الأحد، 27 أبريل 2014

عن الامثال المأثورة


ثمّة شيء يجمع بين بعض ابيات الشعر والأمثال وهو السير.

أقدام الأمثال لا تتعب.

وبعض بيوت الشعر تمشي كبيوت الشَّعر!

بيت العربي القديم خيمة من "وبر " الجمال تنصب في المضارب.

ففي القول المأثور شيء من الشعر. انه مما خفّ حمله وغلا ثمنه.

يخفّ حمله على الذاكرة لطبيعته الصوتية ووجازته.

قلت السير  هو جامع بينهما.

والسير على الأقدام أو على الأفواه لا يختلف كثيرا.

فنحن نقول " الأقوال السائرة"، وعليه فإن مفهوم مفردة السير ليست من عندياتي.

كان العربيّ القديم يسكن في الحركة.

وللمتنبي وصف للجمال مميّز، يقول في بيت غزلي :

 

" تَناهى (سُكونُ) الحُسنِ في ( حَرَكاتِها)

 فَلَيسَ لِراءٍ وَجهَها لَم يَمُت عُذرُ".

 

هذا السكون المتحرك، هذا الحسن الحاضن للأضداد هو في الوقت نفسه من خصائص الأمثال المتحركة !

التاريخ مخطوطة


الماضي مخطوطة تحتاج الى تحقيق، بعض حروفها مطموس، بعض صفحاتها أكلتها الأرضة، وبعض الصفحات نالت منها الرطوبة، وبعض من صفحاتها سقطت وضاعت.
الماضي مخطوطة تتطلب جهد بشريّ جبّار.
أحيانا بالمصادفة السرنديبيّة نكتشف ورقات من هذه المخطوطة مطمورة تحت الرمال.
فالقشرة الأرضيّة أرشيف وأسرار.
متحجرة هنا تكون بمثابة شمعة في ليل المخطوطة الطويل، شقفة عظمة تكون بمثابة اعتراف بين يدي كاهن.
كم سنة ظلّت الكتابة الهيروغلفية سرا من الاسرار وهي في متناول الأنظار؟
أحيانا السرّ يتوارى في المرئيّ!

الإنسان لا يرى ما هو قريب منه جدّا، القرب الشديد حجاب صفيق.
وليس هناك أقرب للإنسان من نفسه، قرب رهيب، مرعب، الى حدّ ان المرء ينتبه الى انه لا يعرف نفسه.
وعليه، فإنّ المرء يحتاج الى الابتعاد عن نفسه، ينفصل عنها لفترة من الوقت،
الأمر ليس صعبا، في التراث العربيّ الشعريّ مفردة بسيطة هي " التجريد"، ويقصد بها أن تخرج نفسك من بين ضلوعك وتعتبرها نفس شخص آخر فتخاطب نفسك بصيغة الآخر ، استعمال ضمير المخاطب ومترادفاته، فيصير الضمير " أنا" ضمير المخاطب " انت".
أي حاول بدلا من ان تقعد لحالك ان تقعد مع حالك.
تغيير الضمير وتغيير حرف الجرّ يغيّر نظرتك الى نفسك.
واعتبر نفسك مسابقة طالب بين يدي استاذ.
اي تتحول بين يدي نفسك الى تلميذ.
تخيّل انك قلم أحمر ولوع بوضع الملاحظات.

بين الكتب


كان يعرف صاحب مكتبة يتكلّم مع زبائنه من طرف شفته، وكان يعرف ان مكتبة هذا البائع كنز بكتبها التي لا يجدها في أي مكان. فالبائع كبير في السنّ وكتب مكتبته كبيرة في السنّ لا يسهل الحصول عليها من أماكن أخرى.

تحمّل غلاظة البائع كرمى لعيني كتبه، ولكنه لا يطيق الغلاّظ، ولا يحتمل الجفاصة، فصار حين يزور المكتبة لا يزورها فارغ اليد أو فارغ الجيب.

كان يعمد الى المرور الى بائع البزورات ويشتري أوقيّة مخلوطة من البندق واللوز والكاجو من دون أن يدنو من الفستق فأكل الفستق يتطلّب جهدا أكثر من اللوز المقشّر أو البندق، وينقرش في طريقه الى المكتبة ويدخل بكل احترام مع القاء سلام حارّ على صاحب المكتبة ويضيّفه بعد دقائق من وصوله قبضة صغيرة من فحوى الكيس.

ويجول كالمعتاد في أرفف المكتبة، ويشتري ما يستحليه ثم يذهب مودّعا بحرارة صاحب المكتبة الجفص دون أن ينسى وضع كمّية قليلة من الكيس على مكتب البائع.

وفي زيارة أخرى يختار نوعا معتبرا من المعلل او دفّ شوكولا  ثمّ يضيّفه بعض الدفّ او بعض حبّات " البونبون".

وبقي علي هذه الحال عدّة أشهر، كانت المسافة بينهما مع كلّ زيارة تتقلّص وتضمر.

كان الزبون يتعامل مع البائع بذهنية مروّض الأسود.

مرّ الوقت وصارت العلاقة حميمة جدّا بينهما، وصار من يعرف الشخصين بستغرب هذه العلاقة الغريبة بينهما، فلكل منهما طبع يغاير كلّيا طبع الآخر.

لم يعد صاحب المكتبة يفكّر في علاقته مع زبونه بالربح، سقط الربح من اعتباره فصار رغم انّه لا يتهاون بالأسعار ولا يخطر بباله أن يقوم بالحسم على أسعار الكتب أن يخصّ زبونه الحميم بحسم خاصّ على ما ينتقيه من الكتب.

احتفظ بسر علاقته ، فلم يرد أن تصل الى صاحب المكتبة الطريقة التي استعملها لنيل هذه الحظوة.

فالنصّ يفسده أحياناً شارح النصّ  ويعمد الى تشويه معناه.

بين دعبل الخزاعي ومنذر عياشي


ليس هناك نصّ ثابت، ليس هناك نصّ بمستطاعه أن يقول لك: لا تلعب بي. خذني كما أنا، أو دعني.أجمل ما في النصوص هو القدرة على اللعب بها، قد تلعب بحرف من كلمة، قد تحذف حرفا واحدا من كلمة، أو تضيف حرفا واحدا على كلمة، وقد تترك الجملة كما هي ثمّ تزيد كلمة واحدة، فتقلب النصّ رأسا على عقب، تغيذر اتجاه المعنى، تضيف وتضفي اليه رونقا خاصا، واليوم لفت نظري بيت شعر لدعبل الخزاعيّ وهو شاعر هجّاء، لا يعجبه العجب، وأظهر احتقاره للناس، بل أظهر ما يفوق الاحتقار، محا بجرّة قلم كلّ البشر عن وجه البسيطة، فقال:

" وإني

 لأفتح عيني حين أفتحها

 على كثير

 ولكن لا أرى أحداً "ولكن الصديق القدير لغويّا الدكتور منذر عيّاشي ترك بيت دعبل كما هو، واكتفى لتغيير الدلالة ونقل البيت من حيّز الهجاء الى حيّز الغزل بإضافة كلمة واحدة، بسيطة، فقال:

" وإني

 لأفتح عيني حين أفتحها

 على كثير

 ولكن لا أرى أحداً "

سواك ..

هذه الـ" سواك" سوّت بيت دعبل بالأرض، وشيّدت من أنقاضه بيتا جميلا.

هنا، أذكر عبارة قالها الناقد الفرنسي البديع جيرار جينيت، وهي لعب ولكن من طراز آخر، إذ أخد المثل القائل" يضحك كثيرا من يضحك أخيرا" Rira bien qui rira le dernier، ولعب بحرف واحد هو حرف الراء، في أوّل كلمة الضحك، إذ استأصله ووضع مكانه حرف اللام، فصار المثل:

Lira bien qui lira le dernier.

الإبداع لا يكون أحيانا مكلفا، حرف واحد لا غير هو الفاصل بين الابداع والتكلّف.

أشكر الأخ منذر الذي أعتبر نفسي تلميذا لكتبه إذ لم تسنح لي الفرصة الاّ " فسبوكيا" للتعرف إليك.

وهذه الخاطرة رسالة محبة للصديق الدكتور منذر ولروح دعبل الخزاعيّ.ّ.

صيد الخاطر


1.   كان بمقدور غوته الكاتب الألمانيّ تحويل التفاهة الى حجر الفلاسفة!

2.   الماضي مخطوطة تحتاج الى تحقيق، بعض حروفها مطموس، بعض صفحاتها أكلتها الأرضة، وبعض الصفحات نالت منها الرطوبة، وبعض من صفحاتها سقطت وضاعت.
الماضي مخطوطة تتطلب جهد بشريّ جبّار.
أحيانا بالمصادفة السرنديبيّة نكتشف ورقات من هذه المخطوطة مطمورة تحت الرمال.
فالقشرة الأرضيّة أرشيف وأسرار.
متحجرة هنا تكون بمثابة شمعة في ليل المخطوطة الطويل، شقفة عظمة تكون بمثابة اعتراف بين يدي كاهن.
كم سنة ظلّت الكتابة الهيروغلفية سرا من الاسرار وهي في متناول الأنظار؟
أحيانا السرّ يتوارى في المرئيّ!

3.   الشهادة بيت بلا عفش.

4.   إسكافيّ ماهر خير من طبيب فاشل.
الألقاب علك هواء.

5.   الإنسان لا يرى ما هو قريب منه جدّا، القرب الشديد حجاب صفيق.
وليس هناك أقرب للإنسان من نفسه، قرب رهيب، مرعب، الى حدّ ان المرء ينتبه الى انه لا يعرف نفسه.
وعليه، فإنّ المرء يحتاج الى الابتعاد عن نفسه، ينفصل عنها لفترة من الوقت،
الأمر ليس صعبا، في التراث العربيّ الشعريّ مفردة بسيطة هي " التجريد"، ويقصد بها أن تخرج نفسك من بين ضلوعك وتعتبرها نفس شخص آخر فتخاطب نفسك بصيغة الآخر ، استعمال ضمير المخاطب ومترادفاته، فيصير الضمير " أنا" ضمير المخاطب " انت".
أي حاول بدلا من ان تقعد لحالك ان تقعد مع حالك.
تغيير الضمير وتغيير حرف الجرّ يغيّر نظرتك الى نفسك.
واعتبر نفسك مسابقة طالب بين يدي استاذ.
اي تتحول بين يدي نفسك الى تلميذ.
تخيّل انك قلم أحمر ولوع بوضع الملاحظات.

6.   كلّ الكتّاب يعرفون أنّ صيد الكلمات عصيّ.

7.   قد يكون لك خصم يحبّ ان ينفخ حاله.
اعطه ما يحبّ ، انفخه كما يحبّ، واستمر في منحه هذه المتعة القاتلة.
سوف " يفقع" من فرط النفخ.
هكذا تتخلّص منه وهو مسرور.
قرأت أمس أن هناك حشرة سمّها قاتل، ولكنها أثرا جميلا جميلا على وجه المسموم.
بصمتها بسمة، يموت المسموم مبتسما.
وكنت شاهدت ذات يوم فيلما صينيا يدور حول قاتل يقتل بإبرة سامّة يرشقها عن بعد باتجاه ناحية معينة من الجسم فيموت المصاب بها فورا ولكن مفعول الإبرة القاتلة هو انها تترك المقتول مبتسم الوجه.

8.   صنع التمثال يتمّ عبر طريقتين: الحذف والإضافة.
النحت حذف
اما تمثال الصلصال فهو اضافة.
الإنسان تم انشاؤه عن طريق الإضافة لا الحذف.
في كتاب " عرائس المجالس" للثعلبي وهو كتاب يروي قصص الأنبياء من القرن الرابع للهجرة حكاية دالّة تخصّ خلق آدم وهو أن الله صنعه بداية بلا أنف ثم أضاف إليه فيما بعد تلك الزائدة اللحمية في وسط وحهه وبشكل بارز في صفحة الوجه بخلاف العينين والشفتين.
حكايات الأنف العربيّ غنيّة جدّا، أليست الأنفة بنت الأنف؟
أليس الشمم ابن حاسة الشمّ؟

9.   أوّل مرّة سمعت بمحمود درويش وغادة السمّان كان من طريق أختي علا.

10.                      كثير من الناس يحمّلون الظروف مسؤولية فشلهم، أو كسلهم، أو خنوعهم.
من الجبن تحميل الظروف ما لا دخل لها فيه.

11.                      كيف تعرف من لم يمت بعد؟
ثمّة أناس يغيّرون سلوكهم بعد موتهم!
شو هالحكي؟ قد تقول.
الوصايا تصدم أحيانا الموصى إليهم. ولكن الموصى إلبهم لا يمكنهم إقناع الميّت بعد أن تغادر روحه جسده المتحوّل بتغيير رأيه.
الوصيّة هي جوهر الحيّ.
ولكن ليس دائما، عليك أن تتأكّد أنّها لم تكتب تحت الضغط.
وقد يأتيه الموت على حين غرّة قبل أن يفكّر بكتابة وصيته.
الموت ماكر يلعب بالأحياء عبر التلويح لهم بالأمل، أي بعبارة أخرى بالنسيان، يسقطون في فخّ الأمل بالعمر الطويل.
ولكن حتّى نوح كانت حياته لحظة من عمر الزمن.
ولبد حياته لحظات!
وإذا سألني أحد ما عن لبد، أقول له: بحبش في العزيز غوغل.

12.                      سمعت وأنا في الطريق هذه العبارة" صهري زرع ثلاثة آلاف شعرة".
ومن وحي هذه العبارة أقول: الفرق بين المرأة والرجل شعرة.
الرجل يخاف الشعر الناقص والمرأة تخاف الشعر الزائد.
وإن فكّر المرء بالأموال التي تنفق في زرع الشعر ونتف الشعر لناله العجب.
فملقط الشعر سوق عمل!

13.                      الحاكم الذكيّ هو الذي يرفض أن يبقى لفي السلطة بعد أن يتداعى جسمه، ويضع من يريد أن يبقيه حاكما في السجن لأنّه كذّاب، ومراوغ ومخادع.
الحاكم العاجز أمامه مأوى العجزة لا كرسيّ الحكم إذا اصرّ على الحكم.

14.                      الأبناء يأكلون الحصرم والآباء يضرسون.
وقد يقول لي قائل: ولكن المثل يقول: الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون.
أقول له ما يُقال في بعض حالات الإعراب: يجوز الوجهان.

15.                      الموت نهاية كلّ حيّ، أمّا القبر ومصير الجثمان فأمر آخر!

16.                      توماس ألفا أديسون بدأ حياته بائع جرائد في شوارع ميشيغن.
مع الوقت صار " ساحر الإلكترونيات" ومن كبار المخترعين.
كان حين يقيم في مدينة ما أول ما يفعله هو الذهاب الى مكتبة البلدية لينهل المعرفة من كتبها.
الظروف الصعبة فرصة ذهبية لذوي الطموح.

17.                      أغلب الذين يكرهون السياسة الأمريكية يحلمون بالعيش في أمريكا، او يرسلون أبناءهم إذا أسعفتهم ظروفهم
المادية للدراسة في أميركا.

 

السبت، 26 أبريل 2014

بال فاضي


بال فاضي

الحياة "وجهة" نظر.

 إنّ وجهة النظر أو بالأحرى كيفيّة استخدام النظر تغيّر من معنى المنظور إليه، وتفصح في الوقت نفسه عن أعماق الناظر، " قل لي ماذا ترى أقل لك من أنت"، فالنظر يلعب دور هويّة المرء إذ يكشف لنا الاحتمالات المنتظرة ( والفعل، بدوره، مأخوذ من النظر)، والعرب القدامى كانوا، لدقّة ملاحظة عيونهم، يطلقون عبارة " أهل النظر" على العلماء وأهل الفكر و"الرأي".

 من الناس من يجمّد الأشياء عن طريق حبسها في وجهة نظر واحدة، أي أنّه يمسخها ويقزّمها بسبب تقليص الوظائف المحتملة لهذا الشيء أو ذاك إلى الحدود الدنيا، ومنهم من يمنحها حيوية الأحياء، ويتركها تمارس احتمالاتها المفتوحة ليختار الاحتمال الأنقى والأبقى.

ولا ريب في أنّ تطلعات الإنسان تساهم في تشكيل نظرته إلى الأشياء وتحديد ملامح مصيره. فهويّة الإنسان العميقة تكتبها تطلّعاته التي تضطرب في تلافيف فكره وتضاعيف روحه.

تطلّعات اليوم هي، أغلب الأحيان، يوميّات الغد، والمقصود بالتطلعات أحلام المرء الذاتية، تلك التي لا تنكسر أو تيأس، ولا تقول إنّ الظروف لم تسمح لي بتحقيق أحلامي. إذ من خصائص التطلّعات الذكيّة أنها تمتلك حكمة النهر في تعامله مع مجراه. لا يقدر ظرف من الظروف على منع النهر من تحقيق وصاله مع البحر، لأنه يملك في مجراه ليونة الأفعى والتعرّج الدالّ والبراغماتيّ، ولأنّه يمارس سياسة اللين مع ظروفه  ذات المزاج المتعدّد والمتقلّب، والمتغيّر كجلد الحرباء. كنت قد قرأت منذ فترة حكمة صينية عن الماء تقول:     " الماء يستسلم للسكين ولكنّه يظلّ معصوماً عن الجروح"  بسبب ما تمتلكه طبيعته من لين سيّال.  

ولكن حكمة النهر وليونته لا تعني أنّه لا يغضب ولا تعني أنّه لا يجنّ جنونه، ويفقد السيطرة على أعصابه المائية في لحظة طيش أو نزق، ويتحوّل إلى طوفان كذلك الذي حصل، منذ أكثر من خمسين عاما، لنهر" أبو علي" الذي يبدو اليوم وديعاً كساقية مبحوحة الخرير.

ولنهر "أبو علي" قصة واقعيّة طريفة مع شجرة ليمون أيام الطوفة، تكشف عن أثر وجهة النظر في رسم واقع الأشخاص والمتوقّع منهم. وكبار السن أبناء السويقة وباب الحديد يعرفون غضبة "ابو علي"، ولا تزال، الى اليوم، ذكراه، في أي حال، على حيطان منطقة "المنكوبين" الرطبة التي أنجبها جنونه.

تعود القصة التي أودّ سردها إلى حوار جرى بين صديقين، وحّد بينهما الفقر، والجوع، والأميّة، وشيء من اليتم وما قد يستتبعه ذلك من تشرّد . تداعب كلاّ منهما أحلام لا تتعدى سنّ المراهقة، إلاّ أنّ مرمى أحلامهما لم يكن واحداً، واختلاف مرامي الأحلام يؤدّي إلى تمايز المصائر وتباينها، فالأوّل عثر على شجرة ليمون كان غضب النهر قد اقتلعها من تربتها وقذف بها إلى وسط المدينة، فاعتبرها من جملة النفع الذي يأتي به الضرر، غير أنّ ذلك الشخص لم ير في الشجرة إلاّ حطباً، علماً أنّ الشجرة ليست، بالضرورة، حطباً. فهي قابلة، كقلب شيخ الصوفيين ابن عربيّ، كلّ صورة. سأله صديقه وهو يراه يكابد بقامته الصغيرة في جرّها: إلى أين تذهب بها؟ أجاب: إلى الفرن. حاول صديقه إقناعه بتغيير وجهته فقط عن طريق تغيير وجهة النظر في شجرة الليمون، ولفت نظره إلى إمكانية الذهاب إلى المنشرة بدلاً من الفرن، لأنّ في تغيير الوجهة تحسيناً لقيمتها ولسعرها، فالفرن لا يحسن التعامل مع الخشب كما تحسنه المنشرة التي تقدّر إمكانيات الشجر، ولا تحبّ أن ترى الغنى رماداً، بالإمكان في المنشرة - قال الفتى- تحويلها إلى أجران متعدّدة الأحجام ومدقّات وأحجار "داما" لللاعبين، وراح ذلك الفتى يعدّد لصديقه الطاقات والاحتمالات العفيّة الكامنة في الخشب، لأنّ الشجرة في عين الفرن رماد، وفي عين المنشرة عجينة. فما كان من صاحب الشجرة إلاّ أنّ هزّ رأسه هازئاً من صديقه ومن " بالو الفاضي"، وتابع طريقه إلى الفرن. ومن الطريف اتهام من يفكّر، في بلادنا، بـ"فضاوة البال"! الحياة لا تتوقّف، والفَتَيانِ كبرا، نظرتهما للشجرة كانت نظرتهما للحياة نفسها. عرف الـ" بالو فاضي" كيف ينسلّ مع تطلّعاته من الفقر انسلال الشعرة من العجين، وأصبح عمله علامة تجاريّة، بينما صاحبه لا يزال يكتوي في شيخوخته بنار الفقر. واستطاع فتى المنشرة بـ"بالو الفاضي" بل بفضل "بالو الفاضي" أنْ يتعلّم فكّ الحرف وتركيبه بمجهوده الفرديّ رغم أنّه لم يعرف باب المدرسة في حين أنّ صاحبه بقي يشعر بغربة حارقة مع الحرف، ولا يحسن استخدام الحبر إلاّ لطبع بصماته.

وجهة النظر، لا غير، هي التي فرقت بين الطرفين، وجعلت الشجرة  الواحدة شجرتين: شجرة قابلة للتصنيع، وأخرى مصيرها بيت النار.

تذكّرني شجرة الليمون بشجرة أرز فقدت روحها وكادت تفقد جثمانها العريق إلاّ أنّ الفنّان رودي رحمة لم يطاوعه قلبه في رؤية خشب الأرز حطباً أو خشباً بلا روح فعمد إلى تحويلها منحوتة شامخة وارفة الجمال والجلال تلفت نظر الصاعدين إلى قمم الأرز بروحها الفنية والفتية المتوثّبة.

للكاتب البريطانيّ الشهير برنارد شو عبارة ليست غريبة عن سياق المقال، يقول فيها:" اذكروا دائماً أنّ تصرفاتنا ومسالكنا في الحياة لا تتأثّر بالتجارب التي مررنا بها، وإنّما بالتطلّعات التي نصبو إليها".

ويفترض بالتطلعات، فيما أظن، أنّ تكون نظراً إلى الأعلى احتراماً، في الأقلّ، لدلالة جذرها السامي "ط. ل.ع." الذي خرجت من رحمه مفردة " التطلّعات"، ومفردة أخرى، لا نقيم لها، على ما يبدو، وزناً كبيراً، هي الـ"مطالعة".

بلال عبد الهادي

 

سخّان فستق عبيد


سخّان فستق عبيد

 

ثمّة حكاية تعود أحداثها إلى أيام كانت فلسطين في يد العرب، قبل أن يأتي الغرب "الديمقراطيّ" ويزرع الكابوس الاسرائيليّ وسط عالم عربي تجري المياه الآسنة من تحت قدميه وهو لا يدري!

 تدور الحكاية حول رغبة عنّت ببال فتى طرابلسيّ في السابعة عشرة من عمره، وهي زيارة عمّته التي تزوجت من فلسطينيّ وسكنتْ في القدس، فذهب إلى الجنوب مع ثلّة من أترابه، لهم مثله، في القدس أقرباء. ومن هناك عبروا الحدود سيراً على الأقدام، لأنّهم لا يملكون أوراقا ثبوتيّة تسمح لهم بالسفر الشرعيّ، بل ما كان يخطر لهم ببال أن زيارة أقربائهم تحتاج إلى أوراق. إنّ صلة الرحم لا تؤمن، في نظرهم، بالحدود، أيّاً كان لونها، فضلاً عن أن الحدود كانت لا تزال، في ذلك الوقت، طريّة العود، ولم يجفّ حبرها الغربيّ الملوّث بعد. كان وصوله إلى القدس مغامرة، ولكنّ الفتى انتبه إلى أنه يحبّ العمل، فهو اعتاد منذ نعومة أظفاره على العمل بل انه حين ينبش في مطويّات ذاكرته عن أيّام الطفولة اللاهية تخونه ذاكرته باستمرار، ولعلّ ذلك من حسنات يتمه الباكر، إنْ كان لليتم حسنات. وما إن وصل إلى القدس حتى نسي أنّه أتى بهدف زيارة عمّته، والسبب أن زوجها كان نجّاراً بسيطاً،  شغله على قدّه، وهو لا يطمح إلى أكثر من تأمين كفاف يومه. فقد كان قنوعاً، ومتمسّكاً بذلك الكنز الذي يفتخر بحيازته عدد لا بأس به من أقرباء الفتى وهو أن "القناعة كنز لا يفنى". وكان الفتى يرى بخلاف ذويه أن عباءة الفقر المهلهلة التي تلفّ طفولته ليست إلاّ بنتا شرعية لهذا المثل الفاني، ولم يشذّ زوج عمته عن قاعدة القناعة، بمفهومها الضيّق الذي يقصم ظهر الأحلام والتطلعات، وعليه فإنّ زوج عمته كان يقفل محله بمجرّد شعوره أنّ كفايته اليومية قد صارت في جيبه، فيذهب إلى القيلولة ومن بعدها يرتاد المقهى حيث تكون نارجيلته تنتظر تشريفه وشفتيه، كما كانت تنتظره أيضاً لعبة الورق أو لعبة الداما. وكان المقهى يكتظّ بالذين يشعرون أن الوقت عدوّ مقيت، شديد الوطأة عليهم، ولا يعرفون كيف يتخلّصون منه لولا نعمة "ورق اللعب" وطقطقة أحجار الداما، وقرقعة النراجيل.

كان الفتى يقضي الوقت في محلّ زوج عمّته، ومرّ ذات يوم بائع فستق العبيد السوداني، ولا تزال أنوف الكبار في السنّ حتى في طرابلس، فيما أتصوّر، تتذكّر فوح رائحة الفستق الشهيّ الذي كان يتجوّل به البائع، ساخناً، بين الأحياء الشعبيّة. وكان باعة الفستق يقصدون زوج عمته لأخذ قطع من الخشب وقودا لسخّاناتهم. كان الفتى قد لاحظ أن خلف محلّ عمّه مكبّاً لفضلات التنك والصفيح، ولم ير الفتى في الفضلات غير موادّ أولية حاضنة لفستق العبيد، فكان وهو يتأمل السخّان يحاول تفكيكه بذهنه وإعادة تركيبه وحفظ انحناءات جدرانه وموقع بيت النار وقطر المدخنة وطولها. استفسر من البائع عن كلفة السخان، ثمّ اقترح عليه أن يبيعه إيّاه بسعر أرخص. وذهب الفتى، من فوره، إلى المكبّ وراح ينتقي القطع المناسبة، وكانت العدّة في محل زوج عمته عوناً له على الإسراع في صنع السخّان، وفي اليوم التالي كانت السخّان جاهزاً ومعروضاً على مدخل المحلّ بانتظار نصيبه، وصادف أن مرّ بائع كان سخانه في آخر عمره، فأعجبه السخّان واستحسن السعر فاشتراه بدينار فلسطيني، وكان للدينار، في ذلك الزمان، صدى رنّان. ونشط الفتى فراح يصنع سخّانا في كلّ يوم، ويبيعه بدينار.

 لم يستوعب زوج العمّة كيف أن هذا الولد الذي لا يملأ العين قادر على أن يجني في يوم واحد ما يجنيه هو في أسبوع، لم ينتبه زوج العمة إلى أن الولد لم تكن علاقته، مع ورق اللعب، طيّبة، وان العمل هو اللهو المفضّل لديه، بل إلى اليوم  تفلت من لسان شيخوخته مفردة دالّة على نظرته إلى الحياة ويستخدمها كمرادف حرفيّ لكلمة العمل وهي "التسلية"، كما أن ألذّ ما في شخصه أنه لا يعرف ما معنى "الضجر" الذي يعاني منه، للأسف، كثير من خلق الله.

 

الاثنين، 21 أبريل 2014

من ديوان ابي العلاء المعري

عنوان القصيدة : أرى الخير، في عمري، حسرة،

أرى الخير، في عمري، حسرة،
لأني، عن فعله، عاجز

إذا رمته مرة، في الزمان،
رجعت، ولي دونه حاجز

يماطل جد أخا حاجة،
له أجل بالردى ناجز

ولم أرق في درجات الكريم؛
وهل يبلغ الشاعر الراجز؟
(1/658)

عنوان القصيدة : إن راز عاذلك الرازي، مختبرا،

إن راز عاذلك الرازي، مختبرا،
أو الحجازي، لم يعجبه مارازا

والخلق شتى، ولكن ضمهم خلق،
للشر، لم يلق بين الناس إفرازا

والملك لله، ما الأجراز ممرعة،
بحمل قومك، أسيافا وأجرازا

ما لي أرى شرك الساعات قد وصلت
وصل الأديم، فما يحتجن خرازا

وخان، خانا، زمان ما وفى لفتى،
وليس يغفل عن قيل بشيرازا

لا تصغين إلى حاز لتسمعه،
فما يطيق لما أخفيت إبرازا

أراد إحراز قوت كيف أمكنه،
فظل يكتب للنسوان أحرازا
(1/659)

عنوان القصيدة : الناس مختلفون، قيل: المرء لا

الناس مختلفون، قيل: المرء لا
يجزى على عمل، وقيل: يجازا

والله حق، من تدبر أمره
عرف اليقين، وآنس الإعجازا

رجزت، بتسبيح المليك، حمامة
بالشام، توطن، أو تحل حجازا

والطير مثل الإنس تعرف ربها،
وترى بها الشعراء، والرجازا

فيهن مسهاب، يعد، وناطق
ترك المقال، وآثر الإيجازا

فاسأل حجاك، إذا أردت هداية،
واحبس لسانك أن يقول مجازا

لا ترض وعدا، إن قدرت على ندى،
وإذا وعدت، فيسر الإنجازا

جاءتك أعناق الأمور بواديا،
ولقد لمحت بلبك الأعجازا
(1/660)

عنوان القصيدة : يا أم دفر لو رحلت عن الورى

يا أم دفر لو رحلت عن الورى
كسروا، ولو من آل ضبة، كوزا

إني ذممتك، فاشهري، أو أشرعي،
لا أرهب المعمود والمركوزا

عشت السليم، وما عنيت سلامة،
لكن بسمك مرهقا، منكوزا

موسى بعثت لكل حي معضبا،
فقضى عليه معجلا موكوزا
(1/661)

عنوان القصيدة : غدا ابن عجوز لها مائرا،

غدا ابن عجوز لها مائرا،
فقد صادف ابنة ظل عجوزا

أجازت عليه بنات لها،
و عاقت ركائبه أن تجوزا
(1/662)

عنوان القصيدة : توخي جميلا، وافعليه لحسنه،

توخي جميلا، وافعليه لحسنه،
ولا تحكمي أن المليك به يجزي

فذاك إليه: إن أراد فملكه
عظيم، وإلا فالحمام لنا مجز

وكنت كنار، في الشباب، شبيبة،
فصرت عجوزا تنسبين إلى العجز

فإن الذي تهوين، من رتبة الرضا،
يسير لدى ما تتقين من الرجز
(1/663)

عنوان القصيدة : تماطل أمرا دونه أبعد النوى،

تماطل أمرا دونه أبعد النوى،
فبادر، إذا رعت البعيد وناجز

أردت إلى أرض الحجاز تحملا،
فعاقتك عنه عائقات الحواجز

عجزت عن الكسب الذي يجلب الغنى،
وما أنت عن كسب الدنايا بعاجز

ومن لم ينل، في القول، رتبة شاعر،
تقنع في نظم برتبة راجز
(1/664)

عنوان القصيدة : كادت تساوى نفوس الناس كلهم

كادت تساوى نفوس الناس كلهم
في الشر، ما بين منبوز ونباز

ظلم الحمامة في الدنيا، وإن حسبت
في الصالحات، كظلم الصقر والباز
(1/665)

عنوان القصيدة : إذا ما عانق الخمسين حي،

إذا ما عانق الخمسين حي،
ثنته السن عن عنق وجمز

وتهزأ منه ربات المغاني،
كما هزئت برؤبة أم حمز

فلا أعرفك بين القوم توحي
بطعن، في محدثهم، وغمز

ولا تهمز جليسك من قريب،
تنبهه على سقط بهمز

فشر الناس معروف، لديهم
بقول، في مثالبهم، ولمز

لقد كذب الذين طغوا، فقالوا:
أتى من ربنا أمر برمز

ألم ترني عرفت وعيد رب،
أقل تكلمي، وأطال ضمزا؟

ومن لي أن أفر، على طمر،
من الدنيا الخبيثة، أو دلمز؟
(1/666)

عنوان القصيدة : أعاذلتي ارتجزت على المنايا،

أعاذلتي ارتجزت على المنايا،
أؤمل أن يشجعني ارتجازي

تمر حوادث، ويطول دهر،
ويفتقر المجيز إلى المجاز

وكيف أروم منك جميل فعل،
إذا أيقنت أني غير جاز؟

وليس على الحقائق كل قولي،
ولكن فيه أصناف المجاز

لعل الرافدين، ونيل مصر،
يحرن، فينتقلن إلى الحجاز
(1/667)

عنوان القصيدة : صنعة عزت الأنام بلطف،

صنعة عزت الأنام بلطف،
وعزتها إلى القدير العوازي

ملك أنشأ السموات، فالبدر
لديه في صورة الجلواز

كم له كوكب أبر وأز النا
س، حتى سطا على أبرواز

أغوى زيج ناظر في معاني الـ
ـشهب، أم حل بالمنايا الغوازي؟

نصت البين في حواء زياد
بارحات، كأنهن الحوازي

ونوى زينب تهون على القلب،
وفيه مثل الشرار النوازي

لنفوس جوازىء باصطبار،
يتوقعن خلسة للجواز

ليس معط، في دولة اليسر، منه،
مثل معط في دولة الإعواز

ووجدنا خوازن المال ضيعن،
وأبقين منفسا للخوازي

والرزايا زوائري باختياري،
وسواهن، بعد ذاك، الروازي

والليالي هوازىء، راجعات
في أبي جادها، وفي هواز

لا أواريك في طلاب المعالي،
وهي في الغدر كالظلال الأوازي

لو ملكت الأراك، أجمع، والا
سحل لم تحصلي على مضواز

جوزينا، ونحن سفر بأرض
أظمأتنا، وما لنا من جواز

نخبط الليل، والبوازل كا
لخمس ريعت من البزاة البوازي

فوز الركب يبتغون صلاحا
من حمام، و الفوز للفواز

وإذا حازت الأنامل ملكا،
صار هلكا في قبضة الحواز
(1/668)

عنوان القصيدة : أوجز الدهر، في المقال، إلى أن

أوجز الدهر، في المقال، إلى أن
جعل الصمت غاية الإيجاز

منطقا ليس بالنثير، ولا الشعـ
ـري، ولا في طرائق الرجاز

وعدتنا الأيام كل عجيب،
وتلون الوعود بالإنجاز

هي مثل الغواني إن تحسن الأو
جه منها، فالثقل في الأعجاز

من يرد صفو عيشة يبغ، من دنـ
ـياه، أمرا مبين الإعجاز

فافعل الخير إن جزاك الفتى عنـ
ـه، وإلا فالله، بالخير، جاز

لا تقيد علي لفظي، فإني
مثل غيري، تكلمي بالمجاز

تنسب الشهب من يمان وشا
مي، ويلغى انتسابها في الحجاز

إنما عشرة الأنام نفاق،
وتباه في باطل، وتجاز
(1/669)

عنوان القصيدة : أوعز الدهر بالفناء إلى النا

أوعز الدهر بالفناء إلى النا
س، فواها لذلك الإيعاز

وتداعوا في آل زيد وعمرو،
وعزاهم، لتربة الأرض، عاز

أعرضوا عن مدائح وتهان،
فالمراثي أولى بكم والتعازي
(1/670)

عنوان القصيدة : عنصر واحد، وما القار في هيـ

عنصر واحد، وما القار في هيـ
ـت لعمري، كالمسك في خرخاز

كن من الروم، أو من الترك، أو
سابح، أو فارس، أو الإيخاز

صورة خبرت بأنك مجبو
ل على الشر، والمهيمن خاز

واختلاف من منصب وبلاد؛
واتفاق على رضا بالمخازي
(1/671)

عنوان القصيدة : فارسا كان رب فارس، كسرى

فارسا كان رب فارس، كسرى
رحلته الخطوب عن شيداز

فاغد كاللؤلؤ، الذي باسمه،
أغناك عن نسبة إلى خيداز
(1/672)

عنوان القصيدة : عل زمانا يديل آخره،

عل زمانا يديل آخره،
فقد يكون الرشاد في العجز

إلى الأنين استراح خدن ضنى،
كما استعان السفاة بالرجز

والدين نصح الجيوب مقترنا،
مدى الليالي، بعفة الحجز

يا صاح! إني لزائف عملي،
فحق أني وجدت لم أجز
(1/673)

عنوان القصيدة : بقائي الطويل، وغي البسيط،

بقائي الطويل، وغي البسيط،
وأصبحت مضطربا كالرجز

ولي نفس لم يزل دائبا،
ينجز وقتي، حتى نجز

فأثن على الله تعط الثواب،
وإلا فكم مادح لم يجز

وما انفك سعي الفتى للضلال،
إلى أن ثوى، أو إلى أن عجز

فهل أنت محتجز؟ إنه،
ليوم الحمام، تشد الحجز
(1/674)

عنوان القصيدة : تداولني صبح ومسي وحندس،

تداولني صبح ومسي وحندس،
ومر علي اليوم والغد والأمس

يضيء نهار، ثم يخدر مظلم،
ويطلع بدر، ثم تعقبه شمس

أسير عن الدنيا، وما أنا ذاكر
لها بسلام، إن أحداثها حمس

صرورة ما حالين، ما لكعابها،
ولا الركن، تقبيل، لدي، ولا لمس

ولم أرث النصف الفتاة، ولم ترث
بي الربع، بل ربع تطاول أو خمس

لعمري، لقد جاوزت خمسين حجة،
وحسبي عشر، في الشدائد، أو خمس

وإن ذهبت كالفيء، فهي كمغنم
يحاز، ولم يفرد، لخالقه، الخمس

فللخبر المروى، وللعالم القلى،
وللجسد المثوى، وللأثر الطمس

بدار بدار الخير، يا قلب تائبا،
ألست بدار أن منزلي الرمس؟

وأجهر حينا، ثم أهمس تارة؛
وسيان، عند الواحد، الجهر والهمس

وأقمس في لج النوائب طالبا؛
ويغرقني من دون لؤلؤه القمس

ولم أك ندا للكلابي أبتغي،
من السؤر، ما فيه لذي شنب غمس
(1/675)

عنوان القصيدة : إذا ما أسن الشيخ أقصاه أهله،

إذا ما أسن الشيخ أقصاه أهله،
وجار عليه النجل والعبد والعرس

وصار كبنت الموم، تسهر في الدجى،
بكاه له طبع، ولمته برس

وأكثر قولا، والصواب لمثله،
على فضله، أن لا يحس له جرس

يسبح، كيما يغفر الله ذنبه؛
رويدك في عهد الصبا ملىء الطرس

وقد كان من فرسان حرب وغارة،
فلم يغن عنه السيف والرمح والترس

وأصبح عند الغانيات مبغضا،
كأن خزه خزي، وعنبره كرس

عجبت لقبر فيه ضيق تزاحمت،
على الكون فيه، العرب والروم والفرس

متى يأكل الجثمان يسكنه غيره،
يد الدهر، حرسا جاء من بعده حرس

وكم درست هذي البسيطة عالما،
وعالم جيل من عوائده الدرس

لقد فرست تلك الأسود طوائفا:
أنيسا ووحشا، ثم أدركها الفرس

وما برح الإنسان في البؤس مذ جرت
به الروح، لا مذ زال عن رأسه الغرس

فلا تعذلينا، كلنا ابن لئيمة؛
وهل تعذب الأثمار إن لؤم الغرس؟

طفونا ونرسو الآن، لا سر أسودي
بملك البرايا، ما العراق وما النرس

فإني أرى الكافور والطيب، كله،
يزول بموت، جاء في يده ورس

مضى الناس، إلا أننا في صبابة،
كآخر ما تبقي الحياض أو الخرس

ولم يسمعوا قولا، أمن صمم بهم؟
ولم يفهموا رجعا، كأنهم خرس
(1/676)

عنوان القصيدة : لو اني كلب، لاعترتني حمية

لو اني كلب، لاعترتني حمية
لجروي، أن يلقى كما لقي الإنس

أرى الحي جنسا ظل يشمل عالمي
بأنواعه، لا بورك النوع والجنس
(1/677)

عنوان القصيدة : نصحتك أجسام البرية أجناس،

نصحتك أجسام البرية أجناس،
وخير من الأعراس برس وعرناس

ولا تلجي الحمام، قد جاء ناصح
بتحريمه، من قبل أن يفسد الناس

فكيف به لما اعتدى، في طريقه،
رجيب وحواش وتنج وأشناس

تمازج بالعرب الأعاجم، والتقى
على الغدر أنواع تذم، وأجناس

أناس كقوم ذاهبين وجوههم،
ولكنهم في باطن الأمر نسناس

جزى الله، عني مؤنسي بصدوده،
جميلا، ففي الإيحاش ما هو إيناس

تخافين شيطانا، من الجن، ماردا،
وعندك شيطان، من الإنس، خناس
(1/678)

عنوان القصيدة : ألم تر للشعرى العبور توقدت

ألم تر للشعرى العبور توقدت
بعال رفيع، لم تنله القوابس

تبارك رب الناس، ليس لما أبى
مريد، ولا دون الذي شاء حابس

سيوف بها جونان: جار وجاسد؛
وخيل عليها الماء رطب ويابس

ويعبس وجه الدهر، والمرء ضاحك،
ويضحك هزءا، والوجوه عوابس

تكره نطق الناس فيما يريبه،
فأفحم، حتى ليس في القوم نابس

برود المخازي لابن آدم حلة،
لعمري، لقد أعيت عليه الملابس
(1/679)

عنوان القصيدة : نراقب ضوء الفجر، والليل دامس

نراقب ضوء الفجر، والليل دامس
وما يستر الإنسان إلا الروامس

تنمس منا بالديانة معشر،
وقد بطلت، عند اللبيب، النوامس

فكيف ترى المنهاج، والليل مقمر،
ولم تره، واليوم أزهر شامس؟

وتحملنا الأيام حمل عوائم
بنا في خضم، كلنا فيه قامس

فهن لأهل اليسر نوق أذلة؛
وهن لأهل العسر خيل شوامس

فما سئم الساري، وقد بلغ المدى؛
ولا رزمت، في السير، تلك العرامس

ودنياك دار، من يحل فناءها،
فقد غمسته في الشرور القوامس

وسلطانها كالنار، إن هي لومست
تحرق ما يدنو لها، ويلامس

ويجمعنا من صنعة الرب أربع،
ومن فوقها، والملك لله، خامس

وما فتئت نيران فارس يعتلي
بها العز، حتى أبطلتها الأحامس

تكلم هذا الدهر بالنصح، معلنا،
جهارا، بما أخفته عنا الهوامس

وكيف نرجي للثماد بقاءها،
إذا نضبت عنا البحور القلامس؟

يباكرنا الجون المضيء فينقضي،
ويعقبنا منه الأحم الدلامس

وإنا رأينا الملك يخلق ثوبه،
وتخبرنا عنه الديار الطوامس

إذا دخل الهرماس جلق واليا،
فما كذبت فيما تقول الهرامس

لهم سلف، قدام سنبس، أيد،
وعز على وجه الزمان قدامس

وتبسط فينا قدرة الله حادثا،
فتودي الثعالي والليوث الكهامس
(1/680)

عنوان القصيدة : تشاد المغاني، والقبور دوارس،

تشاد المغاني، والقبور دوارس،
ولايمنع المطروق باب وحارس

يقولون: إن الدين ينسخ مثل ما
تولت، بإقبال الحنيفة، فارس

ومهما يكن، فالله ليس بزائل،
ويجني الفتى، من بعد، ماهو غارس

أرى مقرا، في آخر العيش، كائنا،
نسيت له ما أطعمتك الجوارس

أيا قيل! إن النار صال بحرها
مقيم صلاة، والمهند وارس

وبالرملة الشعثاء شيب وولدة،
أصابهم، مما جنيت، الدهارس

فأبعد من الصفراء، واليوم واقد؛
وأدن من الشقراء، والليل قارس

وقد ظهرت أملاك مصر عليهم،
فهل مارست من ظلمها ما تمارس؟

وأحسن منكم، في الرعية، سيرة،
طغج بن جف، حين قام، وبارس

وبالحظ يدعى تابع القوم سيدا،
وتأكل آساد العرين الهجارس

تقيم، على الدهر، الفوارس في الدجى؛
وترحل، من فوق الجياد، الفوارس
(1/681)

عنوان القصيدة : تمنت غلاما يافعا، نافعا لها،

تمنت غلاما يافعا، نافعا لها،
وذاك دهاء دس فيه الدهارس

سررت به، إذ قيل أعطيت فارسا،
وماهو إلا ضيغم لك فارس

ألم تسمعي الأيام نادت صروفها:
خذوا مقرا مما تفيء الجوارس

وحاذر، أن ننسى الزمان، فما ونى
يذاكرنا أحداثه، ويدارس

يخوفنا أهوال ماهو كائن؛
ويكفيه، من أهواله، مانمارس
(1/682)

عنوان القصيدة : ينشر، في الدنيا، الحديث وينطوي،

ينشر، في الدنيا، الحديث وينطوي،
وتفرس آساد العرين، وتفرس

إذا أوجدت، يوما، من الوجد أوجدت
من الوجد، هذا خلقها، وهو أشرس

وقد يعظ الإنسان عي من الدجى،
وينذره داع، من الصبح، أخرس

وما حرصه في العلم يدرس كتبه،
وقد شاهد الآثار تمحى وتدرس

نسير نهارا، ثم نسري، إذا دجت
علينا الليالي، والخفير المعرس

ألم تر أشجارا تحرق، عهدها
قديم، وأخرى للشبيبة تغرس؟

وتختلف الأغراض: ماء على الصلى
يحم، وماء، في الشمال، يغرس

متى ماتحاول فارسا من فراسة،
فإني من زيد وبسطام أفرس

إخال، فلا أشوي، وتلك فضيلة،
ولكنني بالخيل لا أتمرس

ونومك، في الصحراء، أروح من ذرا
تشاد، وأموال تصان وتحرس

وكم عض مغبر البنان، تندما
على ما جنى، قبل، البنان المورس
(1/683)

عنوان القصيدة : نفوس أصابتها المنايا، فلا تكن

نفوس أصابتها المنايا، فلا تكن
يؤوسا، لعل الله يوما يؤوسها

وما برحت أجسادها تطلب العلا
من الدهر، حتى زايلتها رؤوسها

بئت بالظبا أبيات عز، فأودعت
بيوت حفير، أحكمتها فؤوسها

وكانوا كآساد الشرى، ليس فيهم
كؤوس، فدارت للمنايا كؤوسها
(1/684)

عنوان القصيدة : المشيدات، التي رفعت،

المشيدات، التي رفعت،
أربع من أهلها درس

قام للأيام، في أذني،
واعظ من شأنه الخرس

أخلقت، جسم الفتى، جدد،
ذات خلق، لينه شرس

فشتاء، بعده ومد،
ومصيف، إثره قرس

لبت، حول الماء، من ظمإ،
إن غربي ماله مرس

كم أبن الغاب من أسد؛
أي ليث ليس يفترس

مهجتي ضد يحاربني،
أنا مني كيف أحترس؟

إنما دنياك غانية،
لم يهنىء زوجها، العرس

أم شبل، فوقها لبد،
ظفرها، من قتلنا، ورس

فالقها بالزهد، مدرعا،
في يديك السيف والترس

إن دنا، من فارس، أجل،
حار، لايجري به الفرس

كل من حانت منيته،
لم يدافع، دونه، حرس

ليس يبقى فرع نابتة،
أصلها، في الموت، مغترس

خبرتني كل ناطقة،
ذاك حتى الزير والجرس
(1/685)

عنوان القصيدة : من لي بأني وحيد لا يصاحبني

من لي بأني وحيد لا يصاحبني
حي، سوى الله، لا جن ولا أنس

أما الظباء، فقد أودى الزمان بها،
فما نراها، ولكن هذه الكنس

فكيف لا تخبث النفس التي جعلت،
من جسمها، في وعاء، كله دنس؟

رأيت فتيان قومي عانسي حذر،
إن الفتو إذا لم ينكحوا عنسوا

سلكت طرق المعالي، ثم قلت لهم:
سيروا ورائي، فلما شارفوا خنسوا
(1/686)

عنوان القصيدة : إذا جلست على أقتاد ناجية،

إذا جلست على أقتاد ناجية،
فما أبالي أغار القوم أم جلسوا

أنسل إبليس أم حواء، ويحكم،
هذا الأنام، ففي أفعالهم دلس

إن يؤمنوا لا يؤدوا، أو يكن لهم
عز يضيموا، وإن أعياهم اختلسوا

ذاد المكارم عن كرم وذات جنى،
في النخل، شرب أبى إخراجه البلس

لا تحفظ الشرب، مثل الطير، واردة
أجنا، إذا ما أصابوا ريهم قلسوا

ياسر أخاك، ولا تهجم له حرما،
من قبل زكي في أكمامه العلس

قد أظلم الدهر، والصبح الجلي نأت
عنه المطامع، فليرفع لنا الغلس
(1/687)

عنوان القصيدة : أما الحسام، فما أدناك من أجل،

أما الحسام، فما أدناك من أجل،
ولا يرد الحمام الدرع والترس

والناس، من صنعة الخلاق، كلهم
كالخط يقرأ حينا ثم يندرس

قد ادعى النسك أقوام، بزعمهم،
وكيف نسك غوي رمحه ورس

وقد جنى الإثم، تغشاه صحابته،
والنبل والسيف والخطي والفرس

يا ظبي ما أنت والضرغام تؤنسه؛
إن الضراغم من أخلاقها الشرس

أيعلم الليث، لما راح مفترسا،
بأنه، عن قريب، سوف يفترس؟

لمن تواخذ بالجرى التي سلفت،
وما تحرك حتى حرك الجرس

يستحسن القوم ألفاظا، إذا امتحنت
يوما، فأحسن منها العي والخرس

وآل إسرال غادوا، في مدارسهم،
تلاوة، ومحال كل ما درسوا

أرسلت غربك تبغي الماء، مجتهدا،
وما على الغرب لما خانك المرس

وبئس ما يأمل الجانون من ثمر،
إن قال عارف غرس: بئس ما غرسوا

قد عمر النسر ما حم المليك له،
وما لمنزله قفل ولا حرس

رأى، مناحة أهل الدار، شامتهم،
فما تخيل إلا أنها عرس
(1/688)

عنوان القصيدة : حجر، على الناس حجر، ليت أنهم،

حجر، على الناس حجر، ليت أنهم،
مثل الحجارة، لا ماتوا ولا نبسوا

جاؤوا بدعوى، فلما حصلت وجدت
مثل الهباء، وقيل الأمر ملتبس

والقوم شر، فلا يسررك إن بسطوا
لك الوجوه، ولا يحزنك إن عبسوا

أمر بدا ثم أخفى، شأنه، قدر،
كالنار ماتت، فلم ينشر لها قبس

وخامل ما نأت عنه نباهته،
كأنه الجمر غطى ضوءه اليبس

دنياي هل لي زاد أستعين به
على الرحيل، فإني فيك محتبس
(1/689)

عنوان القصيدة : هل يغسل الناس عن وجه الثرى مطر،

هل يغسل الناس عن وجه الثرى مطر،
فما بقوا لم يبارح، وجهه، دنس

والأرض ليس بمرجو طهارتها،
إلا إذا زال عن آفاقها الأنس

تناسلوا، فنمى شر بنسلهم؛
وكم فجور، إذا شبانهم عنسوا

أزكى من العين، في آنافها شمم،
عين من الوحش، في آنافها خنس

وما الظباء، عليها الحلي، محسنة،
بل الظباء لها، بين الغضا، كنس

إحتج، في الغي بالنسيان، والدهم،
وقد غووا بادكار، لا أقول نسوا
(1/690)

عنوان القصيدة : دنياك دار شرور لا سرور بها،

دنياك دار شرور لا سرور بها،
وليس يدري أخوها كيف يحترس

بينا امرؤ يتوقى الذئب عن عرض،
أتاه ليث، على العلات، يفترس

ألا ترى هرمي مصر، وإن شمخا،
كلاهما بيقين سوف يندرس

ولو أطاع أمير العقل صاحبه،
لكان آثر، من أن ينطق، الخرس

مع الأنام أحاديث مولدة
للإنس، تزرع كي تبقى وتغترس

لم تخلق الخيل من عر ومصمتة،
إلا ليركض، في حاجاته، الفرس

أوان قر يوافي، بعده، ومد،
من الزمان، وحر بعده قرس

خذ يا أخا الحرب أو ضع لأمة وضنت؛
فما يوقيك لا درع ولا ترس

ولم يبل رب مسحاة يقلبها،
ولا حليف قناة، رمحه ورس

قد يخطىء، الموت، ملقى في تنوفته،
ويهلك المرء في قصر، له حرس

وما حمى، عن صليل السيف، هامته،
إن بات يصدح في أيديهم الجرس

مد النهار حبال الشمس، كافلة
بأن سيقضب، من عيش الفتى، مرس

ظن الحياة عروسا، خلقها حسن؛
وإنما هي غول خلقها شرس

ونحن في غير شيء، والبقاء جرى
مجرى الردى، ونظير المأتم العرس
(1/691)

عنوان القصيدة : يزورني القوم، هذا أرضه يمن

يزورني القوم، هذا أرضه يمن
من البلاد، وهذا داره الطبس

قالوا: سمعنا حديثا عنك، قلت لهم:
لا يبعد الله إلا معشرا لبسوا

يبغون مني مينا لست أحسنه،
فإن صدقت، عرتهم أوجه عبس

أعاننا الله، كل في معيشته
يلقى العناء، فدري فوقنا دبس

ماذا تريدون؟ لا مال تيسر لي
فيستماح، ولا علم فيقتبس

أتسألون جهولا أن يفيدكم،
وتحلبون سفيا، ضرعها يبس؟

ما يعجب الناس إلا قول مختدع،
كأن قوما إذا ما شريوا أبسوا

قد أنفدوا في ضياع كل ما عمروا،
فكان مثل جلال البدن ما لبسوا

أنا الشقي بأني لا أطيق لكم
معونة، وصروف الدهر تحتبس

من لليمانين أن يمسوا، ونارهم
شبيبة، وسهيل بينهم قبس

وللبداوي أن يبنى الخباء له
في ضاحكات، بهن العبس والعبس

كأن أسرار أقوام، وإن كتمت،
أنفاس ولهان، تطفى حين تحتبس

وحدثت، عن خباياهم، وجوههم،
فقد أتوك بنجواهم، وما نبسوا

ساعاتنا كذئاب الختل، إن غبست،
في الليل، فالذئب في ألوانه الغبس
(1/692)

عنوان القصيدة : الجسم كالصفر، يكسوه الثرى صدأ،

الجسم كالصفر، يكسوه الثرى صدأ،
والخير كالتبر، لا يدنو له الدنس

لو دام في الأرض، عمر الدهر، مختزنا
لما تغير عما يعهد الأنس
(1/693)

عنوان القصيدة : إن كان إبليس ذا جند يصول بهم،

إن كان إبليس ذا جند يصول بهم،
فالنفس أكبر من يدعوه إبليس

لا شب ربك نيران الشباب! لهم
إلى المدامة تهجير وتغليس

والدهر، في الحجر، ترجى منه عارفة،
أنى وقد بان إعسار وتفليس؟

وموه الناس، حتى ظن جاهلهم
أن النبوة تمويه وتدليس

جاءت، من الفلك العلوي، حادثة،
فيها استوى جبناء القوم والليس

لو هب هجاد قوم، في الثرى، دفنوا
لضاقت المدن والبيد الأماليس

متى أفارق دنياي التي غدرت،
ويدرك اسمي، في الأسماء، تطليس؟
(1/694)

عنوان القصيدة : الظلم في الطبع، فالجارات مرهقة

الظلم في الطبع، فالجارات مرهقة
والعرف يستر، والميزان مبخوس

والطرف يضرب، والأنعام مأكلة،
والعير حامل ثقل، وهو منخوس
(1/695)

عنوان القصيدة : أوحى المليك إلى من في بسيطته،

أوحى المليك إلى من في بسيطته،
من البرية، جوسوا الأرض أو حوسوا

فأنتم قوم سوء، لا صلاح لكم،
مسعودكم، عند أهل الأرض، منحوس
(1/696)

عنوان القصيدة : لا خير للفم في بسط الحياة له،

لا خير للفم في بسط الحياة له،
حتى تساقط أنياب وأضراس

أظاعن أنت أم راس على مضض،
حتى تخونك، من دنياك، أمراس؟

هل تمنعنك بيض أو مثقفة،
أو ينجينك أجمال وأفراس؟

أضعت شاء جعلت الذئب حارسه،
أما علمت بأن الذئب حراس؟

وإن رأيت هزبر الغاب مفترسا،
فقد يكون زمانا، وهو فراس

لا تفرق النفس من حتف يحل بها،
فالنفس أنثى، لها بالموت إعراس

تحالفوا، كل رأس منهم سدل،
يجر نفعا إليه ذلك الراس

أظلمت، فاهتجت تبغي، في جميعهم،
نبراس ليل وما في القوم نبراس

تعلم الكفر أولاهم وآخرهم،
فكل أرض بها جمع ومدراس

وعن قليل يصير الأمر منتقلا
عنهم، وتخفت للأجراس أجراس
(1/697)

عنوان القصيدة : تراب غيرت منه سمات،

تراب غيرت منه سمات،
فطير في مواكنها وناس

هو الليث اسم مأواه عرين،
أوالظبي اسم مأواه كناس

تجانست البرايا في معان،
ولم يجلب مودتها الجناس

إذا أنبأت، عن غرض، بلفظ،
فقل: خنساء شطت، أو خناس
(1/698)

عنوان القصيدة : إذا رفعوا كلامهم بمدح،

إذا رفعوا كلامهم بمدح،
فلفظي، في مواطنه، رسيس

وما حمدي لآدم، أو بنيه،
وأشهد أن كلهم خسيس

وزوجك أيها الدنيا تمنى
طلاقك، قبل أن يقع المسيس

تحدث هذه الأيام جهرا،
ويحسب أن مانطقت هسيس

تعالى الله! أين ملوك لخم،
لقد خمدوا فما لهم حسيس

وأسأل خالقي نسأ برفق،
إذا لم يبق لي إلا النسيس
(1/699)

عنوان القصيدة : أيوجد، في الورى، نفر طهارى،

أيوجد، في الورى، نفر طهارى،
أم الأقوام كلهم رجوس؟

بنات العم تأباها النصارى،
وبالأخوات أعرست المجوس
(1/700)

عنوان القصيدة : كنت الفقير، فخطئت لك صيب،

كنت الفقير، فخطئت لك صيب،
ورزقت إثراء، فقيل مقرطس

خرصوا، فقالوا إن عالم آدم،
قد كان يلفظ أنفسا إذ يعطس

فلذاك صار الحمد عند عطاسهم
خلقا لهم، وأخو الحجى متنطس
(1/701)

عنوان القصيدة : ثمل الكبير، فظل يحسب أنه

ثمل الكبير، فظل يحسب أنه
كر الشباب، ولان عظم يابس

وكأنها، لما دنت من شيبه،
شقر، لنور الأقحوان ملابس

ويظنها نار الخليل سليمة،
ويكاد يأخذ من سناها القابس

ضحكت إليه، وهي هازئة به،
لما حساها، وهو أزور عابس

ما الناس ناس، إذ تغير شكلهم،
قل ما بدا لك، فالديار بسابس

ما شفني برد أمح سوى الصبا،
ولقد تمزق لي سواه ملابس

حبستك أقدار ذوتك عن المنى،
فمضى الصحاب وأنت ثاو حابس
(1/702)

عنوان القصيدة : جنت الغوارس، واستقل أخو الغنى

جنت الغوارس، واستقل أخو الغنى
وسعى المؤمل، واستراح اليائس

واللب حرف، والجهالة نعمة،
والكيس الفطن الشقي الكائس

وإذا رجعت إلى الحقائق لم يكن،
في العالم البشري، إلا بائس

والموت باز، والنفوس حمائم،
وهزبر عريس، ونحن فرائس

إن الأوانس، أن تزور قبورها،
خير لها من أن يقال عرائس

كم نال قبلك، في طعامك، من يد
نصب، إلى أن لاس قوتك لائس

فكوارب، وزوارع، وكوافر،
وحواصد، وجوامع، ودوائس

وخطوب دهر غير ذلك جمة،
دون اغتذائك، والأمور لبائس

وكذاك ما عناهم حتى رأوا
شجرا. بها ثمر الندامة نائس

ومتى ركبت إلى الديانة غالها
فكر، على حسن الضمير، دسائس

والعقل يعجب، والشرائع كلها،
خبر يقلد لم يقسه قائس

متمجسون، ومسلمون، ومعشر
متنصرون، وهائدون رسائس

وبيوت نيران تزار تعبدا،
ومساجد معمورة، وكنائس

والصابئون يعظمون كواكبا،
وطباع كل، في الشرور، حبائس

أنى ينال أخو الديانة سؤددا،
ومآرب الرجل الشريف خسائس؟

وإذا الرئاسة لم تعن بسياسة
عقلية، خطىء الصواب السائس
(1/703)

عنوان القصيدة : يا رب أخرجني إلى دار الرضى،

يا رب أخرجني إلى دار الرضى،
عجلا، فهذا عالم منكوس

ظلوا كدائرة تحول بعضها
من بعضها، فجميعها معكوس

لا كيس بينهم، وأفضل من ترى،
في دينه، مثل العقير يكوس

يبغون بالخسر الرباح، وبالأذى
حسن الثواب، فكلهم موكوس

وأرى ملوكا لا تحوط رعية،
فعلام تؤخذ جزية ومكوس؟
(1/704)

عنوان القصيدة : إذا الحي ألبس أكفانه،

إذا الحي ألبس أكفانه،
فقد فني اللبس واللابس

ويبلى المحيا، فلا ضاحك،
إذا سر دهر، ولا عابس

ويحبس في جدث ضيق،
وليس بمطلقه الحابس

فما هو في سلف سائر؛
ولا هو في حندس قابس

يجاور قوما أجادوا العظات،
وما فيهم أحد نابس
(1/705)

عنوان القصيدة : شر أشجار، علمت بها،

شر أشجار، علمت بها،
شجرات أثمرت ناسا

حملت بيضا وأغربة،
وأتت بالقوم أجناسا

كلهم أخفت جوانحه
ماردا، في الصدر، خناسا

لم تسق عذبا، ولا أرجا،
بل أذيات وأدناسا

تعب ما نحن فيه، وهل
يجلب الإيحاش إيناسا؟

خذ حساما، سعد، أو قلما،
وخذي يا دعد عرناسا
(1/706)

عنوان القصيدة : يا روح، كم تحملين الجسم لاهية،

يا روح، كم تحملين الجسم لاهية،
أبليته، فاطرحيه، طالما لبسا

إن كنت آثرت سكناه، فمخطئة،
فيما فعلت، وكم من ضاحك عبسا

أو لا، فجبر، وإن أشوى، فجاهلة،
كالماء لم يدر ما لاقاه إذ حبسا

لو لم تحليه لم يهتج لمعصية،
وكان كالترب ما أخنى ولا نبسا

تركت مصباح عقل ما اهتديت به،
والله أعطاك من نور الحجى قبسا
(1/707)

عنوان القصيدة : الحمد لله! قد أصبحت في لجج،

الحمد لله! قد أصبحت في لجج،
مكابدا، من هموم الدهر، قاموسا

قالت معاشر: لم يبعث إلهكم،
إلى البرية، عيساها ولا موسى

وإنما جعلوا، للقوم، مأكلة،
وصيروا، لجميع الناس، ناموسا

ولو قدرت لعاقبت الذين طغوا،
حتى يعود حليف الغي مرموسا
(1/708)

عنوان القصيدة : يطهر، الجسد، المغرور، صاحبه،

يطهر، الجسد، المغرور، صاحبه،
وإنما صيغ أقذارا وأنجاسا

كم ادعى الطهر ناس، ثم كشفهم
مر الزمان، فكان القوم أرجاسا

لا يمنع، الملك الجبار من قدر
يغير الحال، ما أجدى وما جاسا

ولو غدا الكوكب المريخ في يده،
كالسهم، واتخذ البرجيس برجاسا
(1/709)

عنوان القصيدة : يسوسون الأمور بغير عقل

يسوسون الأمور بغير عقل
فينفذ أمرهم، ويقال: ساسه

فأف من الحياة، وأف مني،
ومن زمن رئاسته خساسه
(1/710)

عنوان القصيدة : القدس لم يفرض عليك مزاره،

القدس لم يفرض عليك مزاره،
فاسجد لربك في الحياة مقدسا

أصبحت في يومي أسائل عن غدي،
متخبرا عن حاله متندسا

أما اليقين، فلا يقين، وإنما
أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا

لا ترهبن من الظباء كوادسا،
ولو انتشقن مع الصباح الكندسا

وإذا النهار خشيت منه غوائلا،
فعليك من ليل يعينك حندسا

فالجنح أخضر كالسدوس، تخاله
من حبة خضراء غشي سندسا
(1/711)

عنوان القصيدة : من لي بإمليسية، أعني بها

من لي بإمليسية، أعني بها
وجناء، تقطع في الدجى الإمليسا

أطلبتم أدبا لدي، ولم أزل
منه أعاني الحجر والتفليسا؟

ما كنت ذا يسر، فأجمعه، ولا
ذا صحة، فأحالف التغليسا

وأردتموني أن أكون مدلسا؛
هيهات! غيري آثر التدليسا

ليس الأنام بمنجح، فإذا دعا
داعي الضلال، فلا يجدكم ليسا

إن مات صاحبكم، فجدوا بعده
في النسك، واتخذوا الخشوع جليسا

فالله ما اختار البقاء وطوله،
إلا لشر عباده إبليسا

وأرى الذئاب الطلس، يعجز كيدها
عن كيد شيب أظهروا التطليسا

وتخالسوا الغرض الحرام، وقد رأوا
شعرا، كملوية الرياض خليسا
(1/712)

عنوان القصيدة : داء هذا الأنام لا يقبل الطب،داء هذا الأنام لا يقبل الطب،

داء هذا الأنام لا يقبل الطب،داء هذا الأنام لا يقبل الطب،
وقدما أراه داء نجيسا

فكر حسنت، لقوم، أمورا،
فاستجازوا التهويد والتمجيسا

معشر صيروا المدامة قربا
نا، وناس ألقوا بها التنجيسا

رب ربع، كأنه النجم في العز،
أتاه ريب الزمان فجيسا

والفتى غير آمن من أذى الدهـ
ـر، ولو كان شخصه البرجيسا
(1/713)

عنوان القصيدة : إذا ما غضوب غاضبت كل ريبة،

إذا ما غضوب غاضبت كل ريبة،
وكانت لميس لا تقر على اللمس

فقد حازتا فضل الحياة، وعدتا
مكان الثريا، في المكارم، والشمس

أخمسين قد أفنيتها ليس نافعي،
بتأخير يوم، أن أعض على خمسي

نرجي إيابا من غد، وهو آيب،
وكان صوابا لو بكينا على أمس

وما زال هذا الجسم، مذ فارق الثرى،
على تعب، حتى أعيد إلى الرمس

ألم تر أيام الفتى، في عظاته،
بهمس تناجي، أو أدق من الهمس

توخت عواري الملوك بردها
جهارا، وآثار الأكارم بالطمس

ولم تترك العز القديم لفارس؛
ولم ترع حقا من فوارسها الحمس

أرتك، برغم الأنف، سيف ابن ظالم،
حمائله موصولة بفتى الحمس

وصار دم الديك المؤذن، سحرة،
لأهل المغاني حسوة لفم النمس

وما سرني أني ابن ساسان أغتدي
على الملك، في الإيوان، أصبح أو أمسي
(1/714)

عنوان القصيدة : تصدق على الطير الغوادي بشربة

تصدق على الطير الغوادي بشربة
من الماء، واعددها أحق من الإنس

فما جنسها جان عليك أذية،
بحال، إذا ما خفت من ذلك الجنس

لقد فرعتنا قدرة أزلية،
فعشنا، وعدنا راجعين إلى القنس

تذكرنا الأيام أمرا، فننطوي
عليه، زمانا، ثم لا بد أن تنسي

فلا تتعرض، في طريقك، ناظرا
نساء النصارى غاديات إلى الكنس
(1/715)

عنوان القصيدة : أيا ظبيات الإنس لست مناديا

أيا ظبيات الإنس لست مناديا
وحوشا، ولكن غانيات مع الإنس

يشبهن، في بعض المحاسن، ربربا،
وما هن بالسفع الخدود، ولا الخنس

تمسكن طيبا أم تمسكن حلية،
فإني رأيت النوع يلحق بالجنس

ولا خير في جون الذوائب عانس،
إذا لم يبت فوق الرحالة والعنس

ومن لا يجد حفظ التجارب لا يزل
على السن، غمرا، إن طول المدى ينسي
(1/716)

عنوان القصيدة : إذا حضرت عندي الجماعة أوحشت،

إذا حضرت عندي الجماعة أوحشت،
فما وحدتي إلا صحيفة إيناسي

طهارة مثلي في التباعد عنكم؛
وقربكم يجني همومي وأدناسي

وألقى إلي اللب عهدا حفظته،
وخالفته غير الملول ولا الناسي

وأعجب مني كيف أخطىء دائما،
على أنني من أعرف الناس بالناس

نصحتك يا أم البنات، فحاذري
وساوس ولاج الأساود، خناس

ولا تلبسي الحجلين بنتك، والبرى
لتشهد عرسا، واشغلنها بعرناس
(1/717)

عنوان القصيدة : خصاؤك خير من زواجك حرة،

خصاؤك خير من زواجك حرة،
فكيف إذا أصبحت زوجا لمومس

وإن كتاب المهر، فيما التمسته،
نظير كتاب الشاعر المتلمس

فلا تشهدن فيه الشهود، وألقه
إليهم، وعد كالعائر المتشمس

ولبسك ثوب السقم أحسن منظرا،
وأبهج من ثوب الغوي المنمس

وإنك إن تستعمل العقل لا يزل
مبيتك في ليل، بعقلك، مشمس
(1/718)

عنوان القصيدة : إذا صفت النفس اللجوج، فإنما

إذا صفت النفس اللجوج، فإنما
تعاني من الجثمان شر المحابس

وما لبس الإنسان أبهى من التقى،
وإن هو غالى في حسان الملابس

ويبدي لدنياه الفتى وجه ضاحك،
وما فتئت تبدي له وجه عابس

سرى ملك الأواب يحمل روحه
تنير، كما تجلو الدجى نار قابس

شباب وشيب، كالنبات، كثيرة،
فمن بين رطب يستباح ويابس

وخير بلاد الله ما كان خاليا
من الإنس، فاسكن في القفار البسابس
(1/719)

عنوان القصيدة : غدت أم دفر، وهي غير حميدة،

غدت أم دفر، وهي غير حميدة،
مغنية، عوادة في المجالس

تعود على من لم يمت بحمامه؛
وتعلي فقيرا عد بعض المفالس

وما نفس حسان الذي شاع جبنه،
بأسلم من نفس الكمي المخالس

فيا ليت أني لم أكن في برية،
وإلا فوحشيا بإحدى الأمالس

يسوف أزهار الربيع تعلة،
ويأمن في البيداء شر المجالس

ومن يسكن الأمصار لا يعدم الأذى
بإبليس، مشفوعا بمثل الأبالس

يساور أسدا من غواة مساور،
وطلس ذئاب من رجال الطيالس

متى ما تصب يوما طعاما لظالم،
فقم عنه، وافغر بعده فم قالس

وما جاوزت خيل، خوائل ألسا،
إلى الروم إلا بالشرور الأوالس

أدالس نفسي، ثم أظلم صحبتي،
إذا رمت خلا منهم لم يدالس
(1/720)

عنوان القصيدة : هي الدار، ما حالت لعمري عهودها،

هي الدار، ما حالت لعمري عهودها،
ولا افتقدت من زيها غير ناسها

فكم حلها من ضيغم في عرينه؛
وكم سكنتها ظبية في كناسها
(1/721)

عنوان القصيدة : إذا طلع النسران غارت ظعائن،

إذا طلع النسران غارت ظعائن،
وكان مراس القر شر مراس

وإن تبد، في الصبح، الثريا، فإنها
تيمم بالتسيار آل قراس

لو ان بني الدنيا، يد الدهر، مشيهم
على الزف، لم أعدده غير هراس

وما ظفرت أفراس قوم يحثها
فوارسها في عنجد وقراس

جسوم تنمت ثم عادت، فأصبحت
ضروبا، كزرع نابت وغراس

وما تركت بيض الزمان وسوده
كراسي عز، كلهن كراس

ولم يمنعوا، بالضرب والطعن، حادثا
أتى، دون أدراع لهم وتراس

تداعت بلفظ العجم أعراب مذحج،
وأعرب أهلا فارس وخراس

فإن ليوث الحتف نال افتراسها
ضراغم، من ليث وحي فراس

فيا أم دفر لا سلمت غوية،
عليك قراعي، دائبا، وضراسي

أتبغين مني، في المقال، تعصبا؛
وأي أذاة ما عصبت براسي؟

تسير بنا هذي الليالي، كأنها
سفائن بحر، ما لهن مراسي
(1/722)

عنوان القصيدة : ترومون، بالناموس، كسبا، فسعيكم،

ترومون، بالناموس، كسبا، فسعيكم،
إذا لاحت الأطماع، سعي نموس

وما وعظتكم ليلة بعد ليلة
ولا ضوء أقمار، بدت، وشموس

نوقر دنيانا لناس، وبعضنا
تبوأ منها، فوق ظهر شموس

فواها لأشباح لكم، غير أنها
تبدل، من أوطانها، برموس

وأعظم آثار الأنام، بقية،
تغيره أيامه بطموس
(1/723)

عنوان القصيدة : إرفع مجنك، أو ضع؛ للفتى قدر،

إرفع مجنك، أو ضع؛ للفتى قدر،
يلم بالنفس دون الدرع والترس

إن الرئاسة والريس، اللذان هما
أصل الحقود، فلا ترأس ولا ترس

كم عاذل جرسه في الليل فائدتي
به، كفائدة الحراس بالجرس

لا تودع السر مزمارا، فيعلنه
بجهله، بعد طول الصمت والخرس

فاز امرؤ باتت الأقدار تحرسه،
وإن مددت إليه كف محترس

أحسن إلى الناقة الوجناء تبعثها،
فيما تشاء، وأكرم عشرة الفرس

واردد عصاك عن السوداء، ماهنة،
وارفق بعبدك في المصطاف والقرس

والحي للأرض، إن يهلك فطعمتها،
وإن يعش يحي بعض الأربع الدرس

أم له أكلته، طالما بذلت
له مآكل من زرع ومغترس

تمسكت، بحبال العمر، مهجته،
والوقت بالمر يوهي قوة المرس

والدهر أنحى على ذي مارن أرج،
بطيبه، وعلى ذي مارن ورس

دنياك تضحي، إذا جادت، مذممة،
أدالت الضأن من ليث الشرى المرس

ما زال يفترس الأعناق، معتديا؛
فالآن أصبح فراسا كمفترس

هي العروس، أبانت عن سماجتها،
فلا يغرك منها ليلة العرس

واحذر مقال أناس كان منقبضا،
يلقى العفاة بوجه العابس الشرس
(1/724)

عنوان القصيدة : لعالم العلو فعل، لا خفاء به،

لعالم العلو فعل، لا خفاء به،
في عالم الأرض، من وحش ومن أنس

فالخنس الكنس الأفراد، خالقها
مدبر لاحتقار الخنس في الكنس

إنا، بعلم إلهي، كلنا دنس،
فكيف نخلو من الأقذار والدنس؟

فليت وشح الثريا لم تزن أفقا،
وقرطها فوق أذن الغرب لم ينس
(1/725)

عنوان القصيدة : والخنس الخمس، ما يخلو فتى ورع

والخنس الخمس، ما يخلو فتى ورع
من مارد، في ضمير الصدر، خناس

عداوة الحمق أعفى من صداقتهم،
فابعد من الناس تأمن شرة الناس

قد آنسوني بإيحاشي، إذا بعدوا،
وأوحشوني، في قرب، بإيناس

والشر طبع، وقد بثت غريزته،
مقسومة بين أنواع وأجناس

ذكرت لفظا، وأنسيت المراد به،
من قائليه، فأنت الذاكر الناسي

تخرص القوم في الأخبار، أو مسخوا،
فبدلوا، بعد إنس، جيل نسناس

تصعد الجوهر الصافي، وخلفنا،
في الأرض، كثرة أوساخ وأدناس
(1/726)

عنوان القصيدة : سمتك أمك دينارا وقد كذبت،

سمتك أمك دينارا وقد كذبت،
لو كنته، لم تكن حمال أدناس

ممزجا من دنايا، خالطت وسخا؛
مقسما بين أنواع وأجناس

زرت القبور، فما آنست من شبح؛
هيهات أوحش خل بعد إيناس

فعذ بربك من وسواس مشبهة،
خنساء، ترميك من جن بخناس

يا والي المصر والإقليم! هل حفظت
صنائع لك، أم كل امرىء ناسي؟

أودعت ضغنا، فلا تجحده مودعه؛
إن الأمانة لم ترفع من الناس
(1/727)

عنوان القصيدة : لله لطف خفي في بريته،

لله لطف خفي في بريته،
أعيا دواء المنايا كل نطيس

ما بال أشباح قوم، في الثرى، جعلت
لم تبق إلا حديثا في القراطيس؟
(1/728)

عنوان القصيدة : إن الجديدين قد جربت فعلهما

إن الجديدين قد جربت فعلهما
جنسين ضدين من نعم ومن بيس

حوادث الدهر ما تنفك غادية
على الأنام، بإلباس وتلبيس

ألوت بكسري، ولم تترك مرازبه،
وبالمناذر أودت، والقوابيس

زارت حسينا، وحست بالردى حسنا،
وواجهت آل عباس بتعبيس

الطاعنين، وغيث الركب منسكب،
إذا ازدهى الجري، أشباح الضغابيس

فرسان خيل، إذا خلوا أعنتها،
لا يمسكون حذارا بالقرابيس
(1/729)

عنوان القصيدة : ذهاب عيني صان الجسم، آونة،

ذهاب عيني صان الجسم، آونة،
عن التطرح في البيد الأماليس

وأن أبيت سمير الكدر في بلد،
تطوى فلاه بتهجير وتغليس

أهوى الحياة، وحسبي، من معائبها،
أني أعيش بتمويه وتدليس

نطالب الدهر بالأحرار، وهو لنا
مبين عذرين: إفلاس وتفليس

فاكتم حديثك، لا يشعر به أحد
من رهط جبريل، أو من رهط إبليس

وقد علمت، وغيري، عن مشاهدة،
أن العلا إلف قوم، في الوغى، ليس

ويوم جيران أنسي، في سماجته،
على الخيار، وأيام الدياليس
(1/730)

عنوان القصيدة : إن الجديدين ما رثا ولا خلقا،

إن الجديدين ما رثا ولا خلقا،
ولم يدوما على نعمى ولا بوس

قد أنذر، المنذرين، الحتف، وافترسا
الفرسان، واقتبسا نيران قابوس
(1/731)

عنوان القصيدة : تعالي قدرة، وخفوت جرس،

تعالي قدرة، وخفوت جرس،
أزالا عنك حرسا بعد حرس

أرى خرسا، من الأيام، وافت
بكر لم يكن من ذات خرس

وأشهد أنني غاو جهول،
وإن بالغت في بحث ودرس

يجاد ثرى، وأجعل فيه غرسا،
فيفقد ساعدي، ويقوم غرسي

وجدنا ذاهب الفتيين أفنى
ملوك الأرض من عرب وفرس

وما البران مثلهما، ولكن
هما الأسدان يبتغيان فرسي

سيلقى كل من حذر، المنايا،
فضع ثقليك من درع وترس

لنا رب، وليس له نظير،
يسير أمره جبلا، ويرسي

تظل الشمس ماهنة لديه،
فما بلقيس أم ما ست برس!

قضاء خط، ما الأقلام فيه
بمعملة، ولم يحفظ بطرس

غذا العرسان، بابنهما، عدوا،
أقل أذية منه ابن عرس

لقد ألقاك، في تعب وهم،
وليد جاء بين دم وغرس

وما الفتيان، إلا مثل نام
من الفتيان، تحت ثرى وكرس

تشابهت الخطوب، فما تناءت
حريرة لابس وقميص برس

وما غذي الأمير، كما رعاه
فنيق الشول من سلم وشرس

كأن الشدو، في الأعراس، نوح،
وأصوات النوادب لهو عرس

أنامك، أيها الدنيا، ثمار،
فما تبقى على ومد وقرس

ولو بقيت لأدركها مزيل،
بريب الدهر، من عجم وضرس

وليس ابن الزبير صحيح رأي،
إذا ما ناب عن مدر بورس
(1/732)

عنوان القصيدة : ثلاث مراتب: ملك رفيع،

ثلاث مراتب: ملك رفيع،
وإنسان، وجيل غير إنس

فإن فعل الفتى خيرا، تعالى
إلى قنس الملائك، خير قنس

وإن خفضته همته، تهاوى
إلى جنس البهائم، شر جنس
(1/733)

عنوان القصيدة : كأن منجم الأقوام أعمى

كأن منجم الأقوام أعمى
لديه الصحف يقرؤها بلمس

لقد طال العناء، فكم يعاني
سطورا عاد كاتبها بطمس

دعا موسى فزال، وقام عيسى،
وجاء محمد بصلاة خمس

وقيل يجيء دين غير هذا،
وأودى الناس بين غد وأمس

ومن لي أن يعود الدين غضا،
فينقع من تنسك، بعد خمس؟

ومهما كان، في دنياك، أمر،
فما تخليك من قمر وشمس

وآخرها بأولها شبيه،
وتصبح في عجائبها، وتمسي

قدوم أصاغر، ورحيل شيب،
وهجرة منزل، وحلول رمس

لحاها الله دارا ما تداري
بمثل المين، في لجج وقمس

إذا قلت المحال رفعت صوتي؛
وإن قلت اليقين أطلت همسي
(1/734)

عنوان القصيدة : سجايا، كلها غدر وخبث،

سجايا، كلها غدر وخبث،
توارثها أناس عن أناس

يهاجر، غابه، الضرغام، كيما
ينازع ظبي رمل في كناس

وتقبح، بعد أهليها، المغاني،
كقبح غيوبهم بعد الإناس

يراد بك الجميل، على اقتسار،
وتذكر بالوفاء وأنت ناسي

وحملت الذنوب قرا ضعيف،
وسرت بهن في طرق التناسي

يفارق، شهلة، كهل وشرخ،
فواسي بالتشابه والجناس

وما أرضاك رأي من دريد،
غداة يروم قربا من خناس
(1/735)

عنوان القصيدة : أمذهبة التراس لرد كيد،

أمذهبة التراس لرد كيد،
صروف الدهر مذهبة التراس

وكيف أروم، في أدب وفهم،
دراسا، والمآل هو اندراسي!

نعم، للعضد ربتني مليكي،
وكان بحكمة منه اغتراسي

أقام الملك حراسا عليه،
وما تنفى الحوادث باحتراس

كأنا، في السفائن، عائمات،
وعند الموت ألقيت المراسي

تخلف بعدنا جيل ونجم،
فأزهر شائم، وأشم راسي

فرار من مهاريس المنايا،
بأقدام يطأن على هراس

فكم قارن من رأس برجل؛
وكم ألحقن من قدم براس

فقدم من تأخر في العطايا،
وأخر من تقدم في المراس

فنحن، وما فراستنا بمين،
كلفظ الدارمي أبي فراس

إذا أتهمت في أيام قيظ،
فعد الناجيات إلى قراس

أذود عن الفرائس ضاريات،
وأعلم أن غايتها افتراسي

وقد يغنى ابن آدم، وهو حر،
بلا فرس، يعد، ولا فراس

بيثرب حفرة خرست، ونادى
مغيبها، فأسمع ذا خراس
(1/736)

عنوان القصيدة : رآني، في الكرى، رجل كأني،

رآني، في الكرى، رجل كأني،
من الذهب، اتخذت غشاء راسي

قلنسوة، خصصت بها، نضارا،
كهرمز أو كملك أولي خراس

فقلت معبرا: ذهب ذهابي،
وتلك نباهة لي في اندراسي

نهيتك أن تعرض بنت قيل،
تقيل في الذوابل والتراس

كأن مغارس اللثتين فجر،
يعل بماء عالية الغراس

كأن سبيئة في الرأس، منها،
ببيت فم سبيئة بيت راس

وروق، كالهبا وأقل، ملقى
على شوك القتاد، أو الهراس

تنزل كاحتلاب الدر، ضاقت
مسالكه، فأتعب في المراس

رضيت به على مضض، لعلمي
بأن فرائسي تجني افتراسي

ومن لأخيك، لو يحدو ركابا،
بأفراس يطأن على القراس؟

أقمت، وكان بعض الحزم، يوما
لركب السفن أن تلقي المراسي

جعلتك حارسي، فبغيت كيدي،
وهمك، حين أهجع، في احتراسي

كراسي الهضب طيش في رجال،
ألظوا بالأسرة والكراسي
(1/737)

عنوان القصيدة : حمى ثلاث في حميا علة

حمى ثلاث في حميا علة
خير لنفسك من ثلاثة أكؤس

لا تشربن الخمر، فهي غوية،
ساقت بأنعمها طويل الأبؤس

عجبا لنا ولمن مضى، أقدامنا
يمشين فوق جسومهم والأرؤس

ولسوف يفعله بنا من بعدنا؛
إن المنون سهامها في الأقؤس

راس الفتى زمنا، وراس حمامه،
فغدا الرئيس كأنه لم يرأس
(1/738)

عنوان القصيدة : غضب الأمير من الملام، وهل ترى

غضب الأمير من الملام، وهل ترى
أحدا يفوز بعرضه لم يدنس؟

أنا جاهل، إلا بأمر واحد،
ما عالمي هذا بأهل تأنس

فتوقهم من أسود، أو أبيض،
أو أسمر ما بين ذين مجنس

والعنس، تعتق من أذاك، أسر من
غر العواتق، والغواني العنس

إن الكرى في العين يحمد، والكرى
عند البرى، كمد الحسان الأنس

أما الجواري كنسا، فيفتنني،
فمتى لحاقي بالجواري الكنس؟

والخلق غير الخلق، كم أنف اللأى
من صيد ضارية، بأنف أخنس
(1/739)

عنوان القصيدة : أنسيت حق الله أم أهملته،

أنسيت حق الله أم أهملته،
شر من الناسي هو المتناسي

نبغي الطهارة في الحياة، وإنما
أجسادنا جمل من الأدناس

سبحان جامعها إلى غبرائها،
في حيز الأنواع والأجناس

إن صح عقلك، فالتفرد نعمة،
ونوى الأوانس غاية الإيناس

أبلست من وسواس حلي، خلته
إبليس، وسوس في صدور الناس

ما شمت من شماء قبل، وهل نأت
خنساء عن شيطانها الخناس؟

أو لا، وأله العرس، عن غزل لها،
بالغزل، فهي شقيقة العرناس

زيدت بها ألف ونون، إن من
فرس الرقاب نطقت بالفرناس

يرمي الضراء بسيده، متختلا،
كيما يصيد له ربيب كناس

نسخ المعاشر، فالغضنفر ثعلب
في لؤمه، والناس كالنسناس

وتفكرت نفس اللبيب، وقد رأت،
أشخوص جن أم شخوص أناس

عرب وعجم دائلون، وكلنا
في الظلم أهل تشابه وجناس

فلقيت من زيد وعمرو مثل ما
لاقيت من ذنك ومن أشناس
(1/740)

عنوان القصيدة : لا ذنب للدنيا، فكيف نلومها؟

لا ذنب للدنيا، فكيف نلومها؟
واللوم يلحقني وأهل نحاسي

عنب وخمر، في الإناء، وشارب،
فمن الملوم: أعاصر أم حاس؟
(1/741)

عنوان القصيدة : قد يرفع الله الوضيع بنكتة،

قد يرفع الله الوضيع بنكتة،
كالنقع زار معاطسا بملاطس

فاذهب لشأنك في الأمور، ولا تبت
كالنكس يجنح من حذار العاطس
(1/742)

عنوان القصيدة : لا ترقدوا فوق الرحال، فإنما

لا ترقدوا فوق الرحال، فإنما
ترمى النجوم بغير طرف الناعس

ولرب جد مكثر، أبناؤه
يبغون عيشهم بجد تاعس

لم يدع حظي يا لسعد في الوغى،
بل صاح في الأيام يا لمقاعس

للموت حد، لا يقرب حينه
بصدور بيض، أو صدور مداعس
(1/743)

عنوان القصيدة : قد فاضت الدنيا، بأدناسها،

قد فاضت الدنيا، بأدناسها،
على براياها وأجناسها

والشر في العالم، حتى التي
مكسبها من فضل عرناسها

وكل حي فوقها ظالم،
وما بها أظلم من ناسها
(1/744)

عنوان القصيدة : ارتاحت النفس بتطهيرها؛

ارتاحت النفس بتطهيرها؛
وربها قاض بتدنيسها

إن كانت الدنيا عروسا، ترى،
فلتنصرف عنك بتعنيسها

كالغول غالتك بتلوينها،
بين تقديها وتبنيسها

كم آنستني، بعد إيحاشها،
وأوحشتني، بعد تأنيسها

ضعيفها مثل فرا نيسب،
فر، حذارا، من فرانيسها

يكفيك طعم، جنسه واحد،
أطعمة ضرت بتجنيسها

والثوب في أرضك من وخشها،
يغنيك عن أثواب تنيسها

كم من عرا ناس كسا أهله
نسوتهم برس عرانيسها
(1/745)

عنوان القصيدة : بنت نصارى، نزلت من ذرى

بنت نصارى، نزلت من ذرى
عال إلى قبر وناووس

في حلل غبر، وكم أشبهت
ثيابها حلة طاووس
(1/746)

عنوان القصيدة : أيها الرجل، إنما أنت ذئب

أيها الرجل، إنما أنت ذئب
في ذئاب من المعاشر طلس

حقك الآن، إن قلست مداما،
أن تداوى من الخمار بقلس

شهد اللب: أن ما أفسد، المعـ
ـقول، أمر إمر، بغور وجلس

تذر الحازم الحصيف من القو
م، غويا، كأنه حلف ألس

وإذا لم تنل يداك اغتصابي،
رامتا بالخداع كيدي، وخلسي

لست حلف المدام، بل حلس بيت
مثل ميت قد زايل النضو حلسي

كيف للجسم أن يكون، إذا أبـ
ـلس إلفي العقاب، إحراق بلس؟

ما لنفسي بين النفوس معنا
ة، إذا لم تفز بطوق وسلس

لو ينادى، في كل سوق، عليها،
ما اشتراها أخو رشاد بفلس

قدر يسمن الحصاة، فتدعى
جبلا، أو يذيب رضوى بهلس

كيف تهديك، للخفيات، عين،
لا ترى الآل، في مهامه ملس؟
(1/747)

عنوان القصيدة : قال قوم، ولا أدين بما قالوه:

قال قوم، ولا أدين بما قالوه:
إن ابن آدم كابن عرس

جهل الناس ما أبوه، على الدهـ
ـر، ولكنه مسمى بحرس

في حديث رواه قوم لقوم،
رهن طرس مستنسخ بعد طرس
(1/748)

عنوان القصيدة : أم دفر جزيت شرا، فديا

أم دفر جزيت شرا، فديا
نك يغدو كالضيغم الهماس

أقرضينا في المحل مدا بصاع،
واتركينا من فرط هذا الشماس

أتضحى بالهم، أو أتمسى،
وتقضى من الخطوب التماسي

مفنيا، بين ليلتين، زماني،
ليلة طلقة وأخرى عماس

جهلت هرمس الغيوم، وما تنـ
ـجم إلا عن جرية الهرماس

يقدر الله أن ترى كفر طاب،
حولها العاصي أو المياس

زعموا أنني سأرجع شرخا،
كيف لي، كيف لي، وذاك التماسي؟

وأزور الجنان أحبر فيها،
بعد طول الهمود في الأرماس

وتزول العيون عني، إذا حم،
بعين الحياة، ثم، انغماسي

أيما طارق أصابك، يا طا
رق، حتى مساك للغي ماسي؟

ضاع دين الداعي، فرحت تروم
الدين عند القسيس والشماس

أتهد الإنجيل، في يوم كنس،
بعد حفظ الأسباع والأخماس؟

هاهنا ما تريد، قد ظهر الأمـ
ـر الذي كان، قبل، في الديماس
(1/749)

عنوان القصيدة : طاعم أنت، وارد عذب ماء،

طاعم أنت، وارد عذب ماء،
معرس بالفتاة، حاذ، كاسي

فاتق الله، لا تؤمن ما يقـ
ـبح من ريبة، ومن شرب كاسي
(1/750)

عنوان القصيدة : ظلم مستضعف، وأخذ مكوس،

ظلم مستضعف، وأخذ مكوس،
وحياة في عالم منكوس

جل رب الأنام، زيد كعمرو،
وأخو البر ليس بالموكوس

وكذا الجمر، مثله الرجم، قد ميـ
ـز بلفظ مغير، معكوس
(1/751)

عنوان القصيدة : غنيت في شرخك، أذكى من قبس،

غنيت في شرخك، أذكى من قبس،
وكنت بحرا ثم أصبحت يبس

أما تراني في الزمان، محتبس،
أعمارنا تعجز عما يقتبس

تضيق أن يكشف فيها ما التبس،
وهي قصيرات كآيات عبس

لو قبل النصح لساني ما نبس
-
(1/752)

عنوان القصيدة : أف لما نحن فيه من عنت،

أف لما نحن فيه من عنت،
فكلنا في تحيل ودلس

ما النحو والشعر والكلام، وما
مرقش، والمسيب بن علس

طالت على ساهر دجنته،
والصبح ناء، فمن لنا بعلس؟

مثل الذئاب المطلسون، وإن
لاقوك بيضا، وفي السراح طلس

يقنعني بلسن يمارس لي،
فإن أتتني حلاوة، فبلس

فلس ما اخترت، إن أروح من
يسار قارون، عفة وفلس

يدنو إليك الفتى لحاجته،
حتى إذا نال ما أراد ملس

والسلس، في الأذن، غير مجتلب
زينا، وكم زان في اليدين سلس

لا تك ثقلا على جليسك في الـ
ـقوم، فكم آكل ثنى، فقلس

إن كنت ذا الألس، فابعدن، ولا
يخفى على الناس من جنى وألس

وإن رزقت النهى، فأنت على الـ
ـأصحاب حلي، تنازعوه، خلس

واجلس بحيث انتهيت متييا،
فما يبالي الكريم أين جلس
(1/753)

عنوان القصيدة : لقد نأش الأقوام، في الدهر، مخلصا،

لقد نأش الأقوام، في الدهر، مخلصا،
وعادوا بلا نجح، فكيف تنوش؟

وآدم ولى، عن بنيه، بحسرة،
وودع شيث أهله، وأنوش
(1/754)

عنوان القصيدة : خذي من رزق ربك غير بسل،

خذي من رزق ربك غير بسل،
كما أخذت من المرعى الوحوش

وحلي مثلهن البر، حتى
تلاقين المنون، وهن حوش
(1/755)

عنوان القصيدة : أرى حسن البقاء لمن يرجي

أرى حسن البقاء لمن يرجي
فلاحا، أو به رجل يعيش

وما أمدي، ولا أملي بسام
إلى نجح يكون، فكم أعيش؟
(1/756)

عنوان القصيدة : لا خير من بعد خمسين انقضت كملا

لا خير من بعد خمسين انقضت كملا
في أن تمارس أمراضا وأرعاشا

وقد يعيش الفتى، حتى يقال له:
ما مات، عند لقاء الموت، بل عاشا
(1/757)

عنوان القصيدة : بشاشة أيام مضت وشبيبة،

بشاشة أيام مضت وشبيبة،
بشاشة، خانت أهلها، وبشاش

وما زال هذا الدهر يثني جوامحا
بلجم، ويثني مقرما بخشاش

ويرسل صقرا، للمنون، مسلطا،
فيظفر من أبطالنا بخشاش

يصيب أخا النبل الصياب، ويعتدي
لدى الطعن في الهيجا، بذات رشاش

لعمري لقد نادى، وإن كان صامتا:
مكثتم طويلا، فاظعنوا بغشاش
(1/758)

عنوان القصيدة : إن الطبيب وذا التنجيم ما فتئا

إن الطبيب وذا التنجيم ما فتئا
مشهرين، بتقويم وكناش

يعللان، وفي التعليل مأربة،
ويستميلان قلب المترف الناشي
(1/759)

عنوان القصيدة : أنعش في السماء، وذاك أمر

أنعش في السماء، وذاك أمر
يدل على هلاك بنات نعش

ألم يتبينوا الخطب الموارى،
بجهل، أم قضاء الله يعشي؟
(1/760)

عنوان القصيدة : ألم تر طيئا وبني كلاب،

ألم تر طيئا وبني كلاب،
سموا لبلاد غزة، والعريش

ولو قدروا على الطير الغوادي،
لما نهضت إلى وكر بريش

إذا آتاك هذا الدهر ملكا،
فما لك من أقذ ولا مريش

يجوز كون راعي الضأن قيلا،
وأن تدعى الخلافة في الحريش
(1/761)

عنوان القصيدة : ركوب النعش وافى بانتعاش،

ركوب النعش وافى بانتعاش،
أراح من التعثر رجل عاش

ألم تعجب من الشيخ المعنى،
يقوم على انحناء وارتعاش

يكون عن الصلاة له قعود؛
ويمشي بالمفاوز للمعاش
(1/762)

عنوان القصيدة : تنكر صالح، فضباب قيس،

تنكر صالح، فضباب قيس،
ضباب، يتقين من احتراش

فقد ظعنوا، وما زجروا بصوت،
فيذعرهم، ولا طعنوا براش

لضربة فارس، في يوم حرب،
تطير الروح منك مع الفراش

أخف عليك من سقم طويل،
وموت، بعد ذاك، على الفراش

وحتف مثل حتف أبي ذؤيب،
ونكز مثل نكز أبي خراش

أرانا في مضللة، ويأبى
ردى الإنسان رشوة كل راش

أسود الدهر تفرس كل حي،
ونحن الآن أجر في احتراش

غدا الخصمان يجتذبان أمرا،
فقل ما شئت في كلبي هراش

كأثمار، وما اقترشت ذنوبا،
وأرماح التنازع في اقتراش

فطورا ينسبون إلى معد؛
وطورا ينسبون إلى إراش
(1/763)

عنوان القصيدة : أوقدت نارا بافتكارك أظهرت

أوقدت نارا بافتكارك أظهرت
نهجا، وأنت على سناها عاش

متكهن، ومنجم، ومعزم،
وجميع ذاك تحيل لمعاش

قد أرعشت يد سائل من كبرة،
ولنائل بسطت على الإرعاش
(1/764)

عنوان القصيدة : ما أنا بالواغل، يوما، على الـ

ما أنا بالواغل، يوما، على الـ
ـشرب، ولا مثلي بالوارش

لا أعرش الجفر ولا النخل، في الدنـ
ـيا، وما تبقى يد العارش

لست نسيبا لقريش، ولا
أتبع إثر الرجل القارش

والنسل فرش لهموم الفتى؛
والعقل مسلوب من الفارش

لولا أبو الضب وأجداده،
لم يرتقب كيدا من الحارش

فاجعل حذائي خشبا، إنني
أريد إبقاء على الدارش

كان أديما لمجس الأذى،
يلتمس الرزق مع الجارش
(1/765)

عنوان القصيدة : خمسون قد عشتها، فلا تعش،

خمسون قد عشتها، فلا تعش،
والنعش لفظ من قولك انتعش

والموت خير لمن تأمله
من عمر جاري اللعاب، مرتعش

لا يقرأ السطر بالنهار، وقد
كان يجلي كالصقر ثم عشي
(1/766)

عنوان القصيدة : لم يكن لي عرش، فيثلم عرشي،

لم يكن لي عرش، فيثلم عرشي،
كم جروح جرحتها ذات أرش

مقنعي، في الزمان، ستري ودفني،
من لباس راق العيون وفرش

قد شربت المياه بالخزف الوخـ
ـش، غني عن محكمات بجرش

وتغنيت في الأمور، فنابت
قدمي عن ركوب دهم وبرش

أم دفر! إني هويتك جدا،
أي ضب تركت من غير حرش!

خففي الهمز، في النوائب، عني،
واحمليني على قراءة ورش
(1/767)

عنوان القصيدة : ما بال رأسك لا تبش بلونه

ما بال رأسك لا تبش بلونه
عين، وبات بكل ذي نظر يبش

يمسي، كبعض الروم، أبيض باردا،
ولقد يكون كأنه بعض الحبش
(1/768)

عنوان القصيدة : إنصح، فإن النصح للمرء مثـ

إنصح، فإن النصح للمرء مثـ
ـل الغيث، أروى بوابل وبغش

وراقب الله أن تغش، فقد
يفسد رأي اللبيب حين يغش
(1/769)

عنوان القصيدة : تزوجتها، وهي، فيما تظن

تزوجتها، وهي، فيما تظن
شمس الضحى، بأواق، ونش

ينوش بها القلب أوطاره،
فليت مآربه لم تنش

عروسك أفعى، فهب قربها،
وخف من سليلك، فهو الحنش

تنشى الفتى بلذيذ المدام،
فكان الخمار عقيب التنش

إذا لم يطيبك حسن الثناء،
فلا خير في مسك قوم ينش

لعمري، لقد أمن العائذون،
وعونش ذو بغضة، فاعتنش

فيا قس وقع برزق الخطيـ
ـب، وانظر بمسجدنا يا منش
(1/770)

عنوان القصيدة : صوفية، شهدت، للعقل، نسبتهم،

صوفية، شهدت، للعقل، نسبتهم،
بأنهم ضأن صوف، نطحها يقص

لا ترقصن مهيرات مكرمة،
فللمهارى، قديما، يعرف الرقص

ولا يبينن: أفي أعناقها غيد،
لمن تأمل، أم أزرى بها الوقص

تواجد القوم من نسك، بزعمهم،
والله يشهد ما زادوا، كما نقصوا

لا نال خيرا فتى أمست أنامله
مداري السرح، موصولا بها العقص
(1/771)

عنوان القصيدة : غنينا في الحياة ذوي اضطرار،

غنينا في الحياة ذوي اضطرار،
كطير السجن أعوزها الخلاص

تصيب القوم، من نوب الليالي،
سهام، لا تنهنهها الدلاص

فهل في الأرض من فرج لحر،
تزجى في مطالبه القلاص؟
(1/772)

عنوان القصيدة : أخو الحرب كالوافر الدائري،

أخو الحرب كالوافر الدائري،
أعضب في الخطب أو أعقص

يرى كامل سالمه كاملا
فيخزل، بالدهر، أو يوقص

ومن لك بالعيش في غرة،
تظل مطاياك لا ترقص؟

وإنك مقتضب الشعر، لا
يزاد بحال، ولا ينقص
(1/773)

عنوان القصيدة : سواء على هذا الحمام أضيغما

سواء على هذا الحمام أضيغما
أزار المنايا، أم توفى بها درصا

فإن تتركوا الموت الطبيعي يأتكم،
ولم تستعينوا لا حساما ولا خرصا

وكان لكم حرص على العيش بين،
فما لكم حمتم، على ضده، حرصا؟
(1/774)

عنوان القصيدة : إذا قص آثاري الغواة ليحتذوا

إذا قص آثاري الغواة ليحتذوا
عليها، فودي أن أكون قصيصا

من الطير، أو نبتا بأرض مضلة،
وإلا فظبيا، في الظباء، حصيصا

وكم ملك، في الأرض، لاقى خصاصة،
وكان، بإكرام العفاة، خصيصا

إليك، فإني قد أقامت ركائبي
لأرفع سيرا، للحمام، نصيصا
(1/775)

عنوان القصيدة : غدا الحق في دار، تحرز أهلها

غدا الحق في دار، تحرز أهلها
وطفت بهم، كالسارق المتلصص

فقالوا ألا اذهب! ما لمثلك عندنا
مقيل، وحاذر من يقين مفصص

ألم ترنا رحنا مع الطير بالهدى،
وأنت طريح، ذو جناح مقصص؟

إذا شهر الإنسان بالدين لم تكن
له رتبة المستأنس، المتخصص

فطبعك سلطان، لعقلك، غالب،
تداوله أهواؤه بالتشصص

سقيت شرابا لم تهنأ ببرده،
فعنيت، من بعد الصدى، بالتغصص
(1/776)

عنوان القصيدة : تضاعف همي أن أتتني منيتي،

تضاعف همي أن أتتني منيتي،
ولم تقض حاجي بالمطايا الرواقص

وما عالمي، إن عشت فيه، بزائد،
ولا هو، إن ألقيت منه، بناقص
(1/777)

عنوان القصيدة : تكذب قوم يستعيرون سؤددا،

تكذب قوم يستعيرون سؤددا،
وتلك سجايا للنفوس النواقص

إذا مت لم أحفل بما قال عائبي؛
وهل ضر تربا رميه بالمشاقص؟
(1/778)

عنوان القصيدة : وقعنا، في الحياة، بلا اختيار،

وقعنا، في الحياة، بلا اختيار،
وخالقنا يعجل بالخلاص

ركبنا فوق أكتاد الليالي؛
فواها، ما أخبك من قلاص!

ونبل الدهر تنفذ كل ترس،
وتسلك بين أثناء الدلاص

فهون ما أتيح من الرزايا،
وما لاقيت من لص ولاص
(1/779)

عنوان القصيدة : لقد حرصوا على الدنيا، فبادوا

لقد حرصوا على الدنيا، فبادوا
فلا تك، في الحياة، من الحراص

وأودعهم، على كره، ثراهم؛
فأرض القوم خالية العراص

تصدق من أتاك بغير صدق،
وما أولى أمينك باختراص

وليس أخوك إلا ليث غاب،
يسور إلى افتراسك بافتراص
(1/780)

عنوان القصيدة : قد عمنا الغش، وأزرى بنا

قد عمنا الغش، وأزرى بنا
في زمن أعوز فيه الخصوص

إن نصح السلطان في أمره،
رأى ذوي النصح بعين الشصوص

وكل من فوق الثرى خائن،
حتى عدول المصر مثل اللصوص
(1/781)

عنوان القصيدة : يكاد المشيب ينادي الغوي:

يكاد المشيب ينادي الغوي:
ويحك أتعبتني بالمقص

وتزعم أنك فيما فعلت،
على أثر، من رشيد، تقص

وهل تلك من شيم الراشدين؟
وما زاد في كل حال نقص

ويا ناظرا في نصول الخضاب،
شغلك عن لمم أو عقص

إذا ستر الناس عنك الأمور،
فلا تك عن أمرهم ذا تقص
(1/782)

عنوان القصيدة : ظمئت إلى ماء الشباب، ولم يزل

ظمئت إلى ماء الشباب، ولم يزل
يغور على طول المدى ويغيض

تراه مع الإخوان لا تستطيعه؛
حبيب متى يبعد، فأنت بغيض
(1/783)

عنوان القصيدة : قد رضت نفسي، حتى ذل جامحها،

قد رضت نفسي، حتى ذل جامحها،
فما أصاحب صعب النفس، ما ريضا

يا ألسنا كسيوف الهند خلقتها،
ما لي رأيتك أشبهت المقاريضا؟

إن الغمود إذا سلت صوارمها،
قلن اليقين، وألغين المعاريضا
(1/784)

عنوان القصيدة : بعض الرجال، كقبر الميت، تمنحه

بعض الرجال، كقبر الميت، تمنحه
أعز شيء، ولا يعطيك تعويضا

والسمح في العدم مثل الصخر في ديم،
يخضر شيئا، ولا يسطيع ترويضا

قوض خياما على الدنيا، فإن بها
خلائقا، أوجبت للحر تقويضا

وخذ لنفسك، من عمر تضيعه،
جزءا، ولا ترسلن الأمر تفويضا

خصتك نخلة أرض أطعمتك جنى،
فاجعل لها دون نخل القوم تحويضا
(1/785)

عنوان القصيدة : بئس الشهادة، إن سألت، شهادة،

بئس الشهادة، إن سألت، شهادة،
يرجو الملاطف قرضها وقراضها

ولشر أصحاب الرجال عصابة
تعطيك دون ثيابها أعراضها

إن الليالي ما تصرم عنهم،
إلا لتبلغ فيهم أغراضها

أوما رأيت جنائزا محمولة،
تمشي الغواة أمامها وعراضها

تبغي من الآمال ذلة مسعف،
تلك المصاعب أتعبت من راضها

بكر الطبيب على الدواء، وللردى،
كأس، تعم صحاحها ومراضها
(1/786)

عنوان القصيدة : لا أسأل المرء قرضا من شهادته،

لا أسأل المرء قرضا من شهادته،
ولا أروح على شيبي بمقراض

إذا غدوت ببطن الأرض مضطجعا،
فثم أفقد أوصابي وأمراضي

تيمموا بترابي، عل فعلكم،
بعد الهمود، يوافيني بأغراضي

وإن جعلت بحكم الله في خزف،
يقضي الطهور، فإني شاكر راض

جواهر ألفتها قدرة عجب،
وزايلتها، فصارت مثل أعراض
(1/787)

عنوان القصيدة : أما والله لو أني تقي،

أما والله لو أني تقي،
لما آخيت مثلك، وهو قاض

ولكن بت شرا منك فعلا،
فأغنيت الوداد عن التقاضي

فلا تنقض حبال العهد مني،
فما تخشى، لدي، من انتقاضي
(1/788)

عنوان القصيدة : رياضك غير دائمة، فروضي،

رياضك غير دائمة، فروضي،
نوافل بعد إحكام الفروض

أقارضك الشهادة، غير بر،
كلانا طاح في تلك القروض

وما يأتيك بالأغراض خل،
ولا شد الرواحل بالغروض

وجسم المرء للأعراض ربع،
فهل زكاه تزكية العروض؟

مغانيه محيلات المعاني،
كبيت الشعر قطع بالعروض
(1/789)

عنوان القصيدة : ما يشأ ربك يفعل قادرا،

ما يشأ ربك يفعل قادرا،
جل عن كل مقال واعتراض

قد تجمعنا على غير هدى،
وتفرقنا على غير تراض

وتقارضنا شهادات التقى،
ثم صرنا لزوال وانقراض

واستعارت صحة أجسامنا،
واستعانت بمودات مراض
(1/790)

عنوان القصيدة : أوف ديوني، وخل أقراضي،

أوف ديوني، وخل أقراضي،
مثلك لا يهتدي لأغراضي

ما لبني آدم غدوا أمما،
لهم عروض بغير أعراض؟

كم رجل ماطلت منيته،
قليل مال كثير أمراض

وهو بدنياه مولع كلف،
يقنع، من صيدها، بمعراض

حلت، نحاس الناموس، فضة شيـ
ـب لك، حلت حديد مقراض

لم ترض ذاك الفتاة عنك، ولا
ربك، فيما فعلته، راض

قصا وخضبا لأعين لمح،
ولم يزدهن غير إعراض
(1/791)

عنوان القصيدة : إنما المرء نطفة، ومداه

إنما المرء نطفة، ومداه
خطفة، ليس عطفة حين يمضي

وكأن الأنام سرح حسام،
يتسلى بخلة بعد حمض

صاح! إن جال في الحوادث فكري،
صاح يا للأسى ينفر غمضي!

إن تراعوا، من المراعاة، ربا
لا تراعوا، بالروع، من ذات رمض
(1/792)

عنوان القصيدة : أعبد الله، لا تظاهر لمن جا

أعبد الله، لا تظاهر لمن جا
ورت، يوما، بسنة أو برفض

رب خفض أتاك من بعد بأسا
ء، وبؤس لقيته غب خفض

قد نفضت السهام أبغي المقاييـ
ـس، فلم يثبت الرمية نفضي

أيها الناظرون! هذا قضاء،
هل علمتم إلى م أصبح يفضي؟
(1/793)

عنوان القصيدة : أرى جوهرا حل فيه عرض،

أرى جوهرا حل فيه عرض،
تبارك خالقه ما الغرض؟

إذا راض، في نسك، قلبه،
غدا، وهو صعب، كأن لم يرض

يداوى المريض، كيما يصح،
وهل صحة الجسم إلا مرض؟

فلا تتركن ورعا في الحياة،
وأد، إلى ربك، المفترض

فكم ملك شيد المكرمات،
ونال بها الصيت، ثم انقرض
(1/794)

عنوان القصيدة : غدوت أسيرا، في الزمان، كأنني

غدوت أسيرا، في الزمان، كأنني
عروض طويل، قبضها ليس يبسط

وإن كنت، في بعض الحكومة، قاسطا،
فغيري، من هذي البرية، أقسط

وأوتاد أبيات من الشعر حزته،
كأوتاد بيت الشعر حين توسط
(1/795)

عنوان القصيدة : غدت، من تميم، أسرة فوق أرضها،

غدت، من تميم، أسرة فوق أرضها،
وحاجبها تحت الثرى، ولقيطها

لعمري! لقد أضحت فوارس منهم،
كأن لم يكن مروتها ووقيطها

فقد بدلوا أجداثهم من سروجهم،
فأنبت روضا طلها وسقيطها
(1/796)

عنوان القصيدة : أين امرؤ القيس والعذارى،

أين امرؤ القيس والعذارى،
إذ مال، من تحته، الغبيط

له كميتان: ذات كأس
تزبد، والسابح الربيط

يباكر الصيد بالمذاكي،
فيأنس الموحش الهبيط

استنبط العرب في الموامي،
بعدك، واستعرب النبيط

كأن دنياك ماء حوض
آخره آجن خبيط

والقوت فيها لنا مباح
لو أنه، من دم، عبيط
(1/797)

عنوان القصيدة : إذا قلت فوائدنا جفينا،

إذا قلت فوائدنا جفينا،
بذاك يزم أينقه الخليط

ولم أوثر لمصباحي خمودا،
ولكن خان، موقده، السليط
(1/798)

عنوان القصيدة : تنوط بنا الحوادث كل ثقل،

تنوط بنا الحوادث كل ثقل،
ورب الناس يصرف ما تنوط

وليس بحانط رمثي بأرض،
إذا ما قارن الكفن الحنوط

ولم أقنط لسوء الفعل مني،
وحق لمثل فاعلها القنوط
(1/799)

عنوان القصيدة : إذا انفرد الفتى أمنت عليه

إذا انفرد الفتى أمنت عليه
دنايا، ليس يؤمنها الخلاط

فلا كذب يقال، ولا نميم،
ولا غلط يخاف، ولا غلاط

وكم نهض امرؤ من بين قوم،
وفي هاديه، من خزي، علاط
(1/800)

عنوان القصيدة : وجدت الناس عمهم سقوط،

وجدت الناس عمهم سقوط،
وكل الخيل يدركها سقاط

غدت للقاطها نسوان قوم،
وأفراس الأمير لها لقاط

أما يعطي ذوي الحاجات حقا،
وفوق شواته السيف السقاط؟
(1/801)

عنوان القصيدة : أجاهد بالظهارة حين أشتو،

أجاهد بالظهارة حين أشتو،
وذاك جهاد مثلي والرباط

مضى كانون ما استعملت فيه
حميم الماء، فاقدم يا سباط

تشابه، أنفس الحشرات، نفسي،
يكون لهن بالصيف ارتباط

لقد رقد المعاشر في ثراهم،
فما هب الجعاد ولا السباط
(1/802)

عنوان القصيدة : ماذا يريبك من غراب طار عن

ماذا يريبك من غراب طار عن
وكر، يكون به لباز مسقط؟

وافضحتا! لك في شمالك، غاديا،
عود المراة، وفي يمينك ملقط

أوما قرأت سجل دهرك ناطقا
بالهلك، يشكل بالخطوب وينقط؟
(1/803)

عنوان القصيدة : أما اليقين، فإننا سكن البلى

أما اليقين، فإننا سكن البلى
ولنا، هناك، جماعة فراط

ولكل دهر حلية من أهله،
ما فيهم جنف، ولا إفراط

والغيد مختلف مواضع حليها،
وتناءت الأحجال والأقراط

كم لاحت الأشراط في جنح الدجى،
فمتى تبين لبعثنا أشراط؟

وكأن هذا الخلق أهل جهنم،
ولهم، من الموت الزؤام، سراط

لو لم تكن مثل الجماعة زائفا،
لم يشجك الدينار والقيراط
(1/804)

عنوان القصيدة : كلامك ملتبس لا يبين

كلامك ملتبس لا يبين
كالخط أغفله الناقط

نصحتك لا تعترف يا أخي
بي، فأنا الرجل الساقط

ولو كنت ملقى بظهر الطريق،
لم يلتقط مثلي اللاقط
(1/805)

عنوان القصيدة : الحكم لله، فالبث مفردا أبدا،

الحكم لله، فالبث مفردا أبدا،
ولا تكن بصنوف الناس مختلطا

ولست أدري سوى أني أرى رجلا
يرب نسلا لريب الدهر، قد غلطا
(1/806)

عنوان القصيدة : حملت ثقل الليالي في بني زمني،

حملت ثقل الليالي في بني زمني،
فقد ظللنا بذاك الثقل نحاطا

لو حاطنا الله لم نحفل بمرزية،
وكيف يخشى رزايا الدهر من حاطا؟
(1/807)

عنوان القصيدة : أما الإله، فأمر لست مدركه،

أما الإله، فأمر لست مدركه،
فاحذر لجيلك، فوق الأرض، إسخاطا

والشيب قد خطط الفودين عن عرض،
وما عدا جدة الأيام ما خاطا
(1/808)

عنوان القصيدة : يا قلب لا أدعوك في أكرومة،

يا قلب لا أدعوك في أكرومة،
إلا تقاعس دونها وتباطا

والموت حاس ما تعيف آجنا،
وتضيف الأعراب والأنباطا

ولقد حفرت عن اليقين بخاطر،
ما كاد يبلغ حفره الإنباطا

وليدركن جعادنا وسباطنا،
ما أدرك النعمان في ساباطا

أيفكني هذا الحمام، تفضلا،
فالعيش أوثقني، وشد رباطا
(1/809)

عنوان القصيدة : هل يفرح الناعب الغداف بسقيا الـ

هل يفرح الناعب الغداف بسقيا الـ
ـأرض، إن طالع الدجى سقطا

يلهم أن التراب، إن وقع الـ
ـغيث، أتى بالحبوب، فالتقطا

سبح لله ناعب صوته غا
ق، وكدرية تصيح قطا

ولو جزينا على خلائقنا،
أمسك عنا الحيا، فما نقطا
(1/810)

عنوان القصيدة : المرء يقدم دنياه، على خطر،

المرء يقدم دنياه، على خطر،
بالكره منه، وينآها على سخط

يخيط إثما إلى إثم، فيلبسه،
كأن مفرقه بالشيب لم يخط
(1/811)

عنوان القصيدة : أعرض عن الثور، مصبوغا أطايبه

أعرض عن الثور، مصبوغا أطايبه
بالزعفران، إلى ثور من الأقط

فالرزق يهتف يا إنس اعملوا وكلوا؛
يا أيها الظبي رد، يا طائر التقط

والحتف مثل غمام جاد وابله؛
والناس يدعون، لو أغنى الدعاء، قط

وما يسيل، ولكن ينبري نقطا،
حتى يغرق أهل الأرض بالنقط

أسقط بما شئت، أو طر يا غراب لنا،
فإنما نحن، في الدنيا، من السقط
(1/812)

عنوان القصيدة : الحمد لله، أضحى الناس في عجب،

الحمد لله، أضحى الناس في عجب،
مستهترين بإفراط وتفريط

والزند في حب أسوار يسوره،
كالأذن في حب تشنيف وتقريط

يبغي الحظوظ أناس من ظبى وقنا،
وآخرون بغوها بالمشاريط

فجد بعرف، ولو بالنزر، محتسبا،
إن القناطير تحوى بالقراريط
(1/813)

عنوان القصيدة : أستغفر الله، رب مدكر

أستغفر الله، رب مدكر
أخطأ في مدة مضت، وخطي

خاط إليه، الخروق، زائره،
وجفنه بالرقاد لم يخط

أسخطه البين، ثم أرضته عقباه،
فنال الرضا من السخط

ذاب عليه لعاب لاعبة،
بصارم للسراب ممتخط
(1/814)

عنوان القصيدة : يا ربة الصمت! أنت آمنة،

يا ربة الصمت! أنت آمنة،
إذا هفا ناطق، من السقط

وصلك بالنار والشنار، فقد
عفناه، إذ قط شعره، فقط

إنا التقطنا بالخرق طيف كرى،
بل كان صحبي له من اللقط

ألطف به زار آقطي رهج،
ما شعروا كيف صنعة الأقط

لو سار ذاك الخيال في مطر،
لم يخش فيه من بلة النقط

بميت غادرته أينقهم،
من وطئها، مثل حية الرقط

ينبه مغفي فلاته بقطا،
بين أيادي رواحل بقط
(1/815)

عنوان القصيدة : طرق الغي سهلة، واسعات،

طرق الغي سهلة، واسعات،
وطريق الهدى كسم الخياط

مطلع شق، لا تكلفه الضمـ
ـر إلا مضروبة بالسياط

كيف لي بالسهوب يسلكها الركـ
ـب، حياتي فيها بقطع النياط

عاريات من النبات، ولكن
ألبست من سرابها كالرياط
(1/816)

عنوان القصيدة : قطعت البلاد، فمن صاعد

قطعت البلاد، فمن صاعد
بغيث النوال، ومن هابط

تمد عصاك إلى النابحات،
فيعجبن من جأشك الرابط

وتغبط كلا على ما حواه،
وما لك في العيش من غابط

وقفت على كل باب، رأيت،
حتى نهاك أبو ضابط
(1/817)

عنوان القصيدة : أعوذ بربي من سخطه،

أعوذ بربي من سخطه،
وتفريط نفسي وإفراطها

تدين الملوك، وإن عظمت،
لما شاء، من خلف أفراطها

وتجري المقادير منه على
عظام النجوم، وأشراطها

وما دفعت حكماء الرجال
حتفا، بحكمة بقراطها

ولكن يجيء قضاء يريـ
ـك أخا غيها مثل سقراطها

فلا تبخلن يد كزة،
على المستميح، بقيراطها
(1/818)

عنوان القصيدة : يغني الفتى ملبس يستره،

يغني الفتى ملبس يستره،
وقوته في دجى الظلام فقط

وحظه أن يكون منفردا،
كطائر لا يراع أين سقط

لا يلقط الحب من زروعهم،
وإن رأى حبة النبات لقط

فذاك لو طار في غمامته،
لما أصاب الجناح منه نقط
(1/819)

عنوان القصيدة : هل تحفظ الأرض موتاها، وأهلهم،

هل تحفظ الأرض موتاها، وأهلهم،
لما بدا اليأس، ألغوهم، فما حفظوا

إن شاء ربك جازاهم بفعلهم
واللفظ، حين تثار الأقبر اللفظ
(1/820)

عنوان القصيدة : من الناس من لفظه لؤلؤ،

من الناس من لفظه لؤلؤ،
يبادره اللقط، إذ يلفظ

وبعضهم قوله كالحصى،
يقال فيلغى، ولا يحفظ
(1/821)

عنوان القصيدة : بتم هجودا في الغنى، ولو انتهت

بتم هجودا في الغنى، ولو انتهت
هذي النفوس، لبتم أيقاظا

صافت سهامكم، وقرطس غيكم،
فشتا بأربعة الصدور وقاظا
(1/822)

عنوان القصيدة : ابن خمسين ضمه عقد تسعين،

ابن خمسين ضمه عقد تسعين،
يزجي له، من الموت، حظا

يتشكى فظاظة من حياة؛
وأظن الحمام منها أفظا

ليخف صاحب الديانة والصو
ن مقالا من جاهل، يتحظى

يسبك الصائغ الزجاج، ولا يسـ
ـتطيع سبكا للدر، إن يتشظى

يتلظى الفتى، وكم شبت الشعـ
ـرى وقودا، في حندس يتلظى

كيف لي أن أكون في رأس شما
ء، وأرعى في الوحش آسا ومظا؟
(1/823)

عنوان القصيدة : إذا كنت بالله المهيمن واثقا،

إذا كنت بالله المهيمن واثقا،
فسلم إليه الأمر، في اللفظ واللحظ

يدبرك خلاق يدير مقادرا،
تخطيك إحسان الغمائم، أو تحظي
(1/824)

عنوان القصيدة : رضيت ملاوة، فوعيت علما،

رضيت ملاوة، فوعيت علما،
وأحفظني الزمان، فقل حفظي

إذا ما قلت نثرا، أو نظيما،
تتبع سارقو الألفاظ لفظي
(1/825)

عنوان القصيدة : ما زلت في الغمرات لست بخالص

ما زلت في الغمرات لست بخالص
منهن، فاشت، على رجائك، أو قظ

ومن البرية من يعيب، بجهله،
أهل السنات، وليس بالمتيقظ
(1/826)

عنوان القصيدة : الموت حظ لمن تأمله،

الموت حظ لمن تأمله،
وليس في العيش أن تؤمل حظ

لا سيما للذي يخط عليه الـ
ـوزر إن قال، أو رنا ولحظ
(1/827)

عنوان القصيدة : إذا أنت لم تحضر مع القوم مسجدا،

إذا أنت لم تحضر مع القوم مسجدا،
فصل إلى أن يقضي الجمعة الجمع

ولا تأمنن أن يحشر، اليوم، ربه؛
له بصر، من قدرة، وله سمع

فيخبر بالتقصير عنك مؤنبا،
وتسكب دمعا، حيث لا ينفع الدمع

هنالك لا ترجو صريخا مزعزعا
صدور عوال، فوقها، للردى، لمع
(1/828)

عنوان القصيدة : إذا خطب الزهراء كهل وناشىء،

إذا خطب الزهراء كهل وناشىء،
فإن الصبا فيها شفيع مشفع

ولا يزهدنها عدمه، إن مده
لأبرك من صاع الكبير، وأنفع

وما لأخي ستين قدرة سائر
إليها، ولكن عجزه ليس يدفع

ويخفض، في كل المواطن، ذمه،
وإن كان يدنى، في المحل، ويرفع
(1/829)

عنوان القصيدة : ألا يكشف القصاص وال، فإن هم

ألا يكشف القصاص وال، فإن هم
أتوا بيقين، فليقصوا لينفعوا

وإن خرصوا مينا، بغير تحرج،
فأوجب شيء أن يهانوا ويصفعوا

ومن جاء منهم واثقا بشفاعة،
فكم شافع في هين، لا يشفع

سعوا لفساد الدين في كل مسجد،
فما بالهم لم يستضاموا ويدفعوا؟
(1/830)

عنوان القصيدة : هي النفس، عناها من الدهر فاجع

هي النفس، عناها من الدهر فاجع
برزء، وغناها لتطرب ساجع

ولم تدر من أنى تعد لنا الخطا،
ولا أين تقضى للجنوب المضاجع

وما هذه الساعات إلا أراقم،
وما شجعت في لمسهن الأشاجع

أرى الناس أنفاس التراب، فظاهر
إلينا، ومردود إلى الأرض، راجع

شربت سني الأربعين تجرعا،
فيا مقرا ما شربه في ناجع

جهلنا، فحي، في الضلالة، ميت،
أخو سكرة في غيه، لا يراجع

يذم، إذا لاقاك يقظان هاجعا،
وحمد، لذئب الخرق، يقظان هاجع
(1/831)

عنوان القصيدة : دولاتكم شمعات يستضاء بها،

دولاتكم شمعات يستضاء بها،
فبادروها إلى أن تطفأ الشمع

والنفس تفنى بأنفاس مكررة،
وساطع النار تخبي نوره اللمع

كم سامعي اللفظ قوال، كأنهم
تحت البسيطة ما قالوا ولا سمعوا

والعلم يدرك أن المرء مختلس
من الحياة، ولكن يغلب الطمع

وقد سقتهم غمامات بكت زمنا
بلا ابتسام، فما جادوا ولا دمعوا

لا تجمعوا المال، واحبوه مواليه،
فالممسكون تراث كل ما جمعوا

والوقت لله، والدنيا مخلفة
من بعدنا، وتساوى الهام والزمع

وليس يثبت للأيام من شرف،
إذا تفاخرت الآحاد والجمع

ورب أبيض، كان الوشي مبتذلا
في صونه، أكلته أضبع خمع
(1/832)

عنوان القصيدة : المال يسكت عن حق، وينطق في

المال يسكت عن حق، وينطق في
بطل، وتجمع إكراما له الشيع

وجزية القوم صدت عنهم، فغدت
مساجد القوم مقرونا بها البيع
(1/833)

عنوان القصيدة : نغدو على الأرض في حالات ساكنها

نغدو على الأرض في حالات ساكنها
وتحتها لهدوء الحس نضطجع

والموت خير وفيه لامرىء دعة
أن يضرب الترب لايحدث له وجع

تشابه القوم في علمي إذا جبنوا
فلا ألوم ولا أثني إذا شجعوا

قريضهم كقريض الباركات وما
سجع الحمائم إلا مثل ما سجعوا

ترى وميض حياء لا حيا قلقا
عند الثريا وهل سار فمنتجع

بئس المعاشر إن ناموا فلا انتبهوا
من الرقاد وإن غابوا فلا رجعوا

كم أنفد الليل ناس غفلة وكرى
ولو أحسوا خفي الأمر ما هجعوا

يشجو الفراق فلولا إلف مفتقد
للظاعنين لما أبكوا و لا فجعوا
(1/834)

عنوان القصيدة : قالت معاشر: كل عاجز ضرع،

قالت معاشر: كل عاجز ضرع،
ما للخلائق لا بطء ولا سرع

مدبرون، فلا عتب، إذا خطئوا
على المسيء، ولا حمد، إذا برعوا

وقد وجدت لهذا القول، في زمني،
شواهدا، ونهاني، دونه، الورع

والناس ضأن تساوت في غرائزها،
يلقون، بالأرض، كفا، كلما افترعوا

والعيش ورد سيسقى الحي آخره،
عند الحمام، وأنفاس الفتى جرع

شاموا بروق المنايا، غير مانعهم
من الحوادث، ما شاموا وما ادرعوا

ويدعي، الرتبة العليا، أخسهم،
فما يجاب لهم داع، إذا ضرعوا

وأدركوا، بدعاويهم، مدى زحل،
من الرغام، بما قاسوه أو ذرعوا

يسعون في المنهج المسلوك، قد سبقوا
إلى الذي هو، عند الغر، مخترع

أبكار هذي المعاني ثيبات حجى،
في كل عصر لها جان ومفترع

وخالفوا الشرع، لما جاءهم بتقى؛
واستحسنوا، من قبيح الفعل، ما شرعوا

وجدت ما ازدرعوه، كان عن قدر،
والحق أن بنيهم شر ما ازدرعوا

ولو يكشف عن أبصارهم، لرأت
آمالهم والمنايا كيف تصطرع

عادت لياليهم دهما، بلا وضح،
وقد يكون بهن الغر والدرع

والمرء، ما عاش، مبسوط إساءته،
يشقى به القوم، إن هانوا وإن فرعوا

والطير والوحش غاديها وصالحها
والليث والشبل والذيال والذرع

لا فضل يحباه مخلوق على جهة
من حاله، وتساوى النسر والمرع

والهذر يعطيك، عن فقد الهدى، نبأ،
ويكثر القول طير، شأنها الضرع
(1/835)

عنوان القصيدة : من رام أن يلزم الأشياء واجبها،

من رام أن يلزم الأشياء واجبها،
فإنه ببقاء ليس ينتفع

أرضي انتباهي بما لم يرضه حلمي
قدما، وأدفع أوقاتي، فتندفع

وخف بالجهل أقوام، فبلغهم
منازلا، بسناء العز تلتفع

أما رأيت جبال الأرض لازمة
قرارها، وغبار الأرض يرتفع؟
(1/836)

عنوان القصيدة : حيران أنت فأي الناس تتبع؛

حيران أنت فأي الناس تتبع؛
تجري الحظوظ، وكل جاهل طبع

والأم بالسدس عادت، وهي أرأف من
بنت لها النصف، أو عرس لها الربع

والحتف، كالثائر العادي، يصرعنا؛
والأرض تأكل، هلا تكتفي الضبع؟

أما دعاويك، فهي الآن مضحكة،
وما لنفسك من أطماعها شبع

يا فاسقا يتراءى أنه ملك؛
وفارة، عند قوم، أنها سبع

ما أشبه الناس بالأنعام، ضمهم،
إلى البسيطة، مصطاف ومرتبع

إن لم تكن فحل إبل كنت مشبهه،
أعراسك الذود عدت، وابنك الربع
(1/837)

عنوان القصيدة : أما الزمان، فأوقات مواصلة؛

أما الزمان، فأوقات مواصلة؛
يا سعد ويحك، هل أحسست من بلع

أسرر جميلك، وافعل ما هممت به،
إن المليك على الأسرار مطلع

ولتركب الجنح، لا عودا ولا فرسا،
كأنما الشهب فيه الأينق الظلع

وما الهلال بظفر الليث ترهبه،
لكنه، من بقايا آكل، صلع

والشري، يوجد في أعقابه ضرب،
خير من الأري، في أعقابه سلع

وإن جهلت، هداك الله، من كبر،
فكل طود منيف شأنه الصلع

وأم دفر، إذا طلقتها بذلت
رفدا، وكانت كعرس حين تختلع

وسرت، عمري، إلى قبري على مهل،
وقد دنوت، فحق الخوف والهلع

ما نحن أم ما برايا عالم كثر،
في قدرة، بعضها، الأفلاك، يبتلع

تهزم الرعد، حتى خلته أسدا،
أمامه، من بروق، ألسن دلع
(1/838)

عنوان القصيدة : المين أهلك فوق الأرض ساكنها،

المين أهلك فوق الأرض ساكنها،
فما تصادق، في أبنائها، الشيع

لولا عداوة أصل في طباعهم،
كانت مساجد مقرونا بها البيع
(1/839)

عنوان القصيدة : النفس في العالم العلوي مركزها،

النفس في العالم العلوي مركزها،
وليس في الجو، للأجساد، مزدرع

تفرع الناس عن أصل به درن،
فالعالمون، إذا ميزتهم، شرع

والجد آدم، والمثوى أديم ثرى،
وإن تخالفت الأهواء والشرع

ما ربة التاج والقرطين مارية،
إلا كمارية، في إثرها ذرع

وإن خنساء، إذ تزجي قصائدها،
نظير خنساء، يدعو ظمئها الكرع

ما أكثر الورع المزؤود من جبن،
فينا وإن قل، في أشياعنا، الورع

ولابس المغفر الدرعي جاء به،
كالسيد أدرع، في ليل له درع

والعيش ماء مزاد، راح يحمله
طاوي الفلاة، وأنفاس الفتى جرع

إذا دعيت لأمر عادني بأذى،
أو رزء دين، فإبطائي هو السرع

غدت جيوش المنايا حول واحدة
من النفوس، عليها الجيش يقترع

إذا أبيدت، فما عندي، إذا أخذت،
فرع ينوب، ولا عذراء تفترع

وإن حباني، سعدا، من به ثقتي،
فليس ينقص حظي أنني ضرع

تشابه الإنس، إلا أن يشذ حجى،
والطير شتى، ومنها الفتخ والمرع