读书须用意,一字值千金。
الثلاثاء، 31 مارس 2020
La cuisine d'une société est un langage.
La cuisine d'une société est un langage.
#Claude_Lévi_Strauss
كلود ليفي استروس من الشخصيّات التي فتنت بها، وبأعمالها، وبجلدها على العمل. كان حضوره في ذهني مجرّد ضباب قبل ذهابي إلى باريس، في العام 1983 لمتابعة دراستي في ميدان لم يكن واضحاً تماماً في ذهني، إلى أن استقرّ على دراسة علم اللغة الحديث، ورحت أغرف من كتب علم اللغة، أو اللسانيّات ورحت أتعمّق في دراسة مؤلفات أعلام الألسنية، والألسنية، كما أي شيء، اتجاهات ومدراس واختلافات ، وأفكار متباينة، حتّى حطّ بي الترحال عند مفكّر ألسنيّ أذهلني هو ياكوبسون، ومن خلال ياكوبسون تعرفت على شخصية ليفي استروس، من خلال تحليل مشترك لقصيدة " القطط" لبودلير تحليلاَ لم يترك نقطة، ولا فاصلة فيها إلاّ ودرساها. كان يعلّم وقتئذ في الكوليج ده فرانس أعرق المعاهد الفرنسية ولكن لم يكن عندي الوقت لأذهب وأتابع له محاضراته، ولكن كند قد بدأت بقراءة مؤلفاته في الأنتروبولوجيا، والأسطورة، كان شراء نسخة من كتبه عملاً جليلاً، فسعر الكتاب الفرنسيّ بالنسبة لطالب مسألة يحسب لها ألف حساب، وكان شراء كتاب له يعني حرماناً من شيء ما، أو تضحية بشيء ما، وما كنت أتردّد في التضحية لصالح متعة تنتظرني على أعتاب الكتاب!
ربّما هناك أمور لا يعيرها غيري اهتماما، اهتمامات الناس حتّى في ميدان واحد متباينة، أمّا حال التباين أمام نصّ واحد، وكلّ هذا طبيعيّ، من جمملة المور التي أثارت اهتمامي هو ذلك التشابك بين علم اللغة والعلوم الأخرى: الاجتماعية، النفسية، الفكرية، العصبية، الفيزيائية، الكيميائية، وصولا إلى نقطة، أثارها ليفي استروس في الاقتباس الذي وضعته في أعلى الصفحة، وأعني صلة الكلام بالطعام، فهو يقول: مطبخ مجتمع ما هو لغة أو كلام. أثار اهتمامي هذا الربط، وخصوصاً أنّ حياتي المهنيّة لم تنفصل عن علاقة حميمة مع الكلام والطعام على السواء. فأغلب أيام الأعطال في حياتي كنت أقضيها في مطعم أبي رحمه الله، وقلبت عبارة ليفي استروس، وقلت في نفسي: إذا كان المطبخ لغة، فلا بدّ من أن تكون اللغة مطبخاً، ومن هنا، أخذت مدخلاً جديداً إلى عالم الكلام هو المطبخ، ورحت أستطلع وجوه الشبه واحداً واحداً، ولم أكتف بوجوه الشبه، بل رحت أبحث أيضاً عن الأقنعة التي تخفي وجوه الشبه أو تتوارى خلفها وجوه الشبه بين الكلام والطعام، وبالمناسبة، كان كلود ليفي استروس قد درس وظائف الأقنعة في الطقوس الدينية لدى الشعوب البدائية.
ومن أعجب ما قام به ليفي استروس هو بناء المثلّث الغذائي الذي استلهمه من المثلّث الصوائتي أي من الحركات الأساسية الثلاث: الفتحة والضمّة والكسرة!
قد يقول قائل: وما علاقة الحركات بالطعام، بل كيف يمكن أن تستخرج " نحو الطعام" من حركات الكلام؟
ليفي استروس فعلها، وفعلها بمهارة باهرة!
استخرج مثلث الغذاء من حركات اللغة، فقلت: هل يمكن لنا أن نستخرج أشياء أخرى ليس من حركات اللغة وإنّما من حروف اللغة لتشكيل أطباق جديدة؟
حين عملت في الصحافة خلال إقامتي في باريس، كان من جملة الأمور التي وددت القيام بها، هو إجراء مقابلة مع ليفي استروس، أعطاني موعداً في مكتبه في الكوليج ده فرانس، فأجريت مقابلة معه ونشرتها في مجلّة الأسبوع العربيّ، كنت قد حملت معي الكاميرا لأصوّره، ولم يكن الوقت وقت الهواتف الذكية، وكنت أحمل معي عدداً من أعداد مجلة الأسبوع العربي، وصوّرته وهو يفلفش في أوراقها، فابتسم، وقال لي: قد يظنّ من يرى الصورة، إنّي أحسن قراءة العربيّة.
أنت يا سيّدي لا تحسن قراءة العربيّة، ولكنّك تحسن قراءة اللغة
#Claude_Lévi_Strauss
كلود ليفي استروس من الشخصيّات التي فتنت بها، وبأعمالها، وبجلدها على العمل. كان حضوره في ذهني مجرّد ضباب قبل ذهابي إلى باريس، في العام 1983 لمتابعة دراستي في ميدان لم يكن واضحاً تماماً في ذهني، إلى أن استقرّ على دراسة علم اللغة الحديث، ورحت أغرف من كتب علم اللغة، أو اللسانيّات ورحت أتعمّق في دراسة مؤلفات أعلام الألسنية، والألسنية، كما أي شيء، اتجاهات ومدراس واختلافات ، وأفكار متباينة، حتّى حطّ بي الترحال عند مفكّر ألسنيّ أذهلني هو ياكوبسون، ومن خلال ياكوبسون تعرفت على شخصية ليفي استروس، من خلال تحليل مشترك لقصيدة " القطط" لبودلير تحليلاَ لم يترك نقطة، ولا فاصلة فيها إلاّ ودرساها. كان يعلّم وقتئذ في الكوليج ده فرانس أعرق المعاهد الفرنسية ولكن لم يكن عندي الوقت لأذهب وأتابع له محاضراته، ولكن كند قد بدأت بقراءة مؤلفاته في الأنتروبولوجيا، والأسطورة، كان شراء نسخة من كتبه عملاً جليلاً، فسعر الكتاب الفرنسيّ بالنسبة لطالب مسألة يحسب لها ألف حساب، وكان شراء كتاب له يعني حرماناً من شيء ما، أو تضحية بشيء ما، وما كنت أتردّد في التضحية لصالح متعة تنتظرني على أعتاب الكتاب!
ربّما هناك أمور لا يعيرها غيري اهتماما، اهتمامات الناس حتّى في ميدان واحد متباينة، أمّا حال التباين أمام نصّ واحد، وكلّ هذا طبيعيّ، من جمملة المور التي أثارت اهتمامي هو ذلك التشابك بين علم اللغة والعلوم الأخرى: الاجتماعية، النفسية، الفكرية، العصبية، الفيزيائية، الكيميائية، وصولا إلى نقطة، أثارها ليفي استروس في الاقتباس الذي وضعته في أعلى الصفحة، وأعني صلة الكلام بالطعام، فهو يقول: مطبخ مجتمع ما هو لغة أو كلام. أثار اهتمامي هذا الربط، وخصوصاً أنّ حياتي المهنيّة لم تنفصل عن علاقة حميمة مع الكلام والطعام على السواء. فأغلب أيام الأعطال في حياتي كنت أقضيها في مطعم أبي رحمه الله، وقلبت عبارة ليفي استروس، وقلت في نفسي: إذا كان المطبخ لغة، فلا بدّ من أن تكون اللغة مطبخاً، ومن هنا، أخذت مدخلاً جديداً إلى عالم الكلام هو المطبخ، ورحت أستطلع وجوه الشبه واحداً واحداً، ولم أكتف بوجوه الشبه، بل رحت أبحث أيضاً عن الأقنعة التي تخفي وجوه الشبه أو تتوارى خلفها وجوه الشبه بين الكلام والطعام، وبالمناسبة، كان كلود ليفي استروس قد درس وظائف الأقنعة في الطقوس الدينية لدى الشعوب البدائية.
ومن أعجب ما قام به ليفي استروس هو بناء المثلّث الغذائي الذي استلهمه من المثلّث الصوائتي أي من الحركات الأساسية الثلاث: الفتحة والضمّة والكسرة!
قد يقول قائل: وما علاقة الحركات بالطعام، بل كيف يمكن أن تستخرج " نحو الطعام" من حركات الكلام؟
ليفي استروس فعلها، وفعلها بمهارة باهرة!
استخرج مثلث الغذاء من حركات اللغة، فقلت: هل يمكن لنا أن نستخرج أشياء أخرى ليس من حركات اللغة وإنّما من حروف اللغة لتشكيل أطباق جديدة؟
حين عملت في الصحافة خلال إقامتي في باريس، كان من جملة الأمور التي وددت القيام بها، هو إجراء مقابلة مع ليفي استروس، أعطاني موعداً في مكتبه في الكوليج ده فرانس، فأجريت مقابلة معه ونشرتها في مجلّة الأسبوع العربيّ، كنت قد حملت معي الكاميرا لأصوّره، ولم يكن الوقت وقت الهواتف الذكية، وكنت أحمل معي عدداً من أعداد مجلة الأسبوع العربي، وصوّرته وهو يفلفش في أوراقها، فابتسم، وقال لي: قد يظنّ من يرى الصورة، إنّي أحسن قراءة العربيّة.
أنت يا سيّدي لا تحسن قراءة العربيّة، ولكنّك تحسن قراءة اللغة
الخميس، 27 فبراير 2020
تعلم اللغة الصينية
كثيرا ما نجد كلمات صينية حين تكتب بالحرف العربي تختم بجيم أو غين.
مثل وانغ لانغ أو وانج أو لانج .
والطريف في الأمر أن لا وجود لهذين الحرفين في أواخر الكلمات الصينية على المستوى الصوتيّ.
انها موجودة لنقول لك أنا غير موجودة. لا أتكلم بالألغاز. ولكن شاءت الكتابات ، كل الكتابات أن تزيّف الصوت، تضحك على مخارج الأصوات اللغوية.
بداية، الغين والجيم هما شيء واحد يرسمان حرف g ، وهو حرف يبلبل الكتابة العربية، الجيم القاهرية غير الجيم اللبنانية.
حين يواجه القلم المصري حرف g يعامله معاملة جيمه القاهرية، نحن نبادله بحرف الغين إذ نجد الغين اقرب إلى الجيم القاهرية.
ماذا يقصد بحرف الغين او الجيم في أواخر الكلمات الصينية المكتوبة بالعربية؟
هنا سأنتقل إلى الكتابة الفرنسية لتفسير الحالة الصينية، نكتب long الفرنسية التي تعني طويل، ولكن من يعرف الفرنسية يعرف ان حرف g لا وجود له على مستوى الصوت، يكتب ولا يلفظ، وهكذا الجيم في الحرف الصيني.
لونغ تلفظ كما تلفظ long ، وتعني هذه الكلمة التنين، رمز الصين الأوّل.
وعليه كلمة ملك 王 wang
وانغ، تلفظ جيمها كما تلفظ الجيم في
long
كلمة ملك أو رمز ملك كما ترى شديد البساطة، ثلاثة خطوط أفقية يخترقها خط عموديّ.
ولا أظنّ أن يدا عربية تعجز عن كتابة رمز ملك
الأحد، 16 فبراير 2020
香波 قراءة في رمز صيني
الموج العاطر
دخول مفردة من لغة ما إلى لغة أخرى يفرض عليها شروطا صوتية معينة سببه أنّ لكل لغة نظاما صوتيا خاصا بها مختلفا عن نظام أي لغة أخرى. وهكذا تجد المفردة نفسها مضطرة للخضوع إلى النظام الصوتي الجديد إذا أرادت الإقامة المديدة في ضيافة هذه اللغة أو تلك. لا بدّ من تضحية صوتية ما، فالسين قد تصير #صادا، والكاف قافا، والتاء طاء مثلا، والميم #نونا، والراء #لاما، لأنّ الصوت المفرد يخضع أيضا لنظام صوتي آخر هو " نظام المقطع" ، فالنظام المقطعي أيضا نظام متغيّر بحسب اللغات، فلكلّ #لغة نظام خاصّ بها على غرار ما هو عليه الحال في النظام الصوتي الذي يتجسّد مكتوبا في #الألفبائيات.ولا يغرّ المرء بالشكل، فشكل ألفباء #اللغة_الانكليزية يشبه في أصواته الصامتة أو ما نسميه بالحروف متشابه ولكن ينكشف الخلاف وبشكل لا لبس فيه في الصوائت أو ما يسمّى في العربية بالحركات.
#اللغة_الصينية ذات قدرة هي بنت طبيعتها الصوتية في نقل المفردات الغريبة.
وهنا سأقف عند كلمة " #شامبو" #shampooing الذي اختارت الصينية أن تأخذ شكله الصوتي من الفعل #shampoo.
اللفظ الصيني هو "شْيانغ پو"، ولكن الشكل الصوتي كما هو في العربية شكل معتم لا يفصح عن الطريقة التي اختارتها الصينية. اللغة الصينية لصيقة الصلة بطريقة كتابتها. لا يمكن للكتابة الصوتية أن تكون بديلاً فعّالا للرموز، أو للكتابة الصينية، وذلك بسبب طبيعة اللغة الصينية المقطعية. #الحرف_اللاتيني عكّاز لا أكثر يستخدم لتعليم الرموز. الرمز صورة أو معنى، الألفباء صوت عاجز عن تلبية حوائج الرمز، #الجناس_الصوتي الكثيف يجعل الكتابة بالحرف اللاتيني أو غيره كالرماد في العيون يشوّش عليه رؤية #المعنى!
الصوت الواحد أي المقطع الواحد له دلالات كثيرة يكشفها شكله المكتوب، الجناس على مستوى الصوت لا على مستوى الكتابة الصينية، ولكن الجناس الصوتي يتحوّل إلى جناس مكتوب في حال استخدمنا الحرف اللاتيني أو أي حرف آخر.
وهنا يتاح للغة الصينية أن تقوم في نقل الصوت بطرق شتّى، وبدلالات شتّى ، فهي تستطيع أن تختار صوتا يحمل معنى القدح أو المدح.
وبالنسبة لكلمة #شامبو فقد اختارت له تسمية هي صوتية في الأساس ولكنها تختضن أيضا معنى عطرا. اختارت للشامبو ما يمكن ترجمته إلى العربية بالموج العاطرxiāng bō 。 香波
وهي ترجمة موفقة، فالشامبو ذو علاقة حميمة مع الماء ومع العطر الذي يفوح من خصل الشعر " المتموّجة"!
الاثنين، 10 فبراير 2020
#破釜沉舟 pò fǔ chén zhōu
في كلّ لغة كنايات.
الكنايات نقاب يخفي المعنى.
يلهيك بما ترى فلا ترى ما يجب أن تراه.
المعنى مغيّب وراء المعنى الظاهر، الفاقع، الواضح.ما هو شديد الوضوح يصبح أحياناً كلوح الزجاج شديد النظافة فترتطم فيه لأنّك لا تراه مع أنّه أمامك.
عينك تخونك!
نظافة الزجاج التامّة تنصب لك الفخّ!
وهكذا الكناية يمكن أن تقوم بهذا الدور على أتمّ وجه.
العبارة الصينية أعلاه تقول:
كسر الطناجر وإغراق السفن.
هل يمكن أن تعني كسر الطناجر وإغراق السفن الانتصار؟
من أين يأتيها المغنى؟
لا يأتيها من حطام الطناجر ولا من غرق السفن!
في تراثنا خطبة شهيرة لطارق بن زياد عن حرق السفن !
الحرق والغرق يحملان المعنى نفسه!
لن أحكي عن الخطبة والشكوك حول نسبتها لطارق بن زياد الذي لم يكن بلبلاً في العربيّة بحسب بعض الأقوال.
استراتيجية حرق السفن استراتيجية قديمة، وهي استراتيجيّة ناجعة يشبه معناها حشر الهرّ ة في الزاوية!
حشرها يمنح مخالبها قوّة لم تكن تملكها قبل الحشر!
استراتيجية كيميائيّة تحوّل طاقة اليأس إلى طاقة إيجابيّة، فعّالة، وبطّاشة.
تنقلب الأشياء إلى أضدادها حين تصل إلى ذراها!
يعود المثل الصيني إلى واقعة عسكرية.
كان أحد الجنرالات يريد أن ينتصر، ولينتصر تخلّى عن عناصر الانتصار الظاهرة، طناجر الطعام، لوّح لجنوده بالجوع وليس بالشبع!
لوّح لهم بعد إغراق السفن بعدم الرجوع!
عملان سلبيّان بهدف توليد عمل إيجابيّ هو الانتصار.
التيئيس تحميس!
لم يعد أمام جنوده إلاّ احتمالات محصورة !
الموت أو الانتصار!
الموت دافع قويّ للانتصار!
الموت مبعث الحياة!
اليأس خلاّق فرص!
اليأس ولاّد نجاحات وانتصارات!
زد جرعات اليأس فقد تضمن انقلاب المصير!
قلت: قد.
لأنّ اليأس كما كلّ ما تراه عينك سيف ذو حدّين!
أحكي عن رمز 人
التعلّم يتطلّب الولع باللعب!
العلم لعبة!
اللغة ، أيضاً، لعبة . هذا ما قاله فيلسوف المعنى #لودفيغ_فيتغشتاين.
هنا لعبة ، لتوصيل الرموز الصينية من أطراف أصابعك إلى ذهنك، ولدعوة هذه الرموز إلى الجلوس في ذاكرتك.
سأنطلق من رمز غير موجود في الصور!
ولكن من يجيل نظره في الصور سيعرف أن الرمز غير الموجود موجود!
كيف؟
وعن أي رمز تحكي؟
أحكي عن رمز 人!
وهو يعني إنسان.
ومن هذا الرمز سأذهب إلى رمز آخر موجود ولكن بشكل غير مباشر، وهو 大 الذي يعني كبير.
من يتابع ما أكتبه عن الرموز الصينية يعرف أنّي تناولت سابقاً هذين الرمزين من زوايا متعددة.
لا أظنّ أنّ أحداً سيقول لي: هذان الرمزان صعبان، تتعثّر برسمهما الأصابع، ومن الرمز الثاني سأذهب إلى الرمز الثالث头 ويعني الرأس!
ولا يختلف الرأس عن رمز كبير إلاّ بوضع خطّين وكأنّهما خصلتا شعر !
ومن الرأس أروح إلى رمز كديد هو 买 ، ومتأمّل هذا الرمز يحد أنّه يشبه رمز الرأس ولكن مع وضع خط فوقه مثنيّ في آخره الأيمن، وحتّى لا تنساه تخيّله قبّعة يعتمرها رأس!
ويعني اشترى.
وإذا وضعت فوق رمز اشترى ما يشبه الصليب الصغير أو علامة زائد + تحصل على فعل جديد 卖 ويعني باع.
ها أنت الآن تعرف، كما أتخيّل، طبعاً إذا كانت لديك رغبة ما في كشف أسرار الرموز الصينيّة، أو الإلمام ولو البسيط في طريقة الصينيين في تشكيل الرموز.
والآن تعرف:
人大头买卖
والرمزان اللذان على شرفهما كتب هذا المنشور إذا جمعتهما معا صار معك 买卖 ومعا يعنيان تجارة.
الملاحظ أنّنا في العربية نقول: بيع وشراء، ولكن في الصين يقولون: شراء وبيع.
وهنا أذكر عبارة تغيّر مواقع الكلمات بتغيير اللغات.
نحن نقول: ليلاّ ونهاراً ولا نقول نهاراً وليلاً، بينما في الفرنسية يقولون jour et nuit!
نبدأ بالليل لأنّ العربية بنت الصحراء بخلاف لغة موليير
鼠年
الدنيا غريبة، لا أحد يعرف متى تتغيّر مصائر الأشياء والكلمات!
ولا يمكنك أن تستهين بأيّ من أشياء العالم لا بعنكبوت ولا بذبابة ولا بفأر ولا بصرصار!
جاء الزمن الرقميّ بمنعطفاته المعرفيّة الهائلة، غيّر العالم، غيّر علاقتك مع المعرفة نفسها، وحين جاء أحضر معه العنكبوت، ثمّ استعان بالفأرة، ثمّ أتى بالذبابة، ولم ينس الفيروس!
الفأرة ، اليوم، لها بسبب السنة القمرية سنة الفار #鼠年 عزّ في الشرق الأقصى!
تستقبلها طوابع البريد بالأهلا والسهلا، فتتنفّس الفأرة الصعداء!
وتقام على شرفها احتفالات، وتنشط ابمصانع لصنع ألعاب ودمى لها، وتطبع على قمصان وتيشارتات، ويتفنّن الفنّانون في رسمها أو نحتها ووو
الفأرة سوق عمل!
星 تعلم اللغة الصينية
النظرة الأولى حمقاء، هذه العبارة هي مثل عربيّ.
مثل يتّهم الانطباع الأوّلي بالحماقة.
وليس بالضرورة أن تكون النظرة الأولى حمقاء!
والهدف من المثل التيّقن، وتقليب النظر في ما نراه.
وكنت قد قرأت هذا المثل لأوّل مرّة في كتاب من الكتب البلاغية التراثية الشهيرة: الإيضاح في علوم البلاغة.
وأحببت ربط هذا القول بعنوان الكتاب!
فالإيضاح له صلة بالعين كالمثل تماما.
أقول هذا لأشير إلى عدم صعوبة تعلّم الصينيّة.
النظرة الأولى تقول لك الصينية صعبة بل مستحيل تعلّمها، النظرة الأولى عدوّ لنا مبين، لأنّها رادعة، زاجرة حيث يجب الإقدام.
هنا سأقف عند رمز النجمة!
كيف نكتبها، الانطلاق دائما من المفاتيح، وهذا الرمز يتألّف من مفتاحين: الشمس والولادة.
- الشمس 日
- الولادة 生
لا أظنّ أن كتابة الشمس تحتاج إلى مجهود، وكذلك الأمر بالنسبة للولادة فهي خطوط مستقيمة ثلاثة يخترقها خط أفقيّ ثم خطّ صاير مائل في الخطّ الأوّل.
وقلت فيما مضى إنّ المفاتيح نوعان : نوع هو مفتاح ورمز. ونوع لا يكون إلاّ مفتاحاً.
أي نوع لا يكون إلاّ جزءا من رمز، أي نوع مقيّد، ونوع آخر حرّ، يمكنه أن يكون عنصراً من رمز، ولكن يمكنه أن يقوم بنفسه بدور الرمز.
المفتاحان ، هنا، ينتميان إلى المفاتيح المرّة.
ماذا تقول لك العين حين نتأمّل النجوم المتناثرة في السماء ؟
ثقوب من الضوء!
ما الفرق بينها وبين الشمس على مستوى النظر؟
صغيرة، وتبدو الشمس كما لو أنّها أمّ لهذه الشموس الأجنّة؟
شمس في سنّ الرضاع؟
طفلة...
كما لو أنّ الصيني اعتبر النجم شمساً تولد من رحم الليل!
والولادة ، لم تغب عن هذا الرمز حين يستقلّ كل مفتاح بنفسه ولكن يتجاوران في رمزين 生日 وتعني عيد الميلاد، احتفال أو ذكرى بعيد ميلادك، الميلاد حلم!
الأم تحلم!
الأب يحلم!
الأرحام أحلام!
الحلم ولادة شمس تنوّر حياة الأم والأب، شمس تنوّر البيت!
ألا نرى في أولادنا إشراقة أمل، وإشراقك حلم.
هنا تعلّمت كلمة نجمة، وكلمة شمس، وكلمة ولادة، وكلمة عيد ميلاد!
الواحد متعدّد!
#استراحة_صينية #学不可以已。 #荀子
الناظر في الصورة يرى عدة أشياء، منها:
الكتابة بالحرف اللاتيني في السطر الأوّل، وهذه الكتابة هي كتابة صوتية للرموز الصينية ، وتسمّى بالصينية 拼音pīn yīn ويمكن أن نكتبها في العربية هكذا: پْهِن يِنْ .
ماذا نلاحظ في كتابة الپهن ين :
نجد كلمة واحدة مكررة مرتين( وهما الكلمتان الأخيرتان)، وهي:
yǐ.
ولكن حين ننظر الى تحت كلمة yǐ في المرتين نجد أن هناك شكلين وليش شكلا واحدا. فواحدة تحتها 以، وثانية تحتها 已.
كيف أنجبت yǐ شكلين؟
ل yǐ أشكال أخرى لم تظهر هنا.
طبيعة اللغة الصينية طبيعة جناسية بمعنى أنك تجد للصوت الواحد عددا كبيرا من الرموز وتتعدد دلالات الصوت الواحد بتعدد الرموز.
فوق حرف ال I علامة هي علامة تشبه الرقم ٧ على شكل صغير، ولو رفعتها عن رأي ال I لزاد عدد الرموز الصينية أكثر وأكثر.
هذه السبعة الصغيرة هي علامة نغمية تسمى كشكلها علامة هابطة رافعة أي أنّك وأنت تتلفظ بالحرف عليك أن تهبط بنغمة ثم نصعد بها. والنغمات هي من أصعب ما يواجه الطالب للغة الصينية وخصوصا إذا لم تكن النغمات من صلب لغته الأمّ، لهذا تسمى الصينية لغة نغمية ، فتغيير النغمة تغيير للمعنى، وتغيير للرمز.
ما قلص من مفعول النغمات قليلا هو أن الكلمة الواحدة في الصينية الخديثة تتألف من رمزين أو أكثر، هنا تستعين بالكثرة للانتصار على صلابة النغمة.
وفي الأخير، العبارة تقول ما يقوله تعبير عربي مأثور: اطلب العلم ليس ولو في الصين، وانما من المهد إلى اللحد.
كيف تطلب العلم وأنت في المهد؟
لعلّ المثل المأثور لم يفضِ بكل أسرار
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
