الاثنين، 23 يوليو 2018

أمثال وأقوال


ثمّة شيء يجمع بين بعض ابيات الشعر والأمثال وهو السير.أقدام الأمثال لا تتعب. وبعض بيوت الشعر تمشي كبيوت الشَّعر! بيت العربي القديم خيمة من "وبر " الجمال تنصب في المضارب. ففي القول المأثور شيء من الشعر. انه مما خفّ حمله وغلا ثمنه. يخفّ حمله على الذاكرة لطبيعته الصوتية ووجازته. قلت السير هو جامع بينهما. والسير على الأقدام أو على الأفواه لا يختلف كثيرا. فنحن نقول "الأقوال السائرة"، وعليه فإن مفهوم مفردة السير ليست من عندياتي. كان العربيّ القديم يسكن في الحركة. ومن الطريف تسمية الفتحة والضمّة والكسرة، في العربية، بالحركات! وللمتنبي وصف للجمال مميّز، يقول في بيت غزليّ :
" تَناهى (سُكونُ) الحُسنِ في ( حَرَكاتِها)
فَلَيسَ لِراءٍ وَجهَها لَم يَمُت عُذرُ".
هذا السكون المتحرك، هذا الحسن الحاضن للأضداد هو في الوقت نفسه من خصائص الأمثال المتحركة، ولكنّه أيضا في العصر الحديث خصيصة هندسيّة عند المهندس المبدع #سانياغو_كالاترافا #Santiago_GALATRAVA الولوع بتشييد أبنية متموّجة تخالها على وشك الإقلاع أو الإبحار!
#بلال_عبد_الهادي

الكتابة في زمن الانترنت


كثيرون كانوا مرتاحين من همّ الكتابة، إلى أن جاء الهاتف الذكيّ وجرّهم مجدّداً من رؤوس أصابعهم إلى مضمار الكتابة. فاجأهم، جاء على حين غرّة، فشمّروا عن أصابعهم وراحوا يتعاملون ليس مع القلم وإنما مع نمط جديد من الكتابة هو لوحة المفاتيح.
فصارت أصابعهم أقلاماً، ( وهذا ما أراده #ستيف_جوبس رحمه الله )، يغمسونها في لوحة المفاتيح التي تشبه الرمال المتحرّكة.
منهم من قال: بلا فضايح يا ولد، كفّ عن الكتابة وأنت لا تملك من أدواتها إلاّ أصابعك، فاكتفِ بالتشيير، أو بالصور، أو بالشواهد المنقولة كما هي.
ومنهم من قال: هذه فرصتي لأستعيد همّتي وأبجديّتي فراح يكتب وعينه على تجويد ما يكتب، فراح يترصد أخطاءه، ويتصيدها كي لا يقع في شباكها الشائكة، فتحسّن أسلوبه، وتقلصّت رقعة أخطائه، وهذا جهد قام به، وعاونه على تحقيق بغيته الأخ غوغل المليء بالمعاجم والتصويب.
الكتابة ترعب بعض الأصابع بخلاف الفم، ولقد أوجدت وسائل التواصل الرسائل الصوتية التي تريح الأصابع من النقر، ومن الأخطاء!
لمن يخطىء أقول: لا أمل لك إلاّ بالقراءة!
من يقدر أن يحصي عدد الكتب الموجودة في هاتفه؟
#إقرأ_تبرأ
الكلّ يقرأ ، اليوم ، حتّى ذلك الذي لا يفكّ حرفاً
مثلا من المعروف والمفهوم أن يخطىء المرء بين #الزاي والذال ولكن ليس في كل المطارح، مثلاً من المعيب والشائن والمثير لمليون علامة تعجّب أن يخطىء بين الزاي والذال في كلمة مثل " الذي" لأنّ " الذي" من الكلمات التي يكثر استعمالها وكتابتها ، ( أتساءل : هل يخلو نصّ من الذي؟ وعليه من المستحيل على شخص يقرأ أن يقف حائرا - وهو يكتب " الذي" بين الزاي والذال- ، إلاّ إذا كان يقف حائراً وهو يقوم بجمع ١+١ فيتردّد بين أن يكون جمعهما ثلاثة أو اثنين!

اورفيوس



#أورفيوس رجل أسطوريّ من أساطير الإغريق. كان موسيقاراً لا يهزّ مشاعر البشر فقط، بل كانت تطرب له الحيوانات، وتهتز لأنغامه مشاعر الأشجار فتتحرّك من أماكنها وتنتشي طربا وتتمايل لأنغامه الأعشاب كما تتمايل تحث تأثير النسائم الناعمة.
علماء كثيرون يثبتون اليوم أنّ للنباتات قدرة على الاستماع والاستمتاع بالموسيقى ويظهر ذلك من خلال تجارب كثيرة على زيادة ثمار من تمنح أغصانها فرصة الاستماع للألحان!
بعض الأساطير ( لا كلّها) علوم سابقة لأوانها!
ومن يهزأ من كلّ الأساطير بحجّة العقلانيّة إنّما يظهر ، من غير أن يدري، قصور عقلانيته!

نشأة_اللغة


العلماء حائرون أمام نشأة اللغة، هناك فريق يقول إنّ الإنسان بدأ اكتساب اللغة يوم حرّر يديه وشفتيه!
قبل أن ينتصب الانسان على قدميه كان فمه يقوم بوظيفة اليدين.
كان الفم له مهمة التقاط الأكل بشفتيه كما يفعل الحيوان الحقيقي تماما. وقلت الحيوان الحقيقيّ لأنّ للحيوان حياة أخرى هي حياة خرجت من خيال الإنسان ، حياة مؤنسنة، كما نراها في الرسوم المتحركة مثلاً، حيث يسلك في طريقة طعامه ما يسلكه الإنسان .
ألم نر حيواناً يستعمل الملعقة والشوكة والسكّين وهو يأكل؟'المهمّ كان الفم يقوم بدور اليدين كما لو أنّ كلّ شفة يد!
وهذا أمر يعيق عملية الحكي، وحين انتصب الانسان على قدميه حرّر يديه فقامتا بما كان يقوم به الفم في التقاط الثمار، كان يقطف بفمه صار يقطف بيديه، صار للفم متّسع من وقت!
اعفاء الفم من مهمّة اللقط قلّص مع الأزمان حجم الفكّ فتراجع إلى الوراء، والانتقال من الشكل الأفقي إلى الشكل العموديّ غيّر أيضا من موضع الحنجرة فامتلكت مقدرات كانت تعوزها وهي في اتجاه أفقي !
طبعاً هذه نظرة تناقض النظرة التي تبنتها بعض الأديان لا كلّها

مكتبة الراحل باسم ميقاتي

مع الصديق الدكتور زياد منصور

الراحل #باسم_ميقاتي رحمه الله كان عاشقاً للمعرفة، هذا ما تقوله مكتبته التي أحبّ أن يهبها بعد رحيله للجامعة اللبنانية.
وهكذا تبقى مكتبته تقوم بخدمة كل راغب في المعرفة.
فيها كتب يعود زمن إصدارها إلى نهايات القرن التاسع عشر يوم كان العرب يحلمون بالنهوض وبدأوا يقومون بما يمهّد لهذا النهوض.
مكتبة الراحل متنوعّة الأغراض: سياسة، دين، فلسفة، تصوّف، لغة، نقد، أدب، تاريخ، جغرافيا، طبّ، زراعة، علم نفس، لا أظنّ باباً من أبواب المعرفة إلاّ ويجد السائل شيئاً عنه. أعداد مجلات لعبت دورا رياديا في زمن النهضة: المقتطف، الرسالة ، المجلّة.، العربي، الطريق، المعرفة، الكاتب، الآداب، عالم الفكر، الوقت، الطريق، عالم المعرفة، كتاب الهلال الذي سرق أرشيفها في القاهرة مؤخرا للأسف، كتاب إقرأ ، سلسلة ذخائر العرب الراقية.
ستقوم #الجامعة_اللبنانية- كلّيّة الآداب- الفرع الثالث- بهمّة المديرة النشيطة الدكتورة العزيزة #جاكلين_أيوب في تخصيص قاعة لها.
هنا نقوم الدكتور الصديق #زياد_منصور وأنا في إخراج الكتب من الصناديق، وتصنيفها تصنيفاً أوّليّاً تبعا لمواضيعها قبل أن يصار إلى وضعها في القاعة التي ستحمل اسم الراحل لتكون مرجعا علميّاً ثميناً ونفيساً للطلاّب والأساتذة.
أحببت في هذه العجالة البسيطة الإشادة بعمل الراحل الذي خصّ الجامعة الأمّ بفلذة معرفته .
رحمه الله بعدد الحروف التي تضمّنتها مكتبته العطرة والثريّة

تروى هذه الواقعة عن الشاعر الصيني تاو يْوان مينغ #陶渊明.


كان يملك آلة وترية تدعى تْشين ولكنها مقطعة الأوتار بالكلّية ، فكان من عادته، اذا اشتاقت نفسه للموسيقى، أن يتناول هذه الآلة العجماء، ويداعبها بأنامله ، حتى إذا سئل في ذلك قال: إنّي أتذوّق نكهة الموسيقى، فما حاجتي إلى الأصوات التي تنبعث من الأوتار

#المثّنى


كتابة المثنّى تعرّض الكثير من الأصابع إلى وجع الرأس.
هنا لا يمكن للمرء أن يلجأ إلى القاعدة الحريرية، أي وضع سكون على الحرف الأخير من الكلمة هروباً من الإعراب.
التسكين مع المثنّى ضحك على الذقون كتقبيل الأيادي! يترحّم المرء على الإعراب بالحركات حين يأتيه على حين ضرورة الإعراب بالحروف.
لا يسهل قصف رقبة الحرف كما هو الحال مع الحركات أو مع أغلبها.المثنّى يريحك من الواو. ويقول لك : انا المثنّى أحبّ الثنائيات لا الثلاثيّات، لهذا قررت الاستغناء عن الواو، وصرفتها من الخدمة، ووكّلت الألف أن تقوم بمهمتها في رفع الأثقال الإعرابية. أتعامل فقط مع الألف والياء. واوي ألف!
الألف والواو تكشف عضلات المرء النحويّة في أمور لا علاقة لها بالمثنّى، تكشف علاقته السليمة أو السقيمة مع الغائب، مع المتواري عن الأنظار!
ممّا تراه تعرف ما لا تراه، أو بالأصحّ، ترى ما لا تراه.

كل فكرة هي حبّة قمح تصير سنبلة .


كل فكرة هي حبّة قمح تصير سنبلة .
قصدت لا توجد فكرة إلاّ وتولد منها أفكار متعدّدة ، وكل واحدة منها تعيش حياتها الذاتية.
والفكرة قد تكون روحية أو غير روحية.
فالبوذيّة صارت بوذيّات، والطاوية طاويّات، والدين الواحد أديان.
هذه طبيعة الأشياء، وهذه هي الضريبة التي تدفعها الفكرة الواحدة.
فالبعث صار بعوثاً، والشيوعية شيوعيّات، والرأسمالية رأسماليّات.
ليس أمام الفكرة لتعيش إلاّ أن تصير أفكاراً، الفكرة العاقر هي وحدها الفكرة التي لا تنجب أفكاراً ، تماما كما الرحم العاقر تماما الذي لا يثمر إلاّ خيباتٍ موجعة!
اتركوا للفكرة أن تعيش حيواتها المتعددة، إلاّ إذا قررتهم أن تقوموا بعمليّة إخصاء لها.
وإخصاؤها حرمانها من التناسل أي الحكم عليها بالموت وهذا ما يمكن أن يقع تحت ما يسمّى في التعبير العربيّ " ب #الحبّ_الجحّاشي

النصّ #حرباء


النص المكتوب نصّ مفتوح على دلالات عدّة. ومهما كان النصّ بسيطا فإنّه ليس من السهل اكتشاف مراميه. حين لا تعرف كاتب النصّ لا يمكنك معرفة النصّ. ولا يكفي أن تعرف كاتب النصّ لتلقط معنى النصّ. لسانيّات الخطاب من أعقد الدراسات اليوم. عليك أن تعرف خلفيّات من كتب النصّ، حالته النفسية، ظروفه الاجتماعية، ميوله السياسية والروحية.
عبارة واحدة يختلف معناها باختلاف قائلها: اعزب، متزوج، أرمل، مطلّق، مصاحب، عاشق، استاذ، تلميذ، غني، فقير، صغير ، كبير، بنت، صبي. عبارة " المال ليس كلّ شيء" تخرج من فم فقير لا تحمل المعنى نفسه الذي تحمله لو خرجت من فم غنيّ. وعبارة " أنا جائع" تقال من فم مسلم في رمضان لا تحمل المعنى الذي تحمله في الايام العادية، وقد تخرج من فم مسلم صائم، ولكنّها يمكن ان تخرج من فم مسلم غير صائم في رمضان. كيف اعرف ما تحمل العبارة على بساطتها؟ فقد يكون الناطق بها مسنّا ومريضا ويعجز عن الصيام، أو طفلا صغيرا غير مطلوب منه الصيام، وقد يقولها المسلم الصائم في صباح اليوم الرمضاني فيكون معناها غير ما تعنيه قبل الافطار بقليل بعد أن يكون الجوع قد فعل فعله معه. وقد يقولها الشخص كنوع من الاستفزاز. هل اعرف معنى العبارة اذا كنت ايضا لا اعرف الى من هي موجهة، ومن هو السامع لها؟
احيانا اجد عبارة مكتوبة على " تويتر" أو " الفايبسبوك" " وأتفاجأ أنّها نالت إعجاب شخصين وهما على طرفي نقيض فكري او سياسي او ديني. طرفان ؟ ما الذي وحّد بينهما غير ان كلّ واحد منهما رآها من منظاره الخاصّ، وفهمها على طريقته الخاصّة.
الإبهام قوّة للعبارة. الإبهام إيهام بالوضوح. ومن هنا قوّة الأمثال والأقوال المأثورة التي تتجرّد من سياقها، وتحرّر من ظروف القول، فيصير " جسمها لبّيساً" بسبب " الالتباس" الذي تحتمي به.
في علم اللغة الحديث درس جديد، شديد الحيوية، هو ما يسمّى بالدراسة البراغماتية او التداولية ويقصد به دراسة الكلام على ضوء استخدامه. من استخدمه؟ اين استخدمه؟ كيف استخدمه؟ لماذا استخدمه؟ مع من استخدمه؟ في اي وقت استخدمه؟ كل هذه الأسئلة هي الإطار الذي يبلور المعنى، بل يبلور حيّزا من المعنى ولا يفرج عن كلّ مراميه.
وهذه الدراسات اللغوية البراغماتية جمعت بين كلّ العلوم اللغوية، فالنحو وحده لا يقول شيئاً، والمعنى المعجمي وحده قد يكون أبكم، هي دراسات أزالت الحدود المصطنعة بين العلوم اللغوية والبلاغية والنفسية والاجتماعية.
اللغة بهلوان، وهي تحتاج الى علم يملك القدرات البهلوانية نفسها التي تمتلكها اللغة، علم متمرّس بألعاب الخفّة، والمشي على الحبال، علم يمتلك جسد حيّة، وشفافية قنديل البحر، وليونة اخطبوط.
أذكر في الختام كلمة كان ينهي علماؤنا القدامى الأفاضل بها كلامهم، وهي " والله أعلم"، والعبارة تليق بهذا العلم اللغويّ الذي لا يزال على فتوحاته المذهلة في السنوات الأخيرة يحبو على يديه وركبتيه.
فاللغة سرّ كالنفس البشرية، سرّ يزلق كالزئبق من بين أصابع اللاقط.
والمعنى روح القول، والروح من أمر ربّي!

#Schengen #شنغن



لا أحد يعرف كيف تكتسب الكلمات دلالات جديدة، ولا كيف أو في أيّ لحظة يتغيّر مصير كلمة.

هكذا كلمة شنغن التي تعني فيزا عابرة لأغلب الدول الأوروبية. تأشيرة دخول إلى البيت الأوروبي من أي باب أحببت.

وشنغن هي ، في الأساس، قرية من قرى لوكسنبورغ واقعة على الحدود بين فرنسا وألمانيا، وبما أن الاتفاق حول طبيعة الفيزا حصل في هذه القرية بين دول المنطقة الأوروبية منحت اسمها لهذه الفيزا، فنالت بفضل التأشيرة شهرة عابرة للحدود، ومفردة عالمية تخرج من فم كل راغب في رحلة إلى بلدان الوحدة الأوروبية.
كلمة انفتحت لها أبواب اللغات كلّها وليس فقط أبواب اللغات الأوروبية.
هناك كلمات حظّها يفلق الصخر