‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن بطوطة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابن بطوطة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 مايو 2019

الصين في أيّام الرحالة ابن بطوطة

                     
حين كنت أقمّش المعلومات التي أوردها شمس الدين بنُ عبد الله بن محّمد بن ابراهيم اللواتي الطنجيّ المعروف بابن بطّوطة عن الصين، لكتابة هذه الورقة التي لي شرف تقديمها أمام أسماعكم، وجدتني، وأنا ابن طرابلس المحروسة، أتوقّف عند ما قاله هذا الرحّالة الفاتن عن مدينتي التي زارها عام 726 هـ / 1326 م ( أي منذ ما يقرب من سبعمائة سنة) . كتب عنها نصّاً قصيراً - أحبّ أن يشاركني سماعه الحضورُ الكريم،  فحضراتكم وحضراتكنّ على علاقة حميمة، مثلي، مع هذه المدينة. وما يجسّد هذه الحميميّة، هو تواجدكم في قاعة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس، بدعوة كريمة مشتركة من الغرفة والمجلس الثقافيّ للبنان الشمالي في آن واحد. وطرابلس هي مدينة طامحة، والطموح حقّ مشروع للمدن كما للناس، طامحة إلى أن تستعيد دورها التجاريّ، والثقافيّ، والاجتماعيّ، والاقتصاديّ، ( والزراعيّ )  وأضيف السياحيّ ( ولا أحد ينكر أنّ تاريخ المدينة يمكن اعتباره مخزوناً استراتيجيّاً فيّاضاً على صعيد السياحة يؤمل حسن استخدامه) .
 وكلّي أمل أن لا نخيّب ظنّ ابن بطوطة في حال كتب له أن ينهض  من رفاته ويتأبط مجدّداً عصا التسيار والأسفار، حتى ولو كانت نهضته وعودته على غرار عودة " الباشا" الى الحياة في رواية  طريفة جدا بعنوان دالّ وذي مغزى على بساطته المراوغة هي رواية "حديث عيسى بن هشام" لأحد رجالات النهضة في مصر، وهو محمّد المويلحيّ ، والرواية تستحقّ أن تقرأ، وكانت قد نشرت عام 1912[1].
 ما يقوله ابن بطوطة يدعو للشجن، في حال عقدنا مقارنة بين ما قاله وبين ما نراه، ولكنّ قوله لا يدعو إلى الإحباط بقدر ما يدعو الى استنفار الهمم الطرابلسيّة وبثّ الروح فيها، وتوليد تطلّعات إلى غد أجمل، وأنضر، وأعطر. يبدو إنّ ابن بطّوطة زار المدينة في  زمن الأمير "طيلان" أو كما في التسمية الشائعة "طينال"،  ولا يزال الى اليوم أحدُ جوامع طرابلس القديمة يحمل اسم هذا الأمير الذي امتد سلطانه على فترات زمنية متقطعة . ( هنا أحبّ الإشارة إلى "لطيفة لغوية" تعرف بـ"التقليب الصوتيّ"  أي استبدال مواقع الحروف في الكلمة تقديماً وتأخيراً، وهذا ما نراه في لهجاتنا العامية كأن تتحوّل السجّادة الى سدّاجة، أو الملعقة الى معلقة وهكذا. وما كنت أتيت إلى هذه الخصيصة في اللغة العربية لو لم تكن موجودة في كتاب ابن بطوطة ، فمن يقرأ في صفحات الرحلة يجد أنّه لا يقول "دلهي" حين يأتي على ذكر تلك المدينة الهندية العريقة، وإنّما يقول دِهْلي، وهذه المدينة مشهورة ، اليوم،  بتطعيم لغوي آخر هو " نيو دلهي" أي أنّها كلمة أضافت إلى اسمها الهنديّ مقطعاً إنكليزيّاً هو مقطع "استعماريّ" أو من بقايا آثار الاستعمار. وأسماء المدن شكل من أشكال تأريخ المدن!
 نصّ ابن بطوطة الطرابلسي يدلّ على حيويتة المدينة في عهده، وازدهارها الاقتصاديّ،  وعلى خضرتها الوارفة، وبساتينها التي لم نحسن، للأسف، أنْ نحافظ عليها . يقول ابن بطوطة:
"ثمّ وصلت إلى مدينة طرابلس، وهي إحدى قواعد الشام، وبلدانها الضخام، تخترقها الأنهار (تتشوّق المدينة، اليوم، لهذا الاختراق النهريّ!)، وتحفّها البساتين والأشجار، ويكتنفها البحر بمرافقه العميقة، والبرُّ بخيراته المقيمة. ولها الأسواق العجيبة، والمسارح الخصيبة، ( طبعاً كلمة مسارح ، هنا، لا تعني المسارح بمعناها الشائع اليوم)، والبحر على ميلين منها، وهي حديثة البناء. وأمّا طرابلس القديمة ( نلحظ هنا اعتباطية التسميات، فالاعتباطية مسألة لغوية لا يمكن التغافل عنها، وكان المفكر اللسانيّ ده سوسير قد أعطى هذا الجانب حيّزا مهمّا في نظريته اللغوية الشهيرة)،  فكانت على ضفّة البحر، وتملّكها الروم زماناً. فلما استرجعها الملك الظافر خربت، واتخذت هذه الحديثة. وبهذه المدينة نحوٌ من أربعين من أمراء الأتراك. وأميرها طيلان الحاجب المعروف بملك الأمراء، ومسكنه منه بالدار المعروفة بدار السعادة. ومن عوائده أن يركب في كلّ يوم إثنين وخميس، ويركب معه الأمراء والعساكر، ويخرج إلى ظاهر المدينة. فإذا عاد إليها وقارب الوصول إلى منزله، ترجلّ الأمراء ونزلوا عن دوابّهم ومشوا بين يديه حتى يدخل منزله، وينصرفون. وتُضرب الطبلخانة ( أي تعزف الموسيقى) عند دار كلّ أمير منهم بعد صلاة المغرب من كلّ يوم، وتوقد المشاعل.( ...)، وبهذه المدينة حمّامات حسان، ( يذكر عدّة حمامات)، ومنها حمّام سندمور[2].
حمّام الأمير سندمور
وتذكر عن هذا الأمير أخبار كثيرة، ويقول ابن بطوطة إنّ هذا الامير كان شديدا على "أهل الجنايات"،  أي شديد العقاب، ويروي لنا خبراً من اخباره القاسية مع أهل الجنايات. فيقول: " ان امرأة شكت إليه بأن أحد مماليكه تعدّى عليها في لبن تبيعه فشربه، ولم تكن لها بيّنة. فأمر به فوسّط ( والتوسيط هما ليس شكلا من أشكال الواسطة، وتتمة الجملة تظهر معنى التوسيط) فخرج اللبن من مصرانه.
ولن تكون المقارنة بين طرابلس البطّوطيّة وطرابلس اليوم لصالح طرابلس اليوم. حيث لا أنهار ( والجمع في نصّ ابن بطوطة ليس أكثر من مفرد ، حاليّا، بسيط ووديع، ومكتومٍ على نفسه بسبب تسقيف مقطع من مجراه!) ولا أشجار، ولا بساتين وإنّما هناك جبل من النفايات يترعرع رغم أنوف الشامّين، عند مصبّ ما تبقّى من نهر "أبو عليّ " على شاطىء البحر الملوّث!
ولو لم يكن الكلام عن ابن بطوطة، ولو لم يكن مكان هذه المحاضرة طرابلس الفيحاء، لما وجدت ضرورة في إدراج ما ذكره ابن بطوطة، بل يمكن القول إنّ نصّ ابن بطوطة يمكن أن يكون برنامج عمل مكثّف تحضيريّ لاحتفاليّة طرابلس عاصمة للثقافة العربيّة عام 2023.
وثمّة مبرّر ثانٍ لحضور طرابلس في محاضرة تحمل نكهة ابن بطوطة الصينيّة.  وهذا المبرّر هو طريق الحرير، وطرابلس حبّة من السبحة التي ينتظمها سلك الحرير أو طريق الحرير التي يقوم الرئيس الصينيّ الحالي شي دجين بينغ  بالعمل على إحيائها، وإعادتها إلى سابق نشاطها، وهذا ما يلمّح إليه عنوان الكتاب الذي وضعه الرئيس الصينيّ : " الحزام والطريق". ويقصد بالحزام المرافىء التي تستريح فيها المراكب لشحن البضائع أو تفريغها على موائىء الأنهار والبحار والمحيطات، بين الصين وأوروبا. وتسمّى، راهنا، هذه المرافىء بـ " عقد اللؤلؤ"، فكلّ مرفأ هو، عمليّا، حبّة لؤلؤ في نظر الصين. كما أنّ هناك استراتيجية صينيّة باسم "استراتيجية عقد اللؤلؤ"، وهذه الاستراتيجية اللؤلؤية هي المحرّك للسياسة الصينية في مساعدة الدول على توسعة مرافئها أو فتح مرافىء جديدة بمساعدة لوجستيّة سخيّة من الصين بهدف تأمين وصول البضائع الصينية إلى مختلف دول العالم. ( هل يخلو بيت، اليوم، من عبارة “ made in china”؟ ) . ويقصد بالطريق ما نعرفه بطريق الحرير البرّيّة.
 وبالنسبة لتعبير" طريق الحرير" أحبّ الإشارة إلى أنّ هذه التسمية لا هي تسمية صينيّة، ولا هي تسمية عربيّة، بل هي تسمية ألمانيّة، حديثة، وضعها الجغرافيّ الألماني فرديناند فون رايختوفن في أواخر القرن التاسع عشر وتحديداً في عام 1877، ليشير إلى شبكة المواصلات الأخطبوطيّة التي كانت القوافل تتبعها في سيرها من الشرق الأقصى إلى الغرب على امتداد مئات السنين.
سأتناول بعض النقاط التي تطرّق إليها ابن بطوطة خلال إقامته في الصين، وستكون وقفتي الأولى عند فنّ التصوير الصيني.

1-   النقطة الأولى أو اللقطة الأولى التصوير:

وسيكون المفكّر الفرنسيّ المرموق Régis Debray رجيس دبريه ( وهو كان أحد مستشاري الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران)  مدخلي إلى عالم التصوير، وإلى رأي ابن بطوطة في الرسم الصينيّ. ينقل دبريه في مقدمة كتابه الجميل " حياة الصورة وموتها" (Vie et mort de l’image)  حادثة طريفة وقعت في قصر أحد أباطرة الصين إذ طلب الإمبراطور من أحد رسّامي القصر محو الشلاّل من إحدى اللوحات الجدارية المرسومة في حجرة نومه لأنّ خرير مياه الشلال الهادر المتدفّق من اللوحة الجدارية يؤرق عينيه ويضجّ في مسمعيه ويمنعه من النوم!. هذه النادرة الإمبراطوريّة مع الصورة لها أشباه ونظائر كثيرة في التراث الصينيّ، تشير إلى تلك العلاقة الحميمة التي تعقدها حواسّ الصينيّ الخمس - وليس حاسّة النظر وحدها - مع الصورة. فحاسة السمع، هنا،  كما نرى لم يكن غائبة في سلوك الامبراطور.
أردت ان تكون هذه الطُّرفة مدخلاً لحكاية وردت في رحلة ابن بطوطة التي توارى اسمها الفعليّ من الاستعمال، وصرنا نكتفي باستخدام عبارة «رحلة ابن بطوطة» للإشارة إلى كتابه، ولا بأس من التذكير بعنوان الرحلة الأساس الذي يوجز فحواها، وهو: «تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».
العناوين ليست مجرّد ديكور،  وعنوان الرحلة المسجّع  ليس مجرّد زخرفة أو لعبة لغويّة  بل هو تكثيف لما في الكتاب، فهو تحفة بصريّة، تحفة، فعلاً، للنظّار،  إذ في أمكنة كثيرة، يجد القارىء أن حاسّة النظر تنشط وهي تتبّع السرد الوصفيّ بتفاصيله المشوّقة، وترسم صوراً ذهنيّة للمَشاهد التي يصفها ابن بطوطة أحياناً بدقّة عدسة كاميرا بين يدي محترف، ( ورحلة ابن بطّوطة، في أي حال، من الكتب التي أغرت الرسّامين. فنحن نعرف أنّ هناك مخطوطات استعانت بفنّ المنمنمات، اي تلك الصور الصغيرة الملونة، ذات الألوان البهيّة، التي ترافق الكلمات في الكتب، وتحوّل الكلمات إلى لوحات مصوّرة. والمخطوطات ذات المنمنمات تعني أنّها مخطوطات محظوظات نالت نصيباً من الاهتمام والرواج ، فهي كتب مكلفة ماديا، والكتب كالناس منها من يكون حظّها يفلق الصخر كما يقال، ككتاب كليلة ودمنة مثلاً الذي نجد له عدّة نسخ منمنمة أو مقامات الحريريّ التي قام الرسّام الكبير الواسطيّ في تزيين صفحاتها برسومه، أو بعض كتب الإسراء والمعراج الغنيّة بالمنمنمات. ورحلة ابن بطوطة لها بعض النسخ المنمنمة مما يعني أنّ  لها بعض الحظّ والحظوة.
ولا يخلو الكتاب من غرائب وعجائب، وهو لا يخفي ذلك، فغرائب الأمصار من موضوعاته، وعجائب ما شاهده ابن بطوطة في الأسفار، أيضا، جزء من موضوعات الرحلة.  الكتاب، بالفعل، سيرة مغامر، ورحلة مشوّقة لجوّاب آفاق لا تتعب قدماه (يقال إنّ ابن بطوطة قطع مسافة 120 ألفَ كلم على امتداد 28 سنة، وهي مسافة ليس من السهل قطعها، في زماننا هذا مع توفر كلّ أسباب الراحة، فكيف بزمن كان السفر فيه على ظهور الخيل والجمال أو متون السفن الشراعيّة التي تخضع لمزاج الرياح، وجنون الأمواج).
 ويستفيد علماء الإناسة والاجتماع ودارسو عادات وسلوك الشعوب والجغرافيون والمؤرّخون من محتويات حكاياته التي تشبه الوثائق الحيّة النادرة. فثمّة في رحلته من أمور الهند مثلاً ما لا نجده عند غيره، وبعض مجاهل افريقيا كانت كتاباته في وصفها هي أوّل شيء يكتب عنها. ولقد ترجمت رحلته الممتعة، لأهميتها الوثائقية، الى أكثر من أربعين لغة كالفرنسية ( ترجمت الرحلة عام 1858 بقلم المستشرقين  C. Defremery et B.R. Sanguinetti ، والإنكليزية، والألمانيّة (وصدر كتاب حديثا في الألمانية عن ابن بطوطة وخطّ رحلته) ، والصينية على يد المستعرب البروفيسور فريد لي قوانغ بين الذي يقول  " ترجمة هذا العمل استغرقت مني 20 سنة كاملة، عبر العودة إلى مائتين وأحد عشر نوعاً من المراجع، أضفت للنسخة المترجمة أكثر من 1100 ملاحظة، لمساعدة القارئ على فهم صعوبات الكتاب. وبعد نشر العمل، أرسل إليّ ملك المغرب رسالة شكر خاصة، أثنى فيها على المعاني الهامّة لنشر هذا الكتاب في الصين، حيث قال أي الملك : "انّ هذا بمثابة تأسيس سفارة دائمة لإبن بطّوطة في الصين."
وقد نظمت لجنة بلدية مدينة تشوان تشو ( أول مرسى دخلها ابن بطوطة في الصين وسمّاها مدينة الزيتون) حفلاً بمناسبة صدور الترجمة حضره قادة إقليم فوجيان والبلدية وسفراء عرب وأعضاء من جمعية دراسة تاريخ المواصلات البحرية. كما تمّ بالمناسبة وضع تمثال للرحّالة المغربيّ الذي يرمز للصداقة بين الصين والبلدان الإفريقية والعربية والإسلامية .
كان ابن بطوطة يتكلّم حين حديثه عن عالم التصوير في الصين على الصناعة الصينيّة. ونظرته مغايرة تماماً لنظرة العرب الراهنة إلى الصناعة الصينية التي ترمز الى الرخص وعدم الإتقان. فعبارة " صناعة صينيّة" المستخدمة والشائعة، لها دلالة اقتصادية، ودلالة لغوية، ولكن لها أيضا دلالة " تضمينيّة" ، والدلالة التضمينية مصطلح لغويّ يقصد به ما يضعه الإنسان من خلال تجربته الشخصيّة في العبارة. وأغلب الصراعات التي تعاني منها الشعوب والحضارات يمكن أن ينظر إليها من باب الدلالات التضمينيّة. فماذا نقصد حين نقول " بضاعة صينيّة"؟ ( ومن الطريف جمع الحكايات التي يتناولها الناس حول عبارة " بضاعة صينية" وهي عبارة صادقة، ولكنها، في الوقت نفسه، مخادعة. الخداع ماهر في استخدام أقنعة كرنفال البندقيّة! ). إنّ مقارنة عبارة " بضاعة صينيّة" بعبارة "بضاعة ألمانيّة" أو " بضاعة يابانيّة" تفصح عن المعنى الذي تحمله العبارة، إذ تأتي البضاعة الصينية من خلال المعنى التضمينيّ في الدرجة الثالثة. و"الثالثة أو الثالث" كلمة أيضاً شبيهة بعبارة " البضاعة الصينية " من حيث سوء الحظّ اللاحق بها، فالعالم الثالث عالم لا يحسد على وضعه، وقد استعانت العربية بكلمة تعني "الثالث" من إيطاليا، وصارت من الشيوع بحيث فقدت دلالتها الحقيقية، وصارت تعني الرديء، السيّء، وهي كلمة " تارسو"، أي "عدم شرعيّ" كما يقال.  ولكن الصناعة الصينية، بدأت فيما يبدو، تستعيد ما كانت عليه في الماضي القديم أيام ابن بطوطة وقبل أيام ابن بطوطة ، حيث كانت تعني "بضاعة صينية" ما تعنيه اليوم عبارة " بضاعة ألمانية"  أو "يابانيّة".  يقول ابن بطوطة: «إن الصين من أعظم الأمم إحكاماً للصناعات، وأشدّهم إتقاناً لها، وذلك مشهور من حالهم، قد وصفه الناس في تصانيفهم فأطنبوا فيه». وهذا ما يقوله، أيضاً، صاعد الأندلسيّ صاحب كتاب «طبقات الأمم»، والثعالبيّ في كتابه " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" يقول : " أهل الصين مختصون بصناعة اليد، والحذق فى عمل الطرف. يقولون: أهل الدنيا ما عدانا عميٌ إلاّ أهل بابل فإنّهم عور، ولهم الإغراب فى خرط التماثيل، والإبداع فى عمل النقوش والتصاوير حتى إنّ مصورّهم يصوّر الإنسان، ولا يغادر منه شيئا ثمّ لا يرضى بذلك حتى يصوّره ضاحكاً أو باكياً ثمّ لا يرضى بذلك حتى يفصل بين ضحك الشامت وضحك الخجل، وبين المبتسم والمستغرب، وبين ضحك المسرور وضحك الهازىء فيركّب صورة فى صورة". وكان ثمّة شبه إجماع لدى الكتاب العرب حول مهارة الصينيين الخارقة في التصوير، فهذا ما نجده أيضا عند الجاحظ، وعند المسعوديّ الذي يقول:" وأما أهل الصين فمن أحذق خلق الله كفا بنقش، وصنعة،  وكلّ عمل لا يتقدّمهم فيه أحد من سائر الأمم".
ومن له إلمام بالفنّ الصينيّ يعرف مهارتهم في الرسم وقيمته الروحية في طقوس حياتهم اليومية، حتّى يمكن القول إنّ الرسم، في الصين، عبادة. وثمة عبارة عربية تقول: «فضيلة العرب في لسانهم وفضيلة الصينيين في يدهم»، وهذه الفكرة تظهر بوضوح في كلام لأبي حيّان التوحيديّ، فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة بحسب العبارة التي أطلقها عليه ياقوت الحمويّ حيث يقول التوحيديّ بلسان أبي سليمان المنطقيّ أستاذِه في ميدان الفلسفة ما يلي:"نزلت الحكمة على رؤوس الروم، وألسن العرب، وقلوب الفرس، وأيدي الصين". ( حين نتكلّم على ألسنة العرب فإنما نقصد بها " فصاحة العرب"، وما يعادل فصاحة العرب هو الصناعة الحرفية او اليدوية لأهل الصين، أي اننا امام نوعين من الفصاحة أو البيان: بيان اللسان، وبيان البنان إن شئنا) ، فهم حرفيّون من الطراز الأول، ولأصابعهم فصاحة ألسنة العرب وبيانُها! يقول ابن بطوطة: «وأما التصوير فلا يجاريهم أحد في إحكامه من الروم، ولا من سواهم، فإنّ لهم فيه اقتداراً عظيماً».
 ولكن التصوير لم يكن لمجرّد الرسم، بل كان له مآرب أخرى، كعصا موسى، أمنيّة وتوثيقيّة وعمليّة. ولا يمكن لنا أن ننسى القول الصينيّ المأثور الوارد في كتاب "المختارات أو الحوارات " الذي جمعه تلامذة كونفوشيوس من حواراتهم معه: «الصورة تساوي عشرة آلاف كلمة». فالصورة، من المنظور البلاغيّ، إيجاز، بينما الكلمة إطناب وإسهاب. يروي ابن بطوطة حكايته مع الصورة في الصين، فيقول: «ومن عجيب ما شاهدت لهم من ذلك، أنّي ما دخلت قطّ مدينة من مدنهم ثم عدت إليها، إلاّ ورأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغِد - أي الورق - موضوعة في الأسواق. ولقد دخلت الى مدينة السلطان فمررت على سوق النقّاشين ووصلت الى قصر السلطان مع أصحابي، ونحن على زيّ العراقيين، فلما عدت من القصر عشيّا مررت بالسوق المذكورة، فرأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في كاغدٍ قد ألصقوه بالحائط، فجعل كلّ واحد منّا ينظر إلى صورة صاحبه لا تخطئ شيئاً من شبهه. وذُكر لي أنّ السلطان أمرهم بذلك وأنهم أتوا الى قصره ونحن به، فجعلوا ينظرون إلينا ويصوّرون صورنا، ونحن لا نشعر بذلك. وتلك عادتهم في تصوير كلّ من مرّ بهم. وتنتهي حالهم في ذلك إنّ الغريب إذا فعل ما يوجب فراره عنهم، بعثت صورته الى البلاد وبُحث عنه، فحيثما وجد شبه تلك الصورة أُخذ".
ولعلّ ما يقوله الرحّالة ابن بطوطة يؤكد مقولة كنت قد قرأتها عن التجسّس الصينيّ ومفادها: «إن الصينيّ يتجسّس كما يتنفّس». وللتجسّس في الصين شأن عظيم، نظّر له صون تزه في كتابه "فنّ الحرب"، وخصّص له الفصل الثالث عشر من كتابه. وهو الفصل الأخير، وإن كان ختام الأشياء مسكاً، فإنّ التجسّس بمثابة "مسك الاستراتيجيا".  وهذا الكتاب مستطير الشهرة على ضآلة حجمه، ويعتبر أوّل كتاب في الاستراتيجيا والخطط الحربية، عمره ألفان وخمسمائة سنة على وجه التقريب، بل هو كتاب مقرّر ليس في الكليات والمعاهد الحربية فقط، بل في أقسام إدارة الأعمال في كثير من الجامعات الأميركية وغيرها من جامعات العالم. وكتب إدارة الأعمال المستوحاة من كتاب صون تزه المكثّف يصعب تعدادها. ولا يمكن فصل اهتمام الصينيين بالتصوير عن الاستراتيجيا الحربية، ومفهوم الأمن الوطنيّ. والتجسّس، في أية حال، ضرورة أمنية ووسيلة دفاعية، والدولة التي لا تُعير جهاز تجسّسها الرعاية الكافية لا بدّ من الشكّ في حُكمها وحكمتها معاً! ولا أعتقد أنّ أحداً يشك في حكمة بلد نسبت، منذ القدم، إلى أهله الحكمةُ المشرقية الثاقبة.
ولكن ثمّة نقطة لم يتناولها ابن بطوطة في حديثه عن الصورة إذ لم يذكر لنا هل اشترى هو وأصحابه صورهم أم أبوا ذلك تجنّباً لإثم قد يلطّخ أياديهم المؤمنة باعتبار أنّ التصوير محرّم في الإسلام بحسب ما يذهب إليه بعض الفقهاء العرب من المسلمين؟. فالنظرة للتصوير ليست واحدة لدى كلّ المسلمين.
ومن الطريف، في أية حال، البحث عن صورة وجه الرحّالة ابن بطوطة، (ثمة روايات عديدة تكون حبكتها الأساسية البحثَ عن مخطوطة!) في أسواق الصين ومتاحفها أو في سجلاتها التاريخية التي كانت تقيّد كلّ شاردة وواردة داخل أراضيها الشاسعة، فقد يتمّ العثور عليها، والدنيا لا تخلو من المصادفات والأعاجيب! وتكون بذلك أول وأقدم صورة «منقوشة في الكاغِد» لرجل عربي، فاتن السيرة، تصل إلينا من وراء أسوار الصين وتكون - اذا استعرنا مقطعاً من عنوان كتابه - «تحفة النظّار»، نتعرّف من خلالها على ملامح وجهه الحقيقية بدل الاكتفاء بتأمل ملامحه المتخيّلة.
والتنقيب لا يبخل، في أحيان كثيرة، بإطلاق سراح المفاجآت الثرية والسارّة!.
ولقد ورد في رحلة ابن بطوطة، ولكن في غير مجال الصين، كلام عن صورة رآها في كنيسة روسيّة، يقول ابن بطوطة: " ورأيت كنيسة فقصدتها فوجدت بها راهباً، ورأيت في أحد حيطان الكنيسة صورة رجل عربي عليه عمامة متقلداً سيفا،  وبيده رمح، وبين يديه سراج يوقد، فقلت للراهب: ما هذه الصورة؟ فقال : هذه صورة النبيّ عليّ، فأعجبت من قوله، وبتنا تلك الليلة بالكنيسة". التعجّب هنا ليس من صورة النبيّ عليه السلام، وإنّما من عدم تمييز الراهب بين صورة النبيّ، وصورة الإمام عليّ. والتباس أمر النبوّة على الراهب. وبخصوص صورة النبيّ عليه السلام، أورد المسعوديّ في كتابه " مروج الذهب ومعادن الجوهر" خبراً عن لقاء قرشيّ من أحفاد الصحابيّ ابن الهبّار مع الامبراطورالصينيّ، ويروي القرشيّ كيف أنّ الامبراطور عرض أمام ناظري القرشيّ صوراً لعدد من الأنبياء، وذكر منهم: نوح، وعيسى وموسى، وصورة للرسول عليه السلام.  فيقول المسعودي نقلا عن ابن الهبّار: "رأيت صورة نبينا محمّد على جمل، وأصحابه محدقون به، في أرجلهم نعال عربية من جلود الإبل، وفي أوساطهم حبال الليف، قد علقوا فيها المساويك". وكان الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة في عهد عبد الناصر، قد تلقّف خبر الصورة، وذهب إلى بكين باحثاً في الأرشيف الصينيّ عساه يجد تلك الصورة، ولكنّه لم يعثر عليها، ونحن نعرف أنّ الحروب والفتن تأكل الكثير من الأرشيف البشريّ.

النقطة الثانية  العملة الورقية
نحن نعرف أنّ الورق هو صناعة صينيّة، تماماً كما الحرير، ولم يكشف سرّ صناعة الورق كما يذكر المؤرخون العرب إلاّ بسبب وقوع صينيّ في الأسر في سمرقند، وأسر الصينيّ أفرج عن سرّ الورق.  ومن سمرقند انتشرت صناعة الورق في العالم العربيّ، ومن العالم العربيّ دخلت صناعة الورق الى أوروبا. ومن الشائع ان غوتنبرغ هو من اخترع الطباعة، لكن الحقيقة العلمية تقول ان الطباعة ولدت في الصين قبل ذلك بعدّة قرون، وهذا ما سيتبين لنا من كلام ابن بطوطة عن العملة الورقيّة، وكانت الصين أوّل دولة في العالم تستعمل العملة الورقية على غرار ما نستعملها اليوم بدلاً من الذهب والفضة أو بدلاً من الدنانير والدراهم. يقول ابن بطوطة: "أهل الصين لا يتبايعون بدينار ولا درهم، وجميع ما يتحصّل ببلادهم من ذلك يسبكونه قطعا كما ذكرناه،  وإنما بيعهم وشراؤهم بقطع كاغَد ( وهي فارسية معربة بمعنى الورق)  كل قطعة منها قدر الكفّ مطبوعة بطابع السلطان وتسمّى الخمس والعشرون قطعة منها بالِشْت ( بباء موحدة وألف ولام مكسور وشين معجمة ساكنة وتاء معلوة وهو يعني الدينار عندنا)  وإذا تمزقت تلك الكواغد في يد إنسان حملها إلى دار كدار السكّة عندنا فأخذ عوضها جددا، ودفع تلك ولا يعطي على ذلك أجرة ولا سواها لأنّ الذين يتولون عملها لهم الأرزاق الجارية من قبل السلطان. وقد وكل بتلك الدار أمير من كبار الأمراء، وإذا مضى الإنسان إلى السوق بدرهم فضّة أو دينار يريد شراء شيء لم يؤخذ منه، ولا يلتفت إليه حتى يصرفه بالبالشت ويشتري به ما أراد.".
 ولا يمكن تصوّر وجود عملة ورقيّة الاّ بوجود طباعة قادرة على نسخ  كثيرة متطابقة تعجز عنها أيادي الناسخين. والفارق في الطباعة بين طريقة غوتنبرغ والطريقة الصينية هو ان طريقة غوتنبرغ كانت متحركة بسبب طبيعة الفارق بين الكتابة الألفبائية المحدودة الحروف والكتابة الصينيّة ذات الرموز الكثيرة.

بين القطن والحرير في الصين
وبالنسبة للحرير، فابن بطوطة يشير الى رخصه في الصين، فهو عندهم كثير جدّا لأنّ الدود تتعلق بالثمار، وتأكل منها فلا تحتاج إلى كثير مؤنة، ولذلك كثر، وهو لباس الفقراء والمساكين بها. ولولا التّجار لما كانت له قيمة، ويباع الثوب الواحد من القطن عندهم بالأثواب الكثيرة من الحرير. ولفت نظره الرفاه الذي يعيش فيه الصينيّون، فيقول: هم أهل رفاهية وسعة عيش إلا أنهم لا يحتفلون في مطعم ولا ملبس، وترى التاجر الكبير منهم الذي لا تحصى أمواله كثرة،  وعليه جبة قطن خشنة.

الأمن في الصين
استرعى الأمن انتباه ابن بطوطة فيقول :" بلاد الصين آمن البلاد وأحسنها حالا للمسافر، فإنّ الانسان يسافر منفرداً مسيرة تسعة أشهر، وتكون معه الأموال الطائلة فلا يخاف عليها، وترتيب ذلك أنّ لهم في كلّ منزل ببلادهم فندقاً عليه حاكم يسكن به في جماعة من الفرسان والرجال، فإذا كان بعد المغرب أو العشاء الآخرة جاء الحاكم إلى الفندق ومعه كاتبه فكتب أسماء جميع من يبيت به من المسلمين وختم عليها، وأقفل باب الفندق عليهم فإذا كان بعد الصبح، جاء ومعه كاتبه فدعا كلّ انسان باسمه، وكتب بها تفسيراً، وبعث معهم من يوصّلهم إلى المنزل الثاني له، ويأتيه ببراءة من حاكمه أنّ الجميع قد وصلوا إليه، وإنْ لم يفعل طلبه بهم، وهكذا العمل في كلّ منزل ببلادهم.
وفي هذه الفنادق جميع ما يحتاج إليه المسافر من الأزواد وخصوصا الدجاج والإوز، وأما الغنم فهي قليلة عندهم".

الشعوذة فاصل ترفيهي
وذات يوم كان ابن بطوطة مدعوا إلى حفل عند الأمير، وكان يتخلل هذا الحفل مشاهد ترفيهيّة، فيصف لنا مقطعا من الحفل: "وفي تلك الليلة حضر أحد المشعوذين وهو من عبيد القان فقال له الأمير: أرنا من عجائبك! فأخذ كرة خشب لها ثقب، فيها سيور طوال فرمى بها إلى الهواء فارتفعت حتى غابت عن الأبصار، ونحن في وسط المشور أيام الحرّ أي الخان الشديد، فلما لم يبق من السيور في يده إلاّ سير أمر متعلّما له، فتعلق به وصعد في الهواء إلى أن غاب عن أبصارنا، فدعاه فلم يجبه ثلاثا فأخذ سكينا بيده كالمغتاظ وتعلق بالسير إلى أن غاب أيضا! ثم رمى بيد الصبي إلى الأرض، ثم رمى برجله ثم بيده الأخرى ثم بجسده ثم برأسه ثم هبط وهو ينفخ وثيابه ملطخة بالدم، فقبّل الأرض بين يدي الأمير، وكلّمه بالصينيّ، وأمر له الأمير بشيء، ثم إنّه أخذ أعضاء الصبي فألصق بعضها ببعض وركله برجله فقام سويا! فعجبت منه، وأصابني خفقان القلب (...) حين رأيت مثل ذلك، فسقوني دواء أذهب عني ما وجدت.
وكان القاضي فخر الدين إلى جانبي، فقال لي: والله ما كان من صعود ولا نزول ولا قطع عضو، وإنّما ذلك شعوذة."

الاسلام في الصين:
ويتبيّن لنا من كلام ابن بطوطة ان المسلمين لم يكونوا قلّة في الصين، فهو يقول: " ولا بدّ في كلّ بلد من بلاد الصين من شيخ الإسلام تكون أمور المسلمين كلّها راجعةً اليه، وقاض يقضي بينهم". وفي مكان آخر يقول: "لكل مدينة من مدن الصين شيخ المسلمين". وكان لهم جاليات مهمة، فيما يبدو، بشهادة ابن بطوطة فـ " في كلّ مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون بسكناها، بمعنى ان المسلمين  كان لهم " سلام تاون" من وحي  ما يسمّى بـ " شاينا تاون" في عواصم العالم الغربيّ الآن. ولهم فيها المساجد لإقامة الجمعات وسواها وهم معظّمون محترمون". وهذا له دلالات عن مدى انفتاح الصين الاجتماعيّ والدينيّ في ذلك الوقت، أي في عهد سلالة يوان المغوليّة .
وإذا قدم التاجر المسلم على بلد من بلاد الصين خيّر في النزول عند تاجر من المسلمين المتوطنين ، أو في الفندق، فإن أحبّ النزول عند التاجر حصر ماله وضمنه التاجر المستوطن، وأنفق عليه منه بالمعروف، فإذا أراد السفر بحث عن ماله، فإن وجد شيء منه قد ضاع أغرمه التاجر المستوطن الذي ضمنه، وإن أراد النزول بالفندق سلم ماله لصاحب الفندق وضمنه، وهو يشتري له ما أحبّ ويحاسبه، فإن أراد التّسري اشترى له جارية وأسكنه بدار يكون بابها في الفندق، وانفق عليهما.
والجواري رخيصات الأثمان إلا أن أهل الصين أجمعين يبيعون أولادهم وبناتهم وليس ذلك عيبا عندهم، غير أنهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم ولا يمنعون أيضا منه إن اختاروه، وكذلك إن أراد التزوّج تزوّج، وأمّا إنفاق ماله في الفساد فشيء لا سبيل له إليه! ويقولون: لا نريد أن يسمع في بلاد المسلمين أنهم يخسرون أموالهم في بلادنا فانّها أرض فساد وحسن فائت!!
ونرى من خلال كلام ابن بطوطة ان التعاضد بين المسلمين المقيمين والوافدين من التجّار المسلمين كان متيناً ومفعما بروح الأخوّة الدينيّة، وهؤلاء التّجار لسكناهم في بلاد الكفار كما يقول ابن بطوطة إذا قدم عليهم المسلم فرحوا به أشدّ الفرح، وقالوا: جاء من أرض الإسلام، وله يعطون زكاة أموالهم فيعود غنياً كواحد منهم. أي كما نول في عاميتنا " بيتروحن فيّن".
ولكن يبدو أن الإقامة لم تطب له في الصين  (  Nanchang (la Kadjenfu d’Ibn Battûta) التي يسميها ابن بطوطة قنجنفو )  يقول: بلاد الصين على ما فيها من الحسن لم تكن تعجبني، بل كان خاطري شديد التغيّر بسبب غلبة الكفر عليها،( فهو ليس في دار الإسلام)،  فمتى خرجت عن منزلي رأيت المناكير الكثيرة ومن هذه المناكير (وكفار الصين يأكلون لحوم الخنازير والكلاب ويبيعونها في أسواقهم،)، فأقلقني ذلك حتّى كنت ألازم المنزل فلا أخرج الاّ للضرورة. وقوله هذا لم يمنعه من أن يكون موضوعيا في وصفه ما رأى.

خاتمة
وأختم كلمتي بشهادة الرحّالة الألمانيّ الشهير ولريش ياسبر زيتْسن  (Ulrich Jasper Seetzen  ) (1767 - 1811 م) يقول:
أيّ مسافر أوروبي، في هذا العصر، يمكنه الافتخار بأنّه خصّص قدر هذا الزمن، الذي يبلغ نصف حياة الانسان، في سبيل ارتياد مثل هذا العدد من البلدان السحيقة، وذلك بشجاعة لا يزعزعها شيء، وبتحمّل المشقات العديدة؟ بل أية أمّة أوروبية كان يمكنها، لخمسة قرون خلت، إيجاد مسافر يجوب المناطق الأجنبية، بمثل هذا الاستقلال في الحكم، وبمثل هذه المقدرة على المراقبة، وبمثل هذه الدقّة في كتابة الملاحظات، التي اتصف بها هذا الشيخ المغربيّ المشهور.

بلال عبد الهادي




[1] - هنا كلام مقتضب عنها، وعن فحواهاـ وكيف انه اخذ الاسم من الراوي من بديع الزمان الهمذاني
[2] كان حاكم مدينة طرابلس عام 1301 بحسب ما ورد في هامش الترجمة الفرنسية الجزء الاول، ص142
                Esentemur al-Gurdji (le Géorgien), gouverneur de Tripoli en 1301, de Hama en mai 1310, d’Alep en novembre de la même année, arrêté et exécuté quelques mois plus tard.

السبت، 4 نوفمبر 2017

الصين في ايام الرحالة #ابن_بطوطة : طرائف ومشاهدات


تسرّني دعوة الأصدقاء والصديقات والزملاء والزميلات من أساتذة وطلاّب وأقرباء، طبعاً لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، إلى محاضرة سوف ألقيها في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في #طرابلس، عن #الصين في أيّام الرحالة #ابن_بطوطة.
أبن_بطوطة وأنا بانتظاركم.
#أنشرها_ولك_الأجر
تحيّاتي البطّوطيّة
بلال




الجمعة، 3 نوفمبر 2017

رحلات «ابن بطوطة» .. حقائق للتاريخ أم قصص عجائبية للتسلية؟ تحقيق: عمر أكداش *


التحفة هي الشيء الثمين النادر الذي يبقى خالدا ويدوم ذكره على مر الأزمنة والعصور. وقد كان ابن بطوطة على وعي بهذه المسألة لمّا سمّى رحلته: "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". لتكون بذلك تحفة للناظرين ومقصدا لمن يبحثون عن عجائب وغرائب البلدان التي ظلوا يسمعون بها ولا طاقة لهم لرؤيتها، أو لمن يريدون حديثا عن بلدان لم يسمعوا بها قطُّ. فغرائب الأمصار هي السبل الغريبة عن المتلقين، وعجائب الأسفار هي تلك الأخبار والقصص العجائبية (الفانتاستيكية) التي تثير استغراب المتلقين مما رواه ابن بطوطة. وإذا كان رحالتنا قد زار سبلا وبلدانا غريبة لم يصلها رحالة مسلم قبله، فإن هذا المقال المتواضع يسعى إلى تتبع بسيط لأهم الأماكن التي زارها وعاش فيها، وتعايش مع أهلها .. وقبل ذلك؛ لا بد من إطلالة على ابن بطوطة ونشأته، ثم عن مستواه العلمي والأخلاقي. حتى تكون حجة ضد الذين يشككون في وصول ابن بطوطة إلى هذه الأماكن، وينفون المصداقية عن الأخبار التي ذكرها. فصاحب الرحلة هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللواتي الطنجي المشهور بابن بطّوطة، والملقب في المشرق بشمس الدين. وُلِدَ في طنجة يوم الإثنين 17 رجب 703 هجرية، الموافق 24 فبراير 1304 ميلادية. ولواتة التي ينتسب إليها هي "قبيلة مغربية منازلها الأصلية بِبرقة من أرض طرابلس، وتوطن منها بجهات المغرب أقوام ...". وكانت الرحلة حدثا مهما في حياة ابن بطوطة، إذ هي سبب شهرته وخلود اسمه. وهي التي قدّمت لنا معلوماتٍ محدودةً عن حياته، تقتصر على الفترة التي قضاها في الترحال. أما مرحلة طفولته ونشأته، فلا نجد سوى إشارة ذكرها ابن الخطيب نقلا عن أبي البركات، وهي قوله عن ابن بطوطة: "هذا رجل لديه مشاركة يسيرة في الطلب"، لذلك يبقى الحديث عن هذه الفترة مجرد افتراضات. وقد لقِيَتْ هذه الشخصية إهمالا كبيرا من لدن المترجمين في عصره، فرغم معاصرته لابن الخطيب، لا نجد له سوى المعلومة السابقة في الإحاطة، إضافة إلى معلومة عن مراسلته له في نفاضة الجراب: "وخاطبت القاضي ابن بطوطة بتامسنا، وقد عزمت على إثارة الأرض بجواره. لتَعْلم سيادة القاضي شمس الدين، معلم المواقف الحبسية والميادين ...". أما ابن خلدون، فقد تحدث عنه بتجاهل لشأنه، مسجلا موقفه من عجائب رحلته: "ورد علينا لعهد السلطان أبي عنان من ملوك بني مرين رجل من مشيخة طنجة يعرف بابن بطوطة كان رحل منذ عشرين سنة قبلها إلى المشرق ...". ويبدو أن ابن بطوطة – عكس ما ذهب إليه بعض الباحثين - ينتمي إلى أسرة علمية ظهر فيها القضاة ومشايخ العلم، كما يتبين من خلال ما أخبر به في رحلته حين خيّرَه ملك الهند بين وظائف الوزارة والكتابة والإمارة والتدريس: "أما الوزارة والكتابة فليست شغلي، وأما القضاء والمشيخة فشغلي وشغل آبائي"، إضافة إلى إشارة وردت في رحلته إلى الأندلس، إذ ذكر أن قاضي رندة زمن دخوله لها هو ابن عمه الفقيه يحيى بن بطوطة. إضافة إلى ذلك، فقد افترض بعض الباحثين أن ابن بطوطة استفاد من الازدهار العلمي للفترة التي نشأ فيها من عصر بني مرين. ويؤكد ذلك أن توليه القضاء في دلهي وجزائر ذيبة المهل لم يتم فقط لاتصاله بالعلماء في رحلته الطويلة، بل راجع لنشأته العلمية بدليل اختيار القوم له ليكون قاضيا على الركب التونسي وهو ما زال في بداية رحلته، وعمره أقل من ثلاث وعشرين سنة. #2# وقد اعتقد بعض الباحثين ضعفَ المستوى العلمي والمعرفي لابن بطوطة، نظرا لتكليف ابن جزي بترتيب الرحلة بدلا من أن يرتبها هو نفسه، لكنه استنتاج فيه كثير من التسرع. أولا؛ إن تكليف ابن جزي بكتابة الرحلة لم يحصل إلا لكونه من أبرع الكتاب في المغرب والأندلس في عصره، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الرحلة الأصلية من تدوين ابن بطوطة قد ضاعت، أما النسخة المنشورة حاليا ليست إلا تلخيصا لابن جزي، مستفادهم من ذلك قول ابن جزي: "أنتهي لتدوين ما لخصته من تقييد ابن بطوطة". ثم ثانيا؛ الأوصاف التي ذكرها ابنُ جزي عن ابنِ بطوطة في المقدمة: "فهو الشيخ، وهو الفقيه وهو الثقة وهو الصدوق ..."، كلها ملاحظات تلغي أي شك في المركز العلمي المرموق لرحالتنا. إضافة إلى ذلك، فابن بطوطة كان معدودا في صدر رجالات الفكر والعلم، وفي صدر المجلس العلمي لأبي عنان. وفي الرحلة مجموعة من الملاحظات تؤكد المستوى العلمي الجيد لابن بطوطة، منها "المنهج الذي لازمه طيلة الرحلة، بما أبداه من ملاحظات وتفصيلات ومناقشات لا يمكن أن يتيسر بذلك المستوى الرفيع إلا لذكي مثقف له إلمام بالفقه ومذاهبه، واللغة وتفصيلاتها ...". وأيضا "حرصه على الإشارة إلى مذهب أهل كل بلد حلّ به ما ينبئ عن معرفته لهذه المذاهب واطلاعه عليها". والإجازات التي ظل حريصا على الحصول عليها في طريقه والشام، وتقديم عبدالله المرشدي له ليؤم بهم الصلاة، إضافة إلى ملاحظته لخطيب البصرة في صلاة الجمعة يلحن لحنا كثيرا، ويكثر التعجب من ذلك لكون البصرة المدينة التي إلى أهلها انتهت رياسة النحو، هذه الملاحظات إن دلت على شيء فإنما تدل على انتساب الرجل إلى بيت العلم والفقه والحديث...، إضافة إلى ذلك، فابن بطوطة "كان ينظم شعرا وسطا على عادة العلماء المتفننين، وقد أعطانا نموذجا منه في الرحلة، وهو سبعة أبيات من قصيدة مدح بها ملك الهند، فهذا أيضا دليل على ثقافته الأدبية". إنّ تعَلُّمه للقرآن الكريم وأصول الدين والفقه في صغره زرع فيه رغبة لحج بيت الله الحرام وعمره لا يتجاوز اثنين وعشرين عاما، ومن أجل الحج كانت رحلاته الثلاث التي وهبها من العمر نحو الثلاثين عاما. هذا عن تكوينه العلمي، أما بالنسبة لتكوينه الأخلاقي فيبدو أنه تربى "تربية دينية متينة، فكان قوي العقيدة، محافظا على أداء الشعائر الدينية، صبورا صدوقا واثقا بالعناية الإلهية، ولا سيما عند الشدائد". وبتربيته الأخلاقية تلك، استطاع أن "يتحبب إلى الناس ويتقرب إليهم بما أوتيه هو، نفسه، من خصال العلماء وفضائل الفقهاء". ولعل لِبَلَدِ نشأته طنجة التي هي طريق رئيسي بين الشرق والأندلس وطبيعة أهلها المنشرحة دخلا في ذلك. ولا بد من الالتفات إلى عنصر آخر كان ضروريا لتكوين شخصية ابن بطوطة، وهو متانة بنية الرجل وشدة أسره، ولا نعدم في الرحلة ما يدلنا على ذلك من المشاق والمتاعب بل المعارك المسلحة التي اشترك فيها وواجهها بثبات وشجاعة، إضافة إلى ما كان عليه من شدة الملاحظة وقوة الذاكرة. وبذلك صار ابن بطوطة أشهر رحالة إسلامي، وصاحب أعظم رحلة، لأنه لم "يقم من جابهه في الشرق والغرب والشمال والجنوب، ودوَّن مشاهداته فيها، وترك لنا هذا الأثر الجغرافي ...". وقد قام برحلة ممتدة في الزمان والمكان، شملت معظم البلاد المسكونة التي كانت معروفة في ذلك الوقت، من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، ثم الأندلس غربا إلى الصحراء الإفريقية الكبرى جنوبا، لمدة نحو ثلاثة عقود. وقد خرج في رحلته هذه من طنجة يوم الخميس 12 رجب عام 725، وكان الدافع إلى خروجه في البداية دينيا هو أداء فريضة الحج، يقول: "معتمدا حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام". إلا أنه منذ أن كاشفه الشيخ عبدالله المرشدي بتوفيق الله له في زيارة بلاد اليمن والعراق والترك والهند، أصبح مهيأ لمواصلة الجولة والسعي إلى أقصى نقطة في العالم، فبدأت رحلته "انطلاقا من مصر تسعى لتحقيق الهدفين معا، وتوفق بين الباعثين الديني والسياحي". #3# وما ساعده أيضا على متابعة المسير والتجوال ما لقيه من عطف وتشجيع ومساعدة واحترام من طرف الشيوخ والحكام والأمراء ... "فاندفع إلى المغامرة واكتشاف المجاهيل، فنسي الرحالة أهله وبلده وسط هذه المتعة التي يحس بها وهو ينتقل من مفاجأة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، ومن زاوية إلى أخرى...". وإن كان ابن بطوطة قد وهب للرحلة أزيد من ثلاثين سنة من عمره، فقد أتيح له زيارة أغلب البلدان المعروفة في عصره. وقد قسّم رحلته إلى ثلاث، تُحدد بداية كل منها بانطلاقه من المغرب، كما تحدد نهايتها بالعودة إليه. لأن الرحّالة بعد عودته لمسقط رأسه لا يلبث طويلا حتى يغمره الشوق من جديد ليشد الرحال نحو وجهة أخرى. وقد انطلق في رحلته الأولى من المغرب وتوغل كثيرا جهة الشرق، واتجه في الثانية جهة الشمال، ثم إلى جهة الجنوب في رحلته الثالثة. الرحلة الأولى * المغرب الكبير: انطلق ابن بطوطة من طنجة يوم الخميس 12 رجب 725 أيام السلطان أبي سعيد المريني الأكبر، في اتجاه الحجاز، سالكا الطريق البري. ودخل البلدان التي في طريقه بشمال إفريقيا، وفي طريقه أصيب بالحمى، لكنه تحامل على نفسه، وبتونس شدّهُ الحنين لبلاده وأهله أول مرة وآخرها. وفي تونس، قُدِّم قاضيا على الركب المتجه إلى الحجاز الشريف، سالكين طريق الساحل. إلا أن حديثه عن هذه الفترة في بلدان المغرب موجز، ووصفه لها مختصر. * مصر: بعد عشرة أشهر من مغادرة ابن بطوطة للمغرب وصل الركب إلى مدينة الإسكندرية، ويخصها الرحالة بوقفة طويلة وَصَف فيها عجائبها وذكر بعض علمائها بما يدل على إعجابه بها. فركب النيل ووصف شواطئه إلى أن وصل إلى قاهرة مصر "أم البلاد وقرارة فرعون ذي الأوتاد". فبهرته بعظمتها، ووصف مشاهدها ومعالمها وما تتضمنه من مدارس وزوايا ومزارات، ويكثر من وصف نيلها وأهرامها، فذكر شيئا من أخبار أمرائها وأخلاق أهلها، وكان سلطانها وقتئذ محمد الناصر بن قلاوون. هكذا، سافر رحالتنا من مصر قاصدا الحجاز بالإبحار من عيذاب إلى جدة، ولم يتأتى له ذلك لأنه وجد صاحبها في حالة حرب مع الملك الناصر وقد خرق المراكب، فعاد إلى شمال مصر قاصدا الطريق الشامي. * الشام: مع التأخر عن موسم الحج، وجد ابن بطوطة نفسه أمام فرصة لزيارة الشام، في انتظار الموسم المقبل للحج. فزار غزة، منها إلى مدينة الخليل ثم إلى القدس، فزار مشاهدها ووصف المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وذكر مشايخ القدس. فيمر بنا بين إيجاز وإسهاب في الوصف من القدس إلى عسقلان إلى حلب فاللاذقية ثم دمشق، عاصمة الشام. وقد استهوت بلاد الشام الرحالة ونالت إعجابه، إذ زار آثارها ومعالمها، وأطنب في وصف ما فيها من مدارس وأسواق ومشاهد ومزارات وما يحيط بها من قرى، وتحدث عن جامع أمية وما فيه من سوارٍ وقباب وأبواب ومؤذنين وقراء وأئمة ومجاورين، فنوَّهَ كثيرا بأخلاق أهل دمشق وبحسن معاملتهم للغريب وكرم ضيافتهم ... وفيها حصل على إجازات العلماء. غادر ابن بطوطة دمشق رفقة الركب الحجازي في مستهل شوال، واصفا ما فيها في طريقه بإيجاز، إلى أن تحقق له الوصول إلى المدينة المنورة. * الحجاز: حين وصل إلى المدينة المنورة، أسهب في وصف ما زاره من بقاع مقدسة كالروضة الشريفة ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وجبل أُحُد، وذكر أخبارها وتاريخها، وتحدث عن المجاورين بها ... ثم توجه إلى مكة على الطريق المعتاد، فتحقق له هدفه الذي خرج من أجله وهو زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام. فتحدث عن مكة بإسهاب وتفصيل وذكر أبوابها ومسجدها الحرام والكعبة والحجر الأسود وقبة بئر زمزم، وتحدث عن الصفا، وما حولها من جبال، والشعائر والمناسك، وأثنى على أهلها الثناء الحسن. وقد جعل ابن بطوطة من الحجاز "قطب الرحى لا يبارحه إلا ليعود إليه"، يقول عبدالهادي التازي: "لا أعتقد أن رحالة من الذين قصدوا الحجاز استطاع أن يكتب ما كتبه ابن بطوطة عن مكة المكرمة كمًّا وكيفا، شكلا ومضمونا، فقد ظلت مكة المكرمة شاخصة في مذكراته عند كل منعرج من تحركاته حتى أرج الحجاز .. ويكفي أن له أربع رحلات إلى مكة، وسبع حجات، وأنه صام فيها ثلاثة رمضانات، وهذا ما لم يتيسر لغيره". ولا ننسى أنه في رحلته الثانية إلى مكة قد جاور بها ثلاث سنوات 727، 728، 729هـ. * العراق وبلاد فارس: بعد أن انتهى موسم الحج، خرج من مكة صحبة الركب العراقي في العشرين من ذي الحجة، وكان ركبا حافلا يحتوي على جمع من العراقيين والخرسانيين والفارسيين، وأميره يدعى البهلوان. فابن بطوطة يصف هذا الركب "لا يحصى عددهم كثرة، تموج بهم الأرض موجا، ويسيرون سير السحاب المتراكم ..."، ويصف تجهيزاته من مواد ومؤن وأدوية، وما بالطريق من منازل ومراحل. وفي العراق تحدث عن القادسية وما تعرضت له من تخريب "لم يبق منها إلا مقدار قرية كبيرة"، ثم مدينة النجف، وتحدث عن أسواقها والروضة والقبور التي بها، وأهلها، وفيها تخلى عن الركب وسافر رفقة عرب خفاجة، ليصل واسط "وأهلها من خيار أهل العراق" ثم البصرة. ويصف البصرة "بإحدى أمهات العراق"، وأهلها "لهم مكارم أخلاق وإيناس للغريب وقيام بحقه". ومن أهم ما أثار اهتمامه بالبصرة مسجد علي بن أبي طالب الذي هو "من أحسن المساجد"، وفيه شهد الخطيبَ يلحن لحنا كثيرا في صلاة الجمعة. وكان يريد زيارة بغداد، لكن بعض أهل البصرة أشار عليه بالسفر صوب بلاد العجم فعمل بإشارته. رحل بعد ذلك إلى بلاد فارس، فأقام 61 يوما عند الشيخ صدر الدين بمدينة تستر. وزار أصفهان وقد "خرب أكثرها بسبب الفتنة بين أهل السنة والشيعة"، وزار مدينة شيراز فأفاض من وصفه لها، وجعلها نظيرة دمشق في كثير من الأوصاف ما يدل على إعجابه بها، إذ وصف أهلها وتحدث عن مشاهدها.وبعد عودته للعراق زار مدنا لم تتح له زيارتها، منها الكوفة وكربلاء، ثم بغداد وما بها من مساجد وحمامات، ومدارس .. ثم مدينة الموصل. بعدها سافر من الموصل ليلحق بالركب العراقي المتجه إلى مكة، فأقام ثلاث سنوات مجاورا بالحرم الشريف. وبعد وقوع فتنة بمكة، خرج منها إلى جدة، وركب البحر لأول مرة إلى اليمن. * اليمن وشرق إفريقيا: طاف ابن بطوطة أرجاء القطر العربي العريق، وتوقف في مراسي البحر الأحمر، وجال بلدان الشاطئين الإفريقي والآسيوي. فقد زار مدن اليمن كحلي وزبيد وتعز وصنعاء وعدن، وفي الساحل الإفريقي زار مدينة زيلع ومقديشو، بقي فيها في ضيافة السلطان، ثم انتقل إلى مدينة ظفار عبر البحر، ووصف الحياة بها، وذكر سلطانها، وما لاحظه من تشابه بين أهلها والمغاربة، يقول: "ومن الغرائب أن أهل هذه المدينة أشبه الناس بأهل المغرب في شؤونهم...". * آسيا الصغرى: بعد أن قضى ابن بطوطة سبع سنوات ونصف من الترحال، يكون قد حج خمس حجات، وطاف العالم العربي في المشرق. فقد تعذر عليه السفر إلى الهند، فشد الرحال إلى آسيا الصغرى عن طريق جدة ثم مصر فالشام، ليصل إلى بلاد العلايا. ويصف العلايا بأنها "أول بلاد الروم". ويبدي إعجابه ببلاد الروم، إذ يقول: "هذا الإقليم المعروف ببلاد الروم من أحسن أقاليم الدنيا". ودخل نحو سبع وعشرين مدينة من بلاد الأتراك وتحدث عن سكانها وأحوالها وعادات أمرائها، وما يلفت النظر في حديثه عن هذه البلاد الأخيةُ الفتيان المنتشرون في البلاد التركية "لا يوجد في الدنيا مثلهم أشد احتفاء بالغرباء"، وقد اعتبر حافزا آخر على إتمام الرحلة. * شمال آسيا الصغرى: انتقل صاحبنا إلى شبه جزيرة القرم، ثم آزاق ثم بلاد البلغار، وفيها رأى ما رأى من قصر الليل. وبعد أن تقرب رحالتنا من السلطان أوزبك خان، كلفه السلطان بمرافقة زوجته الخاتون إلى القسطنطينة لزيارة أبيها ملك الروم. فكانت فرصة أمامه وصف فيها المدينة وكنيستها العظمى، وبعض مظاهر الحياة بها. * آسيا الوسطى: عاد الرحالة إلى مدينة السرا، ثم اخترق الطريق إلى خوارزم عبر سراجوق فبخارى، وتحدث عن تخريب التتار لها. ثم إلى سمرقند وتِرْمذ وخراسان وأفغانستان، وتحدث عن هذه البلدان وأهلها. وكان في زيارته لهذه البلدان قاصدا بلاد الهند. * الهند: وصل ابن بطوطة إلى نهر السند، أول بلاد الهند، وذلك في المحرم عام 734 هـ. وقد علم سلطان الهند به فأمر بإكرامه، ثم اتصل به فحظي عنده ووَلّاه منصب القضاء في عاصمته دلهي لنحو سبعة أعوام. وقد بلغت مدة إقامته في الهند نحو عشر سنوات مقربا من السلطان محمد شاه، لذا تحدث عن أحواله وحاشيته وبلاطه. وتنقل خلال العشر سنوات في البلاد الهندية حتى ألِف العيش بها، واطلع على أحوالها ومعالمها المختلفة، وشاهد عاداتها وتقاليدها؛ من ذلك عادة إحراق النساء أنفسهن بعد وفاة أزواجهن ...، ولم يغادر ابن بطوطة الهند إلا للقيام بسفارة عظيمة إلى الصين، لكنها فشلت رغم الاستعدادات الفائقة. فشاء الله أن يكون العوض في سفرة إلى ذيبة المهل بالمحيط الهندي حيث لقي الترحاب بها، لمكانة المغاربة عندهم. * جزائر ذيبة المهل: أقام فيها عاما ونصف عام، وتولى فيها القضاء بمذهب المالكية من طرف سلطانتها خديجة بنت جلال الدين. واختلط بأهلها وتعامل معهم، وتعرف على كثير من أحوالهم، حيث تزوج هناك أربع مرات. * الصين: غادر ابن بطوطة جزائر ذيبة المهل متوجها إلى الصين، عن طريق سيلان وجاوة وسومطرة، إلى أن دخل مدينة الزيتون، التي يعتبر مرساها "من أهم مراسي الدنيا وأعظمها". وتوغل في بلاد الصين فزار أهم مدنها في ذلك الوقت حتى وصل خان بالق. تحدث فيها عن كثرة الفنادق والمنازل لإيواء المسافرين، وعن براعة الصينيين في فن التصوير والخزف، وتعاملهم في البيع والشراء بأوراق نقدية من الكاغد، وتحدث كذلك عن سلطان الصين بالقان، وعن عقيدة أهلها المتمثلة في عبادة الأصنام. خرج رحالتنا من الصين راجعا إلى الحجاز عن طريق سومطرة فالهند، ثم إيران فالعراق فالشام، ثم حج حجته السادسة وزار قبر الرسول عليه الصلاة والسلام للمرة الأخيرة؛ وذلك سنة 749هـ. وبعد أن سمع عن أبي عنان من بني مرين وما اشتهر به من عدل وإنصاف، ولّد لديه رغبة جامحة في الرجوع إلى وطنه وإنهاء رحلته الأولى التي دامت نحو خمسة وعشرين عاما. من ثمّ سافر من المدينة المنورة إلى القدس ثم مصر عائدا إلى المغرب، فدخل فاس أواخر شعبان عام 750 لِيَمْثل بين يدي السلطان أبي عنان. وهنا؛ انتهت رحلته الأولى. الرحلة الثانية بعد عودة ابن بطوطة إلى المغرب، لقي ترحابا كبيرا من طرف أبي عنان وذكر بعض فضائله في عدله وعلمه وشجاعته، وأعجب بالمدرسة التي بناها فقال: "لم أر في مدارس الشام ومصر والعراق وخراسان ما يشبهها". لم يكد ابن بطوطة يستقر بالمغرب بعد رحلته الأولى، حتى أعاد الاستعداد من جديد لخوض غمار الرحلة والاطِّلاع على غرائبها وعجائبها. والوجهة هذه المرة قريبة زمانا ومكانا، هي الأندلس. وسبب قيامه بهذه الرحلة مختلف عما ألفناه؛ يقول: "ثم عافاني الله فأردت أن يكون لي حظ من الجهاد والرباط، فركبت البحر من سبتة في شطي لأهل أصيلا فوصلت إلى بلاد الأندلس". * الأندلس: خرج رحالتنا من بلده طنجة بعد أن زار قبر والدته، فعبر إلى العدوة الأندلسية؛ حيث رسا المركب الذي أقله من جبل طارق. ثم انتقل إلى رُنْدة، وقاضيها هو ابن عمه الفقيه أبو القاسم محمد بن يحيى بن بطوطة، ثم مالقة فغرناطة، فتحدث عن ملكها وما لقيه فيها من أعلام، منهم كاتب رحلته ابن جزي. يقول ابن جزي: "كنت معهم في ذلك البستان ومتَّعنا الشيخ أبو عبدالله بأخبار رحلته، وقيَّدتُ عنه أسماء الأعلام الذين لقيهم، واستفدنا منه الفوائد العجيبة" ثم عاد بعدها إلى المغرب عن طريق جبل الفتح رغم أنه لم يتجاوز الجنوب الأندلسي، ومن الجبل إلى سبتة ثم أصيلا حيث أقام شهورا، سافر بعدها إلى سلا ثم مراكش. وما لفت انتباهه في مراكش مسجد الكتبيين وصومعته الهائلة العجيبة، ثم المدرسة العجيبة التي "تميزت بحسن الوضع وإتقان الصنعة". الرحلة الثالثة ومن مراكش سافر إلى حضرة فاس، مُوَدِّعا أبا عنان، في رحلة جديدة إلى البلاد المسماة في عصره السودان. فهل سبب هذه الرحلة كما صرح به في الرحلة لمَّا شاهد المدرسة المتوكلية "و لم أقف على مثلها فيما شاهدته في المعمور كله، قلت والله لا بد لي أن أتمم عملي وأبر قسمي بالوصول إلى أقاليم السودان حتى أشاهده، وأقسم أنه ليس في المعمور كله مثلها"؟ أم أن الأمر يتعلق بسفارة رسمية قام بها بتكليف من أبي عنان؟ المهم أنه رحل من فاس إلى سجلماسة، في اتجاه الصحراء الإفريقية. وبعد شهرين من مغادرة سجلماسة يصل بعد رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى مدينة إيوالاتن، "أولى عمالات السودان"، وفيها يحس بشيء من الانقباض إذ يقول: "ندمت على قدومي بلادهم لسوء أدبهم واحتقارهم للأبيض". وبعد خمسين يوما من الإقامة بإيوالاتن، خرج منها صوب مالي عاصمة البلاد، ثم إلى تمبكتو، ومنها إلى تكدا. وفيها وصف ما شاهده على نهر النيجر الذي ظنه النيل، مثل التمساح وفرس النهر. وكان من الممكن أن يواصل ابن بطوطة رحلته لمدن وبلدان إفريقيةٍ أخرى، لولا أن تلقى أمر أبي عنان بضرورة الوصول إلى حضرته العلية، ليضمه في مجلسه العلمي، فقبل أمره راجعا إلى سجلماسة عن طريق تُوات. وها هنا "انتهت الرحلة المسماة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". باحث وكاتب مغربي *

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

خارطة الطعام الاسلامي في رحلة ابن بطوطة.

خارطة الطعام الاسلامي في رحلة ابن بطوطة.
ورد في كتاب حسين مؤنس عن ابن بطوطة انه يمكن رسم خارطة غذائية لما كان يؤكل في العالم الاسلامي.

البرتقال من أصل صيني

البرتقال من أصل صيني، ولا يزال اسمه في المغرب لتشين. وهي نحت وتقليب صوتي لكلمة ليمون الصين. 
هذا ما ورد في كتاب حسين مؤنس عن ابن بطوطة ص 203

مدينة الخنسا التي ذكرها ابن بطوطة هي 杭州 : Hangzhou

مدينة الخنسا التي ذكرها ابن بطوطة هي 杭州  : Hangzhou

تتغير ملامح الاسماء الصوتية مع الانتقال في الزمان او المكان.

حسين مؤنس في كتابه عن ابن بطوطة يحاول ان يذكر اسم المناطق التي ذكرها ابن بطوطة على طريقة ما تلفظ به اليوم ولكنه اعتمد الحرف اللاتيني في ذلك، والحرف اللاتيني باللغة الانكليزية لدى علماء غربيين.
ف hang zhou  ذكرها او كتبها ب  hang chow  واستعنت بغوغل لمعرفة كتابتها بالبن ين وبالرمز الصيني.
اي لا بد من لف ودوران للوصول الى الشكل الصيني.

الأحد، 29 أكتوبر 2017

طريق ابن بطوطة


في ذكرى 700 عام على وفاته سيرة ابن بطوطة الرحالة المراسل في كتاب ألماني ماجد الخطيب

صدر الرحالة والصحافي الألماني إيريك فولات كتاب "عبر الحدود" متناولًا أسفار ابن بطوطة في ذكرى 700 عام على وفاة الرحالة العربي المسلم، فوصفه بأنه مراسل بين الشرق والغرب في التاريخ، إذ كتب مشاهداته كما تكتب التقارير الصحافية.

بيروت: في هذه الأيام العصيبة التي يحاول فيها الغرب فهم الإسلام، وفهم العقلية الإرهابية التي تقف وراء تفجيرات باريس وبروكسل، يسلط الباحث الألماني إيريك فولات الضوء على الرحالة إبن بطوطة الذي يرى فيه "المراسل" الصحافي الأول بين الشرق والغرب.

أمير الرحالة

يقول فولات في مقدمة كتابه "عبر الحدود"، الذي صدر بمناسبة مرور 700 عام على وفاة ابن بطوطة، إنه تتبع حركة هذا الرحالة المسلم بين عواصم امبراطوريات الشرق والغرب، وحاول من خلال ما نقله بين العالمين أن يعرف متى بدأ تخلّف العالم الإسلامي عن ركب الحضارة الغربية، ولماذا صارت شمس الحضارة تشرق من الغرب وتغيب في الشرق. وهو يرى أن العالم لم يشهد رحالة جاب البحار والبراري، في النواحي المختلفة في الكرة الأرضية، مثل أبي عبد الله محمد بن عبد الله بين محمد بن ابراهيم بن يوسف اللواتي الطنجي، الملقب بابن بطوطة.

في عام 1325، انطلق الرحالة ابن بطوطة (1304-1377)، وهو شاعر ومؤرخ وقاض أيضًا، في رحلة استغرقت 29 عامًا، بدأها بالحج إلى مكة المكرمة (بقي فيها ثلاثة أعوام)، ثم جاب العالم وصولًا إلى مينمار اليوم شرقًا، وإلى حدود النمسا غربًا. وبحسب فولات، قطع الطنجي في ترحاله 120 ألف كيلومتر، وكان يعقد الصداقات مع الحكام وينال المكرمات منهم لقاء شعره كي يمول رحلاته، مركزًا في أسفاره على الطرق البرية، وانتقل إلى السفن عند الحاجة، كي يبلغ أهدافه. وقد قطع "أمير الرحالة" هذا ثلاثة أمثال ما قطعه الرحالة الايطالي ماركو بولو، وفاق عدد البلدان والمدن التي زارها كل ما شهده من ترحل من قبله، ولم يضل طريقه إلا في ما ندر.

طريق إلى المعرفة

تزوج ابن بطوطة 10 مرات، وخلف كثيرًا من الأطفال من قوميات مختلفة، تعرف عليها في 40 بلدًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا. وكاد يموت عطشًا في الصحراء، وغرقت سفن عدة كان يرافقها، خسر فيها زوجات وأطفالًا. بحسب المؤلف الألماني، وكان واعيًا أن هدفه تعزيز التلاقح الثقافي بين الشعوب وتبادل الحضارات، لما فيه خير الإسلام والمسلمين.

حاول الرحالة الشاب، الذي بدأ رحلته الأولى وهو في الحادية والعشرين، أن يُشبع ظمأه إلى المعرفة، فسجل عادات الشعوب وتواريخهم، وعقد الصداقات المتينة مع حكام وملوك وعلماء ذلك الزمن، من مختلف الأديان. ولو عاش ابن بطوطة اليوم لكان خير رسول للسلام والتسامح بين الأديان، ولأثبت أنه يتفوق في ذهنيته - قبل مئات السنين - على ذهنية المتشددين من الأديان والطوائف كافة. فكانت رحلاته طريقًا إلى المعرفة، لما  فيه خير المسلمين، يشقه أمام المسلمين إلى الدين الحقيقي.

المراسل الأول

نقل ابن الجوزي عن ابن بطوطه رؤياه، وهو يافع في طريقه إلى مكة، بأنه سيطير على ظهر طائر كبير يأخذه إلى نهاية العالم، وأن حكيمًا هنديًا سينقذ حياته. تحققت هذه الرؤيا، بهذا القدر أو ذاك، لكن على ظهور الجمال ومتون السفن، وليس على ظهر طائر الرخ، وبلغ في خلال رحلاته شيراز وبغداد، وسار على طريق الحرير.

في عام 1356، كتب مؤلفه الشهير "الرحلة"، وتحتفظ المكتبة الوطنية في باريس بمخطوطة كتاب سجل فيه ابن بطوطة معايشاته وحكاياته كلها.

عاد إلى طنجة، قادمًا من غرناطة، في عام 1349 بعد أن هدّت الرحلات صحته، وليبدأ، بعد استراحة صغيرة، توغله في عمق القارة الأفريقية وصولًا إلى جنوبها.

يرى الباحث الألماني في كتاب الرحلة "أم الرحلات"، مقارنة بكتب الرحلات التي يعرفها العالم، ويرى في ابن بطوطة أول مراسل صحافي، و"أبو" المراسلين الصحافيين في الخارج، لأنه أدى واجبه في رحلاته كاتبًا ما شاهده وعايشه، تمامًا كما يكتب المراسل الصحافي اليوم.

ماركو بولو الشرق

يصف فولات الرحالة الطنجي بأنه "ماركو بولو الشرق الإسلامي"، والمواطن العالمي الأول الذي وصف عولمة القرن الرابع عشر. ويربط الكاتب الألماني عالم ابن بطوطة بعالم اليوم كي يحلل أسباب فشل الخريف العربي بأسلوب وصفي جميل. ويرى أن من أوقف عجلات الحضارة الإسلامية كان التخلف عن التنوير.

موّلت مجلة "دير شبيغل" لفولات رحلة حقيقة عبر 12 مدينة من المدن الـ13 التي توسع ابن بطوطة في وصفها، وتحدث مع حكامها ومع الناس العاديين كي يفهم الفرق بين عالم ابن بطوطة وعالم اليوم.

تقفى الكاتب آثار ابن بطوطة ومخوطته كي يعرف لماذا تخلفت القافلة الإسلامية، التي بنت حضارات بغداد والأندلس، عن الركب الحضاري اليوم، فوجد أن الرحالة المغربي حرص في كل فصول كتابه على تنوير المسلمين بما في العالم من تنوع في الأجناس والثقافات والأديان، ولهذا كان فقدان رغبة البلدان الإسلامية في "التنوير" الخطوة الأولى التي بدأت منها مسيرة ألف ميل من التراجع.

 بلا تأشيرات دخول

يرى فولات في نفسه ابن بطوطة جديدًا، لأنه عمل مراسلًا صحافيًا لمجلة "دير شبيغل" في اندونيسيا وفييتنام والصين وبعض البلدان العربية وسمرقند وكابول ودلهي وطهران...إلخ. وجمع من الخبرات والمقابلات واللغات التي يعرفها ما يؤهله إلى فهم العالم الإسلامي، ويمنحه الفرصة لتقريب وجهات النظر بين الأديان السماوية.

عند مقارنة رحلته برحلة ابن بطوطة، يقول فولات في كتابه إن الرحالة الطنجي لم يحتج إلى "تأشيرة دخول" إلى أي بلد زاره في ترحاله الذي دام عقودًا عدة، في حين احتاج هو، أي فولات، إلى 12 تأشيرة ليزور 13 مدينة زارها ابن بطوطة.

ويتساءل الكاتب ما إذا كان المسلمون يتعايشون سلميًا اليوم كما كانت الحال في زمن ابن بطوطة، ويستنتج أن مسلمي اليوم يعيشون فرقًا وطوائف متحاربة، وأن الإسلام يقف على مفترق طرق بين الإسلام المتسامح والإسلام المتشدد، وأن التنوير والتسامح هما بديل التطرف.

السبت، 14 أكتوبر 2017

مظاهر تفوق الصين العمراني في الُتراث العربي بقلم شمس الدين الكيلاني


لم تكن الصين بعيدة من اتصال العرب المسلمين بها، ولم تكن عصيّة على معرفتهم، وتصوراتهم، فكانت حاضرة، في شكل مبكر، في اتصالاتهم ومعارفهم، ومتخيلهم، شجع على ذلك الاحتكاك العربي المبكر بها، فلم يأت القرن الثاني الهجري حتى امتلأت سواحلها والجزر القريبة منها، بالجاليات العربية، التي عاشت على هامش النشاط التجاري والبحري. فامتلك العرب متخيلاً عاماً عن حضارة الصين، ولعل ما يوحي بذلك الحديث المأثور"اطلبوا العلم ولو في الصين"الذي حمل في طياته الإشارة إلى بعد الصين، وإلى ما تختزنه من علوم، إلى أن بدأ عصر التدوين في القرنين الثاني والثالث الهجريين، ونشط التأليف الأدبي، وكتب الأنساب والجغرافيا، والفلسفة والفقه، ومدونات التاريخ، وهذه الأخيرة طمحت إلى الإحاطة بالتاريخ العالمي برمته، باعتباره قصة أمم يقودها ملوك، ورسالات نبوية نزلت على هذه الأمم، توجتها رسالة النبي محمدصلى الله عليه وسلم. على أمته، الأمة الخاتم، التي ينفتح بها أمام العرب التاريخ الكوني بحق، الذي تحتل فيه الأمة الصينية مكاناً مرموقاً، وكان أفضل نموذج لهذا السردية التاريخية قدمها الطبري، والمسعودي، واليعقوبي، وابن الأثير وغيرهم، واكملت هذا الطموح إلى العالمية المدونات الجغرافية الكبرى في دأبها المحموم للإحاطة بالعالم برمته، بأممه وحضاراته، وأقاليمة المختلفة، فضلاً عن الرحالة الذين واكبوا ذلك الفضول المعرفي للعالم.
هيمن جانب الإعجاب، والتبجيل على نظرة العرب نحو المدنية الصينية، وأبرزت تلك النظرة تفوق الصينيين في مجالات شتى، لا سيما في تقنياتها الدقيقة، وصناعتها، وزخرفها وتصويرها، وفي ألبستها الحريرية الرائعة الإتقان، وثرائها، وفي النظام المدني الدقيق الذي يكتنف حياة سكانها، وفي تقسيم مدنها، وترتيبها لعلاقتها مع الغريب، والتاجر العابر للبلاد، هذا إذا لم نتحدث عن إعجابهم بطريقة إدارة سلطانها، وملوكها للحكم ولأحوال الرعية، الذي سنتطرأ إليه لاحقاً.
فذهبت شهادة سليمان التاجر إلى حد القول إن"أهل الصين من أحذق خلق الله كفاً بنقش وصناعة، وكل عمل لا يقدمهم فيه أحد من سائر الأمم"، وترتبط شهادة الكفاءة، والتفوق بتقدير من الملك نفسه، فالرجل الذي يجد في نفسه التفوق في صناعة ما، ويجد أن غيره يعجز عن مجاراته يقصد الملك"يلتمس الجزاء على لطيف ما ابتدع، فيأمره الملك بأن يقف على بابه سنة كاملة،"فإن لم يُخرج أحداً فيه في صنعته عيب جازاه وأدخله في حملة صُنّاعه، وإن أُخرج فيه عيب أطرحه ولم يُجازه"، ونوه الثعالبي بهذا التفوق الصيني الصارخ، إذ"كانت العرب تقول لكل طرفة من الأواني، وما أشبهها: صينية، كائنة ما كانت، لاختصاص الصين بالطرائف، وقد بقي هذا الاسم إلى الآن على الصواني المعروفة، وأهل الصين قديماً وحديثاً خصوصاً بصناعة اليد، والحذق في عمل الطُرف والملح، يقولون:"أهل الدنيا ما عدانا عُمى، إلا أهل بابل فإنهم عور"، ولهم كما يقول القزويني:"يد باسطة في الصناعات الدقيقة، ولا يستحسنون شيئاً من صناعات غيرهم"، وهم أحذق الناس بالمهن والصناعات لا سيما التصوير".
وقد أجمل الثعالبي في نص معبر، عن أبرز المجالات التقنية التي أبدع بها الصينيون،"ولهم الإغراب في خرط التماثيل، والإبداع في عمل النقوش والتصاوير حتى أن مصورهم يصور الإنسان، ولا يغادر أي لا يترك له شيئاً إلاّ الروح، ثم لا يرضى بذلك حتى يصوره ضاحكاً، ثم لا يرضى بذلك حتى يفصل بين ضحك الشامت، وضحك الخجل، وبين المبتسم والمستغرب، وبين ضحك الهازئ، فيركّب في صورة، وصورة في صورة". إذ أثار العرب إتقان الصينيين لفن الرسم والنحت والتصوير، وأبهرهم، فإن رجلاً منهم، بحسب سليمان التاجر،"صور سنبلة عليها عصفور في ثوب حرير، لا يشك الناظر إليها أنها سنبلة وأن عصفوراً عليها". وأصاب ابن بطوطة العجب والدهشة، عندما لمس دقة رسومات فناني الصين،"فإما التصوير فلا يجاريهم أحد في إحكامه، من الروم ولا من سواهم، فإن لهم فيه اقتداراً عظيماً، ومن عجيب ما شاهدته لهم من ذلك، أني ما دخلت قط مدينة من مدنهم، ثم عدت منها، إلاّ ورأيت صورتي وصورة أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغد ورق حرير، موضوعة في الأسواق". فكان حديثه عن فنون الصين، حلقة متميزة عن إعجاب العرب في مختلف العصور بفنون الصين التشكيلية.
وأثارتهم أيضاً صناعة الخزف الصينية، وعبروا عن ذلك بإعجاب"ولهم الغضائر المستشفة - بحسب الثعالبي-، يطبخ فيها البطيخ، فيكون الواحد منها قدراً مرة، ومقلى تارة، وقصعة أخرى، وخيرها المشمشي الرقيق الصافي الشديد الطنين، ثم الزبدي على هذا الوصف، ولهم الفرند الحرير الملون من الثياب الفائق، والحرير المدفون، الذي تخفى فيه الصور وتظهر ويقال له: الكمخا الحرير الموشى أو المشجر. ولهم المماطر واق من المطر المشمعة التي لا تبتل على الأمطار الكثيرة، ولهم مناديل الغمر التي يتلقى فيها الآكل دسم الطعام، التي إذا اتسخت القيت في النار فنقيت، ولم يحترق منها شيء، ولهم الحديد المصنوع يعمل منه المرائي والتعاويذ وغيرها، ولهم السنجاب الفارماني الذي هو من أنفس الآبار، ولهم اللبود التي تُفضل على اللبود المغربية". وتحدث ابن بطوطة، أيضاً، عن صناعة الخزف الغضار وشاهد طريقة صنعه بمدينة الزيتون فأشار إلى أن الفخار الصيني، لا يصنع منه إلاّ بمدينة الزيتون وبصين كلان، وهو من تراب جبال هناك. ويضيفون إليه حجارة من عندهم، توقد فيه النار ثلاثة أيام، ثم يصبّون الماء، فيعود الجميع تراباً، ثم يخمرونه، فالجيد منه ما خمر شهراً كاملاً".
كما أن المقريزي لم يفته الحديث عن عظمة أهل الصين في صناعة التكفيت، أي تطعيم المعادن بالذهب والفضة، عند حديثه عن سوق الكفتيين بمصر. وكذلك الكداهي، أي الأواني الفضية، المصدرة من الصين، كما أطنبوا في صناعة الحرير الصينية، وفي نسجهم له، وفي خياطتهم لثياب الحرير، روى بزرك عن تاجر اسمه كاوان زار الصين وقابل ملكها البغبور، فأدخله الملك إلى بستان بخانفو رأى فيه النرجس والمنثور وشقائق النعمان، والأنوار زهر أبيض فعجب كاوان"من اجتماع الأنوار الصيف والشتاء في وقت واحد في بستان واحد"، ولم يخطر لبال كاوان أن ما يراه زهوراً مصنوعة من نسج الحرير، فسأله الملك وكيف ترى فأجابه كاوان"ما رأيت حسنة، إلاّ وهذا أحسن، فأخبره الملك عندئذ أن"جميع ما ترى من الأشجار والأنوار معمولة من الحرير"فلمسه كاوان وتقراه بيده، فتأكد أن"الورق والأنوار من الحرير، فقد عُمل وضُفر وحُبك ونُسج وسوّي، ومن رآه لم يشك فيه أنه شجر ونور". وهو ما يُظهر براعة الصين في نسج الحرير، وصناعته، كما روى سليمان التاجر، في هذا السياق، عن تاجر لا يشك في خبره، أنه عندما كان في خانفو للتجارة، قابل خصي الملك، الذي أنفذه سيده"ليتخير ما يحتاج إليه من الأمتعة الواردة من بلاد العرب"فرأى على صدره خالاً يشف من تحت ثياب الحرير، فعجب الرجل من خال يشف من تحت هذه الثياب"، وكانت مفاجأته ودهشته أكبر، عندما أظهر له الخصي، أنه يلبس"خمسة أقبية بعضها فوق بعض والخال يشف من تحتها". وشهد ابن بطوطة على ضلوع الصين في صناعة الحرير، وتربية دودة القز. وأن تفوقهم في الصناعة أهّل بعض صناعهم، كما يقول ابن فضل العمري، على صنع سرج من أختاء البقر، وأبدعوا في صنعه، لدرجة أن الخان نفسه أعجبه، كما عمل بعضهم الآخر"ثياباً من ورق، وباعها إلى التجار على أنها من الكمخا".
واعترف لهم المصنفون العرب في إتقانهم علوم الطب وممارستها، فإذا كانت الهند تشتهر بطبّها وفلسفتها فإن"لأهل الصين أيضاً طباً، وأكثر طبهم الكي، ولهم علم بالنجوم".74 ولمّا سأل ابن فضل العمري للشريف السمرقندي الضليع بمعرفة الصين: عن أهل الصين وما يُحكى عنهم من رزانة العقل، وإتقان الأعمال"، أجابه السمرقندي:"هم أكثر ما يقال"، وأتاه بمثل عن براعتهم في الطب، أن صديقة العلامة أبا ثناء الأصفهاني، كان يشكو من ألم ضرسه، فاستدعى أصدقاؤه الصينيون"شخصاً حطاباً"، أخرج له درسين من فمه من دون أن يشعر بالألم، ثم"لم يزل يقيس مواضع ما قلع حتى وضع موضعهما ضرسين بديلين"."ثم ذرّ عليهما ذروراً، ودهنهما بدهن، التأمتا به لوقتها".
ولم يغفلوا عن تفوق الصين في الطبخ، فحكوا عنهم، أن في مدنهم"مطابخ مطاعم يطبخ فيها الأطعمة الفائقة والمشروب اللذيذ مما لا يوصف حسنه"لدرجة أنه يمكن أن يُقدم إلى الملوك، وقد اعتاد الأكابر منهم على الطلب من هذه المطابخ وجبات للطعام، فيطبخون لهم"من بدائع المأكولات والمشروبات"وهذه المطابخ العامة، تُقدم في قاعاتها الطعام لزبائنها، وما يحتاج إليه من البسط والفرش والآلات والغلمان، على قدر ما حدّده له المصيف من القيمة".
ومن عجيب ما شاهده ابن بطوطة في مدينة الخنسا، أن في أسواقها يصنعون أطباقاً"يسمونها الدست، وهي من القصب، وقد ألصقت قطعه أبدع الصاق، ودهنت بصبغ أحمر مشرق، وتتكون هذه من عشرة أطباق: واحدها في جوف آخر لرقتها، تظهر لرائيها كأنها طبق واحد، ويصنعون غطاء يغطي جميعها، ويصنعون من هذا القصب صحافاً، ومن عجائبها أن تقع من العلو ولا تنكسر، ويجعل فيه الطعام الساخن فلا يتغير صباغها، ولا يحوّل".
* كاتب سوري

الجمعة، 6 أكتوبر 2017

رحلة #ابن_بطوطة

لا أظنّ أحداً تعب على تحقيق رحلة #ابن_بطوطة كما تعب الدكتور الراحل #عبد_الهادي_التازي .
تحقيقه يعجز مَنْ يأتي بعدَه، ويخجل من يأتي بعده.
ومن أراد أن يحقق أو ينشر رحلة ابن بطوطة بعد التازي فليستحِ.

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

伊本·白图泰游记(上下册)(精装)

内容简介 ······
伊本·白图泰生活的时代正是摩洛哥历史上繁荣的马林盛世,阿拉伯帝国正处于不断扩张的时期,伊本·白图泰在受命来访中国之前,就已游历过同样属于蒙元帝国的两河流域和小亚细亚的钦察汗国、察合台汗国和伊尔汗国。元至正二年(1342 年),伊本·白图泰奉印度国王(德里素丹)之命由海上丝路出使中国拜见元顺帝,几次经停阿拉伯商人十分集中的当时中国最大港口贸易城市刺桐(福建泉州),并且出访过沿海的其他几个著名城市,如穗城(广州)、行在(杭州)和汗八里克(北京)。他的游记在阿拉伯世界产生了巨大影响,大大促进了中阿之间的文化交流。
目录 ······
甲子百年祭   1
序   1
第一章 天方寻梦游   1
一、伊本·朱甾作笔录,《异境奇观》始见天   1
二、为求知志存高远,别父母天方朝觐  4
三、抵达特累姆森城,邂逅相逢两大臣  5
四、患病中途贝贾亚,不达目的不回家  6
五、形影相吊突尼斯,茕茕孑立暗悲泣  8
六、普天同庆开斋节,阴雨连绵阻路程  8
七、的黎波里配佳偶,迎娶新妇休前妻  11
第二章 尼罗河边行  12
一、亚历山大景色新,宏伟精巧集一身  12
二、离开大港赴大城,广开眼界识新朋  21
三、星夜赶路赴开罗,一路风光尼罗河  24
四、开罗显贵如繁星,古老大地见文明  36
五、心地善良海绥卜,大起大落两层天  40
六、欲朝觐走错道路,遇战事前途受阻  45
七、海路不通改沙姆,路上行走有通途  48
第三章 新月纵横游   53
一、新月大地有灵气,宗教圣地古都司  53
二、伊卜拉欣牛奶城,阿勒颇市留美名  56
三、阿勒颇城依旧在,公子王孙何处寻  64
四、阿勒颇到杰卜勒,纳绥尔从谏如流  72
五、拉塔基亚海滨城,景致风光各不同  80
六、大马士革无限美,古迹名胜催人醉  83
七、经学院里故事多,文物古迹任评说  97
八、人心向善多基金,寺院学校竞争辉  104
第四章 赶赴麦加城   111
一、过沙姆南下寻梦,麦地那宗教之光  111
二、麦地那市放异彩,禁寺神圣引世人  114
三、麦地那市多驻修,八方归心仰圣光  123
四、心怀憧憬麦地那,辗转赶赴麦加城  129
五、天房兴而麦加荣,麦加扩而天房宠  131
六、圣地麦加出贤哲,古迹名胜引众人  142
七、圣地处处祈祷声,一派升平念真经  160
八、圣地朝觐无限美,再度欢庆纳贾夫  170
第五章 伊儿汗国行   176
一、纳贾夫圣洁高贵,圣墓陵园奇景多  176
二、迤逦抵达巴士拉,七塔古寺有玄机  182
三、枣椰树遮阴蔽日,遇善人调理热疾  188
四、馕和玛斯有特色,水果丰盛设拉子  199
五、教派纷争白热化,聚众相向是非多  203
六、设拉子到巴格达,库法文明久闻名  217
七、和平之城巴格达,争权夺位不太平  222
八、两河流域风光美,一路行进一路歌  233
第六章 沿海诸国游   242
一、到麦加大病顿愈,表赤诚连续朝觐  242
二、离吉达乘船渡海,遇逆风死里逃生  246
三、椰枣大集诚堪夸,风情万种数萨那  248
四、斯瓦希里沿海国,奇风异俗故事多  254
五、佐法尔古城探秘,枣椰椰子实难分  260
六、乳香的故乡阿曼,传统香料名远扬  267
七、霍尔木兹海湾口,巴林珠场采珠忙  273
八、海滨之城卡提夫,得天助幸运脱险  279
第七章 小亚细亚行   283
一、拉塔基亚乘船去,艾希青友实堪夸  283
二、芦苇环绕拉邑镇,为请客拔刀相向  288
三、科尼亚四时常鲜,双韵诗人是谢赫  293
四、贝尔奇城黄昏后,陨石落地硬无比  299
五、买少女权充女佣,收礼品罗姆男仆  303
六、布尔萨热河疗毒,阿术拉节日吉庆  307
七、飞雪如刀路难寻,赴博卢失足落水  312
八、初到卡斯塔莫努,离别古城锡诺普  317
第八章 钦察汗国游   323
一、乘船跨海锡诺普,月即伯汗座上客  323
二、日夜兼程赶路忙,高加索北顿河旁  327
三、月即伯治国有方,陪可敦回乡省亲  333
四、昼夜短长变化奇,黑貂白鼬松鼠皮  339
五、可敦启程十月十,君士坦丁是目的  344
六、钟声嘹亮震大地,教堂林立太新奇  348
七、数九寒天转回程,滴水成冰始信真  356

目 录



第九章 中亚冬季游  1
一、捷浑河边有名城,花剌子模留美名  1
二、双室驼轿御寒风,成吉思汗动刀兵  7
三、为查奶腰斩亲王,起内讧诸王争雄  11
四、撒马尔罕古老城,公主修寺传美名  20
五、呼罗珊名城四座,教派之争起祸端  25
六、绿树掩映贾姆城,买僮卖仆避灾凶  29
七、从呼罗珊到印度,途经兴都库什山  33
第十章 印度面面观  38
一、著名河谷旁遮普,驿站传递快如飞  38
二、犀牛见首不见身,希沃斯坦吃石龙  40
三、信德河上金鼓鸣,船上歌舞别有情  44
四、木尔坦沙滩过夜,蒌叶槟榔玫瑰露  47
五、杧果柘檬比尔奇,数不胜数水果乡  50
六、在印度首次遭劫,印度人投火殉葬  53
七、离开艾吉沃德辛,迤逦来到德里城  57
第十一章 德里古今谈  59
一、印度国都德里城,清真古寺气势宏  59
二、圣徒之中善人多,元宝谢赫人间稀  62
三、德里城脱胎换骨,清真寺大放异彩  64
四、献石榴因祸得福,巴尔班弑君篡位  68
五、叔侄反目亲成仇,素丹被弑恒河中  72
六、兄弟争位阋于墙,骨肉相残几时休  73
七、王爷篡权夺王位,倒行逆施遭祸殃  78
八、黑霸王伺机造反,继王位治国有方  81
第十二章 素丹征坎贝  87
一、赛拉宫中礼仪隆,吉庆节日礼品丰  87
二、慷慨豪爽传美名,社稷江山舞升平  96
三、素丹仁慈世间稀,亲王悭吝举世无  102
四、素丹嫁妹赛福鼎,宰相千金双成婚  108
五、素丹为人阴阳脸,谦谦君子是暴君  114
六、素丹大军征反叛,活剥人皮施象刑  125
七、素丹亲征恒河东,随大军平定内乱  135
八、烽烟四起国不宁,素丹亲征坎贝城  141
第十三章 中印互赠礼  149
一、素丹母子亲接待,受宠若惊白图泰  149
二、白图泰之女夭亡,素丹隆重办葬礼  152
三、受锦袍拜谢天恩,开斋节贺礼如山  154
四、邂逅相逢入贵宫,解囊相助传美名  157
五、陪素丹出城狩猎,国王慷慨赏重金  164
六、白图泰奉命守城,大施舍和谐太平  169
七、穆罕默德同名姓,君子小人泾渭明  172
八、中国皇帝送重礼,白图泰出使中国  175
第十四章 南下锡兰岛  179
一、选吉日前往库勒,遇劫匪不幸被俘  179
二、吉人天相化险情,九死一生遇救星  188
三、穆赖巴尔胡椒国,打点行囊欲东行  200
四、科泽科德商船多,结伴远行奔中国  208
五、携重礼乘船东行,遇狂风险些丧命  216
六、辗转马岛寻机遇,宰相之女嫁作妻  225
七、锡兰岛上宝石多,白象叶猴亚当峰  235
八、近海又遇海盗船,履行记录付东流  249
第十五章 远东中国行  259
一、麦阿白尔香料国,病初愈决心登程  259
二、奎隆病卧三个月,一件大袍故事多  269
三、途经异国事事怪,冬穿皮袄毛朝外  277
四、阇婆盛产沉香木,一路乘船赴中国  284
五、伟大民族中国人,陶瓷制糖出真丝  291
六、初到泉州第一港,便把刺桐叫宰桐  296
七、等圣旨顺访穗城,真惊喜巧遇故知  297
八、运河乘艀赴行在,一路风光一路歌  303
九、迎贵宾《偷桃》献礼,惊绝技竟至吓昏  306
十、运河北上汗八里,田庄村落景物奇  307
第十六章 重返摩洛哥  311
一、离中国乘船回国,过阇婆太子新婚  311
二、从阇婆到巴士拉,处处风光各不同  313
三、归途路经巴格达,到沙姆始知父亡  315
四、瘟疫肆虐新月地,万户萧条鬼唱歌  318
五、回国前再次朝觐,返开罗海路西行  321
六、离突尼斯返故乡,得噩耗母已归真  323
七、奔波一生终回国,物产丰富福利多  325
八、阿南素丹真明主,国泰民安乐升平  327
第十七章 欧非两洲游  334
一、直布罗陀胜利峰,塔立格山是真名  334
二、结束短暂欧洲游,重整行装下非洲  344
三、苏丹国的瓦拉塔,黑非洲的第一城  349
四、马里苏丹苏莱曼,待人接物见习俗  354
五、两大节日皆吉庆,国王聚会特隆重  359
六、见河马不知何物,食人族竟食活人  366
七、杰出诗人图维金,非洲诸城逐个游  368
八、柏柏尔人善招待,圣旨一道返回京  373

· · · · · · (收起)