| مِنّيَ وَصْلٌ، وَمنكَ هَجْرُ، | وَفيّ ذُلٌّ، وَفيكَ كِبْرُ |
| وَمَا سَوَاءٌ، إذا التَقَيْنَا، | سَهْلٌ عَلى خُلّةٍ، وَوَعْرُ |
| إنّي، وإنْ لمْ أبُحْ بوَجْدِي، | أُسِرُّ فيكَ الذي أُسِرُّ |
| يَا ظَالِماً لي بغَيرِ جُرْمٍ، | إلَيْكَ مِنْ ظُلمِكَ المَفَرّ |
| قَدْ كُنْتُ حُرّاً، وأنتَ عَبْدٌ، | فصِرْتُ عَبداً، وأنْتَ حُرّ |
| بَرّحَ بي حُبُّكَ المُعَنّي، | وَغَرّني مِنْكَ ما يَغُرّ |
| أنْتَ نَعيمي، وأنتَ بُؤسِي، | وَقَدْ يَسُوءُ الذي يَسُرّ |
| تَذْكُرُ كَمْ لَيْلَةٍ لَهَوْنَا | في ظِلّهَا، والزّمانُ نَضْرُ |
| غَابَ دُجَاهَا، وأيُّ لَيْلٍ | يَدْجُو عَلَيْنَا، وأنتَ بَدْرُ |
| تَمْزُجُ لي رِيقَةً بِخَمْرٍ، | كِلا الرُّضَابَينِ مِنكَ خَمْرُ |
| لَعَلّهُ أنْ يَعُودَ عَيْشٌ، | كَمَا بدا، أو يَديلَ دَهْرُ |
| إفْضَالُ فَتْحٍ عَلَيّ جَمٌّ، | وَنَيْلُ فَتْحٍ، لَدَيّ غَمْرُ |
| المُنْعِمُ، المُفْضِلُ، المُرَجّى، | والأبْلَجُ، الأزْهَرُ، الأغَرُّ |
| إذا تَعَاطَى الرّجَالُ مَجْداً، | بَذّهُمْ سَبهَ المُبِرّ |
| هُمْ ثِمادٌ، وأنْتَ بَحْرٌ، | وَهُمْ ظَلامٌ، وأنْتَ فَجْرُ |
| إنّي، وإنْ كُنتُ ذا وَفَاءٍ، | لا يَتَخَطّى إليّ غَدْرُ |
| لَذاكِرٌ مِنْكَ فَضْلَ نُعْمَى، | وَسَتْرُ نُعْمَى الكَرِيمِ كُفْرُ |
| وَكَيفَ شُكرِيكَ عَنْ سَوَاءٍ، | وَمَا يُداني نَداكَ شُكْرُ |
| عُذْرٌ، وَحَسْبُ الكَرِيمِ ذَنْباً | إتْيَانُهُ الأمْرَ، فيهِ عُذْرُ |
إظهار الرسائل ذات التسميات حبّ وغزل. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات حبّ وغزل. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 11 مايو 2014
من غزل البحتري / مني وصل ومنك هجر
الاثنين، 27 يناير 2014
قصيدة يتيمة الدهر
هـل بالطلـول لسائـل ٍ ردّ
أم هل لهـا بتكلّـم ٍ عهـدُ ؟
دَرَس الجديدُ ، جديدُ معهدها
فكأنمـا هـي ريطـة جـردُ
من طول ما تبكي الغيوم على
عَرَصاتِهـا ويقهقـه الرعـدُ
وتلُـثُّ ساريـةٌ وغـاديـةٌ
ويكرُّ نحـسٌ خلفـه سعـدُ
تلقـاءَ شامـيـةٍ يمانـيـة
لهـا بمـورِ ترابهـا سَـردُ
فكست بواطنهـا ظواهرهـا
نـوراً كـأن زهـاءه بــرد
فوقفت أسألها ، وليس بهـا
إلا المهـا ونقانـق رُبــد
فتبادرت درر الشؤون علـى
خـدّي كمـا يتناثـر العقـد
لهفي على دعد وما خلقـت
إلا لطـول تلهفـي دعــدُ
بيضاء قد لبس الأديـم بهـا
ء الحسُن ، فهو لجِلدها جِلد
ويزينُ فوديهـا إذا حسـرت
ضافي الغدائـر فاحـمٌ جَعـد
فالوجه مثل الصبح مُبيـضٌّ
والشعر مثل الليـل مسـودُّ
ضدّانِ لما استجمعـا حسُنـا
والضدُّ يظهر حُسنـه الضـدُ
فكأنهـا وسنَـانُ إذا نظـرَتْ
أو مدنـف لمَّـا يُفِـق بعـد
بفتور عين ٍ مـا بهـا رمَـدٌ
وبها تُداوى الأعيـن الرمـدُ
وتُريـك عِرنيـنـاً يزيّـنـه
شَمَـمٌ وخَـدَّاً لونُـهُ الـورد
وتجيل مسواكَ الأراك علـى
رَتلٍ كـأن رُضابـه الشَهـدُ
والجيد منهـا جيـدُ جازئـة
تعطو إذا ما طالهـا المـرْد
وامتدّ من أعضادهـا قصـبٌ
فَعـمٌ زهتـه مَـرافـق دُرْد
والصدر منهـا قـد يزينـه
نهدٌ كحـق العـاج إذ يبـدو
والمعصمان، فما يرى لهمـا
من نعمـة وبضاضـة زنـد
ولهـا بنـان لـو أردت لـه
عقـداً بكفـك أمكـن العقـد
وكأنمـا سقيـت ترائبـهـا
والنحر ماء الورد إذا تبـدوا
وبصدرها حقـان خللتهمـا
كافورتيـن علاهـمـا نــد
والبطن مطوي كمـا طويـت
بيض الرياط يصونها الملـد
وبخصرهـا هيـف يزيـنـه
فـإذا تنـوء يكـاد ينـقـد
فقيامُها مثنـى إذا نهضـت
مـن ثقلـه وقعودهـا فَـرد
والسـاق خَرعبـة منعّمـةٌ
عَبِلتْ فطَوق الحَجـل منسـدّ
والكَعـب أدرمُ لا يبيـن لـه
حَجم وليـس لرأسـه حَـدُّ
ومشت على قدمين خُصرَتـا
وألينتـا، فتكـامـل الـقـدّ
ما عابهـا طـول ولا قِصَـر
في خلقها ، فقوامهـا قصـد
إن لم يكن وصل لديـك لنـا
يشفي الصبابة ، فليكن وعْدُ
قد كان أورق وصلكم زمنـا
فذوى الوصال وأورق الصَّـدُ
لله أشـواقـي إذا نـزحَـتْ
دارٌ لكم ، ونـأى بكـم بُعـدُ
إن تُتْهمي فتهامـةٌ وطنـي
أو تُنْجدي ، إنَّ الهوى نَجْـدُ
وزعمت أنك تُضْمريـن لنـا
وُدّاً ، فهـلاّ ينفـع الـودُّ !
وإذا المحب شكا الصدودَ ولم
يُعْطَف عليـه فقتلُـه عَمْـدُ
نختصُّها بالود ، وهي علـى
مالا نحب ، فهكـذا الوجـد
أو ما ترى طمـريَّ بينهمـا
رجـل ألـحّ بهزلـه الجـد
فالسيف يقطع وهو ذو صدءٍ
والنصل يعلو الهام لا الغمـد
هل تنفعـن السيـف حليتـه
يوم الجلاد إذا نبـا الحـد ؟
ولقد علمـتُ بأننـي رجـلٌ
في الصالحاتِ أروحُ أو أغدو
سلمٌ على الأدنـى ومرحمـةٌ
وعلى الحوادث هـادن جَلـدُ
متجلبب ثوب العفـاف وقـد
غفل الرقيب وأمكـن الـوِردُ
ومجانبٌ فعل القبيح ، وقـد
وصل الحبيب ، وساعد السعد
منـع المطامـع أن تثلّمنـي
أنيّ لمِعولِهـا صفـاً صلـدُ
فـأروحُ حُـراً مـن مذلّتهـا
والحرُّ حيـن يطيعهـا عَبـدُ
آليـت أمـدح مُقرِفـاً أبـداً
يبقى المديـح وينفـد الرفـدُ
هيهات ، يأبى ذاك لي سلفٌ
خمدوا ولم يخمد لهـم مجـد
فالجَدُّ كِندة والبنـون همـو
فزكا البنون وأنجـب الجـدُّ
فلئن قفوت جميـل فعلهمـو
بذميم ِ فعلي ، إننـي وغـدُ
أجمل إذا حاولت فـي طلـبٍ
فالجِدُ يغنـي عنـك لا الجَـدُّ
وإذا صبـرت لجهـد نازلـةٍ
فكأنـه مـا مسـك الجهـدُ
ليكن لديـكِ لسائـل ٍ فرجٌـا
إن لم يكن.. فليحسـن الـردُّ
وطريد ليـل ساقَـه سَغَـبٌ
وَهْنـاً إلـيَّ وقـادَه بَــرْد
أوسعتُ جُهدَ بشاشة وقِـرى
وعلى الكريم لضيفه الجُهـد
فتصـرّمَ المثُنـي ومنـزلـه
رَحْبٌ لـديّ وعيشـه رَغْـد
ثـم اغتـدى ورداؤه نـعَـمٌ
أسأرتُهـا وردائـي الحمـد
يا ليت شِعـري بعـد ذالكُـمُ
ومصيـرُ كـلّ مؤمـلٍ لحـد
أصريعُ كَلْمٍ أم صريـع ضَنـاً
أودَى فليس من الـرَدى بُـدّ
أم هل لهـا بتكلّـم ٍ عهـدُ ؟
دَرَس الجديدُ ، جديدُ معهدها
فكأنمـا هـي ريطـة جـردُ
من طول ما تبكي الغيوم على
عَرَصاتِهـا ويقهقـه الرعـدُ
وتلُـثُّ ساريـةٌ وغـاديـةٌ
ويكرُّ نحـسٌ خلفـه سعـدُ
تلقـاءَ شامـيـةٍ يمانـيـة
لهـا بمـورِ ترابهـا سَـردُ
فكست بواطنهـا ظواهرهـا
نـوراً كـأن زهـاءه بــرد
فوقفت أسألها ، وليس بهـا
إلا المهـا ونقانـق رُبــد
فتبادرت درر الشؤون علـى
خـدّي كمـا يتناثـر العقـد
لهفي على دعد وما خلقـت
إلا لطـول تلهفـي دعــدُ
بيضاء قد لبس الأديـم بهـا
ء الحسُن ، فهو لجِلدها جِلد
ويزينُ فوديهـا إذا حسـرت
ضافي الغدائـر فاحـمٌ جَعـد
فالوجه مثل الصبح مُبيـضٌّ
والشعر مثل الليـل مسـودُّ
ضدّانِ لما استجمعـا حسُنـا
والضدُّ يظهر حُسنـه الضـدُ
فكأنهـا وسنَـانُ إذا نظـرَتْ
أو مدنـف لمَّـا يُفِـق بعـد
بفتور عين ٍ مـا بهـا رمَـدٌ
وبها تُداوى الأعيـن الرمـدُ
وتُريـك عِرنيـنـاً يزيّـنـه
شَمَـمٌ وخَـدَّاً لونُـهُ الـورد
وتجيل مسواكَ الأراك علـى
رَتلٍ كـأن رُضابـه الشَهـدُ
والجيد منهـا جيـدُ جازئـة
تعطو إذا ما طالهـا المـرْد
وامتدّ من أعضادهـا قصـبٌ
فَعـمٌ زهتـه مَـرافـق دُرْد
والصدر منهـا قـد يزينـه
نهدٌ كحـق العـاج إذ يبـدو
والمعصمان، فما يرى لهمـا
من نعمـة وبضاضـة زنـد
ولهـا بنـان لـو أردت لـه
عقـداً بكفـك أمكـن العقـد
وكأنمـا سقيـت ترائبـهـا
والنحر ماء الورد إذا تبـدوا
وبصدرها حقـان خللتهمـا
كافورتيـن علاهـمـا نــد
والبطن مطوي كمـا طويـت
بيض الرياط يصونها الملـد
وبخصرهـا هيـف يزيـنـه
فـإذا تنـوء يكـاد ينـقـد
فقيامُها مثنـى إذا نهضـت
مـن ثقلـه وقعودهـا فَـرد
والسـاق خَرعبـة منعّمـةٌ
عَبِلتْ فطَوق الحَجـل منسـدّ
والكَعـب أدرمُ لا يبيـن لـه
حَجم وليـس لرأسـه حَـدُّ
ومشت على قدمين خُصرَتـا
وألينتـا، فتكـامـل الـقـدّ
ما عابهـا طـول ولا قِصَـر
في خلقها ، فقوامهـا قصـد
إن لم يكن وصل لديـك لنـا
يشفي الصبابة ، فليكن وعْدُ
قد كان أورق وصلكم زمنـا
فذوى الوصال وأورق الصَّـدُ
لله أشـواقـي إذا نـزحَـتْ
دارٌ لكم ، ونـأى بكـم بُعـدُ
إن تُتْهمي فتهامـةٌ وطنـي
أو تُنْجدي ، إنَّ الهوى نَجْـدُ
وزعمت أنك تُضْمريـن لنـا
وُدّاً ، فهـلاّ ينفـع الـودُّ !
وإذا المحب شكا الصدودَ ولم
يُعْطَف عليـه فقتلُـه عَمْـدُ
نختصُّها بالود ، وهي علـى
مالا نحب ، فهكـذا الوجـد
أو ما ترى طمـريَّ بينهمـا
رجـل ألـحّ بهزلـه الجـد
فالسيف يقطع وهو ذو صدءٍ
والنصل يعلو الهام لا الغمـد
هل تنفعـن السيـف حليتـه
يوم الجلاد إذا نبـا الحـد ؟
ولقد علمـتُ بأننـي رجـلٌ
في الصالحاتِ أروحُ أو أغدو
سلمٌ على الأدنـى ومرحمـةٌ
وعلى الحوادث هـادن جَلـدُ
متجلبب ثوب العفـاف وقـد
غفل الرقيب وأمكـن الـوِردُ
ومجانبٌ فعل القبيح ، وقـد
وصل الحبيب ، وساعد السعد
منـع المطامـع أن تثلّمنـي
أنيّ لمِعولِهـا صفـاً صلـدُ
فـأروحُ حُـراً مـن مذلّتهـا
والحرُّ حيـن يطيعهـا عَبـدُ
آليـت أمـدح مُقرِفـاً أبـداً
يبقى المديـح وينفـد الرفـدُ
هيهات ، يأبى ذاك لي سلفٌ
خمدوا ولم يخمد لهـم مجـد
فالجَدُّ كِندة والبنـون همـو
فزكا البنون وأنجـب الجـدُّ
فلئن قفوت جميـل فعلهمـو
بذميم ِ فعلي ، إننـي وغـدُ
أجمل إذا حاولت فـي طلـبٍ
فالجِدُ يغنـي عنـك لا الجَـدُّ
وإذا صبـرت لجهـد نازلـةٍ
فكأنـه مـا مسـك الجهـدُ
ليكن لديـكِ لسائـل ٍ فرجٌـا
إن لم يكن.. فليحسـن الـردُّ
وطريد ليـل ساقَـه سَغَـبٌ
وَهْنـاً إلـيَّ وقـادَه بَــرْد
أوسعتُ جُهدَ بشاشة وقِـرى
وعلى الكريم لضيفه الجُهـد
فتصـرّمَ المثُنـي ومنـزلـه
رَحْبٌ لـديّ وعيشـه رَغْـد
ثـم اغتـدى ورداؤه نـعَـمٌ
أسأرتُهـا وردائـي الحمـد
يا ليت شِعـري بعـد ذالكُـمُ
ومصيـرُ كـلّ مؤمـلٍ لحـد
أصريعُ كَلْمٍ أم صريـع ضَنـاً
أودَى فليس من الـرَدى بُـدّ
الأحد، 20 أكتوبر 2013
من شعر بهاء الدين زهير في الغزل
| تَعيشُ أنْتَ وَتَبقَى | أنَا الذي مُتُّ حَقّاً |
| حاشاكَ يا نورَ عيني | تَلْقَى الذي أنَا ألْقَى |
| قد كانَ ما كانَ مني | واللهُ خيرٌ وأبقى |
| ولم أجدْ بينَ موتي | وبينَ هجركَ فرقا |
| يا أنعمَ الناسِ بالاً | إلى متى فيكَ أشقى |
| سَمِعْتُ عَنكَ حَديثاً | يا رَبِّ لا كانَ صِدْقَا |
| حاشاكَ تنقضُ عهدي | وعروتي فيكَ وثقى |
| وما عَهِدْتُكَ إلاّ | من أكرَمِ النّاسِ خُلْقَا |
| يا ألْفَ مَوْلايَ مَهْلاً | يا ألْفَ مَوْلايَ رِفْقَا |
| لكَ الحياة ُ فإني | أمُوتُ لا شَكّ عِشْقَا |
| لم يبقَ مني إلاّ | بَقِيّة ٌ لَيسَ تَبْقَى |
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013
من غزل الأخطل الصغير
| عش أنت أني مت بعدك | وأطل إلى ماشئت صدك |
| كانت بقايا للغرام | بمهجتي فختمت بعدك |
| مـاكان ضرك لو عدلت | أمـا رأت عيناك قدك |
| وجـعلت من جفني متكأً | ومـن عـيني مـهدك |
| ورفعت بي عرش الهوى | ورفعت فوق العرش بندك |
| وأعـدت للشعراء سيدهم | ولـلـعـشاق عـبـدك |
| أغـضاضه ياروض إن | أنا شاقني فشممت وردك |
| أنقى من الفجر الضحوك | فـهل أعرت الفجر خدك |
| وأرق مـن طبع النسيم | فـهل خلعت عليه بردك |
| وألـذ مـن كأس النديم | فهل أبحت الكأس شهدك |
| وحياة عينك وهي عندي | مـثلما الأيـمان عندك |
| مـاقلب أمك إن تفارقها | ولــم تـبـلغ أشـدك |
| فـهوت عليك بصدرها | يـوم الـفراق لتستردك |
| بـأشد مـن خفقان قلبي | يـوم قيل:خفرت عهدك |
الاثنين، 9 سبتمبر 2013
غزل محمود سامي البارودي
| ما لِقلبى من لوعة ٍ ليسَ يَهدا ؟ | أو لم يكفِ أنَّهُ ذابَ وَجدا ؟ |
| وَسَمَتْنِي بِنَارِهَا الْغِيدُ حَتَّى | تَركتنى فى عالَمِ الحُبِّ فَردا |
| فَضُلُوعِي مِنْ قَدْحَة ِ الزَّنْدِ أَوْرَى | ودُموعى مِن صَفحَة الغَيمِ أَندى |
| مَا عَلَى الْبَرْقِ لَوْ تَحَمَّلَ عَنِّي | بَعضَ ما خفَّ من سلامٍ فأدَّى ؟ |
| أيُّها الساهِرونَ حَولَ وسَادى | لَسْتُ مِنْكُمْ أَوْ تَذْكُرُوا لِيَ نَجْدَا |
| وَعُهُوداً لَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرُ مِنْهَا | لأَخى صَبوة ٍ ذِماماً وَعهدا |
| ونسيماً إذا سَرى ضَوَّعَ الآ | فَاقَ مِسْكاً، وَعَطَّرَ الْجَوَّ نَدَّا |
| لا تخوضوا فى غيرهِ من حَديثٍ | فهوَ حسبى ، وأى ُّ ماءٍ كصدَّا ؟ |
| هِيَ أُحْدُوثَة ٌ تُسَاقُ وَلَكِنْ | رُبَّمَا اسْتَوْجَبَتْ ثَنَاءً وَحَمْدَا |
| آهِ من لوعة ٍ أطارت بقلبى | شُعلة ً شفَّتِ الجوانِحَ وَقدَا |
| كُلَّما قلتُ قد تناهى غرامى | عَادَ مِنْهُ ما كَانَ أَصْمَى وَأَرْدَى |
| يَا رَفِيْقِي إِذَا عَرَانِي خَطْبٌ | ونصيرى إذا خَصيمٍ تَصَدَّى |
| أَصْبَحَتْ حَاجَتِي إِلَيْكَ، فَخُذْ لِي | بِحُقُوقِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ تَعَدَّى |
| وجدَ القلبَ خالياً فاحتواهُ | وَرَأَى النَّفْسَ طَوْعَهُ فاستَبَدَّا |
| وَكَذَاكَ السُّلْطَانُ إِنْ ظَنَّ بِالأُمَّـ | ة ِ عَجزاً سَطا عليهَا وشدَّا |
| فَأَقِلْنِي مِنْ عَثْرَة ِ الْحُبِّ إِنْ أُو | تيتَ حُكماً ، أو قُل لقلبى يهدَا |
| فَمِنَ الْعَارِ غَضُّ طَرْفِكَ عَنِّي | إِنَّ خَيْرَ الصِّحَابِ أَنْفَعُ وُدَّا |
| وبنفسى حلوُ الشمائلِ ، مُرُّ الـ | ـهَجْرِ، يُحيِي وَصْلاً، وَيَقْتُلُ صَدَّا |
| ذو قوامٍ أعدى منَ الرُمحِ ليناً | وَلِحَاظٍ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدَّا |
| كانَ قلبى وديعة ً عِندَ عينيـ | ـهِ، فَآلَى بِالسِّحْرِ أَلاَّ يُرَدَّا |
| مَا عَلَى قَوْمِهِ وَإِنْ كُنْتُ حُرًّا | أَن دعتنى لهُ المحبَّة ُ عَبدا ؟ |
| غُصنُ بانٍ ، قَد أطلعَ الحُسنُ فيه | بِيَدِ السِّحْرِ جُلَّناراً وَوَرْدَا |
| مَا هِلاَلُ السَّماءِ؟ مَا الظَّبْيُ؟ ما الْوَرْ | دُ جَنِيًّا ما الغُصْنُ إِذْ يَتَهَدَّى ؟ |
| هُوَ أَبْهَى وَجْهاً، وَأَقْتَلُ أَلْحا | ظاً، وَأَنْدَى خَدًّا، وَأَلْيَنُ قَدَّا |
| فَدَعِ اللَّوْمَ يَا عَذُولُ، فَإِنِّي | لَسْتُ أَبْغِي مِنَ الْعَوَاذِلِ رُشْدَا |
| لا تخَلنى على غراتِكَ سهلاً | أَنَا أَدْرَى بِلَوْعَتِي مِنْكَ جِدَّا |
| لَستُ أقوى على الصُّدودِ ، وإن كُنـ | تُ على سورة الحوادثِ جَلدا |
| إِنْ تَكُنْ رَحْمَة ٌ فَنَفْسِيَ أَوْلَى | أو تَكن ضَلَّة ٌ فَربِّى أهدى |
الاثنين، 5 أغسطس 2013
من شعر جميل بثينة
وأوّلُ ما قادَ المَودّة َ بيننا، بوادي بَغِيضٍ، يا بُثينَ، سِبابُ
وقلنا لها قولاً، فجاءتْ بمثلهِ، لكلّ كلامٍ، يا بثينَ، جوابُ
جميل بثينة
وقلنا لها قولاً، فجاءتْ بمثلهِ، لكلّ كلامٍ، يا بثينَ، جوابُ
جميل بثينة
الأحد، 4 أغسطس 2013
من شعر الأخطل الصغير
| عش أنت أني مت بعدك | وأطل إلى ماشئت صدك |
| كانت بقايا للغرام | بمهجتي فختمت بعدك |
| مـاكان ضرك لو عدلت | أمـا رأت عيناك قدك |
| وجـعلت من جفني متكأً | ومـن عـيني مـهدك |
| ورفعت بي عرش الهوى | ورفعت فوق العرش بندك |
| وأعـدت للشعراء سيدهم | ولـلـعـشاق عـبـدك |
| أغـضاضه ياروض إن | أنا شاقني فشممت وردك |
| أنقى من الفجر الضحوك | فـهل أعرت الفجر خدك |
| وأرق مـن طبع النسيم | فـهل خلعت عليه بردك |
| وألـذ مـن كأس النديم | فهل أبحت الكأس شهدك |
| وحياة عينك وهي عندي | مـثلما الأيـمان عندك |
| مـاقلب أمك إن تفارقها | ولــم تـبـلغ أشـدك |
| فـهوت عليك بصدرها | يـوم الـفراق لتستردك |
| بـأشد مـن خفقان قلبي | يـوم قيل:خفرت عهدك |
الخميس، 25 يوليو 2013
فــكــلّ حـسْــنٍ بــديــعٍ من حسنها يتوَلّدْ
| باتتْ بــطرْفٍ مُـسَّــهـد | مَـطْــمـومَة ٌ تَــتَــمَـرّدْ |
| لها من الظَّرْفِ والْحُسْـ | ــنُ زائــد يــتــجَدّدْ |
| فــكــلّ حـسْــنٍ بــديــعٍ | من حسنها يتوَلّدْ |
| في القلب منّــي عليــهـا | حــرارة تــتــوقَّـــــدْ |
| تعـــودُ بـالوَصْـلِ طـوراً ، | و العـوْد بـالـوَصــلِ أحمدْ |
| حتى ، إذا أطمَعَتْني | تـــأبَــى عــلــيّ وتَــجــحَــد |
| فــمتـا لقلْبـِـيَ مـنْـهـا | إلاّ العــنــا والــتـــرَدّدْ |
| أبْغي دُنُوّاً إليْها | بــالجهــدِ منّـي ، فتبــعُـدْ |
الأربعاء، 24 يوليو 2013
من شعر ابن الرومي:
أعانقها والنفسُ بعدُ مشوقة ٌ
إليها وهل بعد العناق تداني
فألثمُ فاهاً كي تموتَ حزازتي
فيشتد ما ألقي من الهيمان
وما كان مقدار الذي بي من الجوى
ليَشْفِيهِ ما ترشفُ الشَّفَتانِ
كأنَّ فؤادي ليس يَشْفي غليلَه
سوى أنْ يرى الروحَيْن يمتزجان
الثلاثاء، 23 يوليو 2013
من غزل البحتري
| أيّها العَاتِبُ الذي لَيسَ يَرْضَى، | نَمْ هَنِيئاً، فَلَسْتُ أُطْعَمُ غَمضَا |
| إنّ لي مِنْ هَوَاكَ وَجْداً قَدِ اسْتَهـ | ـلَكَ نَوْمِي، وَمَضْجِعاً قَدْ أقَضّا |
| فَجَفُوني في عَبرَةٍ لَيسَ تَرْقَا، | وَفُؤَادِي في لَوْعَةٍ مَا تَقَضّى |
| يَا قَلِيلَ الإنصَافِ كَمْ أقتَضِي عِنْـ | ـدَكَ وَعْداً، إنجازُهُ لَيسَ يُقْضَى |
| فأجِزني بالوَصْلِ، إنْ كَانَ دينا | وأثِبْنِي بالحُبّ إنْ كَانَ قَرْضَا |
| بأبي شادِنٌ تَعَلّقَ قَلْبي | بجُفُونٍ فَوَاتِرِ اللّحْظِ، مَرْضَى |
| غَرّني حُبُّهُ، فأصْبَحْتُ أُبْدِي | مِنْهُ بَعْضاً، وأكتُمُ النّاسَ بَعْضَا |
| لَسْتُ أنْساهُ إذْ بَدَاً مِنْ قَرِيبٍ، | يَتَثَنّى تَثَنّيَ الغُصْنِ غَضّا |
| واعْتِذَارِي إلَيْهِ، حَتّى تَجَافَى | ليَ عَنْ بَعْضِ مَا أتَيْتُ، وأغْضَى |
| وَاعْتِلاَقِي تُفّاحَ خَدّيهِ تَقْبِيـ | ـلاً، وَلَثماً طَوْراً، وَشَمّاً، وَعَضّا |
| أيّها الرّاغِبُ الّذي طَلَبَ الجُو | دَ فأبْلَى كُومَ المَطَايَا، وأنْضَى |
| رِدْ حِيَاضَ الإمَامِ، تَلقَ نَوَالاً، | يَسَعُ الرّاغِبِينَ طُولاً وَعَرْضا |
| فَهُنَاكَ العَطَاءُ جَزْلاً لِمَنْ رَا | مَ جَزِيلَ العَطَاءِ والجُودِ مَحْضا |
| هُوَ أنْدَى مِنَ الغَمَامِ، وأوْفَى | وَقعَاتٍ مِنَ الحُسَامِ، وأمْضَى |
| دَبّرَ المُلْكَ بِالسَّدَادِ، فَإبْرَا | ماً صَلاَحُ الإسْلامِ فيهِ، وَنَقْضَا |
| يَتَوَخّى الإحْسَانَ قَوْلاً وَفِعْلاً، | وَيُطيعُ الإلَهَ بَسْطاً وَقَبْضا |
| وإذا مَا تَشَنّعَتْ حَوْمَهُ الحَرْ | بُ، وَكَانَ المَقَامُ بالقَوْمِ دَحْضا |
| وَرَأيْتَ الجِيَادَ تَحْتَ مَثَارِ الـ | ـنّقعِ يَنْهَضْنَ بالفَوَارِسِ نَهْضا |
| غَشِيَ الدّارِعِينَ ضَرْباً هَذَاذَيْـ | ـكَ، وَطَعْناً يُوَرعُ الخَيلَ وَخْضَا |
| فَضَّلَ اللهُ جَعْفَراً بِخِلالٍ | جَعَلَتْ حُبَّهُ عَلَى النَّاسِ فَرْضَا |
| يا ابنَ عَمّ النّبيّ حَقّاً، وَيَا أزْ | كَى قُرَيشٍ نَفساً، وَديناً، وعِرْضا |
| بِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوّ فأصْبَحْـ | ـتَ سَمَاءً، وأصْبَحَ النّاسُ أرْضَا |
| وأرَى المَجْدَ بَيْنَ عَارِفَةٍ مِنْـ | ـكَ تُرَجَّى، وَعَزْمَةٍ مِنكَ تُمْضَى |
الأحد، 21 يوليو 2013
من غزل ابن الرومي
قلبي من الطرفِ السَّقيم سقيمُ
لو أنَّ من أشكو إليه رحيمُ
أضحى يُنَغِّصُنِي النسيمَ نسيمُه
أفلا يُهنيني النسيمَ نسيم
مِنْ وجهها أبداً نهارٌ واضحٌ
من فرعها ليلٌ عليه بهيم
إنْ أقبلتْ فالبدرُ لاح وإن مَشَتْ
فالغصنُ راح وإنْ رنَتْ فالرِّيم
نعمتْ بها عَينِي فطالَ عذابُها
ولكَمْ عذابٌ قد جناه نعيم
نظرتْ فأقصدتِ الفؤادَ بسهمِها
ثم انثنَتْ نَحْوِي فكِدتُ أهيم
ويْلاهُ إنْ نَظَرتْ وإن هِيَ أعْرضتْ
وقْعُ السِّهام ونَزْعُهُنَّ أليم
وممّا دَهَتْنِي دون عيني عينُها
لكنَّ غِبَّ النظرتيْن وخيم
ولما البليَّة ُ من خصيمٍ واحدٍ
مالم يكن للمرء منه خصيم
يا مستحلَّ دمي مُحَرِّم رَحْمتي
ما أنصفَ التحليل والتحريم
إن الذي وهبتْ يداه مثلكم
يا آل وهبٍ للْعُلا لكريم
ولئن تَهيِّأ للزمانِ وِلادكم
إن الزمان بمثلكم لعقيمُ
لتَروْن سائلكُمْ أحقَّ بمالِكم
من بعضِكْمْ حتَّى يُقالَ غريم
ويحُلُّ في عَلْيا مَراتِب ودِّكُمْ
وخصوصِكُمْ حتى يُقالَ حميمُ
كم من مهيب منكُمُ تعنو له
غُلْبُ الأُسودِ وإنَّه لحليم
ومُخَدَّعٍ عند السؤالِ كأنه
غِرٌّ هناك وإنّه لحكيم
ومغفَّلٍ عن كل عثرة ِ عاثرٍ
دأبَ الغبيِّ وإنَّه لعليم
مِمَّنْ أقامَ له الطباعُ قناته
لا مَنْ أقام قناتَه التقويم
لله أمرُكُمُ الذي لو أنَّهُ
رجلٌ لقال له الرجال وسيم
لا كان فيه مع النَّماءِ نقيصة ٌ
وصفا له التَّخلْيدُ والتَتْميم
كم تسكُتونَ عن الذي تولونَهُ
لتصغِّروه وإنَّه لجسيم
والله يُعْظِمُ قدر معروف لكم
لم تُعظِمُوه وإنَّه لعظيم
واللَّهُ يبعثُني عليكُمْ إنَّني
بإذاعة ِ العُرف السَّتِير زعيم
ولحَسبُكُم بنميم ما تُخفونَه
منا وللمسْكِ الذكيِّ نَمِيم
لو أنَّ من أشكو إليه رحيمُ
أضحى يُنَغِّصُنِي النسيمَ نسيمُه
أفلا يُهنيني النسيمَ نسيم
مِنْ وجهها أبداً نهارٌ واضحٌ
من فرعها ليلٌ عليه بهيم
إنْ أقبلتْ فالبدرُ لاح وإن مَشَتْ
فالغصنُ راح وإنْ رنَتْ فالرِّيم
نعمتْ بها عَينِي فطالَ عذابُها
ولكَمْ عذابٌ قد جناه نعيم
نظرتْ فأقصدتِ الفؤادَ بسهمِها
ثم انثنَتْ نَحْوِي فكِدتُ أهيم
ويْلاهُ إنْ نَظَرتْ وإن هِيَ أعْرضتْ
وقْعُ السِّهام ونَزْعُهُنَّ أليم
وممّا دَهَتْنِي دون عيني عينُها
لكنَّ غِبَّ النظرتيْن وخيم
ولما البليَّة ُ من خصيمٍ واحدٍ
مالم يكن للمرء منه خصيم
يا مستحلَّ دمي مُحَرِّم رَحْمتي
ما أنصفَ التحليل والتحريم
إن الذي وهبتْ يداه مثلكم
يا آل وهبٍ للْعُلا لكريم
ولئن تَهيِّأ للزمانِ وِلادكم
إن الزمان بمثلكم لعقيمُ
لتَروْن سائلكُمْ أحقَّ بمالِكم
من بعضِكْمْ حتَّى يُقالَ غريم
ويحُلُّ في عَلْيا مَراتِب ودِّكُمْ
وخصوصِكُمْ حتى يُقالَ حميمُ
كم من مهيب منكُمُ تعنو له
غُلْبُ الأُسودِ وإنَّه لحليم
ومُخَدَّعٍ عند السؤالِ كأنه
غِرٌّ هناك وإنّه لحكيم
ومغفَّلٍ عن كل عثرة ِ عاثرٍ
دأبَ الغبيِّ وإنَّه لعليم
مِمَّنْ أقامَ له الطباعُ قناته
لا مَنْ أقام قناتَه التقويم
لله أمرُكُمُ الذي لو أنَّهُ
رجلٌ لقال له الرجال وسيم
لا كان فيه مع النَّماءِ نقيصة ٌ
وصفا له التَّخلْيدُ والتَتْميم
كم تسكُتونَ عن الذي تولونَهُ
لتصغِّروه وإنَّه لجسيم
والله يُعْظِمُ قدر معروف لكم
لم تُعظِمُوه وإنَّه لعظيم
واللَّهُ يبعثُني عليكُمْ إنَّني
بإذاعة ِ العُرف السَّتِير زعيم
ولحَسبُكُم بنميم ما تُخفونَه
منا وللمسْكِ الذكيِّ نَمِيم
من غزل البحتري
أُخْفي هَوًى لكِ في الضّلوعِ، وأُظهِرُ، ....... وأُلامُ في كَمَدٍ عَلَيْكِ، وأُعْذَرُ
وَأرَاكِ خُنتِ على النّوى مَنْ لَم يخُنْ ....... عَهدَ الهَوَى، وَهجَرْتِ مَن لا يَهجُرُ
وَطَلَبْتُ مِنْكِ مَوَدّةً لَمْ أُعْطَهَا، ....... إنّ المُعَنّى طالِبٌ لا يَظْفَرُ
هَلْ دَينُ عَلْوَةَ يُستَطَاعُ، فيُقتَضَى، ....... أوْ ظُلْمُ عَلْوَةَ يَستَفيقُ فَيُقْصَرُ
بَيْضَاءُ، يُعطيكَ القَضِيبَ قَوَامُهَا، ....... وَيُرِيكَ عَينَيها الغَزَالُ الأحْوَرُ
تَمشِي فَتَحكُمُ في القُلُوبِ بِدَلّها، ....... وَتَمِيسُ في ظِلّ الشّبابِ وَتَخطُرُ
وَتَميلُ مِنْ لِينِ الصّبَى، فَيُقيمُها ....... قَدٌّ يُؤنَّثُ تَارَةً، ويُذَكَّرُ
إنّي، وإنْ جانَبْتُ بَعضَ بَطَالَتي، ....... وَتَوَهَّمَ الوَاشُونَ أنّيَ مُقْصِرُ
لَيَشُوقُني سِحْرُ العُيُونِ المُجتَلَى، ....... وَيَرُوقُني وَرْدُ الخُدُودِ الأحْمَرُ
أللهُ مَكّنَ، للخَليفَةِ جَعْفَرٍ، ....... مِلْكاً يُحَسّنُهُ الخَليفَةُ جَعفَرُ
نُعْمَى مِنَ الله اصْطَفَاهُ بِفَضْلِها، ....... واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَيَقْدُرُ
فَاسْلَمْ، أميرَ المُؤمِنِينَ، وَلاَ تَزَلْ ....... تُعْطَى الزّيادَةَ في البَقَاءِ وَتُشكَرُ
عَمّتْ فَوَاضِلُكَ البَرِيّةَ، فالتَقَى ....... فيها المُقِلُّ عَلى الغِنَى والمُكثِرُ
بِالبِرّ صُمْتَ، وأنتَ أفضَلُ صَائِمٌ، ....... وَبسُنّةِ الله الرّضِيّةِ تُفْطِرُ
فَانْعَمْ بِيَوْمِ الفِطْرِ عَيْناً، إنّهُ ....... يَوْمٌ أغَرُّ مِنَ الزّمَانِ مُشَهَّرُ
أظهَرْتَ عِزّ المِلْكِ فيهِ بجَحْفَلٍ ....... لَجِبٍ، يُحَاطُ الدّينُ فيهِ ويُنصَرُ
خِلْنَا الجِبَالَ تَسِيرُ فيهِ، وقد غدتْ ....... عُدَداً يَسِيرُ بها العَديدُ الأكْثَرُ
فالخَيْلُ تَصْهَلُ، والفَوَارِسُ تدَّعي، ....... والبِيضُ تَلمَعُ، والأسِنّةُ تَزْهَرُ
والأرْضُ خَاشِعَةٌ تَمِيدُ بِثِقْلِهَا، ....... والجَوُّ مُعتَكِرُ الجَوَانِبِ، أغْبَرُ
والشّمسُ مَاتِعَةٌ، تَوَقَّدُ بالضّحَى ....... طَوْراً، ويُطفِئُها العَجاجُ الأكدرُ
حتّى طَلَعتَ بضَوْءِ وَجهِكَ فانجلتْ ....... تِلكَ الدّجَى وانجابَ ذاكَ العِثْيَرُ
وَرَنَا إلَيْكَ النّاظِرُونَ، فَإصْبَعٌ ....... يُومَا إلَيكَ بِهَا،وعيْنٌ تَنظُرُ
يَجِدونَ رُؤيَتَكَ،التي فَازوا بها ....... مِنْ أنْعُمِ اللهِ التي لا تُكْفَرُ
ذَكَرُوا بطَلْعَتِكَ النّبيَّ ، فهَلّلُوا ....... لَمّا طَلَعتَ من الصّفوفِ،وَكَبّرُوا
حتّى انتَهَيْتَ إلى المُصَلّى،لابِسًا ....... نُورَ الهدى،يَبدو عَلَيكَ وَيَظهَرُ
ومَشَيتَ مِشيَةَ خاشعٍ مُتَوَاضِعٍ ....... لله لا يُزْهَى، وَلا يَتَكَبّرُ
فَلَوَ أنّ مُشتَاقَاً تَكَلّفَ غَيرَ مَا ....... في وُسْعِهِ لَسَعَى إلَيكَ المِنْبَرُ
أُيّدْتَ مِنْ فَصْلِ الخِطَابِ بِحِكْمَةٍ ....... تُنبي عَنِ الحَقّ المُبينِ وَتُخْبِرُ
وَوَقَفْتَ في بُرْدِ النّبيّ، مَذَكِّراً ....... بالله، تُنْذِرُ تَارَةً، وَتُبَشِّرُ
وَمَوَاعِظٌ شَفَتِ الصّدُورَ مِنَ الذي ....... يَعْتَادُها، وَشِفَاؤها مُتَعَذِّرُ
حتّى لقَد عَلِمَ الجَهُولُ، وأخلَصَتْ ....... نَفسُ المُرَوّى، واهتَدَى المُتَحَيّرُ
صَلَّوْا وَرَاءَكَ، آخِذِينَ بعِصْمَةٍ ....... مِنْ رَبّهِمْ وَبِذِمّةٍ لا تُخْفَرُ
فَاسْلَمْ بِمَغْفِرَةِ الإلَهِ، فلَمْ يَزَلْ يَهَبُ ....... الذُّنُوبَ لمَنْ يَشَاءُ، ويَغفِرُ
أللهُ أعْطَاكَ المَحَبّةَ في الوَرَى، ....... وَحَبَاكَ بالفَضْلِ الذي لا يُنْكَرُ
وَلأنْتَ أمْلأُ للعُيُونِ لَدَيْهِمِ، ....... وأجَلُّ قَدْراً، في الصّدُورِ، وأكبَرُ
وَأرَاكِ خُنتِ على النّوى مَنْ لَم يخُنْ ....... عَهدَ الهَوَى، وَهجَرْتِ مَن لا يَهجُرُ
وَطَلَبْتُ مِنْكِ مَوَدّةً لَمْ أُعْطَهَا، ....... إنّ المُعَنّى طالِبٌ لا يَظْفَرُ
هَلْ دَينُ عَلْوَةَ يُستَطَاعُ، فيُقتَضَى، ....... أوْ ظُلْمُ عَلْوَةَ يَستَفيقُ فَيُقْصَرُ
بَيْضَاءُ، يُعطيكَ القَضِيبَ قَوَامُهَا، ....... وَيُرِيكَ عَينَيها الغَزَالُ الأحْوَرُ
تَمشِي فَتَحكُمُ في القُلُوبِ بِدَلّها، ....... وَتَمِيسُ في ظِلّ الشّبابِ وَتَخطُرُ
وَتَميلُ مِنْ لِينِ الصّبَى، فَيُقيمُها ....... قَدٌّ يُؤنَّثُ تَارَةً، ويُذَكَّرُ
إنّي، وإنْ جانَبْتُ بَعضَ بَطَالَتي، ....... وَتَوَهَّمَ الوَاشُونَ أنّيَ مُقْصِرُ
لَيَشُوقُني سِحْرُ العُيُونِ المُجتَلَى، ....... وَيَرُوقُني وَرْدُ الخُدُودِ الأحْمَرُ
أللهُ مَكّنَ، للخَليفَةِ جَعْفَرٍ، ....... مِلْكاً يُحَسّنُهُ الخَليفَةُ جَعفَرُ
نُعْمَى مِنَ الله اصْطَفَاهُ بِفَضْلِها، ....... واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَيَقْدُرُ
فَاسْلَمْ، أميرَ المُؤمِنِينَ، وَلاَ تَزَلْ ....... تُعْطَى الزّيادَةَ في البَقَاءِ وَتُشكَرُ
عَمّتْ فَوَاضِلُكَ البَرِيّةَ، فالتَقَى ....... فيها المُقِلُّ عَلى الغِنَى والمُكثِرُ
بِالبِرّ صُمْتَ، وأنتَ أفضَلُ صَائِمٌ، ....... وَبسُنّةِ الله الرّضِيّةِ تُفْطِرُ
فَانْعَمْ بِيَوْمِ الفِطْرِ عَيْناً، إنّهُ ....... يَوْمٌ أغَرُّ مِنَ الزّمَانِ مُشَهَّرُ
أظهَرْتَ عِزّ المِلْكِ فيهِ بجَحْفَلٍ ....... لَجِبٍ، يُحَاطُ الدّينُ فيهِ ويُنصَرُ
خِلْنَا الجِبَالَ تَسِيرُ فيهِ، وقد غدتْ ....... عُدَداً يَسِيرُ بها العَديدُ الأكْثَرُ
فالخَيْلُ تَصْهَلُ، والفَوَارِسُ تدَّعي، ....... والبِيضُ تَلمَعُ، والأسِنّةُ تَزْهَرُ
والأرْضُ خَاشِعَةٌ تَمِيدُ بِثِقْلِهَا، ....... والجَوُّ مُعتَكِرُ الجَوَانِبِ، أغْبَرُ
والشّمسُ مَاتِعَةٌ، تَوَقَّدُ بالضّحَى ....... طَوْراً، ويُطفِئُها العَجاجُ الأكدرُ
حتّى طَلَعتَ بضَوْءِ وَجهِكَ فانجلتْ ....... تِلكَ الدّجَى وانجابَ ذاكَ العِثْيَرُ
وَرَنَا إلَيْكَ النّاظِرُونَ، فَإصْبَعٌ ....... يُومَا إلَيكَ بِهَا،وعيْنٌ تَنظُرُ
يَجِدونَ رُؤيَتَكَ،التي فَازوا بها ....... مِنْ أنْعُمِ اللهِ التي لا تُكْفَرُ
ذَكَرُوا بطَلْعَتِكَ النّبيَّ ، فهَلّلُوا ....... لَمّا طَلَعتَ من الصّفوفِ،وَكَبّرُوا
حتّى انتَهَيْتَ إلى المُصَلّى،لابِسًا ....... نُورَ الهدى،يَبدو عَلَيكَ وَيَظهَرُ
ومَشَيتَ مِشيَةَ خاشعٍ مُتَوَاضِعٍ ....... لله لا يُزْهَى، وَلا يَتَكَبّرُ
فَلَوَ أنّ مُشتَاقَاً تَكَلّفَ غَيرَ مَا ....... في وُسْعِهِ لَسَعَى إلَيكَ المِنْبَرُ
أُيّدْتَ مِنْ فَصْلِ الخِطَابِ بِحِكْمَةٍ ....... تُنبي عَنِ الحَقّ المُبينِ وَتُخْبِرُ
وَوَقَفْتَ في بُرْدِ النّبيّ، مَذَكِّراً ....... بالله، تُنْذِرُ تَارَةً، وَتُبَشِّرُ
وَمَوَاعِظٌ شَفَتِ الصّدُورَ مِنَ الذي ....... يَعْتَادُها، وَشِفَاؤها مُتَعَذِّرُ
حتّى لقَد عَلِمَ الجَهُولُ، وأخلَصَتْ ....... نَفسُ المُرَوّى، واهتَدَى المُتَحَيّرُ
صَلَّوْا وَرَاءَكَ، آخِذِينَ بعِصْمَةٍ ....... مِنْ رَبّهِمْ وَبِذِمّةٍ لا تُخْفَرُ
فَاسْلَمْ بِمَغْفِرَةِ الإلَهِ، فلَمْ يَزَلْ يَهَبُ ....... الذُّنُوبَ لمَنْ يَشَاءُ، ويَغفِرُ
أللهُ أعْطَاكَ المَحَبّةَ في الوَرَى، ....... وَحَبَاكَ بالفَضْلِ الذي لا يُنْكَرُ
وَلأنْتَ أمْلأُ للعُيُونِ لَدَيْهِمِ، ....... وأجَلُّ قَدْراً، في الصّدُورِ، وأكبَرُ
السبت، 20 يوليو 2013
قبل على الجدران
أمرّ على الديار ديار ليلي أقبّل ذا الجدار وذا الجدار
وما حبّ الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سكن الديار
قيس بن الملوح
الجمعة، 24 مايو 2013
واحِدٍ في اللَفظِ شَتّى المَعاني
وَمُؤاتي الطَرفِ عَفِّ اللِسانِ
|
مُطمِعِ الإِطراقي عاصي العِنانِ
|
مازِجٍ لي مِن رَجاءٍ بِيَأسٍ
|
نازِحٍ بِالفِعلِ وَالقَولِ دانِ
|
فَإِذا خاطَبَكَ الجِدُّ عَنهُ
|
أَكذَبَ الجِدَّ حَديثُ الأَماني
|
غَيرَ أَنّي قائِلٌ ما أَتاني
|
مِن ظُنوني مُكَذِبٌ لِلعِيانِ
|
آخِذٌ نَفسي بِتَأليفِ شَيءٍ
|
واحِدٍ في اللَفظِ شَتّى المَعاني
|
قائِمٌ في الوَهمِ حَتّى إِذاما
|
رُمتُهُ رُمتُ مُعَمّى المَكانِ
|
فَكَأَنّي تابِعٌ حُسنَ شَيءٍ
|
مِن أَمامي لَيسَ بِالمُستَبانِ
|
فَتَعَزَّيتُ بِصِرفٍ عُقارٍ
|
نَشَأَت في حِجرِ أُمِّ الزَمانِ
|
فَهيَ سِنُّ الدَهرِ إِن هِيَ فُرَّت
|
نَشَئا وَارتَضَعا مِن لِبانِ
|
وَتَناساها الجَديدانِ حَتّى
|
هِيَ أَنصافُ شُطورِ الدَنانِ
|
فَاِفتَرَعنا مُزَّةَ الطَعنِ فيها
|
نَزَقُ البِكرِ وَلينُ العَوانِ
|
وَاِحتَسَينا مِن عَتيقٍ عُقارٍ
|
خُسرَوِيٍّ كامِنٍ في لِيانِ
|
لَم يَجفُها مِبزَلُ القَومِ حَت
|
تى نَجَمَت مِثلَ نُجومِ السِنانِ
|
أَو كَعِرقِ السامِ يَنشَقُّ عَنهُ
|
شُعَبٌ مِثلَ اِنفِراجِ البَنانِ
|
فَلِيَ الصَهباءُ أَبكي عَلَيها
|
وَالمَغاني لِبُكاةِ المَغاني
|
الثلاثاء، 5 مارس 2013
باب الاشارة بالعين من طوق الحمامة لابن حزم
كتبهابلال عبد الهادي ، في 29 نيسان 2011 الساعة: 18:25 م
ثم
يتلو التعريض بالقول إذا وقع القبول والموافقة: الإشارة بلحظ العين، وإنه ليقوم في
هذا المعنى المقام المحمود، ويبلغ المبلغ العجيب، ويقطع به ويتواصل، ويوعد ويهدد،
ويقبض ويبسط، ويؤمر وينهى، وتضرب به الوعود ، وينبه على الرقيب، ويضحك ويحزن،
ويسأل ويجاب، ويمنع ويعطى.
ولكل واحد من هذه المعاني ضرب من هيئة اللحظ لا يوقف على تحديده إلا بالرؤية، ولا يمكن تصويره ولا وصفه إلا بالأقل منه. وأنا واصف ما تيسر من هذه المعاني:
فالإشارة بمؤخر العين الواحدة نهي عن الأمر، وتفتيرها إعلام بالقبول، وإدامة نظرها دليل على التوجع والأسف، وكسر نظرها آية الفرح، والإشارة إلى إطباقها دليل على التهديد، وقلب الحدقة إلى جهة ما ثم صرفها بسرعة تنبيه على مشار إليه، والإشارة الخفية بمؤخر العينين كلتهما سؤال، وقلب الحدقة من وسط العين إلى الموق بسرعة شاهد المنع، وترعيد الحدقتين من وسط العينين نهي عام، وسائر ذلك لا يدرك إلا بالمشاهدة.
واعلم أن العين تنوب عن الرسل، ويدرك بها المراد، والحواس الأربع أبواب إلى القلب ومنافذ نحو النفس، والعين أبلغها وأصحها دلالة وأوعارها عملا. وهي رائد النفس الصادق، ودليلها الهادي، ومرآتها المجلوة التي بها تقف على الحقائق وتميز الصفات وتفهم المحسوسات. وقد قيل: ليس المخبر كالمعاين، وقد ذكر ذلك افليمون صاحب الفراسة وجعلها معتمدة في الحكم.
وبحسبك من قوة إدراك العين أنها إذا لاقى شعاعها شيئا ما مجلوا صافيا، إما حديدا مصقولا أو زجاجا أو ماء أو بعض الحجارة الصافية أو سائر الأشياء المجلوة البراقة ذوات الرفيف والبصيص واللمعان يتصل أقصى حدوده بجسم كثيف ساتر مناع كدر، انعكس شعاعها فأدرك الناظر نفسه ومازها عيانا. وهو الذي ترى في المرآة، فأنت حينئذ كالناظر إليك بعين غيرك. ودليل عيان على هذا انك تأخذ مرآتين كبيرتين فتمسك إحداهما بيمينك خلف رأسك والثانية بيسارك قبالة وجهك ثم تزويها قليلا حتى يلتقيا بالمقابلة، فإنك ترى قفاك وكل ما وراءك، وذلك لانعكاس ضوء العين إلى ضوء المرآة التي خلفك، إذ لم تجد منفذا في التي بين يديك، ولما لم يجد وراء هذه الثانية منفذا انصرف إلى ما قابله من الجسم، وإن كان صالح غلام أبي إسحاق النظام خالف في الإدراك فهو قول ساقط لم يوافقه عليه أحد.
ولو لم يكن من فضل العين إلا أن جوهرها ارفع الجواهر وأعلاها مكانا، لأنها نورية لا تدرك الألوان بسواها، ولا شيء أبعد مرمى ولا أنأى غاية منها، لأنها تدرك بها أجرام الكواكب التي في الأفلاك البعيدة، وترى بها السماء على شدة ارتفاعها وبعدها، وليس ذلك إلا لاتصالها في طبع خلقتها بهذه المرآة، فهي تدركها وتصل إليها بالطفر ، لا على قطع الأماكن والحلول في المواضع وتنقل الحركات، وليس هذا لشيء من الحواس مثل الذوق واللمس، لا يدركان إلا بالمجاورة، والسمع والشم، لا يدركان إلا من قريب. ودليل على ما ذكرناه من الطفر أنك ترى المصوت قبل سماع الصوت، وإن تعمدت إدراكهما معا، ولو كان إدراكهما واحدا لما تقدمت العين السمع.
ولكل واحد من هذه المعاني ضرب من هيئة اللحظ لا يوقف على تحديده إلا بالرؤية، ولا يمكن تصويره ولا وصفه إلا بالأقل منه. وأنا واصف ما تيسر من هذه المعاني:
فالإشارة بمؤخر العين الواحدة نهي عن الأمر، وتفتيرها إعلام بالقبول، وإدامة نظرها دليل على التوجع والأسف، وكسر نظرها آية الفرح، والإشارة إلى إطباقها دليل على التهديد، وقلب الحدقة إلى جهة ما ثم صرفها بسرعة تنبيه على مشار إليه، والإشارة الخفية بمؤخر العينين كلتهما سؤال، وقلب الحدقة من وسط العين إلى الموق بسرعة شاهد المنع، وترعيد الحدقتين من وسط العينين نهي عام، وسائر ذلك لا يدرك إلا بالمشاهدة.
واعلم أن العين تنوب عن الرسل، ويدرك بها المراد، والحواس الأربع أبواب إلى القلب ومنافذ نحو النفس، والعين أبلغها وأصحها دلالة وأوعارها عملا. وهي رائد النفس الصادق، ودليلها الهادي، ومرآتها المجلوة التي بها تقف على الحقائق وتميز الصفات وتفهم المحسوسات. وقد قيل: ليس المخبر كالمعاين، وقد ذكر ذلك افليمون صاحب الفراسة وجعلها معتمدة في الحكم.
وبحسبك من قوة إدراك العين أنها إذا لاقى شعاعها شيئا ما مجلوا صافيا، إما حديدا مصقولا أو زجاجا أو ماء أو بعض الحجارة الصافية أو سائر الأشياء المجلوة البراقة ذوات الرفيف والبصيص واللمعان يتصل أقصى حدوده بجسم كثيف ساتر مناع كدر، انعكس شعاعها فأدرك الناظر نفسه ومازها عيانا. وهو الذي ترى في المرآة، فأنت حينئذ كالناظر إليك بعين غيرك. ودليل عيان على هذا انك تأخذ مرآتين كبيرتين فتمسك إحداهما بيمينك خلف رأسك والثانية بيسارك قبالة وجهك ثم تزويها قليلا حتى يلتقيا بالمقابلة، فإنك ترى قفاك وكل ما وراءك، وذلك لانعكاس ضوء العين إلى ضوء المرآة التي خلفك، إذ لم تجد منفذا في التي بين يديك، ولما لم يجد وراء هذه الثانية منفذا انصرف إلى ما قابله من الجسم، وإن كان صالح غلام أبي إسحاق النظام خالف في الإدراك فهو قول ساقط لم يوافقه عليه أحد.
ولو لم يكن من فضل العين إلا أن جوهرها ارفع الجواهر وأعلاها مكانا، لأنها نورية لا تدرك الألوان بسواها، ولا شيء أبعد مرمى ولا أنأى غاية منها، لأنها تدرك بها أجرام الكواكب التي في الأفلاك البعيدة، وترى بها السماء على شدة ارتفاعها وبعدها، وليس ذلك إلا لاتصالها في طبع خلقتها بهذه المرآة، فهي تدركها وتصل إليها بالطفر ، لا على قطع الأماكن والحلول في المواضع وتنقل الحركات، وليس هذا لشيء من الحواس مثل الذوق واللمس، لا يدركان إلا بالمجاورة، والسمع والشم، لا يدركان إلا من قريب. ودليل على ما ذكرناه من الطفر أنك ترى المصوت قبل سماع الصوت، وإن تعمدت إدراكهما معا، ولو كان إدراكهما واحدا لما تقدمت العين السمع.
الاثنين، 4 مارس 2013
الملامة اللذيذة
يقول أبو الشيص:
وقفَ الهوَى بِي حيثُ أنتِ فليسَ لِي مُتأخَّـرٌ عـنـهُ ولا مُـتـقـدَّمُ
أجدُ المـلامةَ فـي هـواكِ لـذيذةً حبّاً لذكركِ فليلُمْـنِـي الـلُّـوَّمُ
أشبهتِ أعدائِي فصرتُ أُحـبُّـهـمْ إذ كانَ حظِّي منكِ حظِّي منهـمُ
وأَهنتِنِي فأهنتُ نفسِـي جـاهـداً ما مَنْ يهونُ عليكِ ممَّـنْ أُكـرمُ
وقفَ الهوَى بِي حيثُ أنتِ فليسَ لِي مُتأخَّـرٌ عـنـهُ ولا مُـتـقـدَّمُ
أجدُ المـلامةَ فـي هـواكِ لـذيذةً حبّاً لذكركِ فليلُمْـنِـي الـلُّـوَّمُ
أشبهتِ أعدائِي فصرتُ أُحـبُّـهـمْ إذ كانَ حظِّي منكِ حظِّي منهـمُ
وأَهنتِنِي فأهنتُ نفسِـي جـاهـداً ما مَنْ يهونُ عليكِ ممَّـنْ أُكـرمُ
الاثنين، 18 فبراير 2013
مجلس عند يحيى بن خالد من مروج الذهب في العشق والهوى
كتبهابلال عبد الهادي ، في 16 نيسان 2012 الساعة: 09:34 ص
وقد كان يحيى بن خالد ذا علم ومعرفة وبحث ونظر،
وله مجلس يجتمع فيه أهل الكلام من أهل الإسلام وغيرهم من أهل الأراء والنحل، فقال
لهم يحيى وقد اجتمعوا عنده: قد أكثرتم الكلام في الكمون والظهور، والقدم والحدوث،
والإثبات والنفي، والحركة والسكون، والمماسة والمباينة، والوجود والعدم، والجر
والطفرة، والأجسأم والأعراض، والتعديل والتجريح ونفي الصفات وإثباتها، والاستطاعة
والأفعال والكمية والكيفية، والمضاف، والإمامة أنص هي أم اختيار، وسائر ما توردونه
من الكلام في الأصول والفروع، فقولوا الآن في العشق على غير منازعة، وليورد كل واحد
منكم ما سنح له فيه، وخطر إيراده بباله.
حديث لهم عن العشق
فقال علي بن هيثم وكان أمامي المذهب من المشهورين من متكلمي الشيعة: أيها الوزير، العشق ثمرة المشاكلة، وهو دليل تمازج الروحين، وهومن بحر اللطافة، ورقة الصنيعة، وصفاء الجوهر وليس يحد لسعته، والزيادة فيه نقصان من الجسد.
وقال أبو مالك الحضرمي، وهو خارجي المذهب وهم الشراة: أيها الوزير، العشق نفث السحر، وهو أخفى وأحر من الجمر، ولا يكون إلا بازدواج الطبعين، وامتزاج الشكلين، وله نفوذ في القلب كنفوذ صيب المزن في خلل الرمل وهو ملك على الخصال تنقاد له العقول، وتستكين له الأراء.
وقال الثالث: وهو محمد بن الهذيل العلاف، وكان معتزلي المذهب وشيخ البصريين: أيها الوزير، العشق يختم على النواظر، ويطبع على آلأفئدق، مرتقى في الأجساد، ومسرعة في الأكباد، وصاحبه متصرف الظنون، متغير الأوهام، لا يصفو له، ولا يسلم له موعود، تسرع إليه النوائب، وهو جرعة من نقيع الموت، وبقية من حياض الثكل، غير إنه من أريحية تكون في الطبع، وطلاوة توجد في الشمائل، وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع، ولا يسنح به نازع العذل.
العشق وعلة وقوعه
قال المسعودي: تنازع الناس ممن تقدم وتآخر في ابتداء وقوع الهوى وكيفيته، وهل ذلك من نظر وسماع، واختيار واضطرار، وما علة وقوعه بعد إن لم يكن، وزواله بعد كونه، وهل ذلك فعل النفس الناطقة أو الجسم وطباعه، فقال بقراط: هو امتزاج النفسين، كما لو امتزج الماء بماء مثله عسر تخليصه بحيلة من الإحتيال، والنفس ألطف من الماء، وأرق مسلكا، فمن أجل ذلك لا تزيله الليإلي، ولا تخلقه الدهور ولا يدفعه دافع دق عن الأوهام مسلكه، وخفى عن الأبصار موضعه وحارت العقول عن كيفية تمكنه غير أن ابتداء حركته من القلب، ثم تسير إلى سائر الأعضاء، فتظهر الرعدة في الأطراف، والصفرة في الألوان، واللجلجة في الكلام، والضعف في الرأي والويل والعثار حتى ينسب صاحبه إلى النقص.
وذهب بعض الأطباء إلى أن العشق طمع يتولد في القلب وينمى وتجتمع إليه مواد من الحرص فإذا قوي زاد بصاحبه الإهتياج واللجاج والتمادي والتفكر والأماني والهيمان والأحزان وضيق الصدر وكثرة الفكر وقلة الطعم وفساد العقل ويبس الدماغ، وذلك إن التمادي في الطمع للدم محرق، " فإذا احترق استحال إلى السوداء، فإذا قويت جلبت الفكر فتستعلي الحرارة، وتلتهب الصفراء، ثم تستحيل الصفراء إلى الفساد فتلحق حينئذ بالسوداء، وتصير مادة لها، فتقوى، ومن طبائع السوداء الفكر، فإذا فسد الفكر اختلطت الكيموسات بالفساد، ومع الإختلاط تكون الفدامة ونقصان العقل ورجاء ما لا يكون ولا يتم فحينئذ يشتد ما به، فيموت أو يقتل نفسه، وربما شهق فتخفى روحه أربعا وعشرين ساعة فيظن إنه مات فيقبرونه حيا، وربما تنفس الصعداء فتخفى روحه في تامور قلبه، وينضم القلب ولا ينفرج حتى يموت، وربما ارتاح وتشوق بالنظر، ويرى من يحب فجاة، وأنت ترى العاشق إذا سمع ذكر من يحب كيف يهرب دمه ويحول لونه.
وقال بعضهم: إن الله خلق كل روح مدورة على هيئة الكرة، وجزأها أنصافا، وجعل في كل جسد نصفأ، فكل جسد لقي الجسد فيه النصف الذي قطع من النصف الذي معه كان بينهما عشق ضرورة للمناسبة القديمة. وتفاوت أحوال الناس في ذلك من القوة والضعف على قدر طبائعهم.
ولأهل هذه المقالة خطب طويل فيما ذكرنا. وإن النفوس نورية جوهر بسيط نزل من علو إلى هذه الأجساد فسكنها، وإن النفوس تلي بعضا على حسب مجاورتها في عالم النفس في القرب والبعد، وذهب إلى هذا المذهب جماعة ممن يظهر الإسلام، واعتلوا بدلائل من القرآن والسنن ودلائل القياس عند أنفسهم. من ذلك قوله عز وجل: " يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " قالوا: فالرجوع إلى الحال لا يكون إلا بعد كون متقدم، ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " .
حديث لهم عن العشق
فقال علي بن هيثم وكان أمامي المذهب من المشهورين من متكلمي الشيعة: أيها الوزير، العشق ثمرة المشاكلة، وهو دليل تمازج الروحين، وهومن بحر اللطافة، ورقة الصنيعة، وصفاء الجوهر وليس يحد لسعته، والزيادة فيه نقصان من الجسد.
وقال أبو مالك الحضرمي، وهو خارجي المذهب وهم الشراة: أيها الوزير، العشق نفث السحر، وهو أخفى وأحر من الجمر، ولا يكون إلا بازدواج الطبعين، وامتزاج الشكلين، وله نفوذ في القلب كنفوذ صيب المزن في خلل الرمل وهو ملك على الخصال تنقاد له العقول، وتستكين له الأراء.
وقال الثالث: وهو محمد بن الهذيل العلاف، وكان معتزلي المذهب وشيخ البصريين: أيها الوزير، العشق يختم على النواظر، ويطبع على آلأفئدق، مرتقى في الأجساد، ومسرعة في الأكباد، وصاحبه متصرف الظنون، متغير الأوهام، لا يصفو له، ولا يسلم له موعود، تسرع إليه النوائب، وهو جرعة من نقيع الموت، وبقية من حياض الثكل، غير إنه من أريحية تكون في الطبع، وطلاوة توجد في الشمائل، وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع، ولا يسنح به نازع العذل.
وقال
الرابع: وهو هشام بن الحكم الكوفي شيخ الأمامية في وقته وكبير الصنعة في عصره: أيها
الوزير، العشق حبالة نصبها الدهر فلا يصيد بها إلا أهل التخالص في النوائب، فإذا
علق المحب في شبكتها ونشب في اثنائها فأبعد به أن يقوم سليما أو يتخلص وشيكا، ولا
يكون إلا من اعتدال الصورة، وتكافؤ في الطريقة، وملاءمة في الهمة، له مقتل في صميم
الكبد، ومهجة القلب، يعقد اللسان الفصيح، ويترك المالك مملوكا والسيد خولا حتى يخضع
لعبد عبده.
وقال النظام إبراهيم بن يسار المعتزلي وكان نظار البصريين في عصره: أيها الوزير العشق أرق من السراب، وأدب من الشراب، وهو من طينة عطرة عجنت في إناء الجلالة، حلو المجتنى ما اقصد، فإذا أفرط عاد خبلا قاتلأ، وفسادا معضلأ، لا يطمع في إصلاحه، له سحابة غزيرة تهمي على القلوب، فتعشب شعفا، وتثمر كلفا، وصريعه دائم اللوعة، ضيق المتنفس، مشارف الزمن، طويل الفكر، إذا أجنه الليل أرق، وإذا أوضحه النهار قلق، صومه البلوى، وإفطاره الشكوى.
ثم قال السادس والسابع والثامن والتاشع والعاشر ومن يليهم، حتى طال الكلام في العشق بألفاظ مختلفة ومعان تتقارب وتتناسب، وفيما مر دليل عليه.
وقال النظام إبراهيم بن يسار المعتزلي وكان نظار البصريين في عصره: أيها الوزير العشق أرق من السراب، وأدب من الشراب، وهو من طينة عطرة عجنت في إناء الجلالة، حلو المجتنى ما اقصد، فإذا أفرط عاد خبلا قاتلأ، وفسادا معضلأ، لا يطمع في إصلاحه، له سحابة غزيرة تهمي على القلوب، فتعشب شعفا، وتثمر كلفا، وصريعه دائم اللوعة، ضيق المتنفس، مشارف الزمن، طويل الفكر، إذا أجنه الليل أرق، وإذا أوضحه النهار قلق، صومه البلوى، وإفطاره الشكوى.
ثم قال السادس والسابع والثامن والتاشع والعاشر ومن يليهم، حتى طال الكلام في العشق بألفاظ مختلفة ومعان تتقارب وتتناسب، وفيما مر دليل عليه.
العشق وعلة وقوعه
قال المسعودي: تنازع الناس ممن تقدم وتآخر في ابتداء وقوع الهوى وكيفيته، وهل ذلك من نظر وسماع، واختيار واضطرار، وما علة وقوعه بعد إن لم يكن، وزواله بعد كونه، وهل ذلك فعل النفس الناطقة أو الجسم وطباعه، فقال بقراط: هو امتزاج النفسين، كما لو امتزج الماء بماء مثله عسر تخليصه بحيلة من الإحتيال، والنفس ألطف من الماء، وأرق مسلكا، فمن أجل ذلك لا تزيله الليإلي، ولا تخلقه الدهور ولا يدفعه دافع دق عن الأوهام مسلكه، وخفى عن الأبصار موضعه وحارت العقول عن كيفية تمكنه غير أن ابتداء حركته من القلب، ثم تسير إلى سائر الأعضاء، فتظهر الرعدة في الأطراف، والصفرة في الألوان، واللجلجة في الكلام، والضعف في الرأي والويل والعثار حتى ينسب صاحبه إلى النقص.
وذهب بعض الأطباء إلى أن العشق طمع يتولد في القلب وينمى وتجتمع إليه مواد من الحرص فإذا قوي زاد بصاحبه الإهتياج واللجاج والتمادي والتفكر والأماني والهيمان والأحزان وضيق الصدر وكثرة الفكر وقلة الطعم وفساد العقل ويبس الدماغ، وذلك إن التمادي في الطمع للدم محرق، " فإذا احترق استحال إلى السوداء، فإذا قويت جلبت الفكر فتستعلي الحرارة، وتلتهب الصفراء، ثم تستحيل الصفراء إلى الفساد فتلحق حينئذ بالسوداء، وتصير مادة لها، فتقوى، ومن طبائع السوداء الفكر، فإذا فسد الفكر اختلطت الكيموسات بالفساد، ومع الإختلاط تكون الفدامة ونقصان العقل ورجاء ما لا يكون ولا يتم فحينئذ يشتد ما به، فيموت أو يقتل نفسه، وربما شهق فتخفى روحه أربعا وعشرين ساعة فيظن إنه مات فيقبرونه حيا، وربما تنفس الصعداء فتخفى روحه في تامور قلبه، وينضم القلب ولا ينفرج حتى يموت، وربما ارتاح وتشوق بالنظر، ويرى من يحب فجاة، وأنت ترى العاشق إذا سمع ذكر من يحب كيف يهرب دمه ويحول لونه.
وقال بعضهم: إن الله خلق كل روح مدورة على هيئة الكرة، وجزأها أنصافا، وجعل في كل جسد نصفأ، فكل جسد لقي الجسد فيه النصف الذي قطع من النصف الذي معه كان بينهما عشق ضرورة للمناسبة القديمة. وتفاوت أحوال الناس في ذلك من القوة والضعف على قدر طبائعهم.
ولأهل هذه المقالة خطب طويل فيما ذكرنا. وإن النفوس نورية جوهر بسيط نزل من علو إلى هذه الأجساد فسكنها، وإن النفوس تلي بعضا على حسب مجاورتها في عالم النفس في القرب والبعد، وذهب إلى هذا المذهب جماعة ممن يظهر الإسلام، واعتلوا بدلائل من القرآن والسنن ودلائل القياس عند أنفسهم. من ذلك قوله عز وجل: " يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " قالوا: فالرجوع إلى الحال لا يكون إلا بعد كون متقدم، ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " .
وذهب
إلى هذا القول جماعة من الأعراب، ففي ذلك يقول جميل ابن عبد الله بن معمر العذري في
بثينة:
تعلق روحي روحها قبل خلقنا … ومن قبل ماكنا نطافا، وفي
المهد
فزاد كما زدنا، فأصبح ناميا … وليس وإن متنا بمنتقض العهد
ولكنه باق على كل حالة … وزائرنا في ظلمة القبر واللحد
فزاد كما زدنا، فأصبح ناميا … وليس وإن متنا بمنتقض العهد
ولكنه باق على كل حالة … وزائرنا في ظلمة القبر واللحد
وقال جالينوس: المحبة تقع
بين العاقلين لتشاكلهما فى العقل، ولا تقع بين الأحمقين وإن كانا متشاكلين في
الحمق، لأن العقل يجري على ترتيب، فيجوز أن يتفق فيه إثنان على طريق واحدة، والحمق
لا يجري على ترتيب، ولا يجوز أن يتفق فيه إثنان.
وقسم بعض العرب الهوى فقال:
وقسم بعض العرب الهوى فقال:
ثلأثة أحباب، فحب علأقة وحب تملاق، وحب هو القتلوقال
الصوفية من البغداديين: إن الله عز وجل إنما امتحن الناس بالهوى ليأخذوا أنفسهم
بطاعة من يهوونه، ليشق عليهم سخطه، ويسرهم رضاه. فيسبتدل بذلك على قدر طاعة الله،
إذ كان لا مثل له، ولا نظير وهو خالقهم غير محتاج إليهم، ورازقهم مبتدئا بالمن
عليهم فإذا أوجبوا على أنفسهم طاعة سواه، كان تعالى أحرى أن يتبع
رضاه.
وللباطنية المتصوفة في هذا كلام كثير وخطب طويل.
وقال أفلاطون: ما أدري ما الهوى، غير إنه جنون إلهي، والهوى لا محمود ولا مذموم.
وكتب بعض ظرفاء الكتاب إلى أخ له: إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الإنقياد إليك بغير زمام لأن النفس يتبع بعضها بعضا.
وللناس ممن خلف وسلف من الفلاسفة والفلكيين والإسلاميين وغيرهم كلام كثير في العشق، وقد أتينا على ذلك في كتابنا أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، من الامم الماضية والأجيال الخالية، والممالك الداثرة وإنما خرجنا مما كنا فيه أنفا من أخبار البرامكة عند ذكرنا العشق، فتغلغل بنا الكلام إلى إيراد لمع مما قيل في ذلك.
فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه من أخبارهم، واتساق أيامهم، وانتظامها لهم بالسعود، ثم انعكاسها إلى النحوس.
وللباطنية المتصوفة في هذا كلام كثير وخطب طويل.
وقال أفلاطون: ما أدري ما الهوى، غير إنه جنون إلهي، والهوى لا محمود ولا مذموم.
وكتب بعض ظرفاء الكتاب إلى أخ له: إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الإنقياد إليك بغير زمام لأن النفس يتبع بعضها بعضا.
وللناس ممن خلف وسلف من الفلاسفة والفلكيين والإسلاميين وغيرهم كلام كثير في العشق، وقد أتينا على ذلك في كتابنا أخبار الزمان ومن أباده الحدثان، من الامم الماضية والأجيال الخالية، والممالك الداثرة وإنما خرجنا مما كنا فيه أنفا من أخبار البرامكة عند ذكرنا العشق، فتغلغل بنا الكلام إلى إيراد لمع مما قيل في ذلك.
فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه من أخبارهم، واتساق أيامهم، وانتظامها لهم بالسعود، ثم انعكاسها إلى النحوس.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)