السبت، 27 يوليو 2013

عن اللحية في كتاب الساق على الساق

قالت زوجة الفارياق له رأيت في هذا البلد أحوالاً غريبة. قال ما هي؟ أني أرى الرجال لا ينبت في وجوههم الشعر ولا يستحيون. قال كيف ذلك؟ قالت لم أرَ في وجه أحد منهم لحية ولا شاربا فهل هم كلهم مرد. قال أجهلت إنهم يحلقون وجوههم بالموسى في كل يوم، قالت لأي سبب، قال حتى يعجبوا النساء فإنهن يحبن الخد النقي الناعم قالت لا بل المرأة يلذها من الرجل كل ما دل على الرجولية، وكثرة الشعر في وجه الرجل هي كعدمه في وجه المرأة. قال وما معنى قولك انهم لا يستحيون هل طلب أحد منهم منك فاحشة. قالت ما وقع ذلك بعد، وإنما أراهم يحزّقون سراويلاتهم حتى تبدو عورتهم من ورائها، قال وذلك مما يلذ للنساء على مقتضى تقريرك. قالت نعم أن هذا الزي أقر لعين النساء من زي العرب. فإنه يظهر الفخذين والساقين والبطن والعجز غير أن المغالاة في التزنيق مخلة بالأدب عند من لم تتعوّد عليه وان يكن في نفس الأمر أحسن وأفتن. ولكن ما شأن هؤلاء القسيسين فإني أراهم أكثر مغالاة من العامة بتبابينهم هذه القصيرة فهذا لا يليق برتبتهم. وأقبح من ذلك حلقهم شواربهم مع أن الشوارب هي زينة لوجه الرجل كما أن اللحية زينة لوجه الشيخ. فما الذي أغراهم بهذه العادة وهم ليسوا متزوجين حتى يعجبوا نساءهم؟ لعمري لو أن أحداً منهم ذهب إلى مصر لظنه الناي بعض هؤلاء المخنثين المدعوّين خَوَلا الذين ينتفون شعر وجهوههم ويتحففون تشبيها بالنساء فأخزى الله كل رجل يتخنث قال فقلت وكل امرأة تتذكر. قالت نعم وكل من يتبع العادات الفاسدة. أنظر العادة هنا كيف جعلت حلق الشعر علامة على الفضل والكمال وعندنا هو سمة النقص والفساد.

الصحة في رمضان

الذهاب الى الجنة

每人都想上天堂,但沒有人想死
الجميع يريد الذهاب إلى الجنة ولا أحد يريد أن يموت

فيلم بورنو

يضحكني صائم لسانه فيلم " بورنو".

لاو تزه

- من تعلم كثيرا عن الآخرين قد يكون متعلما، أما من يفهم نفسه فهو أكثر ذكاء ، ومن يتحكم في الاخرين قد يكون قويا ، أما من ملك -زمام نفسه فهوالأقوى.
 
 لاوتسو تاوتيه كنج
 
 
 من تعلم كثيرا عن الآخرين قد يكون متعلما، أما من يفهم نفسه فهو أكثر ذكاء ، ومن يتحكم في الاخرين قد يكون قويا ، أما من ملك -زمام نفسه فهوالأقوى.
لاو تزه

الشعر في حياة ابي جهل الفيحاويّ

كثيرة ابيات الشعر التي يستشهد بها ابو جهل الفيحاوي ، ويحبّ الترنّم بها ، منها:
عش بجهل تصبح وانت غنيّ
أو بعقل تصبح وانت فقير.
ومنها:
فعيش ذي العقل في همّ وفي نكد
وذو الجهالة في خصب وفي فرح.
ومنها:
هذا الزمان مشوم كما تراه غشوم
الجهل فيه جميل والعقل غثّ ملوم
والمال طيف، ولكن على اللئام يحوم.

شروط الديمقراطية

علينا أن نعترف بأن شروط الديمقراطيّة غير متوفّرة للأسف في بلادنا.
الديمقراطية صناعة أجيال وعمل يوميّ.
هل عناصر الديمقراطية متوفرة في كتبتا التعليمية في الصفوف الابتدائية، في كتب القراءة العربية او كتب التربية المدنية او كتب الدين ؟
من يدقٌق في الكلمات وفي صور كتب الأطفال يعرف ان الديمقراطية كائن افتراضيّ.
هل كلمة " المفدّى" في كتاب مدرسي على سبيل المثال تعلّم الديمقراطية أم الخنوع؟

محاولة لتشريح العتمة الدينية كتب المقال فواز مزيّك


 27 تموز 2013
لا يزعم هذا المقال الارتقاء إلى صفّ الدراسات الأكاديمية، ولا هو بحث ناجز يحيط بموضوعه باقتدار، وإنما محاولة تطمح لإلقاء شعاع ضوء على ما يجري من طغيان دين جديد، يتوسّل بالعنف والتشدّد والإلغاء من أجل إيصال رسالته.
لم تنج دولة أو عصر من ظاهرة الفكر المتطرّف. التطرّف في ثوبه الإسلامي كان موجوداً منذ العهد الراشدي واستمر خلال كل الخلافات اللاحقة. تغيرت الأسماء والمسمّيات والأزمنة، لكن سمة رئيسية ثابتة تنتظم بها كل أشكال التطرف، ألا وهي محاولة إلغاء الآخر. إلغاؤه كفكر، بكل ما يتشعب من كلمة فكر من معان، سواء على مستوى المعتقدات، أي الإطار المرجعي الذي يقيس عليه هذا الفكر نتاجه ونتاجات الآخرين، أو على مستوى الآراء والمقولات، أي النتاج الذي ينشئه هذا الفكر خلال علاقته الجدلية مع المحيط والواقع.
على صعيد آخر، هو إلغاء مادي، فيزيائي. لذا تكثر في الفكر المتطرف - الديني منه خصوصاً - فتاوى وممارسات تشريع سفك الدم والاغتيال. إنه إلغاء كامل للمخالِف. فالمتطرّف في حالته الدينية، ماهيّة لا تقبل ماهيّات مفارقة، وفي هذا هو يتوحّد بإلهه ويستعير منه الصفات التي أسبغها عليه. ومن حيث هو ذراع الله، أو منفّذ لإرادته الله، فهو لا يخطئ، بينما يخطئ الآخرون جميعاً. من ثمّ، هو لا يقبل بالحوار، ولا يتراجع عن أي جزئية من فكره، ولا يبحث عن حلول وسط. وهو لن يتوقف أبداً عن الغلوّ والعنف. هل يتوقف إله عن الفعل؟
يذكر نصر حامد أبو زيد بين آليات الخطاب الديني: "اليقين الذهني والحسم الفكري (القطعي)، ورفض أي خلاف فكري – من ثم – إلا إذا كان في الفروع والتفاصيل دون الأسس والأصول" (نقد الخطاب الديني، 1994، القاهرة، سينا للنشر، ص 67). إلاّ أن هناك فرقاً جوهرياً بين التطرف الإسلامي قديماً وحديثاً. فالقديم نشأ عن قاعدة الأصول، إذ كان ينطلق من تفسيرات مفارقة وأصلية (original) للرسالة الإلهية، ومن ثم كان تجديداً في الأساس. كان موقف رفض للدولة (الخلافة) ومؤسساتها التي بُنيت على تفسيرات فاسدة، في رأيه، للعقيدة. النتائج كانت مأسوية دائماً. فبسبب تطرفه بالذات كانت نتائج ممارسة ذلك الفكر تلغي تلك الإيجابية. كأنه كان يرفع أتباعه إلى ذرى جديدة ليلقي بهم بعدها مباشرة إلى الهاوية. إلا أنه يبقى مع ذلك، من منظور تاريخي، إضافة ستترك بصماتها بغض النظر عن النتائج الآنية.
أما التطرّف المعاصر فتوقف عن اللعب بالأصول. فالاختلاف والتعصب والتناحر حاصلة في الفروع، وفروع الفروع (الاستشهاد السابق نفسه). يستطيع المتطرّفون الآن أن يقتتلوا مع الآخرين، وفي ما بينهم، حول جواز ظهور رسغ المرأة أم لا، وحول أنواع الجنّ وطبقاتها إلخ. لذا لم يعد التطرف الحديث يحمل أي إضافة قِيَميّة، ولو تافهة، للواقع. بل بالعكس، أصبح اختزالاً لما هو موجود، نكوصاً، تدميراً منظّماً لكل ما هو مفارق لهذا الفكر في الخزّان الثقافي للجماعة. وكل ما هو مفارق لفكر الجماعة، يعني كل شيء تقريباً.

في الأسباب
ما الأسباب التي أدّت إلى تفشي أفكار التطرف في وقتنا هذا؟ من الصعوبة سوق إجابة وافية تحيط بمجمل جوانب السؤال. فللمسألة جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والظرفية أو التاريخية، ويحتاج بحث كل جانب منها إلى مجلدات. لكن يمكن القول باختصار شديد إن هناك عوامل تبدو أكثر بروزاً من غيرها في تفسير استشراء التطرف الديني.
أهمّها قصور حركة التنوير في الفكر العربي. لا أقول فشلها لأنها لم تتوقف ولم تستوف كل إمكاناتها بعد. إن حركة التنوير والعلمنة في العالم العربي، التي بدأت إرهاصاتها الأولى منذ عهد محمد علي في مصر، لم تكن موحدة الأهداف ولم تتبنّ هدفاً رئيسياً لها محاربة الفكر الديني المتخلّف والمُنافي للعقل والحياة. كما أنها على الصعيد المطلبي، الاجرائي، لم تضع مطلب فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية كأولويتين حاسمتين لبناء مجتمع معاصر نشط. منذ بداياتها حصرت حركة التنوير العربية نشاطها بمسارب رئيسية ثلاثة: نقد خجول للسلبيات الاجتماعية والسياسية التي تعاني منها مجتمعاتها وتبنّي حلول إصلاحية جزئية دائماً وناقصة دائماً؛ نقل مع بعض المناقشة للمذاهب الكبرى التي سادت الحركة الفكرية في الغرب (المادية، الوضعية، الوجودية، البنيوية… )؛ وأخيراً تعريف العالم العربي بالوجه الآخر للغرب بعيداً من الصورة الصليبية-الاستعمارية السائدة. الغرب المنظّم، العقلاني، المحبّ للعمل.
إلا أن قصور حركة التنوير تجلى في مظاهر ثلاثة أيضاً:
أولاً، بدأت حركة التنوير العربية من الذيل وليس من الرأس. فالفلسفة المادية أو الوجودية، مثلاً، هما نتاج سلسلة طويلة من الفلسفة النشيطة، بدأت منذ عصر الإغريق ولمّا تنته بعد. بدون بعث الفلسفة وجعلها جزءاً بنيوياً من العقل العربي، يصبح عرض مثل هذه التيارات الفكرية للمتلقي العادي كمن يشاهد فيلماً سينمائياً سرعان ما ينساه.
لننظر في التاريخ. لقد بدأت النهضة العربية- الإسلامية في العصر العباسي الأول بالترجمة أولاً، وإعادة تمثّل التراث الإغريقي والسرياني والفارسي واللاتيني، ثم بعد ذلك فقط بدأ النقد والإضافة والإبداع. إن أهم مفكّري الحضارة العربية- الإسلامية هم الذين ناقشوا ونقدوا وأضافوا إلى ذلك التراث الفكري، ليس من منطلق الرفض والإنكار، بل داخل تلك المنظومة العقلانية المنطقية، وبواسطتها. إنهم بالضبط أولئك الذين كانوا خارج المنظومة الأشعرية- الغزالية والمناوئين لها (الرازي؛ الفارابي؛ الجاحظ؛ ابن المقفع؛ ابن رشد...إلخ). مرةً أخرى، عندما بدأت حركة التنوير في أوروبا القرن 16، كان أول ما بدأت به هو إحياء التراث الفكري الإغريقي، وحتى العربي- الإسلامي، من حيث هو استمرار أصيل ونوعي لذلك التراث. كانت بصمات ابن سينا والرازي وابن رشد واضحة في النهضة الفكرية الأوروبية الأولى، إلى جانب بصمات أفلاطون وأرسطو وديموقريطس.
كان المطلوب إذاً، إعادة مؤالفة العقل العربي، بعد طول جفوة، مع التاريخ الطويل لمناهج التفكير والمذاهب الفلسفية التي مرّت بها الحضارة الغربية، من التأملية- المنطقية (أفضّل استعمال تعبير التأملية- المنطقية بدلاً من العقلانية- المنطقية عند الحديث عن الفلسفة الإغريقية، لأن العقلانية صفة مشتركة لكل المناهج التي تتوخى فهماً لا أسطورياً للوجود. ولأن الفلسفة الإغريقية، في بواكيرها على الأقل، اعتمدت أساساً على التأمّل والحدس لصوغ مسلّماتها ومقولاتها الأساسية) حتى المادية- التجريبية الحديثة (يقول محمد أركون: "ولكنني أعتقد أنه من الضروري، بل والمحتوم، أن نأخذ علماً بالحقيقة التالية: ألا وهي اختفاء الفكر الفلسفي من إطار الفكر الإسلامي منذ موت ابن رشد عام 1198 وحتى يومنا هذا" "الفكر الأصولي واستحالة التأصيل"، 1999، بيروت، الساقي، ص 303). لم يكن من المهم التحزّب كمادّيين ومثاليين (ميتافيزيقيين) والصراع بين الطرفين كما لو أن المنهجين أصيلان وبنيويان في فكرنا، بل كان من المهم إعادة زرع الفلسفة بشقّيها الرئيسيين، كليهما، في صحراء العقل العربي كوسيلة لتفعيله، وكمنهج لإعادة إنتاج المعرفة، بدلاً من المنهج التلقيني السلبي الذي يلغي دور العقل باستثناء الحفظ والتكرار.
ثانياً، لم يظهر، بعد، ذلك المفكر الشامل الذي يصهر مختلف الأقنية التي أسسها التنويريون الأوائل لبناء منظومة معرفية متكاملة، عصرية وبديلة، للإرث القَدَري الكلياني السائد، ولصوغ مذهب فلسفي- اجتماعي ذي نتائج آنية وإمكانات قوية للتطبيق. بكلمة أخرى، لم يظهر روسو أو فولتير عربيان.
هذه المهمة الهائلة حاول ويحاول أن يقوم بها محمد عابد الجابري من المغرب، وصادق جلال العظم من سوريا، وحسن حنفي من مصر، وإلى حد ما عبدالله العروي وعزيز العظمة ومحمد أركون بنجاح متفاوت وتقدير متحفّظ لعدم اكتمال المهمة. مع تأكيد اختلاف مناهج هؤلاء البحّاثة وتباين منطلقاتهم الفكرية والفلسفية والتراثية، وتالياً سبل مقارباتهم للمهمة المطروحة افتراقاً كبيراً.
ثالثا، لم تُعنَ حركة التنوير العربية إلا في ما ندر، بنقد الفكر الديني السائد كمهمة أولى وأساسية من أجل النهضة. فلم يكن من أولوياتها تفكيك المنظومة المعرفية والأنطولوجية اللاهوتية، ودحضها، وهدمها من أساسها الأسطوري السلطوي العطالي. بل لامس كلٌّ من أقطاب التنوير جانباً فرعياً من تلك المنظومة، فكان قاسم أمين اجتماعياً، والكواكبي سياسياً، ومحمد عبده مصلحاً، وطه حسين ناقداً، وحسين مروّة تراثياً،... بينما سقط المفكرون القوميون والماركسيون في فخّ السياسة اليوميّة ومهمات النضال الآنيّ، ناهيك بالصراعات والمجادلات العقيمة في ما بينهم. نسي الجميع الأهمية المطلقة للديموقراطية كأساس وثيق لبناء الدولة القوية المزدهرة، أو اعتبروها في أحسن الحالات حلية جميلة يمكن تأجيلها حيناً من أجل قضايا أكثر إلحاحاً.
العامل الثاني في استشراء التطرف الديني، هو امتداد للعامل الأول، ونتيجة له. فسبب قصور حركة التنوير ونقلها للتراث العقلاني والعلمي العالمي بالشكل السطحي، مبتوراً عن جذوره الفلسفية العميقة، لم يصل هذا التراث سوى إلى شريحة عليا من البحر البشري الغارق في العماء. هذه الشريحة - التي أثبتت في ما بعد أنها تلميذ غير نجيب لأساتذة ضعفاء - هي التي شكّلت المستودع الأساسي الذي خرج منه رجال الدولة والحكم، حكومات ومعارضة، بعد الاستقلال. لم يدرك هؤلاء الأهمية القصوى لدفع حركة التنوير والعلمنة إلى أقصى حد، وإضفاء دعم الدولة لأقطابها. لم يدركوا استحالة بناء مجتمع حديث، وتالياً دولة عصرية قوية، بدون انتشال الجماهير من براثن التفكير القروسطي الجامد. وجدوا أعداءهم من بين صفوفهم، ولم يفهموا أن العدو الوحيد أمام تطلعاتهم، مهما اختلفت أحزابهم ومذاهبهم، هو هذا الركام الهائل من الجهل والتعصّب الذي غرقت فيه مجتمعاتهم. فمالأوا وهادنوا، بل، وفي مرات كثيرة، دعموا أقطاب الفكر الديني المتشدّد، وتحالفوا معهم بعضهم ضد البعض الآخر. لم يدركوا أنهم من أجل تكتيك سياسي آني، إنما كانوا يبيعون مستقبلهم ومستقبل أوطانهم كلها على المدى الطويل. بهذه الجماهير الغارقة في الجهل، وبهذا التراث الغيبي الجامد، حاول القوميون بناء الوحدة، وحاول الاشتراكيون تحقيق العدالة الاجتماعية، وحاول الليبيراليون تحقيق التعدّدية، وحاول الوطنيون هزيمة اسرائيل؛ فمن منهم نجح؟ من منهم استطاع حتى المحافظة على ما كان قد تحقق؟
العامل الثالث، وأيضاً كامتداد لما سبق، فإن فشل كل المشاريع الاجتماعية - السياسية المذكورة، أظهر المشروع الديني كاحتمال بديل وارد. وخصوصاً أنه رُبط دائماً، زوراً، بالعصر الذهبي للدولة العربية - الإسلامية، علماً أن المشروع الديني كما يطرح اليوم هو بالذات الذي قضى على تلك الدولة. ولكن كم عدد الذين درسوا التاريخ والتراث بعيون مفتوحة وأدركوا هذه الحقيقة؟
منذ الصراع الذي قام بين البيت الأموي والبيت العلوي على السلطة، وتحديداً بعد المذابح المتتالية التي أصابت آل البيت واستتباب الأمر لآل أمية الذين استغلّوا الدين الجديد لتوطيد سلطتهم وإحكام قبضتهم على رعيتهم، ارتبط الصراع من أجل "إنقاذ" الدين بالصراع ضد السلطة في وجدان المسلم العادي الورع.
إن الحزب الديني، أداة هذا الصراع، موجود دائماً بدون أن يكون له رئيس أو مكتب سياسي أو مؤتمر تأسيسي. إنه موجود بقوة الواقع: إيديولوجيته "الإسلاموية" حاضرة، اجتماعاته الدورية تتكرر كل اسبوع (خطبة الجمعة والدروس الدينية)، مقارّه منتشرة وجاهزة بدون تعب ولا نفقات (المساجد والزوايا والجمعيات الدينية)، وبرنامجه السياسي حاضر في تضاعيف الفقه الإسلامي والتراث المريب من نوع "يُحكى أن" و"يُقال إن"، و"حدّثنا فلان عن فلان"... من ناحية ثانية، فإن تفريغ الكبت المركّب المتفاقم في نفس الشاب العادي قد ينفجر بشكل تدميري أحياناً. بكلام آخر، فإن العقد الفظيعة تجاه الجنس الآخر، خصوصاً، وتجاه الأب والمعلم والشرطي، قد تجد متنفّساً لها بالانسحاب إلى زاوية مسجد مع "أخوة" يعانون الوضع نفسه، وتحويل القهر إلى نضال ضد "الكفّار والمارقين"، وهم الدولة (المسؤولة، استطراداً، عن هذين القهر والإحباط) وكل من يتعايش معها. تالياً، إضفاء معنىً سامٍ على نزعة التدمير التي تتملّك الشباب المحبط، الناتجة من سوء تكيّف حاد مع المحيط، وانسداد أفق الأمل بتحسّن الأوضاع مستقبلاً، بإلباسها لبوس العدالة والشريعة. في ظروف فشل المشاريع القومية والوطنية البديلة، يعزّزها واقع اقتصادي رديء وواقع اجتماعي أردأ، يكتسب هذا المنحى "النضالي" مشروعية طاغية.

... وفي النتائج
بوجود العوامل السابقة، من حزب ديني جاهز، وكوادر "متفانية" مثل هذه، لا يبقى سوى خطوة واحدة حتى يستغلّ أحد الطامحين للسلطة هذا الوضع، فيعلن الله رئيساً فخرياً للحزب، ويبدأ بإطلاق الفتاوى وشحذ السكاكين.
ليست هذه نظرة تبسيطية أو أحادية الجانب لحقيقة الأمر. فالمفكّرون المسلمون العاديون والمتبحّرون في الفقه والتراث موجودون بعدد أكبر بما لا يقاس من أمراء التطرف. ولم يتوصل أحد منهم، إطلاقاً، إلى فتاوى قتل رجال الشرطة، ونهب أموال أبناء الطوائف الأخرى، وتكفير العلماء، وإطلاق النار على السياح، ونسف الأسواق بالسيارات المفخخة، والتنكيل بأهل الأدب والفكر والفن. بل إن الكثير من هؤلاء أصبحوا هم أنفسهم عرضة لتنكيل طوائف التطرف. وليس اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي وتكفير الدكتور نصر حامد أبو زيد والمستشار سعيد العشماوي إلا أمثلة على "أسلوب النقاش" المعتمد لدى أتباع الاسلام السياسي. ناهيك بتكفيرهم العلمانيين والديموقراطيين والليبيراليين والأقباط... وبعضهم بعضاً.
العامل الرابع الذي يمكن إيراده في هذا السياق ليس عاملاً مؤهباً مثل ما سبق، بل عامل ظرفي نشأ على التوازي مع موجة السعار السلفي فساعد على سرعة تفشّيها واشتداد فوعتها. وهو نشوء ما يمكن تسميته الدولة الأمنية التي بدأت ترتسم ملامحها منذ أواسط السبعينات في معظم الدول العربية (أنا مدين بهذه الفكرة للدكتور طيب تيزيني في محاضرة ألقاها في جامعة دمشق عام (1995. هذه الدولة، ببعد نظر نادر ليس من مميزاتها في العادة، خشيت دائماً من التيارات الديموقراطية والعلمانية والليبيرالية ورأت فيها التهديد الرئيسي لوجودها. لذلك مالأت التيارات السلفية أو غضّت الطرف عن نشاطاتها. وفتحت لها مجالات واسعة للعمل في المؤسسات التعليمية والإعلامية والنقابية لأنها رأت فيها حليفاً طبيعياً وسدّاً كتيماً أمام المطالبة بالديموقراطية والتعدّدية التي اشتدّ عودها خصوصاً في العقدين الأخيرين. تزامن هذا كلّه مع استمرار الكبت المنظّم لكل فكر متنوّر في البلاد، مما أدى إلى انتشار الفكر السلفي انتشار النار في الهشيم، وأصبح لدينا فجأةً أساتذة جامعة استبدلوا نظريات داروين وأينشتاين بنظريات ابن باز؛ وأطباء استبدلوا التطبيب بالتعذيب (بدفاعهم عن ختان البنات)؛ وعلماء اقتصاد استبدلوا قوانين الاقتصاد والنظام البنكي بكيفية جمع الجزية والزكاة. وتجشأت المطابع ألوف الكتب "العلمية" عن طبقات الجنّ، والمسببات الشيطانية للأمراض، والاستطباب بالرقيّ وأجنحة الذباب وبول البعير.
بكلمة واحدة، عدنا إلى الصفر تماماً!

 كاتب سوري وأستاذ مشارك في جامعة ممفيس (الولايات المتحدة الأميركية)
http://newspaper.annahar.com/article/53253-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9

تفريغ الكلام من مضمونه

"السلام عليكم" عبارة مفرّغة من مضمونها ودلالاتها، وعلينا كي نكون واقعيين وصادقين سحبها من التداول والاستعمال إلى حين تصير حقيقة راسخة في الأرض لا كذبا على الأفواه.
ما أكثر الكلمات التي على شاكلة " السلام عليكم" في حياتنا اللغوية!

كلمات سبارتكوس الأخيرة للشاعر الكبير أمل دنقل

مزج أوّل ) :
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال " لا " .. فلم يمت ,
وظلّ روحا أبديّة الألم !
( مزج ثان ) :
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
... ...
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء ..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
و دمعة سدى !
( مزج ثالث ) :
يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "
فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
" و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !
( مزج رابع ) :
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق
" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم ،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..