الجمعة، 1 أغسطس 2014

التطرّف يحتاج الى مال

من مضحكات الحياة.
ان الفقر يدفع الى التطرّف، ولكن التطرّف يحتاج الى مال لينمو.
وفي العالم العربيّ يتوفّر فقر مدقع وثراء ولا ثراء قارون!
اي ان متطلبات التطرّف متوفرة غنى وفقرا!

بين شهرزاد وجبران خليل جبران

سألني طالبا النصيحة: ايهما افضل ان اقرأ كتب جبران خليل جبران ام كتاب الف ليلة وليلة؟
قلت له: لا غنى لك عن صحبة شهرزاد، اتكّل على الله واقرأ " الف ليلة وليلة".

رحم الله امرءا "أهدى" اليّ عيوبي

من ينقدك بمحبة لا ينقدك وانما يقدّم لك هديّة.
هذا ما نستشفه من كلمة سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
رحم الله امرءا "أهدى" اليّ عيوبي.
اختيار فعل " اهدى" في هذا السياق يدلّ على عظمة من نطق بها.

الاميرة النائمة والكتاب

الكتاب كالأميرة النائمة يحتاج الى قبلة القارىء كي يستيقظ.

الموت منبع الابداع

لكلّ الأديان وظيفة واحدة أوجدها الموت، ابتكرها الموت.
الموت منبع الابداع.
الموت مولّد الأفكار.
الموت معين لا ينضب.
الموت سكرة انتجت فكرة.
" سكرة الموت" عبارة قرآنية كريمة.
إلى أين نذهب بعد الموت؟
كلّ الاديان تعمل على حلّ هذا اللغز الالهيّ.
فأبو نواس يعترف بأنّه لم يأت أحد من ذلك العالم الخفيّ، موئل الاحلام، والامال، ليخبرنا .
المعري حاول برسالة الغفران ان يسلّط الضوء على ذلك العالم الأخرويّ.
والغزالي في كتاب له لطيف: الدرّة الفاخرة في علوم الآخرة ان يحكي لنا عن ذلك العالم الأخر؟
لكلّ دين آخرته!
والآخرة أواخر.
المفرد، دائما، جمع!

تطرّف نائم

كثير من غير المتطرّفين متطرّفون بالسرّ، أو قل ان تطرّفهم يشبه الخلايا النائمة.

قتلته درسا

لا شيء يموت درسا. ويفترض دفن عبارة " قتل درسا" وان كانت هذه العبارة تتنفّس فمن المبرور وأدها.

مياه اللغة

لم تستهلك اللغة من طاقتها الا ما استهلكته انت على امتداد حياتك من المياه العذبة.
فخيرها لا يزال في ظهرها على قولة الامثال.

من كتاب المختار من شواهد الأشعار

في الأمثال والحِكَم



1- إذا كان الطباعُ طباعَ سوءٍ *** فلا أدبٌ يفيد ولا أديبُ
2- إذا جاء موسى وألقى العصى *** فقد بطل السحر والساحرُ
3- إذا رضيتْ عني كرام عشيرتي *** فلا زال غضباناً عليَّ لئامُها
4- إذا لم تكن إلا الأسنةُ مركباً *** فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها
5- إذا ما أتيت الأمر من غير بابه *** ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي
6- إن العدو وإن أبدى مسالمةً *** إذا راى منك يوماً غرّة وثبا
7- إذا ملكٌ لم يكن ذا هبهْ *** فدعه فدولته ذاهبهْ
8- إذا كان رب البيت بالدف ضارباً *** فشيمة من في الدار كلهمُ الرقصُ
9- إذا كنتَ لا تدري فتلك مصيبةٌ *** وإن كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ
10- إذا ما أراد الله إهلاك نملةٍ *** سمت بجناحيها إلى الجو تصعدُ
11- إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا *** أصبت حليماً أو أصابك جاهلُ
12- إذا قالت حذامُ فصدقوها *** فإن القول ما قالتْ حذامُ
13- إذا لم تستطع شيئاً فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيعُ
14- إذا محاسنيَ اللاتي أُدِلُّ بها *** عُدَّتْ ذنوباً فقل لي كيف أعتذرُ
15- إذا اعتاد الفتى خوض المنايا *** فأيسر ما يمر به الوحولُ
16- إذا كنتَ ذا رأي فكن ذا عزيمةٍ *** فإن فسادَ الرأي أن تترددا
17- إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى *** فأولُ ما يجني عليه اجتهادُهُ
18- إذا ما الجرحُ رمَّ على فسادٍ *** تبين فيه تفريطُ الطبيبِ
19- إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا *** كفى لمطايانا برؤياك هاديا
20- أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ *** ربداءُ تجفُلُ من صفير الصافرِ
21- أعمى يقود بصيراً لا أبا لكمُ *** قد ضل من كانت العميان تهديهِ
22- أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من *** اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
23- ألم تر أن المرء تدوي يمينه *** فيقطعها عمداً ليسلم سائرهْ
24- ألم تر أن السيف ينقص قدرُه *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
25- ألا رُبَّ باغٍ حاجةً لا ينالُها *** وآخرُ قد تُقضى له وهو جالسُ
26- إن الرياح إذا اشتدتْ عواصفها *** فليس ترمي سوى العالي من الشجرِ
27- إن الأفاعي وإن لانتْ ملامسُها *** عند التقلبِ في أنيابها العطبُ
28- أوردها سعدٌ وسعد مشتملْ *** ما هكذا يا سعدُ تُورَد الإبلْ
29- بأبهِ اقتدى عدىٌ بالكرمْ *** ومن يشابهْ أبَه فما ظلمْ
30- بدأتم فأحسنتم فأثنيتُ جاهدا *** وإن عدتمو ثنيتُ والعودُ أحمدُ
31- بذا قضت الأيامُ ما بين أهلها *** مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ
32- بالملح نُصلح ما نخشى تغيرهُ *** فكيف بالملح إن حلت به الغِيَرُ
33- ترى الرجلَ النحيل فتزدريهِ ***وفي أثوابه أسدٌ حصورُ
ويعجبك الطريرُ فتبتليهِ *** فيخلف ظنك الرجلُ الطريرُ
34- تعشَّقتُها شمطاءَ شاب وليدُها *** وللناس فيما يعشقون مذاهِبُ
35- تقولُ هذا مِجاجُ النحلِ تمدحُهُ *** وإن تشأ قلتَ ذا قيءُ الزنابيرِ
مدحاً وذماً وما جاوزتَ وصفهما *** والحق قد يعتريهِ سوءُ تعبيرِ
36- ترجوا النجاةَ ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبسِ
37- تضاحكتُ بينهمو معجَبا *** وشرُّ البليةِ ما يُضْحِكُ
38- تكاثرت الظباءُ على خراشٍ *** فما يدري خراشٌ ما يصيدُ
39- حياك من لم تكن ترجو تحيته *** لولا الدراهمُ ما حياك إنسانُ
40- خذ ما تراه ودع شيئاً سمعتَ به *** في طلعةِ الشمسِ ما يغنيك عن زُحَلِ
41- خلا للِ الجو فبيضي واصفري *** ونقِّري ما شئتِ أن تنقري
وعارضها بعضهم بقوله :
42- خلا لكِ الجو فغني واطربي *** وخرِّبي ما شئتِ أن تُخَرِّبي
43- الخير لا يأتيك متصلاً *** والشر يسبق سيلَه مطرُهْ
44- ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ***وأخو الجهالة في الشقاء منعَّمُ
45- رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلما *** صرتُ في غيره بكيتُ عليهِ
46- رضيتُ ببعض الذل خوف جميعه ***كذلك بعضُ الشر أهونُ من بعضِ
47- زعم الفرزدقُ أن سيقتل مِربَعاً *** أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مِربعُ
48- زعم المسفّه أن يغالِبَ ربَّهُ *** ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالبُ الغلاّبِ
49- ستبدي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلاً *** ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّدِ
50- ستذكرني إذا جربت غيري *** وتعلم أنني نعم الصديقُ
51- ستورُ الضمائرِ مهتوكةٌ *** إذا ما تلاحظت الأعينُ
52- سيذكرني قومي إذا جد جدهم *** وفي الليلة الظلماءِ يُفتَقدُ البدرُ
53- شكوتُ وما الشكوى لمثليَ عادة *** ولكن تفيضُ العينُ عند امتلائها
54- طفح السرورُ عليَّ حتى أنه *** من كُثْرِ ما قد سرني أبكاني
55- ظننتُ بهم ظناً جميلاً فخيبوا *** رجائي وما كل الظنونِ تُصيبُ
56- عتبتُ على عمروٍ فلما تركته *** وجربتُ أقواماً بكيتُ على عمروِ
57- العبدُ يُقرعُ بالعصا *** والحرُّ تكفيه الإشاره
58- أُعلل النفس بالآمالِ أرقُبُها ما *** أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ
59- فلم أر كالأيام للمرءِ واعظاً *** و لا كصروف الدهر للمرءِ هاديا
60- فما أكثرُ الأصحابِ حين تعدُّهم *** ولكنهم في النائبات قليلُ
61- فلو لبس الحمارُ ثياب خزٍ *** لقال الناس يالك من حمارِ
62- فإن كانت الأجسامُ منا تباعدت *** فإن المدى بين القلوب قريبُ
63- فإن يكُ صدرُ هذا اليومِ ولى *** فإن غداً لناظره قريبُ
64- قد تُنكر العينُ ضوءَ الشمسِ من رمدٍ *** وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سَقَمِ
65- قد زال ملكُ سليمان وعاوده *** والشمسُ تنحطُّ في المجرى وترتفعُ
66- قد يجمعُ المالَ غيرُ آكلِهِ *** ويأكلُ المالَ غيرُ من جمعهْ
67- قد يرك المتأني بعض حاجتهِ ***وقد يكون من المستعجل الزللُ
68- قد يدرك الشرفَ الفتى ورداؤه *** خَلَقٌ وجيبُ قميصِهِ مرقوعُ
69- كشقي مقصٍ تجمعتا *** على غير شيءٍ سوى التفرقهْ
70- كعصفورة في كف طفلٍ يسومها *** ورود حياض الموت والطفلُ يلعبُ
71- كالعيسِ في البيداء يقتُلُها الظما ***والماءُ فوق ظهورِها محمولُ
72- كل المصائب قد تمر على الفتى *** فتهون غيرَ شماتةِ الأعداء
73- كأنك من كل النفوس مركبٌ *** فأنت إلى كل الأنام حبيبُ
74- كالكلب إن جاع لم يمنعك بصبصة *** وإن ينل شبعاً ينبحْ من الأشرِ
75- لا تمدحنَّ امرأً حتى تجربه *** و لا تذمنّه من غير تجريبِ
76- لعمرك ما ضاقت بلادٌ بأهلها *** ولكنَّ أخلاق الرجال تضيقُ
77- لعل عتبك محمودٌ عواقُبهُ *** وربما صحَّت الأجسامُ بالعللِ
78- لِلموت فينا سهامٌ وهي صائبةٌ *** من فاته اليوم سهمٌ لم يفته غدا
79- ليس الغبيّ بسيدٍ في قومه *** لكنَّ سيدَ قومه المتغابيْ
80- وإن عناءً أن تُفَهِّم جاهلاً *** فيحسب جهلاً أنه منك أعلمُ
81- متى يبلغ البنيانُ يوماً تمامَه *** إذا كنتَ تبنيهِ وغيرُك يهدمُ
82- ما حكَّ جلدك مثلُ ظفركْ *** فتولَّ أنت جميعَ أمرِكْ
83- مِكَرٍ مِفَرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً *** كجلمودِ صخرٍ حطَّه السيلُ من علِ
84- من كان فوق محل الشمس رتبته *** فليس يرفعه شيءٌ و لا يضعُ
85- من الناس مَنْ يغشى الأباعدَ نفعُه ***ويشقى به حتى المماتِ أقاربهْ
86- موتُ النفوس حياتها *** من شاء أن يحيا يموتْ
87- المستجيرُ بعمروٍ عند كربته *** كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنارِ
88- من يهن يسهلُ الهوانُ عليهِ *** ما لُجرحٍ بميتٍ إيلامُ
89- الناسُ للناسِ من بدوٍ وحاضرةٍ *** بعض لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ
90- هب الدنيا تقاد إليك عفواً *** أليس مصير ذاك إلى زوالِ
91- هل يضر البحر أمسى زاخراً *** أن رمى فيه صبيٌ بحجرْ
92- ولو كل كلبٍ عوى ألقمته حجراً *** لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ
93- ولم أر كالمعروف أما مذاقه *** فحلوٌ وأمل وجهه فجميلُ
94- وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ *** فهي الشهادةُ لي بأني فاضلُ
95- وتجلُّدي للشامتين أُريهمُ *** أني لريب الدهر لا أتضعضعُ
96- وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفارَها *** ألفيت كل تميمةٍ لا تنفعُ
97- وعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصتهِ *** حتى إذا فاتَ أمرٌ عاتب القدرا
98- وفي السماء نجومٌ لا عِدادَ لها *** وليس يكسف إلا الشمس والقمرُ
99- وكأسٌ شرِبتُ على لذةٍ *** وأخرى تداويتُ منها بها
100- وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرهِ *** إذا استوتْ عنده الأنوارُ والظُلَمُ
101- وما المرءُ إلا حيث يجعل نفسهُ *** ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل
102- وما طلبُ المعيشةِ بالتمني *** ولكن ألقِ دلوك في الدلاءِ
103- ومن يكن الغرابُ له دليلاً *** يمر به على جيف الكلابِ
104- وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساويا
105- و لا بد من شكوى إلى ذي مروأةٍ ***يواسيك أو يسليك أو يتوجعُ
106- ولكل شيءٍ آفةٌ من جنسهِ *** حتى الحديد سطا عليه المبردُ
107- وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ *** إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ
108- وما الناسُ بالناس الذين عرفتهم *** ولا الدارُ بالدار التي كنتُ أعهدُ
109- ومن العجائبِ والعجائبُ جمةٌ *** أن يلهج الأعمى بعيبِ الأعورِ
110- ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *** عدواً له ما من صداقته بدُّ
111- وكلٌ يميلُ إلى شكلهِ *** كميلِ الخنافسِ للعقربِ
112- وكم مرةٍ أتبعتكم بنصيحتي *** وقد يستفيد البغضةَ المتنصَّحُ
113- و يأبى الذي في القلبِ إلا تبيُّنا *** وكل إناء بالذي فيه ينضحُ
114- لا يسكن المرءُ في أرضٍ يهان بها *** إلا من العجز أو من قلة الحِيَلِ
115- يا ناطح الجبلَ العالي ليَكْلِمَه *** أَشفق على الرأسِ لا تُشْفِق على الجبلِ
116- كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنَها *** فلم يَضِرْها وأوهى قرنَه الوعِلُ
117- يبقى الثناءُ وتذهبُ الأموالُ *** ولكل دهرٍ دولةٌ ورجالُ
118- يريك البشاشة عند اللقــا *** ويبريك في السر بري القلمْ
119- يريد المرءُ أن يُعطى مُناه *** ويأبى اللهُ إلا ما يشاءُ
120- يُقضى على المرء في أيام محنتهِ *** حتى يرى حسناً ما ليس بالحسنِ

من كتاب
المختار من شواهد الأشعار

الخميس، 31 يوليو 2014

إلا تجارة الدين مع الصين! ;كتبها حسين إسماعيل


إلا تجارة الدين مع الصين!

لفت انتباهى ما كتبه السيد عطية عيسوى فى جريدة (الأهرام) بتاريخ 20 يوليو 2014 بعنوان «إلا الدين»، متهما السلطات الصينية بمنع موظفى الدولة من المسلمين من صوم رمضان، وقيام السلطات الصينية باعتقال المسلمات المحجبات فى منطقة شينجيانغ.
السيد عيسوى أخذ الاتهامات مُعلبة من خزانة الميديا الغربية ورددها من دون بحث عن الحقيقة. وتتبناها منظمات حقوقية غربية منذ سنوات فيقع فى شِراكها البعض ممن لا يكلفون أنفسهم عناء تحرى الدقة، ليبقى دورهم مجرد إعادة تدوير لبضاعة فاسدة. التقارير الغربية التى تسعى لشيطنة الصين توظف عاملين لا يقل أى منهما خطورة عن الآخر: الأول هو عدم دراية القطاع الأكبر من الرأى العام بمناطق مثل شينجيانغ، ومن ثم فإن ترويج أى شائعات عنها يكون أكثر قابلية للتصديق. الثانى هو اللعب على أوتار الدين، خصوصا لدى الشعوب التى تلعب العقائد الدينية دورا محوريا فى حياتها.

ولو أن واضعى مثل هذا التقرير توفرت لديهم النية الحسنة وفعلوا مثلى وزاروا شينجيانغ وتجولوا فى أسواق مدنها وشوارع قراها لأدركوا زيف ما يدعون، فالناس هناك يمارسون شعائرهم فى الأماكن المخصصة لها، والمرأة ترتدى زيها الذى تختاره، والجميع يمارسون حياتهم بطريقة طبيعية طالما أنهم يعملون فى إطار القانون ولايرتكبون مخالفات. قد يكون مفهوما الحديث عن الفقر فى شينجيانغ والصعوبات الاقتصادية والمعيشية لأبناء هذه المنطقة ذات الظروف الطبيعية الخاصة والتى لا تختلف كثيرا عن كل مناطق شمال غربى الصين التى يقطنها أبناء الأقليات العرقية. وقد يكون مقبولا الحديث عن تدنى مستوى التعليم وضعف الخدمات الصحية ومرافق النقل والمواصلات، وهى كلها أمور لا علاقة لها بالعقيدة الدينية، فما الذى يضير الحكومة الصينية إذا صلى شخص أو صام، أو إذا ارتدت امرأة حجابا أو نقابا إذا لم تكن لوائح عملها الرسمى تقتضى غير ذلك؟” فى واحدة من زياراتى العديدة لشينجيانع رأيت مشهدا لم أره فى مكان آخر: امرأة على ضفة ترعة تؤم ابنتها لصلاة العصر. خلال عشرين سنة من الإقامة والعمل فى الصين زرت كافة مناطق المسلمين بما فيها شينجيانغ ولم أسجل مرة قيام السلطات الصينية بالتعامل مع أحد على أساس انتمائه العرقى أو الديني، وإنما من منطلق التزامه بالقانون أو مخالفته له. الصين تحترم عقائد أبناء شعبها وتوفر لأصحاب العقائد السبل التى تمكنهم من ممارسة شعائرهم. يكفى أن نعلم أن مطاعم المؤسسات الحكومية تخصص ركنا خاصا لأطعمة المسلمين. وأذكر أنه عندما كان ابنى وابنتى يدرسان فى مدرسة صينية ببكين، كانت المدرسة توفر لهما مع غيرهما من التلاميذ المسلمين وجبة الغداء من الأطعمة الحلال. بكين بها أكثر من ستين مسجدا يمارس فيها المسلمون شعائرهم فى حرية تامة. لقد تعرضت الصين لسلسلة من العمليات الإرهابية الوحشية فى الفترة الأخيرة تذكرنا بما يجرى فى مصر. المنظمات الغربية تقدم التبرير لتلك العمليات الإرهابية، وتعتبرها تعبيرا عن حالة اليأس والإحباط، فى وضع مشابه لموقف تلك المنظمات مما يجرى فى مصر. المؤسف أن تلك العمليات التخريبية تقوم بها جماعات تربط نفسها بالإسلام وبقومية الويغور، وهذا يؤدى بشكل أو بآخر إلى وجود مشاعر غير ودية لدى بعض الصينيين تجاه أبناء الويغور. ولكن، لم تشهد الصين تحريضا إعلاميا أو اجتماعيا أو أى إجراءات ضد مسلمى شينجيانغ، بل على العكس تؤكد الحكومة الصينية دائما على عدم ربط الإرهاب بدين أو بعرق. وتدرك الحكومة الصينية أن القضية الأهم فى شينجيانغ هى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الفقر والجهل والتخلف روافد يتغذى عليها الإرهاب. ليس صحيحا أن الدولة الصينية تتخذ موقفا من أى عقيدة دينية، فالصين مجتمع يتميز بالتسامح وتقبل الآخر، بل وأقول إن الصينيين يحترمون صاحب العقيدة الملتزم بعقيدته. لقد صليت فى مساجد شينجيانغ مع أبناء شينجيانغ ورأيت المسلمات فى بيوتهن وفى الأسواق منهن من ترتدى الحجاب ذى الشكل المختلف عن الحجاب المألوف فى مصر ومنهن التى لا ترتدى حجابا. وفى بكين كان عدد كبير من الذين يؤدون صلاة الجمعة فى مسجد هايديان المجاور لجامعة بكين من أبناء قومية الويغور، الذين أرتبط بصداقات مع كثير منهم. ومن الإنصاف أيضا أن نقول إن هناك نفرا قليلا من أبناء شينجيانغ معارضون للسلطات الصينية نتيجة لأسباب مختلفة، ولكنهم لا يمثلون كل مسلمى الصين ولا حتى أبناء الويغور. من السذاجة أن نتصور أن الصينيين الذين يحرزون تقدما فى كافة المجالات كل يوم لا يدركون حساسية المشاعر الدينية أو أنهم يجهلون تأثير أى قرار بحق أى صاحب عقيدة فى بلادهم على صورة الصين فى الخارج. الصينيون يدركون أن المتربصين ببلادهم لا يتركون فرصة لشيطنة الصين إلا واستغلوها أسوأ استغلال، فهل يقعون فى خطأ ساذج كهذا؟ ما الضرر الذى يصيب الصين لو صام الأكثر من عشرين مليون مسلم فى الصين وسط المليار وأربعمائة مليون صيني؟ إن اتهام الصين بتهمة كهذه يؤذى مشاعر الصينيين، وفى مقدمتهم مسلمو الصين الذين يعتزون بانتمائهم للإسلام وللصين.

حسين إسماعيل
مدير الفرع الاقليمي لمجلة الصين اليوم النسخة العربية وخبير فى الشئون الصينية
http://www.ahram.org.eg/News/31257/4/308905/قضايا-واراء/إلا-تجارة-الدين-مع-الصين.aspx