السبت، 20 ديسمبر 2014

nouveau-nez. وابن الجهم

Nouveau-né
للكلمة الواحدة حياتان على الأقل : منطوقة ومكتوبة.
بعض الكات تتشابه، صوتيّا، وتختلف كتابيا.
قرأت اليوم تعبيرا يختلف جذريا عن عنوان هذه الفسبوكة، ولكنه، صوتيا، لا يختلف في شيء.
التعبلير له صلة بالأنف، فالكاتب كان يدعو الى ولادة سيمياء الشمّ ، فاستخدم عبارة nouveau-nez.
لكل لغة من اللغات مجال لعب، فما تسمح فيه الفرنسية هنا لا تسمح به العربيّة الا في مكان آخر.
وهنا يحضرني على سيرة الأنف عبارة قالها ابن الجهم .
فلقد سئل ابن الجهم عن اكثر ما يدهشه في هذا العالم، فكان جوابه : الشمّ.
ومن الشمّ ولد في العربيّة مفهوم " الشمم"، ومن الشمّ ولد " شميم" في عبارة "شميم نجد" في إّحدى قصائد الغزل العربية التراثيبة.
أمّا الأنف فلقد أنجب في العربية الكبرياء و"الأنفة".
وأنجب الأنف ، أيضا، لنا في تراثنا الشعريّ الشاعرة " الخنساء"، والخنس ذلك الارتفاع الضئيل في أرنفة الأنف، وكان العرب، وهم محقّون، يحبّون هذا النوع من الأنوف


رسالة عن لعنة بابل

عن لعنة بابل
وصلتني رسالة قصيرة من قارئة مقيمة في سوريا، وهي عبارة تسرّ قلب كلماتي التي وضعتها في كتاب لعنة بابل.
شكرا لمرسلة الرسالة الصغيرة الجميلة،تقول الرسالة:
" وأخيراً وصلني كتابك " لعنة بابل"، الدنيا مش واسعتني، أطلعت ع الفهرس عناوين مشوقة للغاية عندما انتهي من القراءة سأخبرك طبعاً."

عن ترجمة كتاب لعنة بابل

الترجمة إعادة كتابة. أعتقد أن أحدا لا يستطيع كتابة كتابك بلغة اخری... إلا أنت ... ربما. في كتابك تعانق العربية وتداعبها وتمازحها كما لو كانت أمك أو زوجتك. .. هل ترضی أن يحل محل العربية لديك أنثى اخری... أو أن يحل محلك لديها شخص آخر؟ طريقتك في الكتابة هي روحك وهي تجبل بالأحرف والكلمات العربية. والروح لا تترجم. 
د.بسام بركة

في زمن الكتابة الضوئيية


العمر له حقّه ، ولكن ليس دائما.
ثمّة من يقف موقفا سلبيا من الكتاب الرقميّ أو سمّه الضوئي.
والسبب هو العمر. باغتهم الكتاب في مرحلة عمرية حرجة، ترسخ فيها العادات، فهم لا يعنيبهم الهاتف الذكي، ولا الكمبيوتر، ولا الواتسأب، ولا الفايسبوك، ويفخرون نعم يفخرون بأنّ هذه الخزعبلات المعرفية لا تغريهم ولا تنال من تماسكهم او من عاداتهم الراسخة.
مخلصون للورق حتّى عدم القدرة على رؤية حسنات وسائل الاتصال الحديثة، مخلصون حدّ نكران الثورة التي تجري في العالم، الثورة المعرفيّة الكبرى التي تهزّ بعمق أركانا معرفية راسيات كالصخر.
علاقة الانسان مع الكلمة يجب ان تنفصل عن الحامل، علاقة الكلمة المكتوبة مع القارىء ليست علاقة بيولوجية مع الورق. الكلمة المكتوبة موجودة في التاريخ قبل اختراع الورق.
وعلاقتها مع الورق هي بنت عجر عن وجود البديل الأفضل.
تخلت الكلمة المكتوبة عن الطين، كما نرى في الكتابة المسماريّة، والكتابة المسمارية بنت الطين، اي ان الطين هو الذي فرض هذا النمط من الكتابة، كما ان الكتابة الطولية في الصين كانت بنت الحامل الذي كتبت فيه اللغة وهو رقائق قضب الخيزران قبل اكتشاف الورق.
كلما ازدادت الكلمة المكتوبة خبرة ذهبت الى حامل جديد.
ونحن ، اليوم، في زمن السرعة.
الكلمة المكتوبة كجلد الحيّة لها مقدرة عن الانسلاخ عن حاملها والالتصاق بحامل جديد يلائم الزمان الذي هي فيه.
في زمن السرعة راحت الكلمة المكتوبة الى الضوء.
وراحت تخرح باللون الذي تريد مغموساً بالضوء.
الكتابة الضوئية او الرقمية هي بنت هذا الزمن الذي صار على وشك ان نحسبه بالسنوات الضوئية.
قلت ذات يوم، من وحي عبارة قالها أفلاطون على ما اظن وهي انه يحمد الله لأنه ولد يونانيا في زمن سقراط.
فقلت أحمد الله على أني عشت في زمن الإنترنت، بخلاف آخرين يلعنون الإنترنت والكمبيوتر الذي بحسبهم يقضة على القراءة.
ولا ينتبهون ان الانترنت زاد من نسبة القرّاء، وزاد أيضا من عدد الكتّاب.
وأقصد بالكتّاب ، هنا، كلّ من استعاد نشاطه الكتابيّ بعد طول انقطاع.
لقد جرّ الهاتف الذكيّ عددا ضخما من أطراف أصابعهم إلى أزرار لوحة المفاتيح

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

كتابي #لعنة_بابل في نسخنه الرقمية لمن يرغب



قال لي: وأنت ماذا ستقدّم للغة العربية في يوم عيدها.
قلت له: كتابي #لعنة_بابل في نسخنه الرقمية لمن يرغب.

من يرغب في الحصول على كتابي " ‫#‏لعنة_بابل‬" بنسخته الرقمية ( صيغة PDF) ، ما عليه إلاّ أن يعلن عن ذلك بكتابة طلبه على صفحتي في الفايسبوك




إلى الأصدقاء الأعزّاء
من يرغب في الحصول على كتابي " ‫#‏لعنة_بابل‬" بنسخته الرقمية ( صيغة PDF) ، ما عليه إلاّ أن يعلن عن ذلك بكتابة طلبه على صفحتي في الفايسبوك، ويتمّ إرسال الكتاب إليه دون أي بدل مادّي.
عبارة واحدة مقتضبة :" أودّ الحصول على نسخة رقمية من كتابك ( #لعنة_بابل) ". { مع ذكر اسم الكتاب مسبوقا بعلامة المربّع ( هاشتاق" # ) تكفي لّإرسال النسخة إليه.
وذلك بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية. وكتابي هو مجموعة مقالات في حبّ اللغة العربية.
وكل عيد والعربيّة بخير

عنوان صفحتي على الفايسبوك، هو: 

https://www.facebook.com/bilal.abdulhadi.9

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

قصص قصيرة




هذه مجموعة من الأخبار المتفرقة، ليست مقالاً ولكنها مشاهدات ومسموعات وتعليقات على أحداث أرجو ان لا تكون باردة الطعم:
عملية سطو
قال لي أحدهم: أفلاطون سرق من ابن خلدون كتابه: «آراء أهل المدينة الفاضلة»!.
قلت متعجباً: ولكن أفلاطون مات قبل ولادة ابن خلدون بقرون!.
قال: إنهم يزوّرون تاريخنا ويلعبون، تقديماً وتأخيراً، بسجلاّت موتانا!.
لحْن مبرّر!
إستغرب التلميذ وهو يسمع الأخطاء النحوية تتدفّق من فم أستاذه الذي يعلّمهم جماليات الأدب العربي. لم يقدر الطالب على الصمت، أصيبت أذناه بالغثيان، وتململ منه اللسان، فنبّه الأستاذ الى بعض هذه الأخطاء التي ترتكبها شفتاه. اشتدّ استغرابه وهو يسمع ردّ الأستاذ بنبرة شديدة البراءة: أنا أستاذ أدب لا أستاذ لغة.
مجنون ليلى
إشتاقت ليلى للمجنون فذهبت اليه من غير موعد. دقّت باب البيت وانتظرت ثم دقّت الباب ثانية وانتظرت. دقّت ثالثة بعنف وانتظرت لا صدى في الداخل لطرْقاتها. رجعت خائبة الأشواق.
في اليوم التالي التقيا سألته، أين كنت بالأمس؟ قال: كنت في البيت!.
إستغربت ليلى. لم تصدّقه ولكن قسم لها بجنونه فصدّقته. ولمْ لم تفتح لي؟.
لم أسمع طرق الباب، ربما جئت في الوقت الذي كنت مستغرقاً في التفكير بك.
حبّ من سيليكون
أحبّ لون شعرها ولكنه اكتشف فيما بعد أنه لون مستعار.
أحبّ لون عينيها ثم اكتشف أنه مستعار من لون العدستين اللاصقتين.
أحبّ اكتناز شفتيها ثم اكتشف أنه اكتناز مستعار من عيادات التجميل ومادة السيليكون.
أحبّ حديثها ثم اكتشف أنه حديث مستعار من ألسنة غيرها.
أصيبت حواسّه الخمس بصدمة نفسية حادّة فقرر، على إثرها، رسم صورة امرأة بالأبيض والأسود على جدار غرفة نومه، وأخرى في غرفة السفرة وثالثة علّقها كالتعويذة تحت مرآة سيارته ليأمن من حوادث السير والنظر.
لوئح الشطب
وصلته أنباء وهو راقد في ضريحه الرطب أنهم يسرقون هويته وصوته وينتخبون من يخالفه الرأي. راودته نفسه ان يتمرّد على ألاعيبهم الصوتية التي تقلق بين وقت ووقت بقايا جثمانه، فقرّر ان يخوض لعبة الانتخابات، قائلاً لنفسه المرفرفة فوق ضريحه بنبرة لا تخلو من المنطق: ما دمت قادراً على التصويت في هذا البلد، فهذا يعني ان الترشّح حق من حقوقي الشرعية، وهكذا قرّر بعد استخارة ليلية ان يترشّح منفرداً في الانتخابات (لم يخطر بباله الرماديّ، فيما يبدو، تشكيل لائحة) وينسى لفترة من الوقت وحشة القبر. استغرب بعد فرز الأصوات فوزه الساحق في المعركة. زال عجبه حين علم ان كل الموتى - مثله - وقفوا الى جانبه وتبنّوا ترشّحه ووضعوا اسمه في صناديق الاقتراع باعتبار أنه كان أكثر المرشحين انسجاماً مع رفاتهم.
طالب راسب
لم يعرف ماذا يكتب. تلعثم القلم بين أصابعه. الأسئلة لم تمرّ عليه أجوبتها، ولم يرد ان يكتب كيفما اتفق او ينسخ الأسئلة على امتداد الصفحات البيض كما يفعل بعض الكسالى لاعتقادهم ان الأستاذ يقع فريسة الكمّ! فقدّم الورقة بيضاء بلا دنس. ظهرت النتائج، فكان من بين الراسبين، ولكن علا صوته مستنكراً النتيجة، ومطالباً بمراجعة المسابقة لمعرفة سبب «تسقيطه» لا «سقوطه» كما قال. راجعها الأستاذ ثم كتب بقلم أحمر عريض على بياضها المديد: خارج على الموضوع.
معسّل
لم يكن يحبّ تدخين المعسّل، كان يعتبره اعتداء وانتهاكاً لحرمة التنبك العجمي الأصيل. كان يفاخر بأنه لا يدخّن إلاّ التنبك المستورد من بساتين إيران، ولكن الدنيا كما المذاقات تتغيّر. انتبه الى ان مصدر التنبك الذي اعتادت عليه شفتاه ليس إيران وإنما بلاد الفرس والمجوس، والكلمات غدّارة، فغيّر علاقته مع «الأرجيلة»، وصار، بين ليلة وضحاها، أمام استغراب أصدقائه في المقهى يتناول المعسّل ويطنب في مديحه، وتبيان مزاياه المنعشة لحاسّة الشم، ويتأمل بحفاوة عالية رسوم الغيوم الطالعة من منخريه وفرجة شفتيه، كما صار أنفه يتأفّف من رائحة التنبك العجميّ المنبعة كالنتن، في ظنّه، من بعض الأراجيل.
تيار
التيارات يكثر عددها يوماً بعد يوم، دبّت في طموحاته الغيرة، فقرر إنشاء تيار خاص به. استورد مولّدات كهرباء ووزّعها بالمجّان، لوجه الضوء، على الأحياء والحارات الفقيرة. صار تياره الأكثر سطوعاً في ليالي وطنه.
انقطاع «نسل» الكهرباء
بعد تسعة أشهر بلياليها من انقطاع الكهرباء اختلطت في مستشفيات الأمهات صرخات الأطفال الأولى بصرخات الطلق وبأصوات مولدات الكهرباء التي تعكّر صفو الليل، فعلّق أحد الخبثاء قائلاً: إن الضوء من ألدّ أعداء تحديد النسل.
ذكريات فأرة
فأرة عجوز راحت تتذكّر أيامها الخوالي، وفجأة افترّ ثغرها عن بسمة ساخرة، إذ تذكرت أول منام تعيه ذاكرتها. وهو المنام الذي رأت نفسها فيه قطّة تداعب فأراً بأطراف مخالبها.