (يقول محمد أركون: "ولكنني أعتقد أنه من الضروري، بل والمحتوم، أن نأخذ علماً بالحقيقة التالية: ألا وهي اختفاء الفكر الفلسفي من إطار الفكر الإسلامي منذ موت ابن رشد عام 1198 وحتى يومنا هذا" "الفكر الأصولي واستحالة التأصيل"، 1999، بيروت، الساقي، ص 303). لم يكن من المهم التحزّب كمادّيين ومثاليين (ميتافيزيقيين) والصراع بين الطرفين كما لو أن المنهجين أصيلان وبنيويان في فكرنا، بل كان من المهم إعادة زرع الفلسفة بشقّيها الرئيسيين، كليهما، في صحراء العقل العربي كوسيلة لتفعيله، وكمنهج لإعادة إنتاج المعرفة، بدلاً من المنهج التلقيني السلبي الذي يلغي دور العقل باستثناء الحفظ والتكرار.
ثانياً، لم يظهر، بعد، ذلك المفكر الشامل الذي يصهر مختلف الأقنية التي أسسها التنويريون الأوائل لبناء منظومة معرفية متكاملة، عصرية وبديلة، للإرث القَدَري الكلياني السائد، ولصوغ مذهب فلسفي- اجتماعي ذي نتائج آنية وإمكانات قوية للتطبيق. بكلمة أخرى، لم يظهر روسو أو فولتير عربيان.
هذه المهمة الهائلة حاول ويحاول أن يقوم بها محمد عابد الجابري من المغرب، وصادق جلال العظم من سوريا، وحسن حنفي من مصر، وإلى حد ما عبدالله العروي وعزيز العظمة ومحمد أركون بنجاح متفاوت وتقدير متحفّظ لعدم اكتمال المهمة. مع تأكيد اختلاف مناهج هؤلاء البحّاثة وتباين منطلقاتهم الفكرية والفلسفية والتراثية، وتالياً سبل مقارباتهم للمهمة المطروحة افتراقاً كبيراً.
ثالثا، لم تُعنَ حركة التنوير العربية إلا في ما ندر، بنقد الفكر الديني السائد كمهمة أولى وأساسية من أجل النهضة. فلم يكن من أولوياتها تفكيك المنظومة المعرفية والأنطولوجية اللاهوتية، ودحضها، وهدمها من أساسها الأسطوري السلطوي العطالي. بل لامس كلٌّ من أقطاب التنوير جانباً فرعياً من تلك المنظومة، فكان قاسم أمين اجتماعياً، والكواكبي سياسياً، ومحمد عبده مصلحاً، وطه حسين ناقداً، وحسين مروّة تراثياً،... بينما سقط المفكرون القوميون والماركسيون في فخّ السياسة اليوميّة ومهمات النضال الآنيّ، ناهيك بالصراعات والمجادلات العقيمة في ما بينهم. نسي الجميع الأهمية المطلقة للديموقراطية كأساس وثيق لبناء الدولة القوية المزدهرة، أو اعتبروها في أحسن الحالات حلية جميلة يمكن تأجيلها حيناً من أجل قضايا أكثر إلحاحاً.
العامل الثاني في استشراء التطرف الديني، هو امتداد للعامل الأول، ونتيجة له. فسبب قصور حركة التنوير ونقلها للتراث العقلاني والعلمي العالمي بالشكل السطحي، مبتوراً عن جذوره الفلسفية العميقة، لم يصل هذا التراث سوى إلى شريحة عليا من البحر البشري الغارق في العماء. هذه الشريحة - التي أثبتت في ما بعد أنها تلميذ غير نجيب لأساتذة ضعفاء - هي التي شكّلت المستودع الأساسي الذي خرج منه رجال الدولة والحكم، حكومات ومعارضة، بعد الاستقلال. لم يدرك هؤلاء الأهمية القصوى لدفع حركة التنوير والعلمنة إلى أقصى حد، وإضفاء دعم الدولة لأقطابها. لم يدركوا استحالة بناء مجتمع حديث، وتالياً دولة عصرية قوية، بدون انتشال الجماهير من براثن التفكير القروسطي الجامد. وجدوا أعداءهم من بين صفوفهم، ولم يفهموا أن العدو الوحيد أمام تطلعاتهم، مهما اختلفت أحزابهم ومذاهبهم، هو هذا الركام الهائل من الجهل والتعصّب الذي غرقت فيه مجتمعاتهم. فمالأوا وهادنوا، بل، وفي مرات كثيرة، دعموا أقطاب الفكر الديني المتشدّد، وتحالفوا معهم بعضهم ضد البعض الآخر. لم يدركوا أنهم من أجل تكتيك سياسي آني، إنما كانوا يبيعون مستقبلهم ومستقبل أوطانهم كلها على المدى الطويل. بهذه الجماهير الغارقة في الجهل، وبهذا التراث الغيبي الجامد، حاول القوميون بناء الوحدة، وحاول الاشتراكيون تحقيق العدالة الاجتماعية، وحاول الليبيراليون تحقيق التعدّدية، وحاول الوطنيون هزيمة اسرائيل؛ فمن منهم نجح؟ من منهم استطاع حتى المحافظة على ما كان قد تحقق؟
العامل الثالث، وأيضاً كامتداد لما سبق، فإن فشل كل المشاريع الاجتماعية - السياسية المذكورة، أظهر المشروع الديني كاحتمال بديل وارد. وخصوصاً أنه رُبط دائماً، زوراً، بالعصر الذهبي للدولة العربية - الإسلامية، علماً أن المشروع الديني كما يطرح اليوم هو بالذات الذي قضى على تلك الدولة. ولكن كم عدد الذين درسوا التاريخ والتراث بعيون مفتوحة وأدركوا هذه الحقيقة؟
منذ الصراع الذي قام بين البيت الأموي والبيت العلوي على السلطة، وتحديداً بعد المذابح المتتالية التي أصابت آل البيت واستتباب الأمر لآل أمية الذين استغلّوا الدين الجديد لتوطيد سلطتهم وإحكام قبضتهم على رعيتهم، ارتبط الصراع من أجل "إنقاذ" الدين بالصراع ضد السلطة في وجدان المسلم العادي الورع.
إن الحزب الديني، أداة هذا الصراع، موجود دائماً بدون أن يكون له رئيس أو مكتب سياسي أو مؤتمر تأسيسي. إنه موجود بقوة الواقع: إيديولوجيته "الإسلاموية" حاضرة، اجتماعاته الدورية تتكرر كل اسبوع (خطبة الجمعة والدروس الدينية)، مقارّه منتشرة وجاهزة بدون تعب ولا نفقات (المساجد والزوايا والجمعيات الدينية)، وبرنامجه السياسي حاضر في تضاعيف الفقه الإسلامي والتراث المريب من نوع "يُحكى أن" و"يُقال إن"، و"حدّثنا فلان عن فلان"... من ناحية ثانية، فإن تفريغ الكبت المركّب المتفاقم في نفس الشاب العادي قد ينفجر بشكل تدميري أحياناً. بكلام آخر، فإن العقد الفظيعة تجاه الجنس الآخر، خصوصاً، وتجاه الأب والمعلم والشرطي، قد تجد متنفّساً لها بالانسحاب إلى زاوية مسجد مع "أخوة" يعانون الوضع نفسه، وتحويل القهر إلى نضال ضد "الكفّار والمارقين"، وهم الدولة (المسؤولة، استطراداً، عن هذين القهر والإحباط) وكل من يتعايش معها. تالياً، إضفاء معنىً سامٍ على نزعة التدمير التي تتملّك الشباب المحبط، الناتجة من سوء تكيّف حاد مع المحيط، وانسداد أفق الأمل بتحسّن الأوضاع مستقبلاً، بإلباسها لبوس العدالة والشريعة. في ظروف فشل المشاريع القومية والوطنية البديلة، يعزّزها واقع اقتصادي رديء وواقع اجتماعي أردأ، يكتسب هذا المنحى "النضالي" مشروعية طاغية.

... وفي النتائج
بوجود العوامل السابقة، من حزب ديني جاهز، وكوادر "متفانية" مثل هذه، لا يبقى سوى خطوة واحدة حتى يستغلّ أحد الطامحين للسلطة هذا الوضع، فيعلن الله رئيساً فخرياً للحزب، ويبدأ بإطلاق الفتاوى وشحذ السكاكين.
ليست هذه نظرة تبسيطية أو أحادية الجانب لحقيقة الأمر. فالمفكّرون المسلمون العاديون والمتبحّرون في الفقه والتراث موجودون بعدد أكبر بما لا يقاس من أمراء التطرف. ولم يتوصل أحد منهم، إطلاقاً، إلى فتاوى قتل رجال الشرطة، ونهب أموال أبناء الطوائف الأخرى، وتكفير العلماء، وإطلاق النار على السياح، ونسف الأسواق بالسيارات المفخخة، والتنكيل بأهل الأدب والفكر والفن. بل إن الكثير من هؤلاء أصبحوا هم أنفسهم عرضة لتنكيل طوائف التطرف. وليس اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي وتكفير الدكتور نصر حامد أبو زيد والمستشار سعيد العشماوي إلا أمثلة على "أسلوب النقاش" المعتمد لدى أتباع الاسلام السياسي. ناهيك بتكفيرهم العلمانيين والديموقراطيين والليبيراليين والأقباط... وبعضهم بعضاً.
العامل الرابع الذي يمكن إيراده في هذا السياق ليس عاملاً مؤهباً مثل ما سبق، بل عامل ظرفي نشأ على التوازي مع موجة السعار السلفي فساعد على سرعة تفشّيها واشتداد فوعتها. وهو نشوء ما يمكن تسميته الدولة الأمنية التي بدأت ترتسم ملامحها منذ أواسط السبعينات في معظم الدول العربية (أنا مدين بهذه الفكرة للدكتور طيب تيزيني في محاضرة ألقاها في جامعة دمشق عام (1995. هذه الدولة، ببعد نظر نادر ليس من مميزاتها في العادة، خشيت دائماً من التيارات الديموقراطية والعلمانية والليبيرالية ورأت فيها التهديد الرئيسي لوجودها. لذلك مالأت التيارات السلفية أو غضّت الطرف عن نشاطاتها. وفتحت لها مجالات واسعة للعمل في المؤسسات التعليمية والإعلامية والنقابية لأنها رأت فيها حليفاً طبيعياً وسدّاً كتيماً أمام المطالبة بالديموقراطية والتعدّدية التي اشتدّ عودها خصوصاً في العقدين الأخيرين. تزامن هذا كلّه مع استمرار الكبت المنظّم لكل فكر متنوّر في البلاد، مما أدى إلى انتشار الفكر السلفي انتشار النار في الهشيم، وأصبح لدينا فجأةً أساتذة جامعة استبدلوا نظريات داروين وأينشتاين بنظريات ابن باز؛ وأطباء استبدلوا التطبيب بالتعذيب (بدفاعهم عن ختان البنات)؛ وعلماء اقتصاد استبدلوا قوانين الاقتصاد والنظام البنكي بكيفية جمع الجزية والزكاة. وتجشأت المطابع ألوف الكتب "العلمية" عن طبقات الجنّ، والمسببات الشيطانية للأمراض، والاستطباب بالرقيّ وأجنحة الذباب وبول البعير.
بكلمة واحدة، عدنا إلى الصفر تماماً!

 كاتب سوري وأستاذ مشارك في جامعة ممفيس (الولايات المتحدة الأميركية)
http://newspaper.annahar.com/article/53253-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9

تفريغ الكلام من مضمونه

"السلام عليكم" عبارة مفرّغة من مضمونها ودلالاتها، وعلينا كي نكون واقعيين وصادقين سحبها من التداول والاستعمال إلى حين تصير حقيقة راسخة في الأرض لا كذبا على الأفواه.
ما أكثر الكلمات التي على شاكلة " السلام عليكم" في حياتنا اللغوية!

كلمات سبارتكوس الأخيرة للشاعر الكبير أمل دنقل

مزج أوّل ) :
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال " لا " .. فلم يمت ,
وظلّ روحا أبديّة الألم !
( مزج ثان ) :
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
... ...
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء ..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
و دمعة سدى !
( مزج ثالث ) :
يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "
فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
" و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !
( مزج رابع ) :
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق
" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم ،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..