
على المرء أنْ لا يطمئنّ دائماً للضحكة التي يفترّ عنها ثغر ما، وخصوصاً أنّ للضحكات أشكالاً وألواناً ودلالات تفوق الأربعين بحسب التعبير الصينيّ. فهناك الضحكة الصفراء وهناك الضحكة الملغومة والضحكة التي تنقّط سمّاً، وهناك بسمةٌ ليست أكثر من غمد أو بيت لخنجر ماكر ينتظر القيام بمهمّاته القاتلة لحظة تسنح فيها فرصة الإنجاز. وفي الصين كتاب مُسْتَطير الشُّهْرة وهو بعنوان "36 خطّة استراتيجية"، أو ( صَنْ شِيْهْ لْيُو دْجِي). عمره أكثر من ألفَي سنة، وهو امتداد استراتيجيّ لكتابٍ آخرَ لا يقلّ عنه شهرة بعنوان " فنّ الحرب"兵法. وبحسب ما يقول جان ليفي "Jean levi" ناقله إلى الفرنسيّة، فإنّ كتاب "36 خطة استراتيجية" مترجم إلى كلّ اللغات التي لا تعتبر نفسها عالّةً على موائد وفتات اللغات الأخرى، لما فيه من ثراء استراتيجيّ رهيب. ومن الخطط العديدة واحدة خلاصتها الحكمة التالية:" خبّىء خنجرك خلف بسمتك".笑里藏刀 يروي الكاتب، في هذا الفصل، الحكاية التالية من جملة حكايات أخر تعتمد هذه الاستراتيجيا الناعمة الملمس كجلد الأفاعي، وهي ليست من مبتكرات خيال الكاتب الاستراتيجيّ وإنما التقطها من قصّة وقعت أحداثها في بلاط أحد ملوك الصين.
قام ملك "واي" بإهداء جارية رائعة الجمال لملك "تشو"، وكانت الجواري تهدى كالجواهر الكريمة، وما إن وقعت عينا ملك " تْشُو" على الجارية حتى وقع أسير حبّ داهم وعارم. كان يمكن للأمور أن تتمّ من دون أيّ مشاكل، وكان يمكن للملك المنتعشة شهواته بمرأى الجارية الفاتنة أن ينعم بهذا الحبّ الطارىء والطازج، لو كان أعزب، تحت حظّه ونصيبه، إلاّ أنّه متزوّج، والمرأة لا تحتمل ضرّة حتى ولو كانت جارية لا تملك أنفة الحرّة، والضرّة مرّة ولو كانت عسلاً بشهده، فما بالك بملكة ترى عواطف زوجها تميل إلى من يباع ويشترى؟
كثيرات عضضن على جرح نرجسيّتهنّ الحارق، ولكن من سوء حظّ الملك أنه كان متزوّجاً من امرأة تتقن فنون الانتصار. بلعت الملكة "تْشَانْغْ" المكسورُ كبرياؤها غيظها وغيرتها بل قل دفنتهما في سابع أرض بحيث أنه من المستحيل أن يتصوّر أحد أنّ ثمة كراهية أو غيرة مستترة في صدر الملكة تجاه الجارية بل، على العكس، أظهرت الملكة كلّ الحب والموّدة للجارية الوافدة، وراحت تغدق عليها أحلى وأغلى ما في خزائنها الملكيّة من جواهر وملابس، أهدتها الجوهرة الأغلى على قلبها، وفرح الملك بمشاعر زوجته إزاء الجارية واطمأنّ إلى أنّ لياليه مع الجارية ستكون عسلاً مصفّى. وبقيت الملكة على هذه الحال إلى أن اطمأنت إلى أنّ زوجها والجارية وثقا بمشاعرها تمام الوثوق. ومرّة قالت الملكة للجارية: إنّ زوجي يحبكّ حباً جماً، ولكنه يلحظ في بهاء وجهك عيباً واحداً يعكّر صفو عينيه هو أنفك الذي لا يراه متناغما مع وجهك الفاتن، لذا أنصحك، عندما تتواجدين معه، بمحاولة إخفائه بيدك عن ناظر الملك، بطريقة عفوية من غير أن ينتبه إلى سلوكك. وهذا ما قامت به الجارية، فكانت كلّما تواجدت في جلسة مع الملك تحاول بطرف كفّها أن تواري سَوْأة أنفها المتخيّلة حتّى تحتفظ بشغفه.
لاحظ الملك سلوك الجارية الجديد، وأثار الأمر تساؤلات كثيرة في ذهنه بلبلت عواطفه، وكانت الملكة "تْشَانْغْ" محطّ أسرار الملك فأفضى إليها بهمومه القلبية المستجدة ولا سيّما انه يعرف مشاعر الملكة الحميمة! والصادقة! تجاه الجارية تمام المعرفة!. أظهرت الملكة، في بدء الحديث، كما لو أنها تتهرّب من الجواب، وحين لاحظ الملك تهرب الملكة ازداد إلحاحاً لمعرفة السبب الخفيّ في الحركة اليدوية للجارية، أفضت الملكة، نزولاً عند إلحاح الملك، بجوابها المحضّر والجاهز فقالت بلعثمة مقصودة، وتردّد بيّن البراءة ولكنّه يضمر الخبث: يا مولاي الملك، إنّ الجارية تحبّك وهي مخلصة بمشاعرها نحوك، ولكنّها تنزعج من رائحتك، وهذا هو السبب الذي يدفعها إلى إخفاء أنفها عن جلالة مولاي.
فار دم الملك. أهذا ما تقوله بنت الحرام عن رائحته؟ وهو المأثور عنه ولوعه بالنظافة والطِّيْب والعطور، فأصدر الملك، من فوره، قراراً بجدع أنف الجارية.
الملكة شديدة الحذر، أيّ خطأ أو تراجع في تنفيذ القرار قد يجعل استراتيجيتها الناعمة في مهبّ الريح، لهذا فهي كانت قد حسبت حسابا لكلّ شيء بما في ذلك احتمال تراجع الملك عن قراره الذي لم يخرج من شفتيه إلاَ في فورة غضب، وفي لحظة جرح نرجسيّ فيّاض. كانت الملكة قد أخذت هذا الأمر بالحسبان إذ إنّها أنذرت الحرّاس بأنّ أي تلكؤ في تنفيذ أوامر الملك يعتبر بمثابة عصيان لن يمرّ دون عقاب يقطع النسل، لهذا ما إنْ تفوّه الملك بالقرار حتى كان أنف الجارية الجميلة في الأرض، وفرح الملكة "تشانغ" في عنان السماء.
قام ملك "واي" بإهداء جارية رائعة الجمال لملك "تشو"، وكانت الجواري تهدى كالجواهر الكريمة، وما إن وقعت عينا ملك " تْشُو" على الجارية حتى وقع أسير حبّ داهم وعارم. كان يمكن للأمور أن تتمّ من دون أيّ مشاكل، وكان يمكن للملك المنتعشة شهواته بمرأى الجارية الفاتنة أن ينعم بهذا الحبّ الطارىء والطازج، لو كان أعزب، تحت حظّه ونصيبه، إلاّ أنّه متزوّج، والمرأة لا تحتمل ضرّة حتى ولو كانت جارية لا تملك أنفة الحرّة، والضرّة مرّة ولو كانت عسلاً بشهده، فما بالك بملكة ترى عواطف زوجها تميل إلى من يباع ويشترى؟
كثيرات عضضن على جرح نرجسيّتهنّ الحارق، ولكن من سوء حظّ الملك أنه كان متزوّجاً من امرأة تتقن فنون الانتصار. بلعت الملكة "تْشَانْغْ" المكسورُ كبرياؤها غيظها وغيرتها بل قل دفنتهما في سابع أرض بحيث أنه من المستحيل أن يتصوّر أحد أنّ ثمة كراهية أو غيرة مستترة في صدر الملكة تجاه الجارية بل، على العكس، أظهرت الملكة كلّ الحب والموّدة للجارية الوافدة، وراحت تغدق عليها أحلى وأغلى ما في خزائنها الملكيّة من جواهر وملابس، أهدتها الجوهرة الأغلى على قلبها، وفرح الملك بمشاعر زوجته إزاء الجارية واطمأنّ إلى أنّ لياليه مع الجارية ستكون عسلاً مصفّى. وبقيت الملكة على هذه الحال إلى أن اطمأنت إلى أنّ زوجها والجارية وثقا بمشاعرها تمام الوثوق. ومرّة قالت الملكة للجارية: إنّ زوجي يحبكّ حباً جماً، ولكنه يلحظ في بهاء وجهك عيباً واحداً يعكّر صفو عينيه هو أنفك الذي لا يراه متناغما مع وجهك الفاتن، لذا أنصحك، عندما تتواجدين معه، بمحاولة إخفائه بيدك عن ناظر الملك، بطريقة عفوية من غير أن ينتبه إلى سلوكك. وهذا ما قامت به الجارية، فكانت كلّما تواجدت في جلسة مع الملك تحاول بطرف كفّها أن تواري سَوْأة أنفها المتخيّلة حتّى تحتفظ بشغفه.
لاحظ الملك سلوك الجارية الجديد، وأثار الأمر تساؤلات كثيرة في ذهنه بلبلت عواطفه، وكانت الملكة "تْشَانْغْ" محطّ أسرار الملك فأفضى إليها بهمومه القلبية المستجدة ولا سيّما انه يعرف مشاعر الملكة الحميمة! والصادقة! تجاه الجارية تمام المعرفة!. أظهرت الملكة، في بدء الحديث، كما لو أنها تتهرّب من الجواب، وحين لاحظ الملك تهرب الملكة ازداد إلحاحاً لمعرفة السبب الخفيّ في الحركة اليدوية للجارية، أفضت الملكة، نزولاً عند إلحاح الملك، بجوابها المحضّر والجاهز فقالت بلعثمة مقصودة، وتردّد بيّن البراءة ولكنّه يضمر الخبث: يا مولاي الملك، إنّ الجارية تحبّك وهي مخلصة بمشاعرها نحوك، ولكنّها تنزعج من رائحتك، وهذا هو السبب الذي يدفعها إلى إخفاء أنفها عن جلالة مولاي.
فار دم الملك. أهذا ما تقوله بنت الحرام عن رائحته؟ وهو المأثور عنه ولوعه بالنظافة والطِّيْب والعطور، فأصدر الملك، من فوره، قراراً بجدع أنف الجارية.
الملكة شديدة الحذر، أيّ خطأ أو تراجع في تنفيذ القرار قد يجعل استراتيجيتها الناعمة في مهبّ الريح، لهذا فهي كانت قد حسبت حسابا لكلّ شيء بما في ذلك احتمال تراجع الملك عن قراره الذي لم يخرج من شفتيه إلاَ في فورة غضب، وفي لحظة جرح نرجسيّ فيّاض. كانت الملكة قد أخذت هذا الأمر بالحسبان إذ إنّها أنذرت الحرّاس بأنّ أي تلكؤ في تنفيذ أوامر الملك يعتبر بمثابة عصيان لن يمرّ دون عقاب يقطع النسل، لهذا ما إنْ تفوّه الملك بالقرار حتى كان أنف الجارية الجميلة في الأرض، وفرح الملكة "تشانغ" في عنان السماء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق