الأحد، 8 مارس 2015

أي كاتب يستطيع أن يدّعي انه يعرف سيرة حياة كتابه؟

الكتاب حين يخرج من المطبعة ينفصل عن كاتبه، تصير له حياته الشخصية، تجربته الشخصية، وعلاقات لا يعرف عنها الكاتب شيئا. أي كاتب يستطيع أن يدّعي انه يعرف سيرة حياة كتابه؟ أين ذهب، مع من تعدّى، على أي طاولة استراح، كيف قضى ليلته الأولى مع من اقتناه؟ الى اي بلد راح مهاجرا؟ والى اي ابجدية التجأ. هل كان يخطر ببال المتنبي انه سيولد في الصين شخص يحب العرب، فقرر ان يتخصص في العربية، ويكتب عن العرب ويترجم مجموعة من القصائد إلى اللغة الصينية ومنها قصائد للمتنبي مثلا؟ حتّى غوغل لا يدّعي انه يعرف سير الكتب التي تملأ صفحاته. حياة الكتاب كالدروز والبوذيين تؤمن بتمص الأرواح. وهل الترجمة غير شكل من اشكال التقمّص؟ تخلع الكلمت الفاظها وترتدي أبجديات لا يعلمها كاتب الكتاب، ولا يحسن التعامل معها. ما هي ردّة فعل نجيب محفوظ رحمه الله وهو يرى مثلا كتابه المترجم الى اليابانية حين يقع بين يديه، هل هو كتابه؟ أليس من المضحك مثلا ان يقع كتاب كاتب بين يديه كتبه كلمة كلمة ولكن يجهل ان يقرأ منه كلمة لأنه يعود اليه من لغة مجهولة؟ لا اعرف ما هي ردّة فعل الكاتب حين يقع بين يديه كتابه وقد ترحم الى لغة لا يعرف كوعها من بوعها! شعور غريب ومريب. يكتشف الكاتب انه يجهل كلّ ما يعرف. يتحوّل الى اميّ لا يألف الألف من العصا! فسبحان من جعل من اللغات آيات !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق