‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر بلال عبد الهادي( قصص قصيرة). إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر بلال عبد الهادي( قصص قصيرة). إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 يناير 2020

الحياة ضرب من الجنون


الحياة ضرب من الجنون، وكلّ إنسان يعيش جنونه الشخصيّ الذي يشبه بصمة إبهامه. وأكثر الناس جنوناً هو ذلك الذي يدّعي العقلانيّة بل يتحوّل في نظر من يراه إلى مهرّج مقنّع، مهرّج يث ير الشفقة والغيظ معا.
تخيّل نفسك كاميرا خفيّة تطارد الناس في سكناتهم وخلجاتهم، وكواليسهم ومناماتهم وكوابيسهم، وأنا أضمن لك أنّك ستفقع من الضحك، ستنقلب على قفاك من الضحك وكأنّك في فيلم كوميدي يطقّ الخواصر.
والجنون فنون.
كان ذلك الرجل غير المبالي لا يكفّ عن الضحك، وكان يستعين على ممارسة جنونه بالمعجم.
ما علاقة المعجم بالجنون والضحك واللامبالاة؟
كان يقول هذه الأشياء الثلاثة هي شرط السعادة.
وكان يريد أن يعيش سعيداً رغم أنف الناس، ورغم أنف المصائب، ورغم أنف الحياة.
خطر بباله خاطر، خاطر بسيط، لنيل سعادة وهمية، سعادة معجمية.
قرّر أن يسحب من المعجم كل المفردات التي تشير الى السعادة، إلى الأشياء الحلوة في الحياة. ويضعها في معجم خاصّ هو معجم السعادة.
كان يقضي الوقت في لملمة هذه الكلمات، وقال: معجم السعادة لا ينتهي، ولن ينتهي، يوميّا يضيف إليه كلمة أو كلمتين أو أكثر، ولا يستعمل قلماً واحدا في كتابتها، كان يستعين بالكبيوتر لا ليكتب وإنما ليسحب الكلمات، ويخطّها بيده، حرفا حرفا، منوعاً في الأحجام والألوان، فكانت الصفحة تبدو كرقصة هندية في المروج!
كان يعرف أن تحقيق غايته لا يكفيه عمره، ولكن لم يشغل ذلك باله.
فمن أين لحياة واحدة أن تستوعب حياة كلمة؟
كان يتمتّع بهوايته، أو بجنونه، أو بمشروعه. وكانت الأوراق الملونة التي يستعملها لكتابة معجم السعادة تلوّن حياته ، وكان يترك فراغات في الورقة ليضيف صور وجوه تبتسم، أو أيقونات البسمات.
عاش حياته وهو يبني قصرا من كلمات السعادة.
كانت كلمات السعادة كاسه وناسه، ملاذه وملاذّه.

السبت، 30 سبتمبر 2017

كان يكتب رواية بطلها قاتل، وكثيرا ما يلعب القتلة أدوار البطولة!


كان يكتب رواية بطلها قاتل، وكثيرا ما يلعب القتلة أدوار البطولة!
كان يستهوي بطل الرواية أن يختار ضحاياه من صنف معيّن من الناس. أناس يبلبلون الضوء، فلا يعرف المرء إن كانوا خارج الأضواء أو تحت الأضواء، فبطل في لعبة كرة القدم أو مطرب شهير يعيشون علماً تحت الأضواء. حركاتهم تسيل لعاب الصحافة والإعلام بخلاف ذلك الذي يبتعد عن الأضواء ليحقق ذاته الجوّانية.
كان القاتل يختار لحظات معينة ليرتكب جريمته. ولا يعرف الكاتب لماذا اختار أن يكون القاتل هو بطل روايته! هل يعرف روائيّ الأبطال الورقيين الذين سيسكنون رواياته؟
كان القاتل لا يمارس جرائمه إلا بحقّ الكتّاب، كان يكره عالم الكتابة، والكتب، والصحف، وكان يكره الأقلام والدفاتر والمكتبات.
هكذا أراد الروائي أن تكون شخصية بطل روايته الأخيرة. ولا أحد من حيث المبدأ يستطيع أن يلعب بمصائر شخصيات أبطال رواية ما إلا من يصوغها من حبر وورق وخيال يتفرّد به. فلا يمكن أو تجد شخصين يتمتعان بخيال واحد، الخيال كبصمة الأصابع، بصمات لا تتكرر. 
كان بطل القصّة أمّيا.
ولكن هل تبرر الأمية قتل الكتّاب؟
بالنسبة لذلك القاتل، لم يكن يطيق السماع بسيرة الكتّاب، كان يعتبر أنّ أحد أسباب مآسي العالم هو الكتابة و " المكتوب"!
لهذا راح ينتقي ضحاياه من هذا الحقل.ولكنه كان " يمسرح" جرائمه، يختار توقيتا يزيد من وقع الجريمة، فأن تقتل كاتبا وهو يقود سيارته، أو وهو في حديقة منزله يعتني بالأشجار والأزهار ليس كما لو وقع فعل القتل وهو منغمس في عالم الكتابة.
الكتابة عادة تتطلب العزلة، ونادرا ما يقعد الكاتب في مكان مكتظ بالناس ليكتب. الكتابة تحبّ الاستفراد بالكاتب، من هنا وجد ان لحظة الكتابة هي أفضل لحظة لارتكاب الجريمة.
أنهى الروائيّ كتابة روايته، وراح يراجع الأوراق التي كتبها، ويعدّل بعض الجمل، ويضيف بعض الملامح على هذه الشخصية أو تلك.
كانت ملامح تلك الشخصية المجرمة التي وزعها على أكثر من صفحة تتلاحم فيما بينها كما قطع البزل أو قطع الفسيفساء حتّى صار لها ملامح شبح يقف وراء الكاتب الأعزل، وقام الشبح بقتل الكاتب بالطريقة نفسها التي تخيلها كاتب الرواية ثم ذاب كما يذوب دخان سيجارة!
لم تكن رواية المؤلف المقتول هي أوّل رواية ساح دم كاتبها على صفحاتها!

الأحد، 17 سبتمبر 2017

الأعمار بيد الله


لا أحد يعرف متى يموت، ولا كيف يموت، ولا أين يموت. كثيرون يرعبهم الموت، إذا مرّوا في شارع ووقعت عيونهم على نعوة ملصقة على حائط نكسوا وجوههم خوفا من كلماتها، وأسرعوا الخطى. من فرط خوفهم من الموت ألغوه من حياتهم رغم عبوره في حياتهم.
الفجيعة بعزيز تنتظر الجميع، لا أحد بمأمن من هذا الحزن المنتظر إلا في حالات نادرة كأن يموت الابن شاباً أو صغيرا قبل أمّه وأبيه وإخوته، وما يمنعه من الحزن على الموتى هو أنّه مات طريّ العود والعمر.
ولكن أن يمتدّ العمر بشخص ويفلت حزنه من شباك #عزرائيل فهذا من سابع المستحيلات.
كان صاحبنا الذي أريد أن أتحدث عنه الآن، يحبّ الموت، يحبّ رؤية الميت على المغسل، ويشارك في حمل الميت إلى مثواه الأخير، ويختلس النظر إلى رفات من سبق الميت الحديث ، بقايا عظام ، لم يكن يحبّ النظر إلى العظام لأنها عظام بل لأنها عظامه الشخصية.
لم يكن ولعه بمتابعة أخبار #الموتى يمنعه من متابعة حياته كأيّ إنسان آخر لا تعنيه شؤون الموت، وشجون الموتى.
يعرف أن الموت هو ختام طبيعيّ، فكل شيء يموت مع اختلاف في شكل الموت. 
وكان يؤمن أنّ كل ما هو طبيعيّ لا يفترض به أن يبلبل البال.
كان ما يضنيه شيء واحد، أن يلفظ أنفاسه قبل أن يتلفّظ بالكلام الأخير الذي يخطر بباله.
فقرّر أن يكتب وصيته وهو بعد فتى.
كان يتخيّل أن والدته في حال باغتته المنية سيحترق قلبها فاعتبر وصيته بمثابةإطفائية روحية لحزنها الوليد.
كان وصيته تتغير مع كل عشيّة، تحولت وصيته إلى ما يشبه كرسيّ اعتراف يوميّ.
كانت وصاياه تتكدّس مع العمر، وصية تلو #وصيّة. أحيانا يتصفّح وصاياه القديمة فيضحك على سذاجة فكرة هنا، أو جراءة فكرة هناك.
كبر وكبرت معه وصاياه.
ولم يكفّ عن ممارسة طقسه اليوميّ في كتابة وصيته كلّما شعر أنّ هناك تعديلا طرأ على حياته.
لم يفكر ما إذا كانت وصيته قابلة للتطبيق أم لا؟
ما كان يهمّه هو أن يقول ما كانت تمنعه حياته من قوله! لياقات اجتماعيّة، مجاملات، مسايرات.
لم يكن في وصيته محتاجا أن يساير أحدا.
وهذا ما كان يمتعه، إحساسه بأنّه حرّ كروح لم تسكن بعد في جسد!
إحساسك الدائم بالموت وهشاشة الحياة يمنحك قوّة لا تمكن للحياة نفسها أن تمنحك إياها.
تصغر الأشياء في عينيك دون أن تزهد في الحياة.
الزهد احتقار للموت قبل أن يكون احتراما للحياة.
#الزهد بالحياة ضرب من الهرطقة.
ولم يكن يحب ذلك الشخص هذا النوع من الهرطقة!
الدنيا مزرعة ، ومن الطيش أن يتعامل معها المرء وكأنها الربع الخالي.
#الوصية لؤلؤة مكنونة تنطق حين نفقدالقدرة على النطق ، فتصير أشبه بصدى مرنان لكلمات تعجز عن البيان.

الخميس، 30 مارس 2017


التقى بقارىء للمستقبل، عرض عليه قارىء المستقبل خدماته، طلب منه أن يكتب ما يريد أن يقوله له.
بعد أن أنهى قارىء الطالع كتابة مستقبله، ثنى الأوراق ووضعها في مغلّف وناوله إياها. وضع المغلّف في جيبه وعاد إلى بيته .
سحب المغلّف ووضعه في خزنته، لم يسمح للفضول أن يغريه بقراءة الأوراق.
مرّ العمر، وشاخ الرجل، وتضعضعت صحته، وانتظر أيّامه الأخيرة، هنا أحبّ أن يطّلع على الأوراق. أحضرها وراح يقرأها، انتابه ذهول، شعر أنّه يقرأ مذكراته، مذكرات ليست بخطّ يده ...!

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

سن المراهقة

 كان في سنّ الطيش والمراهقة يحلم بإصلاح العالم. ولكن بعد أن بلغ سنّ الرشد قرّر أن يعكف على إصلاح ما أفسدته سنوات طيشه.

إعدام


حُكم عليه بالإعدام فتنفّس الصعداء، وراح يدوّن كلّ ما كان يخاف أن يكتبه أو يقوله. لم يكن يتخيّل أن الموت قلم ومحبرة وأوراق بيضاء وحرّيّة لا حدود لها.
تحوّل خوفه من الموت إلى كلمات لا تعرف الخوف. تحرّر من التورية والكنايات!
شعر أنّ الموت كالإيمان يمنح أحساسا بالأمن لا يعرفه إلاّ من ارتوى من شراب لا غول فيه!

الأعمار بيد الله


لا أحد يعرف متى يموت، ولا كيف يموت، ولا أين يموت. كثيرون يرعبهم الموت، إذا مرّوا في شارع ووقعت عيونهم على نعوة ملصقة على حائط نكسوا وجوههم خوفا من كلماتها، وأسرعوا الخطى. من فرط خوفهم من الموت ألغوه من حياتهم رغم عبوره في حياتهم.
الفجيعة بعزيز تنتظر الجميع، لا أحد بمأمن من هذا الحزن المنتظر إلا في حالات نادرة كأن يموت الابن شاباً أو صغيرا قبل أمّه وأبيه وإخوته، وما يمنعه من الحزن على الموتى هو أنّه مات طريّ العود والعمر.
ولكن أن يمتدّ العمر بشخص ويفلت حزنه من شباك #عزرائيل فهذا من سابع المستحيلات.
كان صاحبنا الذي أريد أن أتحدث عنه الآن، يحبّ الموت، يحبّ رؤية الميت على المغسل، ويشارك في حمل الميت إلى مثواه الأخير، ويختلس النظر إلى رفات من سبق الميت الحديث ، بقايا عظام ، لم يكن يحبّ النظر إلى العظام لأنها عظام بل لأنها عظامه الشخصية.
لم يكن ولعه بمتابعة أخبار #الموتى يمنعه من متابعة حياته كأيّ إنسان آخر لا تعنيه شؤون الموت، وشجون الموتى.
يعرف أن الموت هو ختام طبيعيّ، فكل شيء يموت مع اختلاف في شكل الموت. 
وكان يؤمن أنّ كل ما هو طبيعيّ لا يفترض به أن يبلبل البال.
كان ما يضنيه شيء واحد، أن يلفظ أنفاسه قبل أن يتلفّظ بالكلام الأخير الذي يخطر بباله.
فقرّر أن يكتب وصيته وهو بعد فتى.
كان يتخيّل أن والدته في حال باغتته المنية سيحترق قلبها فاعتبر وصيته بمثابةإطفائية روحية لحزنها الوليد.
كان وصيته تتغير مع كل عشيّة، تحولت وصيته إلى ما يشبه كرسيّ اعتراف يوميّ.
كانت وصاياه تتكدّس مع العمر، وصية تلو #وصيّة. أحيانا يتصفّح وصاياه القديمة فيضحك على سذاجة فكرة هنا، أو جراءة فكرة هناك.
كبر وكبرت معه وصاياه.
ولم يكفّ عن ممارسة طقسه اليوميّ في كتابة وصيته كلّما شعر أنّ هناك تعديلا طرأ على حياته.
لم يفكر ما إذا كانت وصيته قابلة للتطبيق أم لا؟
ما كان يهمّه هو أن يقول ما كانت تمنعه حياته من قوله! لياقات اجتماعيّة، مجاملات، مسايرات.
لم يكن في وصيته محتاجا أن يساير أحدا.
وهذا ما كان يمتعه، إحساسه بأنّه حرّ كروح لم تسكن بعد في جسد!
إحساسك الدائم بالموت وهشاشة الحياة يمنحك قوّة لا تمكن للحياة نفسها أن تمنحك إياها.
تصغر الأشياء في عينيك دون أن تزهد في الحياة.
الزهد احتقار للموت قبل أن يكون احتراما للحياة.
#الزهد بالحياة ضرب من الهرطقة.
ولم يكن يحب ذلك الشخص هذا النوع من الهرطقة!
الدنيا مزرعة ، ومن الطيش أن يتعامل معها المرء وكأنها الربع الخالي.
#الوصية لؤلؤة مكنونة تنطق حين نفقدالقدرة على النطق ، فتصير أشبه بصدى مرنان لكلمات تعجز عن البيان.

الثلاثاء، 26 يوليو 2016

منام أم


مات طفلها في ربيعه الثالث. شاءت الأقدار أن يستأصل رحمها لأسباب صحيّة.
جنّ جنونها حين وجدت نفسها محرومة حتى من الانجاب لتعويض فلذة  كبدها.
طفلها الذي مات لم يمت تماما، ظلت تعتني بخ كما لو انه لم يمت إذ كانت تراه يوميا في منامها، المنامات توقف سيران الزمن او سيلانه، الا ان مناماتها شذّت عن القاعدة، كانت تعيش حياة واقعية مع طفلها الذي وحل،
كانت تراه ينمو ليس تحت انظارها وانما تحت انظار مناماتها، المنام لها صلة بالنظر عبر فعل رأى، فالرؤيا منام بصير، عيناه مفتحتان.
راح ينمو الطفل، ويترعرع في مناماتها، انعم الله عليها بمنامات لا تحصى، مرت الايام ، وكبر الولد، وتزوج وحضرت الوالدة عرسه وزغردت ورقصت.
كان مناها أن يأتي الليل لتغمض عينيها على واقع منامي تستعيد فيه يقظة مفقودة .
ثمة أناس مناماتهم حياتهم الأجمل.

الأحد، 10 يوليو 2016

شوق!


مضت عدّة سنوات على مغادرته المفاجئة. لم تنس وحيدها الراحل ولا للحظة. قلبها المحروق يوقظ كل الذكريات.
لحقه والده بعد خمس سنوات على وجه التقريب. شعرت المرأة بفرح غريب يرافق حزنها على شريك عمرها. لم يكن الفرح المباغت فرحا عاديا. فرح كالجنون.
راحت تتخيّل لحظة رحيل زوجها أشياء عجيبة. 
فالأب سينزل في ضريح ابنه. حسدت جثّة زوجها، وقررت ان تشارك في فتح التربة حيث ترقد عظام ابنها، بعناية فائقة فتحت التربة، خافت ان يخدش النبش عظام وحيدها.
وعندما رفعت الرجام ، جلست على فتحة القبر، وراحت تتأمل عظام حبيب قلبها الراقد كملاك، وراح خيالها يكسو الهيكل العظميّ اللحم والجلد، ويعيده سيرته الأولى.
امتلأت عيناها بمشهد جديد لم يفارقها إلى اللحظة التي غادرت فيها الدنيا!

الجمعة، 20 مايو 2016

الانتخابات النيابية


#انتخابات_بلدية

تناهى إلى سمع #حائط خبر الانتخابات البلديّة، وللحيطان آذان كما يقال في الأمثال،  وكان هذا الحائط مريضا نوعا من المرض اسمه #السرسبة، عرف من تجارب سابقة أنّ بدنه سور يلطّخ بالغري واللصاق والصور.
فلم يحبّ أن بسمّ بدنه، فهو حائط مؤمن شديد الإيمان، ويعرف ان النظافة من الايمان، وكان يقوم،  في فجر كل يوم   بتأدية صلاة الاستسقاء لتنهمر حبات المطر وتغسل جسمه الاسمنتي ، وكان فصل الشتاء هو أحب الفصول لأنّه يشيل همّ الغبار العالق بجسده الإسمنتي . 
وفي ليلة ليس فيها ضوء قمر طلب من الله أن يؤمن له تأشيرة  للخروج  فترة الانتخابات من  هذا البلد، ثمّ أغمض عينيه الحجريتين بعد طول ابتهال وتضرّع.
وفي الصباح  استيقظ  في غير المكان الذي كان فيه.
شكر الله على استجابة صلاته.
وعاش ما تبقى من عمره بعد أن أسري به قطعة من سدّ مائيّ ،    وشعر كما لو انه سمكة تعيش في  جوّها المائيّ المحبّب.
وكان  كلّما سمع بسيرة حائط لبنانيّ يشعر برغبة شديدة في التقيّؤ!

السبت، 12 مارس 2016

محل خياطة

محل خياطة افتتح ثلاثة خياطين ثلاثة محلات للخياطة في شارع واحد. وهذا يستدعي نوعا من المنافسة فيما بينهم ، فراح كل واحد يفكّر في طريقة تجلب له الزبائن، الأول وضع آرمة كتب عليها: أفضل خيّاط في المحافظة. استفزّ كلام الخياط الأوّل الخياط الثاني، فكتب الثاني على آرمة أكبر حجما ليستطيع تكبير الحروف: أفضل خيّاط في البلد. أما الخياط الثالث فقال: لن أدعي ما ادعاه زملائي، وهل أنا بالحمق الذي يدفعني إلى هذا الادعاء!؟اكتفى بكتابة " أفضل خياط في الشارع". سخر زملاؤه من عبارته، ولكن سرعان ما أكلهم الغيظ وهما يريان الزبائن تتدفّق إلى دكانه ذي الشعار الصغير والبسيط!

الجمعة، 4 مارس 2016

#‎Gem_Gilbert‬

عند طبيب ‫#‏الأسنان‬
جيم جيلبير لاعبة كرة مضرب بريطانيّة.
انطبعت في ذاكرتها وهي طفلة صورة مشهد مأساوي هزّ كيانها، ولطّخ أيامها بحزن مديد.
ذهبت برفقة والدتها إلى عيادة طبيب الأسنان.
بدأ الطبيب بفحص أسنان والدتها فحصا بسيطا عاديا، ولكن ما إن بدأ الطبيب بالمعالجة حتى لفظت والدتها آخر أنفاسها وهي على كرسيّ العيادة.
مشهد جعل علاقة جيم بالأسنان وعيادات الأسنان علاقة غير سويّة.
صار معها ما يمكن أن يسمّى فوبيا الأسنان.
كبرت جيم، ولكن لم يفارقها مشهد والدتها وهي جثّة ممدّدة على كرسيّ ‫#‏طبيب‬ الأسنان.
ذات يوم، وجعها ضرسها وجعا لم نستطع مقاومته بكل أنواع المهدّئات، ولكنها كانت قد حرّمت على نفسها زيارة العيادات.
وجدت الحلّ في استدعاء طبيب إلى بيتها لمعالجة ضرسها.
وصل ‫#‏الطبيب‬ وقام بتهيئة عدّته وحين انتهى من تحضير العدّة والتفت إليها وجدها بانتظاره جثّة هامدة!

الجمعة، 26 فبراير 2016

تبّرع

كان الشاب قد رغب في التبرّع بعينيه في حال فاجأه الموت. وهذا ما كان. عادت عيناه الى الحياة بعد ان فارق الحياة. عاد النور بعد الانطفاء الى عينيه ولكن في محجرين آخرين. قرّر الأعمى بعد ان استعاد النظر بفضل شهامة الميت ان يشكر عائلة الراحل. لم تستطع الأمّ تحمّل المشهد. لم تستطع ام الراحل ان ترى عيني ولدها في محجرين آخرين وهما تنظران اليها نظرةة مريبة، غريبة، لا يمكن تفسيرها. فضلت ان تتوارى انظار ولدها عن الانظار على ان تراها تحدّق بها ولم يبق من ولدها الا هاتين العينين! لم تعرف كيف تتعامل مع عيني ولدها، أربكتها الفكرة، وفار الحزن. الثكل المنقوص ثكل مربك!

الجمعة، 22 يناير 2016

خواطر ‫#‏شهيد‬

 لماذا تستشهد في سبيل شيء سوف يسرقونه منك بعد موتك؟ هذا ما قاله شهيد وهبه الله القدرة على متابعة الأخبار بعد موته.!كانت روحه تحوم كلّ يوم حول بقايا جسده كالهامة في الأساطير الجاهلية مطالبة بالثأر ليس ممّن قتله وإنّما ممّن أقنعه بأهداف الشهادة السامية. كانت كلّ ذرّة من رفاته تتحوّل إلى عين تبكي وهي تسمع كلام الروح المتهدّج. كانت كل ذرّة من الرمات تتمنى لو بإمكانها الانتفاض على مرقدها والنهوض لتتوحد بروحها وتخرج الى الحياة لتأسيس جمعيّة بعنوان: ‫#‏جمعيّة_إغلاق_باب_الشهادة‬. ما إن وصل إسم هذه الجمعية إلى بقايا رفات الآخرين في مقبرة الشهداء حتى راحت تموج أرض المقبرة بالفرح والغبطة، وراحت ذرات الموتى تصدح بالرغبة في تحقيق هذه الأمنية . فما من ذرّة من رفات الذين استشهدوا الا واقتنعت بذلك الحوار الذي سمعته بآذانها الرملية المتناهية في الصغر. لو يسمح لنا ان نكتب على غرار عنوان كتاب شاتوبريان " مذكرات ما وراء القبر" ! هذا ما كان يتفوّه به رفات الشهداء . ولكن من يحبّ الالتفات الى كلام الرفات؟

السبت، 16 يناير 2016

غيرة ميتافيزيقية

غيرة كانت غيرتها على زوجها ‫#‏غيرة‬ ماورائية. لم تتحمّل وجود حور عين في الآخرة. كلّما زاد ‫#‏ايمان‬ زوجها ازداد هلعها واستعرت المخاوف بين ضلوعها. تقاه متاه لها. مع كلّ ركعة صلاة، أو حسنة يقوم بها زوجها، كانت تزداد لوعتها، وحرقتها. الحوريّات عدواتها اللدودات. ما كانت أذنها تحتمل هذه الكلمة البغيضة ( الحورية) . راحت عند رجالات الدين لتستفسر عن هؤلاء النسوة السارقات لزوجها في دنيا الغيب. ما الحلّ الّأخرويّ لتبعدهنّ عن رجلها، مالىء دنياها بالقلق الميتافيزيقيّ؟ كانت لا تستوعب فقرة ترد في دعاء الميت، وهو يدس غي الثرى مع غيض من الأمنيات الماورائية: " وأبدله زوجا خيرا من زوجه" ، فكرة الاستبدال تصيبها ببلبال قهري. وكانت تلعن من يتلفظ بهذه العبارة الحمقاء أمام مسمعيها المقهورين. كيف بعبارة مجنونة كهذه يطير زوجها من بين يديها وإلى الأبد؟ كان الشيخ يقهقه حين يسمع سؤالها المرتجف على شفتيها كطفل عارٍ في الزمهرير. أيّ نعيم جحيميّ ينتظرها؟ كانت تحلم بجنّة تطرد منها ‫#‏الحوريات‬ كما طرد ‫#‏إبليس‬ الرجيم. تتبدّى لها الحوريات في صورة الساحرات العجوزات السارقات للرجال وهزّامات الملذّات النسائية. ‫#‏الجنة‬ عذاب لها تحترق فيها بنار غيرتها. عاشت بين نارين: نار ‫#‏جهنّم‬ والنار ‫#‏الفردوسية‬ وسط الحوريات ‫#‏الغانيات‬. ( مستوحاة من قصة حقيقية)

السبت، 19 ديسمبر 2015

إنتقام جثّة

 بعد ان اغتالوه قرّر ان ينتقم. لم بستوعب جثمانه ذلك الموت المجاني، راح وهو في ضريحه يخطط للانتقام. وفي الأخير استطاع أن يحقق امنيته. كان طيفه يتسلل ليلا الى غرفة نوم قاتله ويندس بين جفنيه. ويتحوّل الى كابوس يوميّ، صار القاتل يهرب من طيف القتيل، يسهر، يحاول ان يبقى يقظا، رنّحه النعاس، نعاس شقيّ،. يصارع جفنيه، ولكن النعاس سلطان، سلطته نافذه، والطيف قلبه بارد، واعصابه كالثلج. " غلبه النعاس" ليست عبارة فارغة او جوفاء. الغلبة ، في الأخير، للنعاس، اما ان تستسلم له واما ان تستسلم للهذيان. كان طيف القتيل يعبث بليالي القاتل كما يعبث الهر بكبكوبة صوف. لحظات من النوم ويقوم القاتل مرعوبا، ومسمّرا ومكبوسا . يستغرق القتيل في النوم بينما يستغرق القاتل في الهذيان. قرّر القاتل ان يقتل القتيل ان يتخلص من طيفه اللعين، فذهب الى المقبرة ، اخرج القتيل من القبر،  وضع ما تبقى منه في كيس أسود، واعاد الضريح كما كان، وتنفس الصعداء. وصل الى البيت واحرق بقايا القتيل ، صار رمادا ، اخذ الرماد ونثره في البحر. ظنّ رماد القتيل رماد الطيف. عاد مسرورا الى غرفة نومه، واخيرا سينام. ولكنه ما ان وصل الى الغرفة حتى رأى ذرات الرماد تتطاير كالحشرات الصغيرة في غرفته. وتشكل سربا له وجه القتيل. ‫#‏بلال_عبد_الهادي‬ 

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

أين اسمي؟

تزوجت قبل ان تبلغ عامها الخامس عشر. حين انجبت ابنها البكر تحولت الى "ام احمد"، لم يعد احد يستعمل اسمها حين يناديها. تخبأ اسمها تحت " ام احمد"، كبرت، وصار لها احفاد. ذات يوم سألتها حفيدتها: ما اسمك يا جدتي؟ قالت: ام احمد. ردّت الطفلة: اقصد اسمك، اسمك. شردت الجدّة، وراحت تبحث في ذاكرتها عن اسمها. اسمي؟ تساءلت الجدّة بحيرة، لا اعرف يا جدتي . نسيته، اسمي "ام احمد" وكفى. انتبهت الجدة الى ان عدم الاستعمال قضى على اسمها. انتبهت الجدّة محزونة وهي على مشارف الغياب ان لا اسم لها، عاشت في ظلّ امومتها، لا في ظلّ انونثها. عاشت ما عاشت وحين قضت نحبها قفز اسمها مجددا من اعماق النسيان الى الحيطان على شكل" نعوة".
ما كان لي ان اعرف اسمها لو لم تمت.
هل للموت فضل على إحياء الاسماء الميتة؟

الخميس، 17 سبتمبر 2015

السبت، 27 يونيو 2015

كان يعشق شرب البيرة،



كان يعشق شرب البيرة، لا يمرّ يوم دون أن يكرع قنينة على الأقلّ. كلمة "مشروب" في معجمه لا تعني الويسكي ولا الشمبانيا ولا الفودكا ولا النبيذ ولا العرق.
لم تعترف شفتاه الا بمشروب واحد هو البيرة.
في لحظة من حياته هداه الله الى الصراط المستقيم، ف...
توقّف عن شرب مشروبه المفضّل. ولكنه لم يتوقف عن الحنين الى البيرة، وجد حلاّ حلالا وهو الاحتفاظ بقنينة فارغة ، غسّلها جيّدا حتى لم يعد للقنينة اي علاقة شميّة مع البيرة، ولكنها تحولت الى كبايته المفضلة فبها يشرب الماء ويشرب المشروبات الغازية والعصائر.
رفض ان يشرب بيرة بلا كحول لأنه اعتبرها نوعا من عذاب الضمير ودنوا لا يحتمل من الحرام.
من يراه عن بعد يظنّ انه يشرب البيرة ولكنه كان يقول: من يشرب البيبسي بقنينة بيرة خير ممّن يشرب البيرة بتنكة بيبسي.

الأحد، 21 يونيو 2015

قنّاص الأيام الآتية


كان نائما في فراشه، يحلم بغد جميل، وفجأة انتفض مذعورا والدم يسيل على الوسادة.
فتّش في انحاء جسده عن ثقب ينزل منه الدم، لم يجد الا الثقوب الطبيعية التي منحه اياها ربّ العالمين.
استغرب الأمر، لم يصدّق الاعيب جسده به، وهو يعرف ان الجسد لعوب.
حاول ان يستجمع من شظايا نعاسه ما تناثر من منامه، فتذّكر انّ من أيقظه قنّاص تسلّل الى منامه وأطلق رصاصة حارقة خارقة في صدر غده.
لا يمكنك ان تعيش بلا غد الا اذا كنت جثّة.
كيف أعيش- قال الرجل الحالم- بعد ان صرت بلا غد، وجد حيلة للاستمرار على قيد الحياة، لقد قرّر ان يعيش في الماضي، انتقاما ممّن سرق منه غده الورديّ.
راح يدعو الضحايا مثله الى الانضمام في تيّاره الماضويّ الجديد، وجد الناس بالآلاف يهرولون اليه.
خلا الغد من السكّان، صار الغد قفرا والماضي جنائن معلّقة كالمشانق!