Pages

الاثنين، 28 فبراير 2022

النبش باللامفكّر فيه

 


على المرء أن يفكّر بالمفكّر فيه، وباللامفكّر فيه بحسب ما يقول المفكر الإسلامي محمد 

أركون رحمه الله.

ولعلّ التفكير بالمفكّر فيه هو أصعب وأشق من التفكير باللامفكّر فيه.

أقصد التفكير بالمفكّر فيه هو النبش باللامفكّر فيه في المفكّر فيه...  والتفكير بطريقة مغايرة في المفكّر فيه قد يساعدك في الذهاب إلى اللامفكّر فيه...

لا نفكّر في البديهات رغم تهافت كثير من البديهيّات.. بديهيات نتعامل معها أحيانا كما لو اّنها " روتين" ... وكثيرا ما ألفت إلى إمكانية ممارسة الأعمال الروتينية بطريقة غير روتينيّة...  ومن يتتبّع الخطّ البياني للابتكار يجد أنّ جزءا منها  كان بسبب وضع البديهيات موضع التساؤل ثم سرعان ما انتبه غلى هذه البديهيات المزيّفة، أو الجوفاء، أو المنافية للعلم، أو للحدس، أو للمشاعر... 

من متعي المعجمية هي فتح المعجم على مفردات أعرف معناها، من قبل " قرأ"، "درس"، "كتب" ثمّ أكتشف  جهلي بدلالات كثيرة تحملها هذه الكلمات التي نستعملها دون تفكير... وما فتحت على شيء  أعرفه إلاّ  اكتشفت أشياء لا أعرفها من الأشياء التي أعرفها....

كما أنصح تلامذتي دائما بحسن اختيار موضوع رسائل الماستر.. وأبسّط فكرتي بحبة علكة، وأقسم حبة العلكة إلى نوعين: قسم معلوك وقسم غير معلوك. وأقول لهم لا تكن رسالتكم حبّة علكة معلوكة بصمات أسنان غيركم عليها، وريق غيركم عليها، اختاروا حبّة علكة بكامل سكّرها..  لا تسمحوا لرسالتكم أن تثير القرف والغثيان... 

الانتصار على القرف يتطلّب الشغف العلمي الكبير، والفضول العلميّ الكبير.... فضول طفل يكتشف العالم بيديه وفمه وجسده كلّه، وحواسه كلّها، وروحه كلّها...

تعلّموا قواعد الشغف، وألفباء الشغف، ونحو الشغف وصرفه، وبلاغة الشغف.

اقرأوا كثيرا، افتحوا المسارات المعرفية على بعضها، واللغات على بعضها، والعلوم على بعضها، قوموا بدور الفطر في الغابة، والبرق في السحابة.


Frei (Henri). La Grammaire des Fautes

 





كنت أدردش مع صديقي الدكتور بلال حفّار،  وأخذتنا الدردشة إلى عالم اللغة،


 فتخصصنا واحد وإن اختلفت لغة التخصص، فهو ذهب إلى اللاتينية والفرنسية بينما ذهبت أنا إلى العربيّة والعبرية  والصينيّة ... 

ولفت نظري مشكورا إلى كتاب بالفرنسية بعنوان قواعد الأخطاء اللغوية...  Frei (Henri). La Grammaire des Fautes فتحينت فرصة عودتي إلى البيت للبحث عن هذا الكتاب.

 لا شيء في العالم يمشي على حلّ شعره، حتّى الفوضى لها ضوابط وقواعد ... كما أنّ للاستثناءات اللغوية قواعد ضابطة يمكن لمن يجمع داتا الاستثناءات أن يستخرج منها القواعد...

لقي الكتاب من النحاة " الحقنة" بعض الصدّ، لأنّه يقعّد للخطأ بدلا من أن يقعّد للصواب، ولكنّي انتبهت إلى أنّ العرب القدامى اشتغلوا على تقعيد اللحن بشكل من الأشكال، في كتب لحن العوام، وهي كتب كثيرة، وحلوة ومهضومة.

ماذا فعل راح يقرأ رسائل الجنود وأجوبتها وراح يلقوط أو يتلقّط الأخطاء بحثا لها عن منطق يحكمها، وللخطأ اللغويّ منطق خاصّ به، عليه أن تخرج من منطق أرسطو وتدخل في المنطق الصينيّ  أو المنطق الباسكاليّ.. ويستهويني بالفعل درس الخطأ اللغوي، والآلية الفكرية ابتي يعمل بها، وكم خطرت ببالي خواطر لغوية بفضل الأخطاء اللغويّة، ولهذا اهتممت بالكلام ذات يوم عن لآلىء الامتحانات وهي الأخطاء اللغوية التي ترتكبها أصابع الطلاب في قسم اللغة العربيّة... كما كتبت عدّة مقالات عن آلية الخلط بين الحرف المفخّم والحرف المرقق، والتاء المقصورة والممدودة، والخلط بين الذال والزاي والثاء والسين، كما تكلمت على الخطأ الصائب في المعاجم اللغوية، وكيف أنّ الصواب اللغوي ليس صواباً لغويا إلاّ بمفعول الزمن .

والزمان سلطان لغويّ بامتياز... يحيي لغات ويميت لغات!

والكتاب قديم ، طبع في العام 1929  ، ولولا الانترنت لاستعصى الحصول على نسخة منه... وعالم اللسانيات كانت في بدايات رونقه، فهو دخل إلى قواعد الأخطاء من باب هذا العلم...

وذكرني أيضا هذا الكتاب بالنمط الفكري الذي يدخل تحت عنوان #التفكير_بالمقلوب...  وكلمة inversement  من مفردات الكتاب في أي حال...

هل يمكن لمن يعرف منطق الصواب أن لا يعرف منطق الخطأ

الأحد، 27 فبراير 2022

لا تغيب اللغة عن ذهني وأنا أقرأ في كتب الابتكار

 

لا تغيب اللغة عن ذهني وأنا أقرأ في كتب الابتكار، والإبداع، والاختراع، وتوليد الأفكار...

قرأت مجموعة من الكتب والأبحاث حول التصميم والابتكار، وكنت أضع فقرات من الأفكار التي مرّت عليّ على صفحتي، فتكلمت عن طريقة سكامبر، وعن ريقة تيمز، وكانت تلوح لي من وراء طرائق الابتكار عوالم اللغة، واللغة عالم واسع جدّا، ومتشعب، فاللغة تأخذك إلى اللغات، وهناك ما لا يقل عن خمسة آلاف لغة، ولكل لغة طريقتها في رؤية الأمور، أي أن كل مشكلة يمكن أن تراها من ما لا يقلّ خمسة آلاف وجهة نظر..

كنت أقرأ ذات يوم عن الثنائية اللغوية، أي عن الأشخاص الذين يتقنون لغتين، وكان صفي الدين الحلّي يعتبر مالك اللغتين شخصين لا شخصا واحدا، أي كما لو أن ذلك الشخص يملك دماغين لا دماغاً واحدا في جمجمته! 

ومنن الأمور الطريفة ما قرأته عن شخص استعصى عليه الحلّ وهو يفكّر بلغته الأمّ،  فقرّر أن يضع لغته الأم جانباً لبرهة من الوقت، ويفكّر باللغة الثانية في إيجاد الحلّ، وكانت النتيجة مثمرة إذ وجد حلاّ لم يخطر بباله وهو يفكر بلغته الأمّ..

كما قرأت دراسة ميدانية لاختبار التغييرات التي تطرأ على التفكير بالانتقال من اللغة غلى اللغة الثانية، وكانت الدراسة مزدوجة، القسم الأول مجموعة من الأسئلة تكون الإجابة عنها باللغة الأم، والقسم الثاني يتضمّن الأسئلة نفسها ولكن باللغة الثانية والمطلوب الإجابة عنها باللغة الثانية، ختام الدراسة أظهر اختلافاً في الأجوبة، كانت في بعض الأحيان الإجابة تبدو كما لو إنّها إجابة من شخص آخر....

الترادف اللغويّ نجده أحيانا في برنامج سكامبر كما نجده في مبادىء تيمز، وأردت من وراء ذلك أنّ القوانين اللغوية، أي القوانين الصوتية، والمعجمية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية، يمكن أن تكون ادوات لإبداع غير لغويّ. ولا أنسى أني اقترحت ذات يوم على أحد الأشخاص وهو يملك متجرا صغيرا، أن يقرأ كتاباً في علوم البلاغة ليطبّق هذا العلم على إدارة متجره، كثيرون استغربوا اقتراحي، ولكن لم اقترح ما اقترحت على سبيل الفكاهة أو الدعابة وإنّما كنت على قناعة تامّة...

في البلاغة حذف، وفي النحو حذف، لأفترض أنّي قرّرت أن أغير من أسلوب العمل عن طريق حذف بعض أشكال البضاعة .. الحذف يتطلب مهارة، ماذا أحذف من عملي؟ أيّا كان عملي؟ لنأخذ هاتف الأيفون الذي غير علاقتك مع لوحة المفاتيح.. ماذا فعل ستيف جوبز؟ ألم يمارس الحذف...؟ ألم يحذف لوحة المفاتيح الثابتة من شاشة الهاتف فازداد حجم الشاشة، ما قيمة لوحة المفاتيح على الشاشة وأنت تشاهد مقطع فيديو غير تصغير الصورة، صارت لوحة المفاتيح تختفي حين لا تريدها وتحضر وقت اللزوم... 

ما علاقة الإبداع بشكل الجملة؟

هناك جملة بسيطة وهناك إبداع بسيط ، هناك جملة مركبة وهناك إبداع مركّب. كيف أنظر إلى سلعة بسيطة بعيني جملة مركّبة، أي كيف أحوّل الإبداع البسيط إلى إبداع مركّب..؟

ثمّة قنوات كثيرة تشبه جذور الأشجار التي تتواصل فيما بينها في الغابات... بين اللغة وكل ما هو موجود في العالم، في كل ما نراه ، وفي كل ما لا نراه، وما لا نراه هو الذي يضخّ الحياة في ما نراه، فجور الشجرة الخفية، المطمورة تحت التراب هي التي تتحكّم بالجذوع والأغصان والأوراق والثمرات... وهي التي تغذي ما نراه.. أي ما لا نراه هو ما يغذّي... وليس من المستحيل أن أرى ما لا أرى... أشعة إكس تريني ما لا أرى.. التصوير بالرنين المغنطيسي يريني ما لا أرى...

أعود إلى الحذف ، والحذف فنّ ويحتاج إلى خيال... ولانظر الى الكرسي من باب الحذف... في الجملة العربية يمكنني أن أحذف الفعل، أو أن أحذف الفاعل، أو أن أحذف المفعول به، ومن يرجع غلى كتب النحو سيجد أبواب الحذف وأنواع الحذف مفرودة أمام عينيه، قلت على سبيل المثال لأنظر إلى الكرسي من وجهة الحذف اللغوي، فقد أحذف ظهر الكرسيّ، وقد أحذف أرجل الكرسيّ... ونرى مقاعد كثيرة بلا أقدام، كالكرسي القلاّب في الباصات... 

وأطرح سؤال مقارنة بين برواز الصورة وظهر الكرسي....

كلّنا نعلّق صوراً أو لوحات على حيطان بيوتنا أو محلاتنا ولكن كيف نضعها عادة؟ نضعها في برواز خشبي أو معدني... ولكن أحيانا نضعها بلا برواز ليس بهدف إلاء البرواز وغنما بهدف توسعة حجم البرواز، نعلقها بلا برواز معتمدين على إظهار الحائط المحيط بالصورة كبرواز... ومن طرائف الأمور أن الصورة من برواز تزداد بروزاً  وتلفت النظر أكثر... هكذا الأمر بالنسبة لظهر الكرسي حين يحذف أحيانا لأسباب براغماتية او جمالية او اقتصادية ( توفير كلفة الكرسيّ) يتحوّل مقطع من الحائط إلى مسند ظهر...  

التصغير قيمة لغوية، أو قل من سمات كل اللغات، ولكنه أيضا سمة إبداعية بما لا علاقة له باللغة... كيف يكون التصغير اللغوي سوق عمل غير لغويّ؟ وأين يمكن أن نراه في السوبر ماركت...؟

فليدخل المرء ذات يوم غلى سوبرماركت وليقل لنفسه، سأبحث عن التصغير في هذه السلع المعروضة أمامي... من حبّة العلكة إلى معجون الأسنان إلى البرّاد إلى البندورة الكرزيّة؟

وليسجّل القيم المضافة التي أكسبها التصغير لهذه السلع؟ ثم ليعود إلى بيته ويفكّر كيف يستثمر الأفكار التي حصدتها عيناه في مجال عمله؟

التصغير قيمة مضافة، طبعا ليس دائما، ما من قاعدة في الحياة ثابتة، القاعدة التي لا تقبل الاستثناءات تموت، قاعدة غير جديرة بالحياة، الاستثناء مجال حيوي للقاعدة!

التكبير قيمة مضافة.... 

أختم بسؤال: أليس التكبير سوق عمل... وأكتفي بالإشارة إلى ما يحدث في غرف عمليات التجميل...  🙂

الاثنين، 21 فبراير 2022

ما هو العصف الذهني؟

 


العصف الذهني من العبارات التي درجت منذ فترة من الزمن على الألسن...

ما هو العصف الذهني؟

قد يكون العصف الذهنيّ جماعيا ولكن من الممكن أن يكون العصف الذهنيّ فرديّاً ...

هو أن أن تترك لفكرك أو لفكر غيرك الحرية المطلقة في الإجابة على سؤال واضح ومحدّد دون التدخّل في الإجابات المتعدّدة، ودون تقييم أو تقييد للإجابة على السؤال...

جزء من الناس يخاف أن يطرح على نفسه الأسئلة، أو يتهيّب الإجابة، ولكن من يمنعك من أن تكون حرّاً مع الورقة البيضاء؟ لن يراقبك أحد، لن يضحك عليك أحد، لن يستسخف أجوبتك أحد.. 

شرط العصف الذهني أن تكثّر من الإجابات.. العصف عصر للذهن حتّى آخر قطرة من قطرات الإجابات، تدفّق الأجوبة هو المرحلة الأولى، ستكتشف أن كل جواب سوف يأجدك غلى جواب آجرن لا تسمح ليدك أن تتعب من كتابة الإجابات، لا تثق بذاكرتك، ثق بالورق فقط، وستجد أنّ روابط جديدة سوف تولد من الأجوبة، وسينتهي بك المطاف إلى خلق شبكة أو ما يشبه الشبكة من الأجوبة تستخدمها لصيد الفكرة التي ما كان لها أن تخطر ببالك لو العصف الذهني على الورق، يمكنك الاستعانة بعدّة أقلام من عدّة ألوان، لتشبيك العلاقات بين الأجوبة...

أجوبة حرّة على غرار التداعي الحرّ للكلمات..

ولتكن بادئة سؤالك: ماذا يمكنني أن أفعل ....

كأن تقول : ماذا يمكنني أن أفعل لأنقذ نفسي من الانهيار الاقتصادي العاصف  في لبنان؟

وقل لنفسك: عليّ أن أجد ما لا يقلّ عن عشرين إجابة عن هذا السؤال لا إجابة ولا إجابتين ولا ثلاث إجابات... قد تتعب، قد تجد إنّك استنزفت كل الإجابات الممكنة التي تخطر ببالك، هنا قل لنفسك: كيف أستدرج ما لم يخطر ببالي؟ ما الذي يمنع بالي من  الأجوبة المتوارية خلف بالي؟ ما هو الفخّ الذي سينصبه بالي لإيقاع الأجوبة التي لا تخطر ببالي؟ 

وقد يكون ما يبدّل مصير هو الجواب رقم عشرون فلا تتوقّف عند الجواب التاسع عشر...

استعن بما ترى، وبما تشم، وبما تلمس، وبما تسمع، وبما تتذوّق على إغواء الأجوبة العصيّة، النائية، المحتجبة... لن تبخل عليك حواسّك بإجابات يتحسّسها حدسك.

قد يكون مصيرك مرتبطا بورقة بيضاء...  والبياض سرّه العجيب أنّه جامع لكلّ الألوان....

واجه كلّ مشكلة من مشاكلك بالعصف الذهني  بشكل يوميّ ، وجد لكل مشكلة ما لا يقل عن عشرين جواباً، أو حلاً، درّب ذهنك ومارس هذه الرياضة على مدى بضعة شهور سينتهي بك المطاف وأمامك فرص للخروج من أزماتك بالمئات، لن تنحبس في حلّ واحد، بل ستنبجس الحلول والفرص أمامك عينيك كالينابيع في زمن القحط والجفاف.... وسيشتدّ عود اللحاء الشبكيّ في دماغك

عن سمكة الياسريّة


قطعة بسكويت مملّحة على شكل سمكة صغيرة في طبق الياسريّة للإحالة إلى الجوز الذي يتشارك مع السمك في محتوى حمض الأوميغا ٣ المفيد للذاكرة والدماغ وأشياء أخر...

ومنذ الصغر وأنا أنفتن بشكل حبّة الجوز كما فتنت ولا أزال بتلافيف الدماغ وأسراره...
من أخذني إلى الدماغ هو اللغة... وتحديداً علم اللغة.. حيث انغمست ولسنوات طوال ولا أزال بعالم اللغة على تشعّبه... وأوصلني علم اللغة إلى مصطلح اكتساب اللغة... وعلم اللغة النفسيّ... ومن باب علم اللغة النفسيّ دلفت إلى علم اللغة العصبيّ الذي يربط اللغة بالدماغ... وكلما تعمقت في عالم الدماغ اكتشفت ما لا يخطر ببال...
وكانت حبّة الجوز على بساطتها تتراءى لي من وراء اللغة والكلمات والدماغ...
هل الياسريّة بعض سيرتي الذاتيّة من ناحية علاقتي بوالدي الذي كنت أعتبره فنّاناً لا طبّاخاً... ومن ناحية تخصّصي بالألسنيّة التي أخذتني إلى مطارح يظنّ البعض أنّها بعيدة عن علم اللغة بينما هي من لبّ مشاغل الألسنيّة المفتوحة على العلوم كلّها والتي تركت بصماتها حتّى على الجينات التي استلهمت من اللغة ألفبائيّتها...
قال أحد علماء اللغة، وكان على ما يبدو مثلي يستهويه المطبخ والطبخ، إنّ الألسنيّ لا يمكن إلاّ يكون يكون طبّاخاً...
الصلات بين المآكل واللغات عميقة... فعلم اللغة هو علم اللسان، واللسان مستقرّ الذوق والتذوّق...وثمّة عبارة مدهشة للفراهيديّ هي ذوق الحرف...
فهل نتذوّق الحرف وكأنّه حبّة قضامة بالسكّر.
جزء ممن ذاق الياسريّة استطيبها...
والياسريّة لا تزال تحبو في عالم المذاقات... والحبو فيما أتصوّر محبّب...
بانتظار آراء من جاء مطعم الدنّون مخصوصاً لتذوّقها... وآمل أن تكون الآراء تخلو من المجاملة ...
الانتقاد يمتعني لأنّه يكشف لي عيوبي أو عيوب ما أقوم به...
وكثيراً ما استشهد بقول مأثور عن الفاروق عمر بن ابخطاب:
رحم الله امرءاً أهدى لي عيوبي...
وضع الانتقاد في مقام الهديّة ...وهو المقام الذي أراه ، بدوري، فيه....
للياسريّة غداً يوم آخر....

الأحد، 13 فبراير 2022

درج

 صورة من محطّة مترو في ألمانيا...

تلاحظ أنّ السلّم المتحركة يقبل عليها الناس...
الناس يحبّون الراحة.. وهذا ما نظنّه طبيعيّا...
والسلّم العادية شبه مهجورة.. مكان غير مستثمر...
هناك من راح يسأل : كيف نغيّر سلوك الناس؟
كيف نحفّزهم على تغيير السلوك؟
البعض يظنّ أنّ السلوك صلب..
قامت المحطّة بتلوين درجات السلّم بألوان أحجار البيانو..
صار الدرج يشبه في عيون الناس البيانو..
لم تكتف الشركة باللون.. أدرجت الصوت في الأدراج.. صارت الدعسة على الدرجة كأنّها نغمة في درجة الموسيقى..
رغب الناس في الدرج العادي ، واستعاد حيويّة غير مسبوقة..
تعجبني هذه الأنواع من الأفكار.. والحلول التي تفرح حتّى الأقدام بطليّ الأنغام...

Avon

 AVON

شركة تأسّست في العام ١٨٨٦ ..
صاحب المؤسّسة بدأ ببيع الكتب في المنازل، وكان يستهدف شريحة النساء من العملاء.. كان صاحب الشركة يطرق أبواب المنازل ويعرض الكتب للبيع، وكان يرفق الكتاب المباع بهديّة تشجيعيّة هي قارورة عطر.. لاحظ مع الوقت أنّ السيّدات يطلبن ابعطر لا الكتب وهكذا خطرت بباله فكرة الانتقال من بيع الكتب إلى بيع العطور . وصارت شركة أفون من كبرى شركات العطور.