الخميس، 16 يونيو 2016

امنياتي لين يوه تانغ / الترجمة عن الصينية مي عاشور


أتطلع إلى حجرة مكتب خاصة بي تساعدني على العمل بتركيز. لا تكون غاية في النظافة والنظام، ففي رأيي أن حجرة المكتب يجب أن يشوبها بعض الفوضى، أشعر بالراحة في التآلف معها. أعلّق في السقف مصباحاً دائم الاشتعال، كالذي يُعلق في المعابد البوذية، وعندما أدخل إلى الحجرة، تتسلّل إلى أنفي رائحة سخام الدخان المنبعث منه. أشمّ رحيق الكتب، وروائح أخرى للحجرة أعجز عن تمييزها بوضوح.
سيكون من الأفضل أن أعلّق فوق الأريكة، رفًا صغيرًا للكتب، وأرصّ عليه كتبًا مختلفة. أمدّ يدي لأخذ ما أريد منها وأتصفحه كما يحلو لي. لن أضع على الرفّ كتبًا من مجالات كثيرة مختلفة ومعقدة، بل سأضع عليه كتباً ممتعة، وبضعة كتب سبق لي قراءتها من قبل. لن أكترث إذا انتقد الناس هذه الكتب أو قالوا عنها إنها مملة. لن تكون صعبة الفهم، مثل كتب النظريات، ستكون كتبًا أحبّها وتمتعني. سأضع الكتب الأوروبية الحديثة مع الروايات الصينية القديمة كرواية "صدق شيخ ريفي"*، وكتب مونتسكيو وسلسلة روايات هولمز.
أريد زوجين من الأحذية و ملابس. ولكن أريد ملابس تختلف عن تلك التى يرتديها المثقفون، لا أريد عباءة صينية حديثة الطراز. أريد ملابس تجعلني، عندما أرتديها وأنا في منزلي، أشعر بالراحة والحرية. على الرغم من أنني لن أقرأ الكتب عاريًا مثلما كان يفعل جو تشيان لي، ولكن على الأقل في مثل هذه الأيام الحارة، يمكنني ارتداء ملابس خفيفة قصيرة. أريد أن يكون خدمي على سجيتهم مثلي. أريد موقدًا وحمامًا ساخنًا في الصيف.
أتطلع إلى تحقيق ذاتي، ولا أريد عائلة متحفظة. عندما أكون خارج المنزل من أجل العمل، أصغي إلى صوت زوجتي وهي تتحدث ضاحكة مبتهجة. وعندما أعمل في المنزل، أستمع إلى صوتها الذي يغمره السرور، آتيًا من الخارج. ويكون كل منا على طبيعته وحريته.
أتمنى أن يكون لدي أبناء صافية قلوبهم، يصطحبونني للجري وسط المطر، ويحبّون مثلي حمّام الماء الساخن.
أتطلّع إلى حديقة صغيرة طينية التربة، خالية من الأعشاب والحشائش الخضراء، مترامية الأطراف. يستطيع أطفالي أن يفعلوا ما يحلوا لهم، ينقلون الطوب، يلعبون بالقرميد، يروون الزهور، يزرعون الخضروات، ويطعمون الطيور المنزلية.
أتطلّع إلى الاستماع بصياح الديك عند بزوغ الفجر.
أتطلّع إلى رؤية أشجار خضراء شاهقة الارتفاع بالقرب من بيتي.
أتطلّع إلى أن يكون عندى بضعة أصدقاء مقرّبين وعلى سجيتهم، يصرّحون لي عمّا يجول في قلوبهم من آلام وأحزان، أتناقش معهم بعمق، ويحترمون هوايتي المفضلة ووجهات نظري.
أتطلّع إلى طهو حساء بالخضروات، لذيذ وخفيف.
أتطلّع إلى أن يكون عندي خادم مسنّ يقدّرني كثيرًا، ولكنه لا يعرف الكثير عن المقالات التى أكتبها.
أتطلّع إلى امتلاك مختارات مميزة من الكتب، وأعمال لكبار الكتّاب، أعلق على الحائط لوحة لوجه للي شيانغ توين**، تساعدني على التركيز.
أتطلّع لأن يكون على طاولتي علبة سيجار، وأن يكون لدي زوجة تفهمني جيدًا، وتتركني أعمل بحرية.
أتطلع إلى أن يُزين فناء منزلي بأشجار البامبو وزهور البرقوق. وأتمنى أن يكون الصيف ممطرًا، والشتاء نقيًا منعشًا أستمتع فيه بالسماء زرقاء اللون، والجو الصحو.
أتمنى أن يكون عندي القدرة على صنع حريتي، والجرأة على خلق شجاعتي. 
* "صدق شيخ ريفي": رواية قديمة مشهورة ترجع إلى عصر أسرة تشينغ.
** للي شيانغ توين: امرأة عرفت بشدّة جمالها قديمًا في الصين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق