من علامات عقد النقص وعدم الثقة بالذات في العالم العربيّ أنّنا إذا أردنا إظهار قيمة شيء من الأشياء تخصّ ناحية عربية نلجأ إلى الاستشهاد بما يكيله المستشرقون من مدائح تجاه هذه النواحي، هذا ما لاحظته مثلا من لجوء البعض إلى ما قاله المستشرقون عن جمال لغتنا. وهل تحتاج لغتنا إلى " دعم " خارجيّ لتثبت قيمتها أو جدارتها؟ قيمة العربية شمسية لا قمريّة!
الأحد، 20 ديسمبر 2015
نوعا التنوين
التنوين نوعان : نوع يمكن أن يفلت من عين القارىء، ونوع لا يمكن أن يفلت من عين القارىء. هناك خطأ في التنوين غير مرئيّ، يلبس طاقية الإخفاء لا يمكن أن يراه الانسان ، وهو التنوين بالضمّ والتنوين بالكسر، لأنّ اللغة العربية المكتوبة أعفته من حرف الألف ، بخلاف التنوين بالفتح حيث الألف تفضح من يريد أن يتخلّى عنها في حالة النصب.
حرف الزاي
لكلّ حرف في العربية اسم، ولكن البعض يغيب عنه الاسم الحقيقي لبعض الحروف أو طريقة كتابة اسم الحرف بشكل صحيح، وليست كلّ الحروف في منزلة واحدة من حيث نسبة الخطأ في تسميتها. بالنسبة لحرف الـ (ز) هناك من من يسميه حرف الزين، او حرف الزان، او حرف الزاء، ويفلت منه اسمه الحقيقيّ وهو الزاي. وكنت قد قرأت ذات يوم نصّا يفتخر فيه كاتبه بـ"لغة الضاد"، ويدعو إلى الاهتمام بها، ولكن ساقه قلمه الى كتابة لغة الضاد هكذا " لغة الضاض"، ولا ريب ان تفخيم حرف الضاد جرّه إلى تفخيم صوت الدال أيضا.أو من فرط ولعه بحرف الضاد وجد أنّ ابدال الدال ضادا يخدم قضيته " الضاضيّة"!.
اللغة الأم
ليس من الحكمة أن يكون التهجّم أو التقليل من شأن اللغات الأخرى هو الوسيلة التي بها ندافع عن لغتنا. الدفاع عن لغتي الأم منطلقه أنها لغتي الأم. ومطلوب من المرء أن يكون وفيّاً للغته الأم، أيا كانت لغته. وأحترم كلّ من يعمل في سبيل رفع شأن لغته، سواء كانت الفرنسية او الصينية او الإنكليزية. الحياة تحلو بالتعدد اللغوي. وانقراض أي لغة من اللغات هو خسارة لا تعوّض لا لأصحابها فقط وإنّما للبشرية جمعاء. فكلّ لغة هي خبرة، وزوالها هو زوال خبرة . علينا أن نهتمّ باللغات المهدّدة بالانقراض كاهتمامنا بالحيوانات المهددة بالانقراض.
من شعر ذي الرمّة
وقفت على ربع لمية ناقتي
فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّه
تُكَلِّمنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُه
فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّه
تُكَلِّمنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُه
انماط الكلمات العربية
1- هناك #كلمات حظّها حلو لأنّها تعيش الحياة العربية بوجهيها العاميّ والفصيح!
2- هناك كلمات محكوم عليها ، حاليا، أن تعيش حياة رسميّة، فلا تسمعها الاّ في مناسبات فصحة،
3- وهناك كلمات محكوم عليها أن تعيش حياة عامية وتغلق ابواب الفصحى في وجهها. وهناك كلمات يرحّب بها في الحالتين. سأعطي أمثلة عن كلّ حالة:
1- الحالة الأولى : كان. ففعل كان تستعمله سواء كان كلامك فصيحا أم عاميا. وكذلك كلمة " الناس".
2- فعل " ما برح" مثلا ، فلا أظنّ أن أحدا من الناس يستعمل هذا الفعل في حياته اليومية، عند السمان أو الفرّان . ولو استعملها لاعتبر من يسمعها ان من نطق بها عنده لوثة كلوثة من استعمل " افرنقعوا عنّي",
3- فعل " كعبش" أو " عربش" أو " فشكل" فلا أظنّ أن كاتبا يستعملها في وقت الجدّ الأكاديمي.
من هنا قلت ان حظّ بعض الكلمات حلو، لأنّها مقبولة من كلّ الأطراف، ولا تثير غيظ أي طرف. والأبواب بين الأنماط الثلاثة مفتوحة، فالعامية تستعير أغلب كلماتها من الفصحى، وكلما زاد اقتراض العامية من الفصحى كثرت نقاط الوصل بينهما وتقلّصت الفجوة العميقة بين الفصحى والعامية وزال الكثير من سوء التفاهم بينهما.. فرصة العربية الفصحى هي في إحياء الكلمات الفصيحة على ألسنة العامّة أي سحبها من النمط الثاني ورفع شأنها بوضعها في النمط الأوّل.
2- هناك كلمات محكوم عليها ، حاليا، أن تعيش حياة رسميّة، فلا تسمعها الاّ في مناسبات فصحة،
3- وهناك كلمات محكوم عليها أن تعيش حياة عامية وتغلق ابواب الفصحى في وجهها. وهناك كلمات يرحّب بها في الحالتين. سأعطي أمثلة عن كلّ حالة:
1- الحالة الأولى : كان. ففعل كان تستعمله سواء كان كلامك فصيحا أم عاميا. وكذلك كلمة " الناس".
2- فعل " ما برح" مثلا ، فلا أظنّ أن أحدا من الناس يستعمل هذا الفعل في حياته اليومية، عند السمان أو الفرّان . ولو استعملها لاعتبر من يسمعها ان من نطق بها عنده لوثة كلوثة من استعمل " افرنقعوا عنّي",
3- فعل " كعبش" أو " عربش" أو " فشكل" فلا أظنّ أن كاتبا يستعملها في وقت الجدّ الأكاديمي.
من هنا قلت ان حظّ بعض الكلمات حلو، لأنّها مقبولة من كلّ الأطراف، ولا تثير غيظ أي طرف. والأبواب بين الأنماط الثلاثة مفتوحة، فالعامية تستعير أغلب كلماتها من الفصحى، وكلما زاد اقتراض العامية من الفصحى كثرت نقاط الوصل بينهما وتقلّصت الفجوة العميقة بين الفصحى والعامية وزال الكثير من سوء التفاهم بينهما.. فرصة العربية الفصحى هي في إحياء الكلمات الفصيحة على ألسنة العامّة أي سحبها من النمط الثاني ورفع شأنها بوضعها في النمط الأوّل.
فأرة كتب
يبدو ان علاقة الفأرة بالمعرفة ليست بنت " ماوس " الكمبيوتر إذ سبقتها الى الوجود عبارة " فأرة كتب".
فالج عالج
يقول
المثل:" فالج ما تعالج"، ولكنّ الأمثال محكومة شأنها شأن البشر بالموت. يسري عليها
ما يسري على المستشهدين بها.ومن الظلم أنْ نتبنّى، في الطالع والنازل، ما تقوله كلّ
الأمثال لنا. إنّ الإيمانَ الأعمى بها قد يؤدّي إلى أنْ يعيش الإنسان حياة كسيحة.
واستمرار هذا المثل على قيد الحياة دليل قنوط علميّ، وكسل فكريّ مريب، في زمن بات
فيه المستحيل نفسه جُزءاً من العالم الواقعيّ المحْض أو جُزءاً، في الأقلّ، من
العالم الواقعيّ الافتراضيّ المنبىء عن تجلّيات الغد خصوصاً بعد أنْ أضحى الفاصل
بين العالمَيْن أوهى من خيط، وهذه العبارة، هي بشكل من الأشكال، شكّ في قول كريم
مأثور عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو:" لكلّ داء دواء"، وإنّ عجز الاطبّاء عن
إيجاد علاج للفالج فذلك لا يعني أن ليس للفالج علاج، وقد يكون علاجاً
طريفاً.
ما لفت
نظري إلى وهَن هذا المثل تجربة شخصيّة موجعة عاشها شخص يدعى نورمان
كوزنز(Norman
Cousins)، فقرّر أنْ يحذف هذا المثل من
حياته لأنّه رفض أن يعيش شلله كأمر واقع لا رادّ له، فتمرّدت قدماه على أفواه
الأطبّاء، وانتفض جسده ضدّ ما أصابه من شلل أقعده عن الحركة.
لقد قام
كوزنز، وهو صحفيّ أميركيّ، بزيارة أكثر من طبيب للعلاج. أجمع الكلّ على أنّ شفاءه
من سابع المستحيلات. ولا مستحيل في عالم الطبّ من حيث المبدأ. ولكنّه كذّبهم كلّهم،
وأظهر بطلان توقّعاتهم. قال لهم: أنتم مخطئون، المستحيل في أذهانكم وليس في قدميّ.
ولو أذعن كوزنز لتشخيصات الأطبّاء لظلّ، إلى آخر رمق، مقعداً كسيحاً، تحت رحمة
كُرسيّ نقّال، إلاّ أنّه قرّر أنْ يشفي حاله بحاله وشفي. قرّر أنْ يحرّر قدمَيْه من
حكم الأطبّاء المبرم والمليء باليأس وحرّرهما.
ماذا فعل؟
لقد اتبع طريقاً غير مألوفة للعلاج. ترك كلّ أقوال الأطبّاء ومسكّناتهم وراء ظهره
وذهب إلى مكتبة لبيع الأشرطة السينمائية، ( فالمفلوج وجد علاقة بين الفالج
والسينما!) واشترى كلّ الأفلام الهزليّة التي تطقّ الخزاصر من الضحك، ثم استأجر
غرفة في فندق، وقعد يتفرّج وينقلب على قفاه من الضحك. كما تعاقد، في الوقت نفسه،
مع ممرّضة تقرأ له، لعدم قدرته على الحركة بسبب تصلّب عموده الفقريّ، في الكتب
الهزليّة حتّى ينقلب على قفاه أو يغْشى من الضحك. كان ألمُه لا يطاق، لكنّه اكتشف
أنّ عشْر دقائقَ من الضحك أشبه بجرعة دواء تحرّر جسده من الألم لمدّة تزيد على
الساعتين. وكان "كوزنز" يعرف بأن ليس بالضحك وحده يشفى الإنسان، أو قلْ إنّه لم
يتكّل على الضحك وحده، فهو يريد أنْ يمشي، لا أن يملأ شفتيه بالضحك فقط، كما يريد
أنْ يثبت للأطباء خطأ فحوصاتهم وتشخيصاتهم التي حكمت على قدميه بالشلل الدائم، قرّر
أن لا يأكل كيفما اتفق، فالمعدة بيت الفالج وبيت كلّ داء. راح واشترى كتباً عن
الغذاء ليعرف محتويات كلّ مادة سوف تدخل إلى جوفه، كما انكبّ على قراءة الكتب
والمقالات الطبّية ذات العلاقة بمرضه، ليفصفص كلّ نقطة من هذا الداء اللعين الذي
تغلغل في جسده. قسّم وقته بين الضحك العنيف الذي يهزّ الجسد هزّاً، ويحرّك الدم في
شرايين جسمه، وكأنّه تدليك طبيعيّ، وبين القراءة الطبّية والغذائيّة لينتقي أكله
وطريقة تحضيره. صار يهتمّ بكلّ التفاصيل، وكيف تؤكل هذه الأكلة أو تلك لاستحلاب كلّ
منافعها. فهو في سباق محموم مع مرضه. ليس أصْعب من أنْ تتحدّى نفسك للوصول إلى مطلب
هو في نظر الناس توأم المستحيل، يصير الوقت مهما كان متّسعاً أضيق من خَرْم الإبرة.
ومع الوقت والجهد صار خبيراً بأسماء الأدوية ومحتوياتها ووظائفها، وضليعاً في فوائد
الطعام، وكان يردف ذلك كلّه ببضْع حبّات من الفيتامين فقط، أسقط كلّ الأدوية من
حسابه. وفي النهاية استعاد جسده نشاطه وحيويّته. الأطبّاء ذهلوا فأرسلوا له رسائل
تؤكّد أنّه من الناحية الطبّيّة لا أمل في شفائه إلاّ بمعجزة، ولكن هل الضحك معجزة؟
لقد أثبت
نورمان كوزنز بإرادته الفولاذية وشغفه الباهر بالحياة أنّ بعض الأمثال يفترض أن
يكون لها مدّة صلاحية تصير بعدها غير قابلة للاستهلاك، والاستمرار في استعمالها
يشبه تناول موادّ غذائيّة انتهت مدّتها.
طبْعاً،
ليس بالإرادة وحدها شفي كوزنز، ولكن بالعمل البسيط والصلب أيْ بتحويل الإرادة
النظريّة إلى طاقة عمليّة جبّارة وذكيّة. فأنْ تقرأ في كتب الطبّ، على عويص
مصطلحاته، وأنت لست طبيباً ليس أمراً سهْلاً، وان تنقّب عن تفاصيل تركيب كلّ مادّة
غذائيّة ليس نزهة في بستان، وأنْ تضحك وجسدُك كجحيم يحاصرك بحمم الألم ليس أمراً في
متناول أيّ فم.
كتب كوزنز
سيرة مرضه واستراتيجية شفائه في كتاب ممتع جدّاً يعلّم قارئه أنّ اليأس أخطر من
الفالج وأخبث من مرض خبيث، تحت عنوان طريف قد لا يلفت نظر عين جدّيّة زيادة عن
اللزوم وهو: " كيف شفيت نفسي بالضحك".
وعلى سيرة
الضحك احب أن اختم مقالتي بالإشارة إلى أن اسم النبيّ "اسحاق"- والتسمية عبرية-
يعني "الضحّاك"، وإلى عبارة عربية لها أكثر من دلالة تدور على ألسنة الضاحكين، وهي
" الله يجيرنا من الضحك!".
السبت، 19 ديسمبر 2015
مُعاناةُ نَحْويٍّ مِن بابِ (أَنْ)
رَوى السِّيرافيُّ في كتابِه ( أَخبارُ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ ـ ص : 88 ) قالَ : قالَ أبو مُزاحمٍ الخاقانيُّ : حدَّثنا ابنُ أبي سَعدٍ ، حدَّثنا أبو مُحمَّدٍ عَبدُ الله بنُ ماهات المروزيُّ ، قالَ : حدَّثنا عَبدُ الله بنُ حِبَّانَ النَّحْويُّ ، قالَ : كَتَبَ دَمَاذٌ ـ وهو رَفيعُ بنُ سَلَمةَ ـ إلى الـمـازِنيِّ :
تَـفَـكَّرْتُ فِي النَّـحْـوِ حَـتَّى مَلِـلْـتُ وَأَتْـعَـبْـتُ نَـفْـسِـي لَــهُ وَالـبَــدَنْ
وَأَتْـعَـبْـتُ بَـكْـــرًا وَ أَصْـحَــابَــهُ بِـطُــولِ الـمَـسَـائِـلِ فِـي كُلِّ فَــنْ
فَـكُـنْــتُ بِـظَـاهِــــرِهِ عَــالِـــمًـا وَكُـنْـتُ بِــبَــاطِــنِـــهِ ذَا فِــطَــنْ
خَــلَا أَنَّ بَــابًــا عَـلَـيْــهِ العَـــفَــاءُ لِلْـفَــاءِ يَــا لَــيْــتَـهُ لَـمْ يَــكُــنْ
وَ لِـلْــوَاوِ بَـــابٌ إِلَــى جَــنْــبِــهِ مِـنَ الـمَـقْـتِ أَحْـسَـبُـهُ قَـدْ لُـعِـنْ
إِذَا قُـلْــتُ : هَــاتُـوا ، لِـمَـاذَا يُـقَـالُ : لَـسْـتُ بِـآتِـيـكَ أَوْ تَــأْتِــيَن ؟
أَجِــيـبُـوا ، لِـمَـا قِـيـلَ هَـٰـذَا كَـذَا عَلَى النَّصْبِ ؟ قَالُوا : لِإِضْمَارِ ( أَنْ )
فَـقَـدْ كِـدتُّ يَـا بَـكْـرُ مِنْ طُـولِ مَا أُفَـكِّــــرُ فِـي بَـــابِـــهِ أَنْ أُجَـــنْ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)