الاثنين، 19 سبتمبر 2016

إعدام


حُكم عليه بالإعدام فتنفّس الصعداء، وراح يدوّن كلّ ما كان يخاف أن يكتبه أو يقوله. لم يكن يتخيّل أن الموت قلم ومحبرة وأوراق بيضاء وحرّيّة لا حدود لها.
تحوّل خوفه من الموت إلى كلمات لا تعرف الخوف. تحرّر من التورية والكنايات!
شعر أنّ الموت كالإيمان يمنح أحساسا بالأمن لا يعرفه إلاّ من ارتوى من شراب لا غول فيه!

" الإسهالُ اللفظيُّ " من عوارضِ " الإمساكِ الفكريّ " !

" الإسهالُ اللفظيُّ " من عوارضِ " الإمساكِ الفكريّ " !

الأعمار بيد الله


لا أحد يعرف متى يموت، ولا كيف يموت، ولا أين يموت. كثيرون يرعبهم الموت، إذا مرّوا في شارع ووقعت عيونهم على نعوة ملصقة على حائط نكسوا وجوههم خوفا من كلماتها، وأسرعوا الخطى. من فرط خوفهم من الموت ألغوه من حياتهم رغم عبوره في حياتهم.
الفجيعة بعزيز تنتظر الجميع، لا أحد بمأمن من هذا الحزن المنتظر إلا في حالات نادرة كأن يموت الابن شاباً أو صغيرا قبل أمّه وأبيه وإخوته، وما يمنعه من الحزن على الموتى هو أنّه مات طريّ العود والعمر.
ولكن أن يمتدّ العمر بشخص ويفلت حزنه من شباك #عزرائيل فهذا من سابع المستحيلات.
كان صاحبنا الذي أريد أن أتحدث عنه الآن، يحبّ الموت، يحبّ رؤية الميت على المغسل، ويشارك في حمل الميت إلى مثواه الأخير، ويختلس النظر إلى رفات من سبق الميت الحديث ، بقايا عظام ، لم يكن يحبّ النظر إلى العظام لأنها عظام بل لأنها عظامه الشخصية.
لم يكن ولعه بمتابعة أخبار #الموتى يمنعه من متابعة حياته كأيّ إنسان آخر لا تعنيه شؤون الموت، وشجون الموتى.
يعرف أن الموت هو ختام طبيعيّ، فكل شيء يموت مع اختلاف في شكل الموت. 
وكان يؤمن أنّ كل ما هو طبيعيّ لا يفترض به أن يبلبل البال.
كان ما يضنيه شيء واحد، أن يلفظ أنفاسه قبل أن يتلفّظ بالكلام الأخير الذي يخطر بباله.
فقرّر أن يكتب وصيته وهو بعد فتى.
كان يتخيّل أن والدته في حال باغتته المنية سيحترق قلبها فاعتبر وصيته بمثابةإطفائية روحية لحزنها الوليد.
كان وصيته تتغير مع كل عشيّة، تحولت وصيته إلى ما يشبه كرسيّ اعتراف يوميّ.
كانت وصاياه تتكدّس مع العمر، وصية تلو #وصيّة. أحيانا يتصفّح وصاياه القديمة فيضحك على سذاجة فكرة هنا، أو جراءة فكرة هناك.
كبر وكبرت معه وصاياه.
ولم يكفّ عن ممارسة طقسه اليوميّ في كتابة وصيته كلّما شعر أنّ هناك تعديلا طرأ على حياته.
لم يفكر ما إذا كانت وصيته قابلة للتطبيق أم لا؟
ما كان يهمّه هو أن يقول ما كانت تمنعه حياته من قوله! لياقات اجتماعيّة، مجاملات، مسايرات.
لم يكن في وصيته محتاجا أن يساير أحدا.
وهذا ما كان يمتعه، إحساسه بأنّه حرّ كروح لم تسكن بعد في جسد!
إحساسك الدائم بالموت وهشاشة الحياة يمنحك قوّة لا تمكن للحياة نفسها أن تمنحك إياها.
تصغر الأشياء في عينيك دون أن تزهد في الحياة.
الزهد احتقار للموت قبل أن يكون احتراما للحياة.
#الزهد بالحياة ضرب من الهرطقة.
ولم يكن يحب ذلك الشخص هذا النوع من الهرطقة!
الدنيا مزرعة ، ومن الطيش أن يتعامل معها المرء وكأنها الربع الخالي.
#الوصية لؤلؤة مكنونة تنطق حين نفقدالقدرة على النطق ، فتصير أشبه بصدى مرنان لكلمات تعجز عن البيان.

#Biscolata et #Cronuts


#Biscolata et #Cronuts
لا تكفّ أي لغة من اللغات عن توليد كلمات جديدة بالاتكاء على كلمات قديمة.
لفت نظري كلمة قرأتها أمس لصنف من الحلوى ، والكلمة بنت كلمتين: #biscuit و #chocolat.
وهي كلمة #biscolata.
النحت اللغويّ ميدان واسع لا يمكن لأحد أن يحصر الكلمات التي يمكن ان تنتج عبر هذا النمط من تركيب الكلمات.
والكلمتان غير العربيتين كلمتان مستعملتان بكثافة في اللغة العربية.
وكلمة شوكولا بالتحديد كلمة عابرة للغات مع تعديلات صوتية تفرضها ألفبائيات اللغات ، وقد نسمعها في اللسان العربي بصيغ مختلفة حسب اللهجات ضمن البلد الواحد وحسب اللهجات ضمن العالم العربي الواسع.
ومثلها كلمة " كرونات" وهي مفردة من #كرواسان و #دونات

العالم الافتراضي يحيي الموتى!


هناك محاولات كثيرة، والإنسان مفتون بالمحاولات بقدر ما يبغض المستحيلات، في إبقاء بعض #الموتى أحياء يتحركون وينطقون!
وما يبدو سورياليا أحيانا ليس أكثر من واقع .
البسطاء والأطفال يمارسون أغلب الأحيان صدقا شفّافاً وجارحا كالزجاج!
لم يكن يتخيّل شخص بسيط ساذج في العقد السابع من العمر عدم وجود #ديناصورات في الوقت الراهن.
شاهد فيلم #الديناصورات فظنّ أنها حيوانات حقيقية، وكان له حجته في الدفاع عن #الديناصور غير المتقرض.
قال لي: الديناصور مثل الفيل. لماذا تريدني أن أصدّق وجود الفيل ولا اصدّق وجود الديناصور. لم أر فيلا في حياتي ومع هذا لا أشكّ في وجود #الفيل لأني رأيته في الأفلام كما رأيت الديناصور في #الأفلام. ومن شاهد الديناصور في أفلام المخرج المبدع ستيفن سبيلبرغ لا يكاد يصدّق أنّه مجرّد كائن افتراضيّ، ليس لنا منه الا هيكله العظميّ الذي يتطلّب لمّ شمل ، وبعض البيوض المتحجرة الحاملة لأسرار ماض سحيق.
ولكن للسينما قدرة سحرية على أن تكسو العظام لحما! وتنطق الأخرس والأبكم والأعجم!
للسينما قدرة على أن تريك كل ما يعنّ ببالك بل على كل ما يمكن أن يهلوس به ذهن بشريّ.
وليس من المستبعد بناء على ما سبق أن يأتي يوم وتقوم #فاتن_حمامة من قبرها وتقوم بتمثيل فيلم جديد مع الممثّل الحيّ #عادل_إمام مثلا ويرافقهما في التمثيل الراحل #رشدي_أباظة ، وذلك عبر تفكيك صور أفلامها القديمة لتوليد أفلام جديدة بصوتها!
فيلم #سوريالي في عالم الواقع الحقيقي، ولكنه ليس سورياليا على الإطلاق في عالم الواقع الافتراضي، فالواقع الافتراضي على كلّ شيء قدير!
عزاء الإنسان في معركته الخاسرة مع الموت انتصاره الافتراضي على الموت عبر الأوهام او عبر الأفلام. انتصار مرئيّ بالألوان.
وما زال الإنسان رغم كل هذه الاختراقات لسور المستحيل العظيم طفلاً يحبو في عالم العلم والقدرات المنتظرة.

النقص مجال حيويّ للأحلام.

النقص مجال حيويّ للأحلام.

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

متاهة #الاسم


اسمك ليس اسمك وحدك، فلا تتشبّث به كثيراً. في زمن مضى لم يكن من السهل أن تعرف شركاءك في اسمك الثنائي أو الثلاثي.
أمّا اليوم ، وبفضل الانترنت، فإنّه من السهل أن تكتشف من يحمل اسمك الثنائيّ ، وتكتشف أنّهم أحيانا بالعشرات! بينهم الأحياء وبينهم الموتى !
بينهم من هم في عمر أولادك. وليس بينك وبينهم إلاّ هذه الصلة #الاسميّة المريبة!
قد تكتشف أنّ اسمك استشهد في فلسطين، وقد تكتشف أنّ اسمك هو عكسك تماما، فقد يكون من يحمل اسمك داعشيّاً لا سمح الله، وقد تكتشف ان اسمك معتقل في سجون العدوّ.
تابع كنوع من التسلية والترفيه عن النفس سيرة حياة اسمك على الانترنت.
تتقلّص علاقتك باسمك كلّما ازددت غوصا في بحار اسمك الموّاجة والرجراجة.
وتتقلّص أيضا مفاهيم العائلة والحسب والنسب، وتكتشف ان شجرة العائلة كشجرة #الزقّوم!
لن تنتظر حفيدك ليحمل اسمك الثنائي، سيتكفّل غير حفيدك بإتمام هذا الواجب الاسميّ المبجّل، لم تعد بحاجة لتخلّف كي لا تموت.

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

#غيوم

غيوم

#غيوم ليست فوق رأسك، تحني رأسك لتأمّل #الغيوم التي تسبح تحتك. وهذا مشهد يمكن للمرء أن يراه من الطائرة أو من سطح ناطحة سحاب!
الوجه الخفيّ للغيمة أخّاذ، غير مألوف ، تتخيله سلسلة جبال مكسوّة بالثلج، أو زبد بحر هائج تتكسر أمواجه البيضاء على الشاطىء الأزرق، شاطىء كالرمل اللازورديّ!
أو تتخيّل #الغيمة نورساً أبيض عملاقاً يطير فوق البحر !
مشهد لم تروّضه عيناك، مشهد برّي إلى حدّ ما. برّيّ ودود، لطيف المعشر والمنظر!
والغيوم كالناس أجناس!

عيون الريبة

هناك حكيم صينيّ اسمه لْيِهْ تْسهْ 列子 ، وهو ثالث ثلاثة يشكلون عماد "الديانة الطاوية "، له كتاب جميل جدّا مليء بالحكايات الفاتنة منها هذه الحكاية عن رجل لم يجد فأسه في مكانها. لم يساوره شكّ من أنّ السارق هو أبن جاره. راح يَرقب الشابّ في ذهابه وإيابه: كانت مشيته تدلّ على إنه لصّ .رصد ملامح وجهه: كانت تشبه ملامح اللصّ .أصْغى إلى كلامه وكأنه يصغي إلى لصّ محترف. بإختصار شديد، كلّ حركة من حركات الشاب كانت تدلّ على إنّه هو سارق الفأس، ولا آخر سواه .بعد مدّة خرج الرجل إلى الحقل فوجد فأسه هناك. وعندما عاد راح يتطلّع إلى تصرّفات الشابّ من جديد فلم يلحظ عليه شيئاً من سلوك اللصوص. لم يغير الشابّ من سلوكه، ولكن الرجل غيّر سلوك عينيه. 
إنّ النسيان يكون ضرباً من الاعتداء الأخرق، أحياناً، على الآخرين، فعينك لا تقدر أن تريك غير نواياك.