الخميس، 17 سبتمبر 2015
فن المسكتات وغوغل
لا يمكنك
أن تثق بغوغل دائما. عليك أحيانا ان تتعامل معه كما
تتعامل مع
ولد صغير، وأحيانا عليك أن تتعامل معه كما تتعامل مع عجوز ضغف بصره وسمعه.
وأعرف ذلك
تماما، ولا ينسمّ بدني منه.
فمن يغضب
من طفل أو عجوز الا أحمق، لا يحسن التعامل برفق وحنو مع الكبار والصغار؟
أردت أن
أبحث عن أمر طريف جدّا في التراث
وهو ما
يعرف بالمسكتات. اي الأجوبة التي تخرس بمهارة وبلاغة وإقناع السائل المتفذلك الذي
لا يريد من استفهامه الفهم وإنما اسقاط المسؤول في الفخ المنصوب.
وضعت
السؤال التالي: ما هي المسكتات؟
واذ بغوغل
يعرض أمام عينيّ اشياء لا علاقة لها بما طلبت.
فعينا
غوغل لم تريا ما كتبت بوضوح، وما كتبته ليس بخط بدي حتى اقول ان الحق على خطي غير المقروء مثلا.
نقطة
بسيطة لم يأخذها غوغل بعين الاعتبار، وقرر
اسقاطها عن رأس التاء الأولى من المسكتات، وعنّ على بال عينيه أن يراها
"المسكنات" ووضع من ذهنه شدّة فوق الكاف وراح يعرض علي ما أعرف وما لا
اعرف من انواع المسكنات للألم، ومن فضائل غوغل ان اخطاءه نفسها لا تخلو من إفادات
ممتعة، فقد عرفت طرائق من مسكنات الألم ما كانت تخطر لي ببال
وهذه ليست
المرة التي يتبلبل بها ذهن غوغل ، ولقد وضعت مرة كلمة حمّص مع التأكيد على الشدة
فوق الميم الا انه راح يحكي لي عن المعارك التي تدور في مدينة حمص.
عيوب غوغل
جميلة وهي تظهر ان لغة الذكاء البشري لا تزال دون ما انعم الله علينا من لغة
طبيعية.
#المسكتات
#غوغل
#تراث_عربي
عن رواية الممالك الثلاث والتمزق العربي
تبدأ رواية " الممالك الثلاث" الصينيّة بعبارة هي بمثابة سنة الحياة.
والرواية الصينية مفخرة السرد الصينيّ، تروي نهاية امبراطوريّة هان وتمزقها
الى ممالك متناحرة ، متقاتلة.
تقول العبارة:
"كلّ وحدة إلى تفرّق، وكلّ تفرّق إلي وحدة"
والعالم العربيّ يعيش تفرّقاً، وتشرذماً، وقتلاً، وذبحاً.
وكلّ ذلك طبيعيّ، قد يطول الزمن وقد يقصر.
ولكن وحدهم الحمقى لا يؤمنون بأن أرحام النساء تغيّر المصائر والأقدار!
فبقاء الحال من المحال.
شاء حظّنا أن نعيش تمزّقا عربيا محموما.
ولكن هذا التمزٌق لا هو قضاء مبرم، ولا هو قدر غير قابل للدحض.
الحضارات لا تقاس بجيل ولا جيلين ولا ثلاثة أجيال...
زمن الحضارات مفتوح على احتمالات لا تخطر حتّى ببال مخرجي أفلام هوليوود.
ليس هناك نهايات.
ونهاية التاريخ كما قال فوكاياما ادّعاء يثير سخرية الأقدار.
نهاية التاريخ ادعاء نرجسيّ!
والزمن يستهويه مثل بسيط: القردة تخلّف وردة.
الزمن يعشق المفاجآت، والمباغتة، والضحك على المنطق الصارم.
الزمن ليّن كالأفعى، مرن كقضيب خيزران، عظمه طريّ كجسد الأخطبوط.
ويفلت كالزئبق من أصابع التوقّعات.
اللامتوقع هو الاستراتيجية المفضّلة للقدر.
القدر كقدمي لاعب كرة قدم ماهر، وماكر.
وكل الدول شباك مرماه.
الأربعاء، 16 سبتمبر 2015
سدير الى لندن
بعد بضعة ايام سيغادر ولدي الحبيب سدير الى لندن لمتابعة دراسته في جامعة UCL.
الفراق صعب، والشوق بدأ منذ هذه اللحظات يسنّ أسنانه.
لست معتادا كثيرا على كتابة مشاعري، ولكني احببت ان اسجل هذه اللحظات.
اعرف ان الغربة لم يعد لها ذلك الوقع الذي عشته خلال اقامتي قبل مواقع التواصل الاجتماعي والسكايب.
كانت غربتي بلا هاتف ذكي وبلا هاتف غبي ايضا.
كانت الاتصالات صعبة.
والرسائل تنقل باليد.
اتمنى لك الخير يا ولدي يا حبيبي.
تفرحني احلامك وطموحاتك.
تفرحني طريقتك في رؤية الامور وتفسيرك لها.
اعرف انك ستتلوّع بداية امرك، كما سأتلوّع وتتلوّع امك.
ولكني وافقتك على السفر لعلمي ان المرحلة الجامعية هي على شاكلة الصفوف الاولى في المدرسة، منعطف هامّ، واحببت ان تخوض هذه المرحلة في جامعة تحترم نفسها وتحترم طلابها.
لا احد يعرف ما تخبئه له الايام يا حبيبي.
ارجو ان تكون ايامك القادمة زاهية علميا .
فالغربة كر بة الا انها دربة.
والغربة اغتمام الا انها اغتنام.
الفراق صعب، والشوق بدأ منذ هذه اللحظات يسنّ أسنانه.
لست معتادا كثيرا على كتابة مشاعري، ولكني احببت ان اسجل هذه اللحظات.
اعرف ان الغربة لم يعد لها ذلك الوقع الذي عشته خلال اقامتي قبل مواقع التواصل الاجتماعي والسكايب.
كانت غربتي بلا هاتف ذكي وبلا هاتف غبي ايضا.
كانت الاتصالات صعبة.
والرسائل تنقل باليد.
اتمنى لك الخير يا ولدي يا حبيبي.
تفرحني احلامك وطموحاتك.
تفرحني طريقتك في رؤية الامور وتفسيرك لها.
اعرف انك ستتلوّع بداية امرك، كما سأتلوّع وتتلوّع امك.
ولكني وافقتك على السفر لعلمي ان المرحلة الجامعية هي على شاكلة الصفوف الاولى في المدرسة، منعطف هامّ، واحببت ان تخوض هذه المرحلة في جامعة تحترم نفسها وتحترم طلابها.
لا احد يعرف ما تخبئه له الايام يا حبيبي.
ارجو ان تكون ايامك القادمة زاهية علميا .
فالغربة كر بة الا انها دربة.
والغربة اغتمام الا انها اغتنام.
صورة والد اندريه شديد
حين كنت في باريس أجريت مقابلة مع الراحلة الكبيرة
اندريه شديد في بداية تسعينات القرن الماضي. ونشرتها في مجلة " الاسبوع
العربي" روت لي الحكاية التالية
حين مات والدها كان شاباً. وكانت صورته معلقة في الجدار، كبرت وتزوجت وبقي صورة ابي كما هي، وانجبت وكبر ولدي، وصار اسنّ من والدي.
كنت، قالت لي، كلّما سرّحت النظر في الصورة اشعر شعورا غريبا، وهو ان ابي ليس ابي، لم يعد بمقدوري ان ارى في صورة والدي الشاب صورته،
تبدلت مشاعري تجاه الصورة، صرت ارى في صورة والدي صورة ولدي، وصرت اشعر بأمومة غريبة تجاه الصورة.
وصرت احن الى ابي حنين الأم لولدها الغائب.
لا يعقل ان تكون البنت اكبر من ابيها.
لم يكن امام عينيّ الا خيار واحد:
ان يكون والدي ولدي.
للصور قدرة رهيبة على ضبط ايقاع المشاعر !
حين مات والدها كان شاباً. وكانت صورته معلقة في الجدار، كبرت وتزوجت وبقي صورة ابي كما هي، وانجبت وكبر ولدي، وصار اسنّ من والدي.
كنت، قالت لي، كلّما سرّحت النظر في الصورة اشعر شعورا غريبا، وهو ان ابي ليس ابي، لم يعد بمقدوري ان ارى في صورة والدي الشاب صورته،
تبدلت مشاعري تجاه الصورة، صرت ارى في صورة والدي صورة ولدي، وصرت اشعر بأمومة غريبة تجاه الصورة.
وصرت احن الى ابي حنين الأم لولدها الغائب.
لا يعقل ان تكون البنت اكبر من ابيها.
لم يكن امام عينيّ الا خيار واحد:
ان يكون والدي ولدي.
للصور قدرة رهيبة على ضبط ايقاع المشاعر !
محرمات خيالية
التابو جزء من صلب كلّ
حضارة، تضيق رقعته أو تتسع ولكن لا تزول.
في المأكل هناك فاصل بين الحلال والحرام.
في اللباس هناك فاصل بين الحلال والحرام.
وحده الخيال لا يحدّه تابو.
الخيال البشريّ لا يعترف بالحدود الموهومة التى يفرضها التابو، وإن كان البعض يرى انه من الأفضل له أن يكبّل أجنحة الخيال بأصفاد الخوف.
الخيال منحة الهية للإنسان.
فالحيوان لا يحلم بمشاريع الغد. ولا بتصوّر صعوبات لم تكشف عن وجهها بعد.
الخيال هو الذي يتيح لك أن تبني مستقبلاّ لحياتك بعد الموت.
لم يكن مخطئا اينشتاين حين قال ان الخيال أهم من المعرفة.
هل كان للمعرفة أن تقف علئ قدميها او تتقدّم لو قدرات الخيال الجامحة؟
اطلقوا العنان لكلّ أشكال أخيلتكم، #الخيال جبّار يقضي على من ينوي القضاء عليه.
في المأكل هناك فاصل بين الحلال والحرام.
في اللباس هناك فاصل بين الحلال والحرام.
وحده الخيال لا يحدّه تابو.
الخيال البشريّ لا يعترف بالحدود الموهومة التى يفرضها التابو، وإن كان البعض يرى انه من الأفضل له أن يكبّل أجنحة الخيال بأصفاد الخوف.
الخيال منحة الهية للإنسان.
فالحيوان لا يحلم بمشاريع الغد. ولا بتصوّر صعوبات لم تكشف عن وجهها بعد.
الخيال هو الذي يتيح لك أن تبني مستقبلاّ لحياتك بعد الموت.
لم يكن مخطئا اينشتاين حين قال ان الخيال أهم من المعرفة.
هل كان للمعرفة أن تقف علئ قدميها او تتقدّم لو قدرات الخيال الجامحة؟
اطلقوا العنان لكلّ أشكال أخيلتكم، #الخيال جبّار يقضي على من ينوي القضاء عليه.
قاف النقص
ثمّة عبارة استعملها في ما يخصّ كل ما اقوله او
اكتبه. وهي اعتراف منّي لا يقبل النكران، وهي التالية:" كلّ نصّ تتوّسطه قاف"،
واقصد بها ان النقص سنّة النصوص وسنّة البشر. كل من لا يعترف بنقصه يكون عنده فائض
في النقص. ولقد خطرت ببالي هذ العبارة من
اول سنة تعليم جامعي إذ بدأت التعليم الجامعيّ بمادّة جميلة جدّا هي تحليل النصوص
عام 1994-1995 . وكانت كلمة نصّ بحكم اسم المادّة من الكلمات الكثيرة الدوران على
لساني. ومع الوقت قفزت القاف إلى رأسي طالبة مني إيجاد مكانة لها. فقلت لها: على
العين والرأس، فخير الأمور أوساطها لهذا اقترح عليك انت تقعدي في المقعد الوسط بين
النون والصاد. وهكذا تم اكتشاف سحر القاف، وهو حرف يرافق كل حرف اكتبه. والدليل اني
ما كتبت جملة الا غيرتها في اليوم التالي. فكل نصوصي غير ثابتة، مع كل فرصة لقاء
جديد معها تطل القاف برأسها، فاكتشف نقصا هنا، او شائبة هناك، أو ما يستحق الحذف
هنالك. ولعلّ هذا ما افهمه من عبارة "النص المفتوح".
وهكذا صرت أكتب النص بهذه الطريقة نـ(قـ)ص دامجا بينه وبين النقص..
حين أنهيت أطروحتي للدكتوراه لم أجد أفضل من نصّ عماد الدين الاصفهاني أبتدىء بها صفحات رسالتي، ونصّه يقول:
وهكذا صرت أكتب النص بهذه الطريقة نـ(قـ)ص دامجا بينه وبين النقص..
حين أنهيت أطروحتي للدكتوراه لم أجد أفضل من نصّ عماد الدين الاصفهاني أبتدىء بها صفحات رسالتي، ونصّه يقول:
إني رأيتُ أنه لا يكتبُ إنسانٌ كتاباً في يومِهِ إلاّ
قال في غَدِهِ :
لو غُيِّرَ هذا لكان أحسنُ،
ولو زِيدَ كذا لكان يستحسنُ،
ولو قُدِمَ هذا لكان أفضَلُ،
ولو تُرِكَ هذا لكان أجملُ.
وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".
ولو زِيدَ كذا لكان يستحسنُ،
ولو قُدِمَ هذا لكان أفضَلُ،
ولو تُرِكَ هذا لكان أجملُ.
وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".
والنقص نعمة من الله لا يعرفها الا الحالمون
العاملون. كلّ ما يكتبه الانسان ليس أكثر من مسوّدة لا يتيح له العمر القصير
تبييضها كاملة، البعض يبيض كلمة، والبعض الآخر يبيض جملة، والبعض الثالث لا يسمح له
عمره الا بتصحيح صفحة واحدة. وثمّة أناس لا يسمح لهم وقتهم الرخيص بتبييض ما
يكتبون.
كل الناس أهلّة لا تصل الى مرحلة البلوغ أو
البدور.
وكنت قد كتبت عبارة على دفتر يومياتي قد يكون المكان
هنا يليق بدلالتها، وهي:"لا اعرف ما أعرف، ويلذّني أن أعرف انني لا اعرف ما
أعرف". الجملة وليدة علاقتي الحميمة بمعجم لسان العرب لابن منظور، المعجم العربي الموسوعي اللذيذ.
لكم اكتشفت وانا اتجول في تضاعيف صفحاته العذاب اني لا اعرف من الكلمات التي اعرفها الا
شعرة من فروة رأسها.هذا عمّا أعرف فما بالك بما لا
اعرف؟
انفصم انت في لبنان
لبنان وطن مصاب بانفصام في الشخصية، عدّد معي:
- لبنان يبتهي بالألف والنون وهما من علامة المثنّى، في العربيّة.
- لبنان مقسوم قسمين( 8و14)
- في لبنان تحتاج حتّى تعيش حياة شبه طبيعية إلى ساعة كهرباء من جهة، واشتراك خاص حين توقّف عقارب ساعة الكهرباء الرسمية عن العمل.
- في لبنان لا يمكنك ان تثق بحنفية بيتك، تستعمل مياه الحنفيات للجلي والغسيل، ولكن لا يمكنك ان تبلّ ريقك الا بمياه القناني.
- في لبنان، لا ...يمكنك ان تثق بالتعليم الرسميّ، تخاف على فلذات اكبادك من سموم التعليم الرسميّ، فتلوذ بمدارس خاصّة حيث لا تنقذ ابناءك هناك من سموم التعليم الطائفيّ رغم المكاسب العلميّة .
- في لبنان، لا يمكنك ان تكتفي بالعمل الذي تقوم به اذا كنت موظفا ابن حلال، فتضطرّ الى ان تعمل عملا ثانيا بعد دوام عملك الرسميّ، واما اذا كنت ابن حرام فلا تجد غضاضة في سرقة الدولة عبر ما يسمّى بالرشوة او الحلوان ذي المذاق الحلو. والبعض يبرّر ذلك بالقول " سرقة ابناء الحرام حلال" على قولة محمد شكري صاحب كتاب" الخبز الحافي".
كما ترى عزيزي القارىء، فالثنائيات في لبنان كثيرة، وهذه الثنائيات الراسخة لا بدّ ان تترك أثراً في السلوك النفسيّ.
كانوا يقولون:" ابتسم انت في لبنان"
اما انا فأقول: " إنفصم فأنت في لبنان".
- لبنان يبتهي بالألف والنون وهما من علامة المثنّى، في العربيّة.
- لبنان مقسوم قسمين( 8و14)
- في لبنان تحتاج حتّى تعيش حياة شبه طبيعية إلى ساعة كهرباء من جهة، واشتراك خاص حين توقّف عقارب ساعة الكهرباء الرسمية عن العمل.
- في لبنان لا يمكنك ان تثق بحنفية بيتك، تستعمل مياه الحنفيات للجلي والغسيل، ولكن لا يمكنك ان تبلّ ريقك الا بمياه القناني.
- في لبنان، لا ...يمكنك ان تثق بالتعليم الرسميّ، تخاف على فلذات اكبادك من سموم التعليم الرسميّ، فتلوذ بمدارس خاصّة حيث لا تنقذ ابناءك هناك من سموم التعليم الطائفيّ رغم المكاسب العلميّة .
- في لبنان، لا يمكنك ان تكتفي بالعمل الذي تقوم به اذا كنت موظفا ابن حلال، فتضطرّ الى ان تعمل عملا ثانيا بعد دوام عملك الرسميّ، واما اذا كنت ابن حرام فلا تجد غضاضة في سرقة الدولة عبر ما يسمّى بالرشوة او الحلوان ذي المذاق الحلو. والبعض يبرّر ذلك بالقول " سرقة ابناء الحرام حلال" على قولة محمد شكري صاحب كتاب" الخبز الحافي".
كما ترى عزيزي القارىء، فالثنائيات في لبنان كثيرة، وهذه الثنائيات الراسخة لا بدّ ان تترك أثراً في السلوك النفسيّ.
كانوا يقولون:" ابتسم انت في لبنان"
اما انا فأقول: " إنفصم فأنت في لبنان".
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015
القائد الخالد وأنثى القمر
أنثى القمر
الخلود رغبة إنسانيّة عصيّة الإنجاز. ولكن الخلود كان في متناول سيّدنا آدم لو لم توسوس له نفسه الاقتراب من الشجرة التي نهاه الله سبحانه وتعالى عنها. ولكنّ الإنسان، من يوم سيّدنا آدم، ولوع بالممنوع، فالمنع يولّد رغبة لا تقاوم في خرق الممنوعات، ومن هنا نبتت في نفس آدم تلك الرغبة من الاقتراب من الشجرة المحرّمة، وقطف حبّة التفاح، كان سعي آدم إلى الخلود هو وراء حرمانه من الخلود. ومن الدالّ أنْ يكون اسم الشجرة الفردوسيّة، بحسب ما ورد في القرآن الكريم ( يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) [سورة طه : 120] إنّ الشجرة تحمل من خلال تسميتها القرآنيّة كما نرى وظيفتين فتنتا آدم وأغرتاه بالمعصية، هما: الخلود والملك الدائم، فالخلود بلا ملك لا يبلى خلود لا طعم له.
لا تخلو حضارة، فيما أظنّ، من حكايات حول الرغبة الآدمية المستعرة في الخلود. ويأس الإنسان من الخلود لا يمنعه من السعي العبثيّ والحثيث عنه، هل الأهرامات غير صورة كنائيّة وحجريّة معبّرة عن تلك الرغبة المسعورة؟ فالاهرامات ليست اكثر من أضرحة مؤقتة في نظر الفراعنة المحنطين بانتظار العودة الى الحياة الأبدية. والتحنيط رغبة غير مكنونة عن السعي إلى ابقاء الجسد بمنأى عن عالم الفساد، ولا يزال التحنيط يداعب كثيراً من الأجساد، وكنت قد قرأت عن أناس مرضى يختارون الموت قبل أن يفتك بهم المرض ويطلبون الاحتفاظ بأجسادهم لقاء مبالغ ماليّة طائلة على أمل أن يتطوّر العلم ذات يوم ويصحّح الخلل الذي أصاب أجسادهم لتستعيد حياتهم المعلّقة سيرتها الأولى.
وفي الحضارة الصينية حكاية طاويّة طريفة لا تزال عالقة بأذهان كثير من الناس خاصّة أنها ارتبطت بعيد الحصاد عن امرأة تسكن في القمر بعد أن هربت من الأرض ولقد ساعدتها الآلهة على الوصول الى القمر واتخاذه مسكناً لها، والضوء التي نراه حين اكتمال بدر الدجى ليس أكثر من وجه تلك المرأة النورانيّة التي تطلّ من علوّها البهيّ إلى الأرض كلّما راودها الحنين إلى مسقط رأسها ولتطمئنّ إلى حياة الصينيين! ولكن كيف وصلت المرأة إلى القمر؟ وما السبب الذي دفعها إلى السكن في ذلك المكان الفضّي النائي؟ تقول الحكاية إنّ ملكاً من ملوك الصين القدامى ضرب به جنون العظمة حدّاً لا يطاق، وكان طاغية جبّاراً لا يرأف ولا يرحم، وأراد أن يخلّد وجوده ويستمرّ على قيد الحياة، فأرسل مجموعة من خاصّة بلاطه وبثّهم في أرجاء البلاد ليبحثوا عن إكسير الخلود ويؤتونه به. وبعد فترة من الزمن عاد أحد المبعوثين وهو يحمل في جعبته ذلك الإكسير السحريّ الذي يحمي الملك من الموت، وأخيراً سوف تتحقّق رغبة الملك، وسيهزأ بالموت العاجز عن خطف روحه. وهنا اغتاظ كلّ الناس حين علموا بخبر حصول الملك على إكسير الخلود، ما هذه " البلوى المصبّرة" التي حلّت عليهم؟ كان موت الملك حلم الشعب الذهبيّ. وراحوا يندبون حظّهم السرمديّ مع الشقاء، حتّى الملكة انصعقت من الخبر. فهي كانت بخلاف زوجها، ملكة محبّة لشعبها وتدرك مدى العذاب الذي يعانيه الناس. فالظلم قد يحتمل لعهد، لفترة من الزمن أمّا أن يتحوّل إلى ظلم مقيم فهو امرّ أمرّ من الجحيم ولا يحتمله آدميّ مهما أوتي من الصبر والطاقة على التحمّل.
قرّر الملك أن يشرب إكسير الخلود في اليوم التالي، أراد تحويل لحظة تحوّله من ملك فان إلى قائد خالد لا يتعتع عمره الزمان منعطفاً في تاريخ ملكه. وأخيراً صار حلم الملك في متناول الفم، انتهزت زوجته الفرصة وقرّرت التخلّص من هذا الشراب لتريح الناس من هذا الخلود القاتل، فتسلّلت إلى غرفته ليلاً لتسرق هذا الإكسير البغيض، ولكن الملك كان قد نقزه قلبه وشعر أنّه ارتكب هفوة باهظة الثمن بالابتعاد عن هذا الإكسير، فعاد لإحضارة ووضعه في مكان سرّي، فلاحظ امرأته وفي يدها تلك القارورة، فوثب إليها كالثور الهائج إلاّ أنّها أسرعت في التخلّص من القارورة بكرع كلّ فيها، فجنّ جنون الملك من زوجته التي قضت على آماله، فانقضّ عليها بكلّ ما أوتي من غضب، ومدّ يديه لخنقها، ولكن كان الإكسير قد بدأ يفعل فعله في الملكة، وبدأ جسدها في تلك اللحظة بالتحوّل إلى ما يشبه الأثير، وحلّق جسدها الهلاميّ إلى سقف القصر وانسلّ من مسامات السقف إلى الفضاء أمام ذهول الملك، وكانت الآلهة قد سارعت إلى تسهيل وصولها الى القمر.
ولقد انتشر خبر الإكسير كالنار في الهشيم، وعرف الناس بحكاية الملكة التي أنقذتهم من خلود الملك، ففرحوا بهذه النهاية السعيدة فرحاً عظيماً، وراحوا يرفعون صلاة الشكر إلى الملكة التي توارت عن الأنظار، بعد أن تيّقنوا أنّ الملك الجائر لن يبقى طول الدهر متسلّطاً على مصائرهم.
وما أكثر حكايات القمر!
بلال عبد الهادي
لا تخلو حضارة، فيما أظنّ، من حكايات حول الرغبة الآدمية المستعرة في الخلود. ويأس الإنسان من الخلود لا يمنعه من السعي العبثيّ والحثيث عنه، هل الأهرامات غير صورة كنائيّة وحجريّة معبّرة عن تلك الرغبة المسعورة؟ فالاهرامات ليست اكثر من أضرحة مؤقتة في نظر الفراعنة المحنطين بانتظار العودة الى الحياة الأبدية. والتحنيط رغبة غير مكنونة عن السعي إلى ابقاء الجسد بمنأى عن عالم الفساد، ولا يزال التحنيط يداعب كثيراً من الأجساد، وكنت قد قرأت عن أناس مرضى يختارون الموت قبل أن يفتك بهم المرض ويطلبون الاحتفاظ بأجسادهم لقاء مبالغ ماليّة طائلة على أمل أن يتطوّر العلم ذات يوم ويصحّح الخلل الذي أصاب أجسادهم لتستعيد حياتهم المعلّقة سيرتها الأولى.
وفي الحضارة الصينية حكاية طاويّة طريفة لا تزال عالقة بأذهان كثير من الناس خاصّة أنها ارتبطت بعيد الحصاد عن امرأة تسكن في القمر بعد أن هربت من الأرض ولقد ساعدتها الآلهة على الوصول الى القمر واتخاذه مسكناً لها، والضوء التي نراه حين اكتمال بدر الدجى ليس أكثر من وجه تلك المرأة النورانيّة التي تطلّ من علوّها البهيّ إلى الأرض كلّما راودها الحنين إلى مسقط رأسها ولتطمئنّ إلى حياة الصينيين! ولكن كيف وصلت المرأة إلى القمر؟ وما السبب الذي دفعها إلى السكن في ذلك المكان الفضّي النائي؟ تقول الحكاية إنّ ملكاً من ملوك الصين القدامى ضرب به جنون العظمة حدّاً لا يطاق، وكان طاغية جبّاراً لا يرأف ولا يرحم، وأراد أن يخلّد وجوده ويستمرّ على قيد الحياة، فأرسل مجموعة من خاصّة بلاطه وبثّهم في أرجاء البلاد ليبحثوا عن إكسير الخلود ويؤتونه به. وبعد فترة من الزمن عاد أحد المبعوثين وهو يحمل في جعبته ذلك الإكسير السحريّ الذي يحمي الملك من الموت، وأخيراً سوف تتحقّق رغبة الملك، وسيهزأ بالموت العاجز عن خطف روحه. وهنا اغتاظ كلّ الناس حين علموا بخبر حصول الملك على إكسير الخلود، ما هذه " البلوى المصبّرة" التي حلّت عليهم؟ كان موت الملك حلم الشعب الذهبيّ. وراحوا يندبون حظّهم السرمديّ مع الشقاء، حتّى الملكة انصعقت من الخبر. فهي كانت بخلاف زوجها، ملكة محبّة لشعبها وتدرك مدى العذاب الذي يعانيه الناس. فالظلم قد يحتمل لعهد، لفترة من الزمن أمّا أن يتحوّل إلى ظلم مقيم فهو امرّ أمرّ من الجحيم ولا يحتمله آدميّ مهما أوتي من الصبر والطاقة على التحمّل.
قرّر الملك أن يشرب إكسير الخلود في اليوم التالي، أراد تحويل لحظة تحوّله من ملك فان إلى قائد خالد لا يتعتع عمره الزمان منعطفاً في تاريخ ملكه. وأخيراً صار حلم الملك في متناول الفم، انتهزت زوجته الفرصة وقرّرت التخلّص من هذا الشراب لتريح الناس من هذا الخلود القاتل، فتسلّلت إلى غرفته ليلاً لتسرق هذا الإكسير البغيض، ولكن الملك كان قد نقزه قلبه وشعر أنّه ارتكب هفوة باهظة الثمن بالابتعاد عن هذا الإكسير، فعاد لإحضارة ووضعه في مكان سرّي، فلاحظ امرأته وفي يدها تلك القارورة، فوثب إليها كالثور الهائج إلاّ أنّها أسرعت في التخلّص من القارورة بكرع كلّ فيها، فجنّ جنون الملك من زوجته التي قضت على آماله، فانقضّ عليها بكلّ ما أوتي من غضب، ومدّ يديه لخنقها، ولكن كان الإكسير قد بدأ يفعل فعله في الملكة، وبدأ جسدها في تلك اللحظة بالتحوّل إلى ما يشبه الأثير، وحلّق جسدها الهلاميّ إلى سقف القصر وانسلّ من مسامات السقف إلى الفضاء أمام ذهول الملك، وكانت الآلهة قد سارعت إلى تسهيل وصولها الى القمر.
ولقد انتشر خبر الإكسير كالنار في الهشيم، وعرف الناس بحكاية الملكة التي أنقذتهم من خلود الملك، ففرحوا بهذه النهاية السعيدة فرحاً عظيماً، وراحوا يرفعون صلاة الشكر إلى الملكة التي توارت عن الأنظار، بعد أن تيّقنوا أنّ الملك الجائر لن يبقى طول الدهر متسلّطاً على مصائرهم.
وما أكثر حكايات القمر!
بلال عبد الهادي
الاثنين، 14 سبتمبر 2015
حضرة الفاسد المحترم
الفاسد محترم، تجد من يصفّق له، ويفتح له باب السيارة، ويحرسه برموش العين، ويكتب عن انجازاته الناجحة، وتفتح له الصحف ذراعيها وصفحاتها، وتخصص له مقاعد الصفّ الأوّل في المناسبات السعيدة والحزينة.
الفاسد نجم اجتماعيّ لامع كحذاء طازج، صوره الملونّة تملأ الجدران وتعمر الشرفات وقد تراها على زجاج السيارات!
الفاسد أنيق الهندام، رشيق القوام، فصيح الكلام حتى ولو كانت كلماته تعاني من " البروستات" اللغويّ!
الفاسد مهيوب ، محبوب، مطلوب، مرغوب، مبجّل، تنحني له القامات والهامات، يفتديه الناس بالروح والدم، وتزمجر الحناجر باسمه في الميادين والمهرجانات، وله أتباع وأنصار يذّيلون أسماءهم على اليافطات.
الفاسد لا يرضى بأيّ نمرة سيارة ، يحب النمرة المؤلفة من ثلاثة أرقام، ويعشق الزجاج " المفيّم" الذي يخفيه عن أعين المعجبين وهو يمتطي سيارته المسيلة للشهوات والنزوات.
الفاسد محسود، ومنشود!
الفاسد مثال يحتذى!
وصلني هذا التعليق على هذه التدوينة التي كتبتها، اضعه كما هو:
" جميلة...ولكن حتّى من يتحدث عن "حضرة الفاسد المحترم" ربما هو أفسد منه..!!
ليّته ينتفد نفسه أيضا ويذمها على افعالها وإيذائه للناس...
خصوصا حين يستقوي على من هو دونه، ليظهر مظهر البطل النبيل وصاحب القيم والشهامة، فيتغافل متعمدا عن كلّ جرح وأذى وضرر ألحقه بالآخر، ويشوّه سمعته ويخرّب حياته كرمى لعيني مقامه الشخصي ومكانته...
إنّها حياة العجائب والغرائب...لا ينفد من مآزقها سالما سوى الأندال
ورغم الصدمات والخيبات بطبائع بعض البشر...كما تقولون: الدنيا دولاب !
دام قلمكم ابداعا وخداعا"
تعليق على التعليق :
كما يرى القارىء الكريم فإنّ هذا التعليق هو ضربة على الحافر وضربة على المسمار.، ويغمز من قناتي كما يقال.، ولست ممن يمنع الناس من اعطاء الاراء ايا كانت، فالمسألة الواحدة ينظر اليها من وجوه كثيرة.
ما أعرفه هو ان الاشياء مهما كانت بسيطة هي اعقد ان يعرف كنهها مخلوق. الواضح ملتبس، وقد يتدثّر ما هو واضح بوضوحه لزيادة البلبلة والحيرة.
مشكلة الانسان الكبرى في الحياة هي التفسير. واقصد بالتفسير طريقة المرء في تفسير ما يسمعه او يراه او يقرأ عنه.
التفسير هو سر الخيبات والنزاعات والتوهمات .
الفاسد نجم اجتماعيّ لامع كحذاء طازج، صوره الملونّة تملأ الجدران وتعمر الشرفات وقد تراها على زجاج السيارات!
الفاسد أنيق الهندام، رشيق القوام، فصيح الكلام حتى ولو كانت كلماته تعاني من " البروستات" اللغويّ!
الفاسد مهيوب ، محبوب، مطلوب، مرغوب، مبجّل، تنحني له القامات والهامات، يفتديه الناس بالروح والدم، وتزمجر الحناجر باسمه في الميادين والمهرجانات، وله أتباع وأنصار يذّيلون أسماءهم على اليافطات.
الفاسد لا يرضى بأيّ نمرة سيارة ، يحب النمرة المؤلفة من ثلاثة أرقام، ويعشق الزجاج " المفيّم" الذي يخفيه عن أعين المعجبين وهو يمتطي سيارته المسيلة للشهوات والنزوات.
الفاسد محسود، ومنشود!
الفاسد مثال يحتذى!
وصلني هذا التعليق على هذه التدوينة التي كتبتها، اضعه كما هو:
" جميلة...ولكن حتّى من يتحدث عن "حضرة الفاسد المحترم" ربما هو أفسد منه..!!
ليّته ينتفد نفسه أيضا ويذمها على افعالها وإيذائه للناس...
خصوصا حين يستقوي على من هو دونه، ليظهر مظهر البطل النبيل وصاحب القيم والشهامة، فيتغافل متعمدا عن كلّ جرح وأذى وضرر ألحقه بالآخر، ويشوّه سمعته ويخرّب حياته كرمى لعيني مقامه الشخصي ومكانته...
إنّها حياة العجائب والغرائب...لا ينفد من مآزقها سالما سوى الأندال
ورغم الصدمات والخيبات بطبائع بعض البشر...كما تقولون: الدنيا دولاب !
دام قلمكم ابداعا وخداعا"
تعليق على التعليق :
كما يرى القارىء الكريم فإنّ هذا التعليق هو ضربة على الحافر وضربة على المسمار.، ويغمز من قناتي كما يقال.، ولست ممن يمنع الناس من اعطاء الاراء ايا كانت، فالمسألة الواحدة ينظر اليها من وجوه كثيرة.
ما أعرفه هو ان الاشياء مهما كانت بسيطة هي اعقد ان يعرف كنهها مخلوق. الواضح ملتبس، وقد يتدثّر ما هو واضح بوضوحه لزيادة البلبلة والحيرة.
مشكلة الانسان الكبرى في الحياة هي التفسير. واقصد بالتفسير طريقة المرء في تفسير ما يسمعه او يراه او يقرأ عنه.
التفسير هو سر الخيبات والنزاعات والتوهمات .
ليس هناك اشق من التأويل، واشق من التفسير.
ومن يلتفت الى كتاب نصر حامد ابو زيد عن التأويل الديني يكتشف كمّ الدروب التي لا تفضي الى مكان.
كما يدهشني كتاب امبرتو ايكو عن " التأويل وفيض التأويل" او التأويل الزائد، التأويل له ضوابط وحدود.
منذ فترة وانا مشغول بكلمة تفسير.
ليس بمعناها اللغوي وانما بمعناها البراغماتي والتداوليّ.
كيف استطيع ان ادّعي انني قادرر على التفسير.
والتفسير يتطلب ادوات ليست في متناول اليد، وليست في متناول اي ايديولوجيا أو دين.
التفسير سلطة.
وليس هناك سلطة مشروعة!
التفسير أسير النقصان.
معرفة المرء ناقصة، مهما كانت الاشياء بسيطة لا نعرف كل استخداماتها. كيف اعرف معنى ما لا اعرف كل استخداماته.
كل تفسير ابتسار!
كل تفسير تشويه ، بدءا من تفسيري أنا.
التفسير الغالب لا يعني انه تفسير صائب.
وفي التعليق هناك " ربما"، ووجود " ربما" مشروع ومحتمل. هل هو حساب لخطّ الرجعة؟
لست ادري!
التفسير رهين واقع ورهين احلام ورهين تطلعات ورغبات مكنونة.
اذكر الان اني حين التفت الى دراسة اللغة العربية انما كان قصدر هو تفسير القرآن الكريم.
وها قد مضى الشطر الاكبر من عمري وما زلت اتهيب كتابة تفسير شخصيّ .
اذ كل تفسير هو تفسير شخصي! مهما تلفّع بالموضوعية والحيادية.
التفسير هو اختيار، وكل اختيار انما يخضع لامور لا علاقة للمختار فيها.
الحيرة هي الصديق الحميم للحكيم!
واحب جدا فكرة الارجاء عند فرقة المرجئة الاسلامية، ولكني اعطيها المعنى الذي اعطاها الفيلسوف دريدا في نظريته حول ارجاء المعنى!
المعنى مؤجل، او قل ان كلّ معنى هو معنى مؤقت.
كأن الكلمات اشبه بشقق مفروشة او حجرات في الفنادق يتغير سكانها في كل وقت.
المعنى لا يقيم الا في الشقق المفروشة، اعرف هذا تماما.
لا احد يحب ان يخرج من معركة يخوضها وهو خسران.
الانتصار رغبة الجميع!
ولكن لا ينتصر في الاخير الا الموت.
وانتصار الموت لا يعني ابدا ان المرء عليه ان يتقبل الهزيمة.
الانسان اخترع انتصاره الشخصي والبسه لباسا دينيّا، وأسكنه في رحاب الغيب وعالم الآخرة!
ودنيا المعاني ايضا دولاب!
وكنت قد كتبت فيما مضى نصا بعنوان " قاف النقص"
اعيد ادراجه هنا كإجابة على بعض ما ورد في التعليق. اذ انني اعتبر شخصي على غرار نصي مسودة تحتاج لكثير من الاصلاح!
ثمّة عبارة استعملها في ما يخصّ كل ما اقوله او اكتبه. وهي اعتراف منّي لا يقبل النكران، وهي التالية:" كلّ نصّ تتوّسطه قاف"، واقصد بها ان النقص سنّة النصوص وسنّة البشر. كل من لا يعترف بنقصه يكون عنده فائض في النقص. ولقد خطرت ببالي هذ العبارة من اول سنة تعليم جامعي إذ بدأت التعليم الجامعيّ بمادّة جميلة جدّا هي تحليل النصوص عام 1994-1995 . وكانت كلمة نصّ بحكم اسم المادّة من الكلمات الكثيرة الدوران على لساني. ومع الوقت قفزت القاف إلى رأسي طالبة مني إيجاد مكانة لها. فقلت لها: على العين والرأس، فخير الأمور أوساطها لهذا اقترح عليك انت تقعدي في المقعد الوسط بين النون والصاد. وهكذا تم اكتشاف سحر القاف، وهو حرف يرافق كل حرف اكتبه. والدليل اني ما كتبت جملة الا غيرتها في اليوم التالي. فكل نصوصي غير ثابتة، مع كل فرصة لقاء جديد معها تطل القاف برأسها، فاكتشف نقصا هنا، او شائبة هناك، أو ما يستحق الحذف هنالك. ولعلّ هذا ما افهمه من عبارة "النص المفتوح".
وهكذا صرت أكتب النص بهذه الطريقة نـ(قـ)ص دامجا بينه وبين النقص..
حين أنهيت أطروحتي للدكتوراه لم أجد أفضل من نصّ عماد الدين الاصفهاني أبتدىء بها صفحات رسالتي، ونصّه يقول:
ودنيا المعاني ايضا دولاب!
وكنت قد كتبت فيما مضى نصا بعنوان " قاف النقص"
اعيد ادراجه هنا كإجابة على بعض ما ورد في التعليق. اذ انني اعتبر شخصي على غرار نصي مسودة تحتاج لكثير من الاصلاح!
ثمّة عبارة استعملها في ما يخصّ كل ما اقوله او اكتبه. وهي اعتراف منّي لا يقبل النكران، وهي التالية:" كلّ نصّ تتوّسطه قاف"، واقصد بها ان النقص سنّة النصوص وسنّة البشر. كل من لا يعترف بنقصه يكون عنده فائض في النقص. ولقد خطرت ببالي هذ العبارة من اول سنة تعليم جامعي إذ بدأت التعليم الجامعيّ بمادّة جميلة جدّا هي تحليل النصوص عام 1994-1995 . وكانت كلمة نصّ بحكم اسم المادّة من الكلمات الكثيرة الدوران على لساني. ومع الوقت قفزت القاف إلى رأسي طالبة مني إيجاد مكانة لها. فقلت لها: على العين والرأس، فخير الأمور أوساطها لهذا اقترح عليك انت تقعدي في المقعد الوسط بين النون والصاد. وهكذا تم اكتشاف سحر القاف، وهو حرف يرافق كل حرف اكتبه. والدليل اني ما كتبت جملة الا غيرتها في اليوم التالي. فكل نصوصي غير ثابتة، مع كل فرصة لقاء جديد معها تطل القاف برأسها، فاكتشف نقصا هنا، او شائبة هناك، أو ما يستحق الحذف هنالك. ولعلّ هذا ما افهمه من عبارة "النص المفتوح".
وهكذا صرت أكتب النص بهذه الطريقة نـ(قـ)ص دامجا بينه وبين النقص..
حين أنهيت أطروحتي للدكتوراه لم أجد أفضل من نصّ عماد الدين الاصفهاني أبتدىء بها صفحات رسالتي، ونصّه يقول:
إني رأيتُ أنه لا يكتبُ إنسانٌ كتاباً في يومِهِ إلاّ قال في غَدِهِ :
لو غُيِّرَ هذا لكان أحسنُ،
ولو زِيدَ كذا لكان يستحسنُ،
ولو قُدِمَ هذا لكان أفضَلُ،
ولو تُرِكَ هذا لكان أجملُ.
وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".
ولو زِيدَ كذا لكان يستحسنُ،
ولو قُدِمَ هذا لكان أفضَلُ،
ولو تُرِكَ هذا لكان أجملُ.
وهذا من أعظم العِبَر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".
والنقص نعمة من الله لا يعرفها الا الحالمون العاملون. كلّ ما يكتبه الانسان ليس أكثر من مسوّدة لا يتيح له العمر القصير تبييضها كاملة، البعض يبيض كلمة، والبعض الآخر يبيض جملة، والبعض الثالث لا يسمح له عمره الا بتصحيح صفحة واحدة. وثمّة أناس لا يسمح لهم وقتهم الرخيص بتبييض ما يكتبون.
كل الناس أهلّة لا تصل الى مرحلة البلوغ أو البدور.
وكنت قد كتبت عبارة على دفتر يومياتي قد يكون المكان هنا يليق بدلالتها، وهي:"لا اعرف ما أعرف، ويلذّني أن أعرف انني لا اعرف ما أعرف". الجملة وليدة علاقتي الحميمة بمعجم لسان العرب لابن منظور، المعجم العربي الموسوعي اللذيذ. لكم اكتشفت وانا اتجول في تضاعيف صفحاته العذاب اني لا اعرف من الكلمات التي اعرفها الا شعرة من فروة رأسها.هذا عمّا أعرف فما بالك بما لا اعرف؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)