الأربعاء، 18 مارس 2015

البسيط الغريب


البسيط الغريب

الغريب مصطلح لغويّ في علم اللغة، كما هو مصطلح في تصنيف الناس. إنسان "غريب" أي انسان ليس من وطنك أو طينتك، وقد يكون من وطنك ومن بني جلدتك الاّ أنّه غريب الأطوار، ومن الطريف تتبّع استعمالات كلمة واحدة في مجالات مختلفة، فالكلمة الواحدة متعددة الدلالات او قل متعدّدة الوظائف أو " مسبعة الكارات" ، وهنا سأقف عند كلمة واحدة، وهي "الفَسْر"، كنت قد كتبتها ذات يوم على اللوح مع وضع الحركات منعا منعا لأي التباس صوتيّ، وسألت الطلاّب عن معناها، صمت الطلاّب فهي كلمة لم ترنّ من قبل في أسماعهم أو تمرّ أمام عيونهم، رغم انّ معناها في أذهانهم وأقرباء لها في ذاكراتهم، الاّ أنّهم لم ينتبهوا الى استثمار ما في ذاكرتهم من كلمات لالتقاط المعنى الغريب، والمعنى كما الألفاظ لعوب. "الفسر" عنوان كتاب من التراث العربي ألّفه اللغويّ الفذّ ابن جنّي. لا اريد الكلام عنه وانما اريد الكتابة عن فكرة ولّدها العنوان في رأسي. وهي كيف يتعامل الانسان مع الكلام؟ ولماذا يخفق احيانا في معرفة كلمة يعرفها، ثمّ يكتشف انه كان بالامكان ان يعرفها، ويستغرب عدم معرفته لها ولو معرفة غامضة السمات والملامح.

اقول هذا الكلام لأنّ كثيرين يجدون ان كلمة "فسر" غريبة، وهي غريبة فعلا، ولكن ليس غرابة بعض الكلمات الغريبة والحوشية،  ويستبعدون معرفة معناها رغم دنوّ معناها من كلمة أخرى تشاركها الجذر نفسه وهي كلمة " تفسير"، فـ"الفسر" يعني "التفسير" أي أن زيادة حرفين على الكلمة أزالا الغموض كلّياً عن المعنى. وعمليا فأنا هنا فسرّت الكلمة بكلمة أخرى من طينة الكلمة الاولى فلم أقل مثلا ان " الفسر" هو " الشرح".

كثيرة هي الكلمات التي نعرفها وان كنا لا نعرفها فنحن نعرف دلالات جذورها أو دلالات اشتقاق ما من الاشتقاقات الكثيرة التي يحتضنها رحم الجذر؟

بعض الدلالات نصل اليها بالزيادة كما في " فسر"  أو " فَقَم" التي قد يغين معناها عن الذهن ولكن يمكن استحضاره عن طريق استدراج  فعل " تفاقم" الذي نستعمله في عبارة شائعة، وهي: "تفاقمت الأحداث" مثلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق