السبت، 24 نوفمبر 2018

قرد حراسة من حكايات ابي ياسر عبد الهادي


هذه حكاية كنت قد سمعتها من والدي رحمه الله، أحببت إدراجها.

والحكاية كأيّ نصّ حمّالة وجوه ودلالات!

#قرد_حراسة

من المعروف أنّه حين تضاف كلمة " حراسة " إلى حيوان ما فإنّ الذهن يذهب أوّل ما يذهب إلى استحضار الكلب. فعبارة " كلب حراسة " ليست غريبة على السَّمْع حتّى باستخداماتها المجازيّة. أما الحيوانات الأخرى فليس من عاداتها تأدية مهمّة الحرّاس لدى الآدميين. ولا أعرف لماذا أتذكّر، هنا، فيلماً للأطفال عرض منذ عشر سنوات تقريباً في صالات السينما اللبنانية شاهدته برفقة ابنتي الصغيرة، كان بطله الرئيسيّ خنزيراً ينوب مناب الكلب في حراسة خراف أحد الرعاة، ويشارك الخنزير في مسابقة تقام في القرية عن أفضل كلب حراسة فينال الجائزة الأولى وسط تصفيق الرعيان وإعجابهم ببراعة الخنزير الذي تطبّع بطباع الكلاب!
ولكن ما أتناوله اليوم هو حكاية قرد قام بدور حارس دكّان. ولقد أخبرني هذه الحكاية صيّاد حكايات طاعن في السنّ وطاعن، أيضاً، في الخبرة. لم يسبق أن وقع نظري من قبلُ على نصّ يحكيها. تقول الحكاية إنّ أحد الباعة يملك قرداً، وكان بينه وبين قرده خبز وملح وعِشْرة عمر. كان هذا البائع يضطرّ أحياناً لمغادرة دُكّانه فوجد أنّه من الممكن تعليم القرد حراسة الدكّان في غيابه بدلاً من أن يغلقه وصار البائع يغادر الدُكّان ويتركه في عهدة القرد.
انتبه، ذات يوم، أحد اللصوص إلى وجود القرد بمفرده في المحلّ، واللصّ أحياناً لا يكون على عجلة من أمره، فالعجلة- كما يعرف اللصّ وغير اللصّ- من الشيطان. راح اللصّ، على مدى بضعة أيّام، يراقب صاحب المحل ليعرف مواعيد مغادرته، والمدّة التي يستغرقها الغياب، ثم اختار الفترة الأطول التي يغيب فيها البائع عن محلّه لتكون مسرح عملية السطو التي يخطّط لها، وفي الوقت المحدّد دخل ذلك اللصّ بوجه بشوش يقطر طيبةً ومحبةً وبساطةً حتّى ليظنّ من يراه أنّه من أولياء الله الصالحين. ابتسم اللصّ في وجه القرد ابتسامات تنمّ عن ودّ. وكلّنا يعرف ولع القرود في التقليد، فما كان من ذلك القرد إلاّ أن بادل اللصّ ابتساماً بابتسام، ثمّ سرعان ما بدأ ذلك الرجل بالتثاؤب ( والتثاؤب، كبعض الأمراض، يُعْدي) وراح القرد بدوره يتثاءب، وكان التثاؤب ينبت من بين ابتسامتين تخرجان من وجه اللص كلّه، ثمّ بدأت فترات الابتسام بالتقلّص وفترات التثاؤب بالازدياد. ظلّ الرجل يتثاءب والقرد يتثاءب إلى أن تشتّتت يقظة القرد ونسي أنّه يقلّد ذلك الرجل مجرّد تقليد لا غير. شعر القرد أنّ النعاس بدأ يدبّ في جفنيه وما هي إلاّ هنيهات حتى غلبه النوم واستغرق في سبات عميق، نام كأيّ جسد ميت من النعاس. وعلى رؤوس أصابع قدميه تقدّم اللصّ إلى دُرْج المال وسحب ما سحب ثم انسحب كالشعرة من العجين بلا حسّ ولا خبر.
عاد الرجل إلى محلّه وهو مطمئنّ لأنّه تركه برعاية عين أمينة لا يغمض لها طرْف وما إن وصل إلى الدكّان حتى رأى القرد في عالم آخر غير العالم الذي تركه فيه. وانتبه إلى دُرْج " الغلّة " المفتوح. هجم البائع على القرد وراح يضربه والقرد يقفز قفزاته المعروفة هرباً من ذلك الضَّرْب الذي لم يعرفْ له سبباً، فاليقظة المباغتة تتخلى عنها ذاكرتها ولو للحظات. وحين استعاد القرد ذاكرته ويقظته مرّ أمام عينيه شريط الأحداث التي سبقت النوم، وتألّم القرد لما أصاب صاحبه من خسارة كان هو مسبّبها.
تعلّم القرد من علامات الضرب على جلده أن لا ينام وأن لا يسمح لأحد أن يلعب بعينيه. مرّت الأيام ونسي الرجل مصابه و" عادت حليمة إلى عادتها القديمة " كما يقول المثل، أي عاد الرجل إلى ترك محلّه لفترات في عهْدة القرد.
استمرأ اللصّ فكرة تنويم القرد. فعاد مرّة ثانية إلى المحلّ بمقدّماته المعسولة إيّاها من ابتسام وبشاشة وجه ثمّ بدأ بإدراج تثاؤباته في طيّ ابتساماته وراح القرد بحكم التقليد يبادل اللصّ تثاؤباً بتثاؤب وابتساماً بابتسام وتذبيل عينين بتذبيل عينين وما إن مرّ وقت حتّى بدأ التثاؤب يأخذ مفعوله ولكن هذه المرّة في جفني اللصّ الذي نسي دوره اللصوصيّ وغلبه النعاس حتى سطا عليه سلطان النوم. القرد، فيما يبدو، لا يلدغ من جحْر مرتين! راح يتأمّل اللصّ النائم بعينين يقظتين من بعيد. لم يهجمْ عليه أو ينتقم منه، تركه يسترسل في نومه ومنامه.
تفاجأ الرجل حين رجع إلى دكّانه بوجود ذلك الرجل المستغرق في النوم ولكنْ عرف من إشارات القرْد أنّه الرجل الذي كان وراء مصيبته في المرّة السابقة. صحا الرجل من نومه مذعوراً إثر ضربات فجّة كانت تنهال عليه وهو لا يعرف إنْ كان في علم أمْ في حلم أو بالأحرى في كابوس لو لم يرَ القرد وقهقهاته المجلجلة وضربات يديه التي ترنّ على صدره من فرح له نكْهة الشماتة ومذاق الانتقام.

سندويشة زعتر // مقاطع من سيرة ياسر عبد الهادي






تفتنني سيرة أبي كما تفتنني بساطته العميقة الشبيهة بالسهل الممتنع.
عاش يتيم الأم، وكان دون الخامسة من العمر، ونزل إلى سوق العمل بكلّ معنى الكلمة وهو في هذا العمر الطريّ.
ولكن الآن سأحكي عن نقطة واحدة، هي #سندويشة_الطفولة.
كان ينظر دائما إلى من هو دونه لا إلى من هو فوقه، ويعرف أنّ الله أنعم عليه نعماً كثيرة.
كان فقيرا معدما، يضطر أحيانا أن يأكل شندويشة زعتر بلا زيت لعدم توفر الزيت في البيت، يرشّ الزعتر فوق الرغيف ثمّ يرشّ قليلا من الماء فوق الزعتر بدل الزيت، ليستسيغ بلعها ولكنّه كان يقارن شندويشته بشندويشة شخص آخر هي عبارة عن رغيف حاف بلا زعتر وبلا زيت.
كان يفكّر بشيء واحد هو تلبية رغبات طموحه الذاتية، طموحات صغيره بحجم عمره.
أعطاه الله بسخاء ومع هذا لم يغيّر نظرته الأولى، ولم ينسَ للحظة طبقته التي أنجبته.
ظلّ يقارن نفسه بمن هو دونه لا بمن هو فوقه.
لم تكن الشكوى من عاداته أو طبعه.
عرف بطنه في طفولته الجوع ، ولكن عينه لم تعرف الجوع أبدا.
سندويشة الزعتر برشّة الماء بدلاً من رشّة الزيت، كانت محرّكه للعمل، وسبب بناء علاقة حميمة جدّاً له مع شجرة الزيتون، وأذكر أول قطعة أرض زيتون اشتراها في مجدليا، وكيف راح يعتني بها شجرة شجرة، وغصنا غصنا، ثمّ راح يقتني أمتار الزيتون إلى أن صار في بعض المرار يفوق محصول أراضيه الخمسمائة تنكة زيت، جزء منها يوزّعه لوجه الله، والفقراء.
وصارت شجرات الزيتون التي أعطاها والدي رحمه الله الكثير من وقته، وعنايته، حتّى كان خبراء الزيتون يعرفون قطعة أرضه لفرط تمايزها عن غيرها عناية واهتماما، إذ كان يكشط عن وجه تربتها الأحمر الحشيش كما لو أنّه لا يريد أن يعكّر صفو شجراته شيئٌ، وكم أسعده أن تلبّي شجراته حاجات المطعم من الزيت والزيتون.
ومن غرائب الأقدار أنّه غادر الفانية مع موسم قطاف الزيتون.
في كلّ حبّة زيتون أرى وجه والدي، وفي عروق شجرة الزيتون أرى عروق يد أبي.
وفي قطرات الزيتون أرى لمعات عرق جبين والدي.
وهنا مناسبة لشكر الجمعية التعاونية لمزارعي #زيتون_طرابلس، التي فاجأتنا بطباعة نعوة باسمها لوالدي رحمه الله، وكانت قد كرّمته منذ سنتين بدرع تكريميّ .

حبّي وأبي مقاطع من سيرة ياسر عبد الهادي



طلّة #سوسن لفتت نظري منذ السنة الجامعيّة الأولى. ولكن بقي إعجابي بها طيّ القلب. فالوقت ، في السنة الأولى، كان ضيّقاً، لأنّه موزّع بين #المطعم والمحاضرات فقط، أمّا المساء، بعد الانتهاء من #المحاضرات والمطعم، أكرّسه للقراءة. كنت أشعر أنّه عليّ أن أقرأ كثيرا، وكلما أكثرت من القراءة شعرت أنّي لا ازال على الشاطىء.
من متع العلم أنّه يزيدك معرفة بجهلك، يرسم لك المناطق الشاسعة التي لا تزال أشبه بقارة مجهولة.
وما إن أنهيت تقديم موادّ الامتحان في السنة الأولى، غادرت إلى #باريس، لأتقوّى بالفرنسيّة، وأتعرّف على العاصمة التي كنت قد قرّرت أن تكون المكان الذي أريد أن أنجز فيها رسالة الدكتوراه. ففي ذلك الوقت كنت أعشق #طه_حسين، والتهم كتبه كلّها، واحدا واحدا، وصفحة صفحة، وقرّرت أن أسير على خطاه، وأقعد في الجامعة نفسها التي نال منها الدكتوراه. 
أمضيت ثلاثة أشهر في باريس، أتعلّم الفرنسية في معهد لتعليم الفرنسيّة، ووضعت قاعدة لنفسي أن أقرأ يومياً ما لا يقلّ عن خمسين صفحة فرنسيّة مع فتح القاموس لمعرفة كل كلمة لا أعرفها، ثم وضع قاموس خاصّ بي بكل الكلمات الجديدة التي اكتسبها . 
فلا بدّ من الفرنسيّة لسببين: الأوّل هو أنّه كان عليّ أن انجح بمادتين فرنسيتين ومادة الترجمة لأتمّكن من نيل #الليسانس بالعربيّ. أي كانت الفرنسية بوّابة الدخول الى العربيّة، والسبب الثاني هو أنّي كنت قد عقدت العزم على نيل الدكتوراه من السوربون.
انتهى فصل الصيف، وعدت الى الجامعة لأتابع السنة الثانية، وهنا كانت اللغة الفرنسيّة رفيقاً لي طوال دراستي للغة العربيّة. كنت أشعر أنّه يجب عليّ التمكن من الفرنسية تمكني من العربية، فسنوات باريس بالانتظار. فكنت أشتري كتباً فرنسيّة مترجمة من العربية أو تتكلّم عن الأدب العربي ككتاب بلاشير عن #المتنبي أو قصص لنجيب محفوظ مترجمة الى الفرنسية، أو كتب فرنسية لها ترجمات عربيّة، وهكذا.
السنة الثانية كانت بداية تعرفي على سوسن التي صارت شريكة حياتي العاطفية والمهنيّة فيما بعد.
كانت زميلتي في الدراسة، وتوطّدت علاقتنا الى ان انتهت في السنة الرابعة بمشروع زواج . 
ولكن كيف يتمّ الزواج ، ومشروعي الذهاب الى باريس للحصول على #الدكتوراه. القلب يبلبل المشاريع والأحلام والأفكار. هل أتركها تنتظرني وأذهب بمفردي، هل تذهب معي؟ 
فترة من الزمن تبلبلت مشاعري ومشاريعي. كنت طالباً، ليس في يدي عمل، وما كنت أفكّر أن ألتحق بسلك التعليم المدرسي. كانت الجامعة هي طموحي، كنت أحلم أن أكون أستاذا في الجامعة مثل طه حسين تماما. كان مثلي الأعلى، بكفاحه، ونضاله، وانتصاره على عماه. الكفاح يأسرني، تحدّي الصعاب يسحرني. كنت أشعر كما لو أنّ طه حسين هو والدي الروحيّ، وحين أعود إلى ما كنت أكتبه في ذلك الحين ألمس محاولاتي في محاكاة أسلوب طه حسين رحمه الله بجمله المميّزه ومفرداته الصائتة والمصاحبات اللغوية التي كانت ترافق كلماته بموسيقاها المرنانة. اشتريت في ذلك الوقت مجموعته الكاملة، بعد أن كانت كتبه عندي متفرّقة، ورحت أقرأها مرّة ومرّة، مؤلفاته الأدبية والإسلامية وترجماته للمسرحيات الكلاسيكية. كنت أحسّ كما لو أن صوته ينبع من تضاعيف الكلمات المكتوبة.
فاتحت والدتي بموضوع حبي لسوسن، ولم أجرؤ على مفاتحة والدي رحمه الله، فأحاديث القلب للأمّ، ثمّ فاتحت والدتي أبي بموضوع حبي لسوسن.
وهنا كانت المفاجأة غير المتوقّعة، لقد وافق والدي على أن يزوّجني ممّن اختارها قلبي، ويتعهّد بتسفيري إلى باريس لمتابعة دراستي، وأن ترافقني أيضا سوسن لتتابع معي الدكتوراه، على نفقته الخاصّة، وهكذا التزم بتعليمي وتعليم زوجتي من جيبه.
انهارت الليرة خلال وجودي في باريس، وجاء رفيق الحريري رحمه الله بقروضه، فقدّمت طلب قرض لي بنيّة أن أخفّف عن كاهل والدي العبء المادّي، ولكن اعترض والدي على ذلك، ورفض أن أتقدّم بطلب قرض من #رفيق_الحريريّ قائلاً لي: فليتقدّم بطلب قرض المحتاجون، فدع فكرة القرض جانباً، ولا تحمل همّ التكاليف.
لم أكن أعرف الدافع الذي جعل والدي يوافق على تزويجي مع تحمّل الإنفاق عليّ وعلى زوجتي؟
ولكن حين عدت أنا وسوسن إلى لبنان بعد حصولنا على الدكتوراه، أنا في علم اللغة الحديث، وهي في الفكر الإسلامي. واستقرّ بنا المقام في لبنان. عرفت سبب سلوكه الفيّاض. 
لقد قال في نفسه: إن ذهب #بلال بمفرده فهناك احتمال أن يتعرّف على فتاة فرنسيّة، وقد يتزوّجها، وإن تزوّج من فرنسيّة فقد لا يعود، الاحتمال وارد. ولكن إن تزوّج من طرابلسيّة فإن آخرته مهما طال الزمن هي #طرابلس.
وتحقّق ما راهن عليه والدي، فها أنا ، اليوم، في طرابلس، بعد أن أمضيت في فرنسا اثنتي عشرة سنة، اشتغلت خلالها أنا وسوسن في الصحافة فصرنا نكتب في مجموعة من المجلات الصادرة في باريس ولندن، واشتغلنا إلى جانب الدراسة في السفارة الأردنيّة.

قال: خسرت مالاً، والمال الذاهب في التعليم ليس خسارة في نهاية المطاف، بل هو استثمار، وقد ربحت ابني. وربحت عودة ابني، وكان أبي يفرح بحبّي للعلم، ويبارك محبتي هذه، وكان حبّي له يدفعني إلى مزيد من حبّ العلم. كنت أعتبر حبّي للمعرفة يشبه برّ الوالدين.

وكثيراً ما كان يسحرني والدي ببعد نظره الصاقب والصائب، وتقليب الأمور والنظر في المسائل من شتّى وجوهها.

وها أنا ، اليوم، يا حبيبي في مدينتي طرابلس كما أنت رسمت وخطّطت، ولا أنكر فضلك عليّ وعلى زوجتي، كما لا تنكر سوسن فضلك وفيض محبتك.
رحمة الله تتنزّل عليك، يا والدي الغالي في مقامك العالي، مع كل مشرق شمس ومغيب.
طيّب الله ثراك، كما طيّب الله مسراك.
وروحك الفاضلة ستبقى تسري في حبر كلماتي ونبض أوقاتي.
Sawsan Alabtah

مقاطع من سيرة ياسر عبد الهادي


كثيراً ما كنت أستوحي أشياء من سلوك أبي وشخصيته في مقالاتي والحكايات التي كنت أنشرها دون الإتيان على ذكر اسمه، أشياء من كهولته أو صباه أو طفولته ، ففي هذا المقطع من مقال نشرته في كتابي #لعنة_بابل بعنوان : في ملعب اللغة تحدّثت عن ( رجل مسنّ) خلال جزء من المقال، ولم يكن ما كتبته عن ذلك الرجل المسنّ إلاّ بعض ملامح أبي:

" كنت قد قرأت نصّاً لناسك بوذيّ يقول فيه: " من يملك ناصية فنّ الحياة لا يفرق كثيراً بين عمله ولعبه، بين كدحه وفراغه، بين عقله وبدنه، بين تعليمه واستجمامه، لا يكاد يعرف هذا من ذاك، انه ببساطة يتبع رؤيته للتفوّق في أيّ شيء يفعله، تاركاً للآخرين أن يقرّروا ما إذا كان يعمل أو يلعب، أمّا هو فانّه دائماً يفعل كليهما". ولقد استوقفتني في النصّ هذه المهارة الفائقة في محو الحدود بين اللعب والعمل، ولا شكّ في أن النظر إلى العمل على أنّه ضرب من اللعب محاولة بارعة للتعامل معه برحابة صدر. وليس ذلك البوذيّ وحده من كان لا يفرق بين اللعب والعمل، بل إني أعرف رجلاً مسنّاً طوى ثلاثة أرباع القرن من عمره وهو لا يزال يستخدم عبارة "تسلية" قاصداً بها لحظات العمل الجادّ والمثمر الذي يقوم به".
وكان أبي تغمّده الله برحمته الواسعة على هيئة ذلك الناسك البوذيّ وكانت تدهشني طريقته في استخدام كلمة " تسلية" ومشتقاتها في مواطن الأعمال التي تتطلّب شيئاً من المشقّة .

#أبي_والأرزّ_بالحليب// مقاطع من سيرة حياة أبي ياسر عبد الهادي



المآكل بنت الأوقات. ولكن ثمّة مآكل عابرة للأوقات والفصول والقارات. تتمرّد على الصيف والشتاء، وتدير ظهرها للخريف والربيع، ولا تبالي بالانقسامات الدينية او العرقية او الجنسية. 
والمآكل كالكلمات ترتفع أسهم بعضها في بورصة الاستعمال، في ظرف ما، ثمّ تنخفض في زمن آخر. الثبات وهم، وهم مريح للنفس والأعصاب، يظنّه الناس راسخا كالجبال الرواسي ولكن في لحظة انكشاف يبدو كثيباً مذرورا.
هكذا أمر الأكل لدى كلّ الشعوب فديك الحبش مثلا في عيد الشكر في أميركا هو بمثابة الخروف في عيد الأضحى( فلقد قرأت ان أميركا تستهلك خمسين مليون ديك حبش في يوم الشكر)..
هذه الخاطرة هي بنت صورة أبي وهو يبيع الرز بحليب، وبعض ذكرياتي عن أبي، الذكريات المطبخية، وكان أبي طبّاخاً ماهراً، وما الحمّص والفول إلاّ الظاهر من مهارات أبي طيّب الله ثراه.
ولم يأت ، بعد، وقت الكلام عن الحمّص والفول وأبي.
عادات الناس في الطعام تستحقّ أن تروى، فالطعام هو دين ودنيا وألوان وعلاقات ومفاهيم وايديولوجيات وميتولوجيات، انظر الى الطعام الأبيض ومناسبات الإكثار منه في الأيّام البيض، وطريقة الناس في التعامل معها. هناك مآكل تتصل اتصالا روحيا مع العالم الديني. ويكفي للمرء التجوال في عالم المآكل الرمضانية.

الصيام يغيّر مصير مهن كثيرة، ومنها مصير باعة الحمّص والفول في طرابلس القديمة، فكلامي هنا عن منطقة السويقة في طرابلس قبل منتصف القرن الماضي، أو خلال منتصف القرن الماضي. كان لوالدي مطعم صغير على مدخل الجسر الذي التهمته طوفة نهر أبو علي. وعرفت مكانه وشكل الجسر من صور قديمة عثرت عليها في بعض مواقع التواصل. كان خلال شهر الصيام يتوقّف بيع الحمّص والفول خلال النهار، وينشط قبل الإفطار ، ولكنه نشاط محدود، فتتغير أعمال أبي، يسهر الليل في تحضير كاسات الأرزّ بالحليب وجاطات الأرز بالحليب لبيعها خلال السحور. كان نفس أبي على الطعام طيّباً ، ويده خضراء، وهذا بشهادة من اعتاد الأكل من يديه، تبقى - كانت - طعمة الأرزّ بحليب تحت أسنان من يأكلها، وكثيراً ما التقي بكبار في السنّ فيذكرون لي المذاق المميّز الذي ذاقوا طعمته من يد أبي.
الأرزّ بالحليب فرصة لمن يحبّ الغشّ، فالحليب ساتر العورات، ( يستر على الماء المضاف إليه لتكثيره) ولكن والدي، كان يكره أن تتشوّه طعمة الحليب بهذا الغشّ الممجوج، فيحافظ على دسامته كما هي. وكان وجه أبي مرزوقا، ولكن كان يؤمن بقيمة ما يعمل أيا كان، ويحترم الأشياء التي يتعامل بها أو معها، ويدخل شغفه كمكوّن من مكوّنات أعماله، ويسخو على مكوّنات الأشياء من وقته وجهده وحبّه. 
انقطعت علاقة أبي مع بيع الأرزّ بالحليب بعد انتقاله في العام ١٩٥٩ إلى شارع #جبران_خليل_جبران القريب من شارع عزمي، والمعروف باسم شارع #المطران أو #ساحة_الكيّال والذي يناديه البعض بشارع #الدنّون بحكم وجود المحل في هذا الشارع. ولكن لم تنقطع علاقته مع تحضير الأرز بالحليب في البيت .
هوايته في صنع الحلو كان يمارسها في البيت، من حلاوة الأرزّ، إلى حلاوة الجبن، إلى المهلّبيّة أو الهيطليّة، إلى زنود الستّ، إلى هريسة اللوز، الى السمسميّة، والعبيدية، وأقراص المعمول بالجوز أو التمر ( السيوا)، أو الغريبة بفلقة الفستق التي تزيّن وجهها والتي كان عرك عجينتها يتطلب دقّة خاصّة ، لتنفخ وتقرمش كالكعك الهشّ، ويصنع جبنة الحلّوم.
أيّام صناعة أبي لبيع الأرزّ بالحليب كانت قبل مولدي ، ولكني عرفتها من مرويّات أبي، وتحضيره لها في البيت.
ما أعرفه أن عدوى حبّ تحضير الطعام ورثتها من والدي، فخلال إقامتي في باريس، كنت أصنع معمول الجوز والتمر والهريسة والعبيدية والسمسيّة وغيرها من الحلويات.
ولا أنسى كيف أنّ نفسي راودتني في التسجيل في معهد للطبخ في باريس بعد أن أنهيت رسالتي للدكتوراه. ولا أزال الى اليوم أقرأ أي كتاب يقع بين يديّ عن ثقافة الطعام وعلاقتها في تشكيل الحضارات، وفي كتابي #لعنة_بابل مجموعة من المقالات عن علاقة الأدب بالمآدب والطعام، وعن علاقة الكلام بالطعام.
فالطعام لغة كاملة الأوصاف لها نحوها وصرفها ومعجمها وتراكيبها ومستواياتها.
وهل يختلف تحضير طبق عن تحضير نصّ أو معنى الكلمة عن معنى اللقمة؟
وهل مكوّنات النصّ غير شكل من أشكال مكوّنات طبخة؟
وكثيراً ما استنجد بابن جنّي في نظريته عن الاشتقاق والتقليبات الصوتية لأصل إلى تلك العلاقة الحميمة القائمة بين " خ ط ب" و " ط ب خ". و " أ د ب " بفرعيه: الأدب والمأدبة.
علاقتي مع المطبخ هي تجلٍّ من تجلّيات علاقتي بوالدي، وحبّي لمؤلفات كلود ليفي استروس الفيلسوف البنيوي عن الطعام : أصل آداب المائدة، من العسل إلى الرماد، النيء والمطبوخ، إنّما هو شكل من أشكال حبّي لأبي، تغمّده الله برحمته الواسعة، وأمدّ ذكراه العطرة بالعمر المديد، إلى ما بعد فناء جسدي.

** يظهر في الصورة الى يسار أبي ابن أخته #سهيل_الحسن ( أبو علي الحسن) الله يعطيه الصحّة وطولة العمر المعروف أيضا بالدنون وهو صاحب مطعم الحمّص والفول في طلعة أبي سمرا، القلعة، وهو ابن عمتي ، وزوج بنت عمّي الحاج محمود الدنّون رحمه الل

مقطع من طفولة أبي ياسر عبد الهادي صاحب مطعم الدنون



كان في الرابعة من عمره حين غادرت أمه هذه الفانية. الشعور باليتم يرافق اليتيم حتّى آخر لحظة من شيخوخته( من أواخر الكلمات التي ردّدها في آخر أيّامه : يا أمّي) ، كانت عبارة تكسر قلبي.
روى لي هذه الحادثة حين كان في الثامنة من العمر تقريبا.
الحكاية تعود الى زمن كانت السيارات فيه قليلة، وكانت الأحصنة والبغال والحمير لا تزال من وسائل المواصلات.
كان يحمل " قرطلاً/ سلّة من قشّ" ، ويروح يلمّ زبل البغال والحمير والأحصنة المتناثر في الطرقات ثم يبيعها لأصحاب البساتين الليمون الذين يحتاجون للزبل كفيتامين وسماد قبل زمن السماد الكيماوي.
رآه ذات يوم أخوه البكر وكان مع صديق له، فغضب الأخ وهو يرى شقيقه الصغير منهكما في هذا العمل، وأراد أن يعاقب أخاه الصغير، ولكن رفيقه قال له: دعْه، هذا ولد سيكون غنيّا في كبره.
لم تخب نظرة صديق الأخ البكر.
استطاع هذا الفتى #اليتيم ان يتعلّم من الشارع وزبل الأحصنة والبغال والحمير كيف يغيّر مصيره، ويحقّق فيما بعد أحلامه ويعيش في رخاء ماديّ.
من مميّزات هذا الفتى انه كان " طُلَعَة"، وفي عينيه لمعة التساؤل، وانّه قال لنفسه وهو في طفولته: لن أشتغل عند أحد، سأعمل في الأشغال الحرّة.
روى لي انه حين كان في الثالثة عشرة من العمر وظّف في عمله من يساعده في عمله وكانوا أكبر منه سنّاً، وقال : أن أوظِّف خير من أن أتوظّف.

وجهة نظرك للأمور هي التي تحدّد مصيرك.

كلماتك خارطة طريق حياتك.

هذا الفتى كان أبي رحمه الله.
وكلمات أبي كانت خارطة طريقه الى حياة مفعمة بالعمل والتفاؤل رغم قساوة الدنيا على طفولته.

في الصورة أبي والقلم وحفيدة ابنته #ليانا_الصمد

غرفة أبي





بيته غرفة في منطقة شعبية، غرفة واحدة بمنافعها البدائيّة والبسيطة، وكان سقفها لا يدفع مياه الأمطار. ولا يزال ، إلى اليوم، كثيرون ينامون في غرفة واحدة. ضيق الحال حالٌ متفشّية. 
منذ أن تفتحت عيناه على الدنيا والوعي قال: لن أعيش هكذا، والقدر يحبّ من يريد أن يعيد ترتيب أوضاعه. نظرة الناس للقدر ليست واحدة، ونظرة القدر للناس أيضاً ليست واحدة. القدر مظلوم في بلادنا، أو قل إنّ بعض الناس يسيئون إلى القدر حين يحمّلونه أسباب فقرهم وسوء أحوالهم.
لا يحبّ القدر من يعامله بهذا النوع من الاستهتار. القدر يحترم من يحترمه.
القدر كالفرص، ولم يحرم مخلوق من فرصة، ولكن هناك من لا يسعى الى انتهاز الفرص، كتبت ذات يوم عبارة: قد تكون ولادتك من أب فقير قدر، ولكن أن تموت فقيرا ليس قدراً. ولم تكن هذه العبارة إلاّ من وحي مسار أبي الذي رفض بكلّ ما أوتيه من شغف بالعمل، وبعد نظر أن يعيش كما ولد، ويموت كما ولد.
كان طفلاً، لا يكفّ عن التفكير والعمل للخروج من رقّة الحال التي هو فيها. لم يكن كلامه تذمّراً، كان طموحاً، ويملك اليقين في قدرته على تغيير حاله.
كان يسكن في غرفة ، والأماكن الضيقة كالأرحام للأحلام! 
كانت الكلمات التي يعلّق بها على وضعه أشبه برسم مخطّط لمسار عمره، لعلّ اختصاصي في علم اللغة عزّز ميلي إلى سماع الناس والاهتمام بكلمات الناس التي تخرج من أفواههم وليس فقط ما يسطرون، وأنظر إلى أفواه الناس نظرتي إلى النصوص، فالفم معجم لغوي، وما يتلفّظ به المرء هو قدره، كلماتنا أقدارنا، وكنت كثيراً ما أتأمّل الكلمات التي يستعملها والدي في تعليقه على الأحداث او سرده للأحداث.
ظلّ يعمل ويعمل حتّى استطاع أن يستأجر بيتاً في ضهر المغر أوّلاً، ثمّ في شارع الثقافة، ثمّ في أبي سمراء. كان استئجار بيت نقلة نوعيّة في حياته، ولكن لم يكن يحبّ أن يكون رهينة الإيجار الشهريّ، فكان يوفّر بهدف شراء بيت وهذا ما تحقق له، وشكر الله على النعمة التي أضفاها إليه. أنجب سبعة أولاد، وكبروا ، وتزوجوا، واشترى لكلّ ولد وبنت بيتاً ، ولم يرد مخالفة الشرع في هذه المسألة.
ظلّت غرفته الأولى تحرّك رغابه، فهو ليس مهندساً، كان يحبّ لو أن أحداً من أولاده تخصّص في ميدان الهندسة ليحقّق له حلمه في العمار. ولكن شاءت الأقدار ان تكون الهندسة من تخصص عدد من الأحفاد. 
لم يمنعه عدم حصول أحد من أبنائه على تحقيق رغبته في بناء يحمل اسمه وبصماته، فاستعان بمهندسين شابّين ايهاب عوض ومحمّد بلطجي والأخير رحل باكراً قبل أن تنتهي البناية الرابعة والأخيرة قرب غرفة التجارة والصناعة في طرابلس فتابع أخي البكر مع والدي وزوجة المهندس المتخصّصة أيضا في مجال الهندسة.
وكان شرطه الأوّل في البناء ادخال المسرّة الى قلب من يشتري شقّة من عنده، فزادت التكاليف للهروب من النشش، كما زادت التكاليف بسبب اختياره للموادّ الجيّدة، وفكّر في الطابق الأخير المعرّض أكثر من غيره فعمد الى تزفيت السقف ثمّ تبليطه كما الشقق. الجودة كانت هاجسه الدائم في أعماله.
كثيراً ما أسمع أناساً يسبّون المعمّر الذي اشتروا منه شققهم الذي لم يعتنِ بتفاصيل الشقّة وجودة بضاعتها. اما والدي فكان إرضاء الشاري هاجسه ، وإمتاعه بمسكنه هدفه، ولو تقلّص هامش الربح.
فالربح المادّي الذي يأكل السمعة ليس ربحا مبرورا، إنّه ربح أحمق، قصير النظر، ومن غايتُه الربح لا غير يعش في خسران مبين، واللعنات تطارده.
تعلمت من والدي ان العمل هو الهدف، وليس الربح، والربح لا يخيّب العمل النجيب، والنبيل، والمتقن. 
وهنا أتذكّر ما كنت أقرأه عن سيرة ستيف جوبز وشغفه بالإتقان والبساطة في آن معا.
وجمع الإتقان إلى البساطة فنّ كان يمهر في توليفته والدي رحمه الله حتّى في أصغر الأشياء.
من غرفة إلى شقق كثيرة وأربع بنايات: ثلاث في أبي سمراء، وواحدة في الضمّ والفرز .
بعض من مسيرة تختصر كفاح هذا الرجل الذي أنعم الله عليّ بأن جعله أبي.

#مقارنة_و_مقاربة // مقاطع من سيرة ياسر عبد الهادي


الحياة وجهة نظر بكلّ معنى الكلمة.
ومن يقلّب النظر في مفردات النظر ومترادفاتها واشتقاقاتها يلحظ الغنى الذي يرافقها.
فالرأي أي ما هو مسألة فكرية مضمّخة أغلب الأحيان بالعاطفة أو أشياء أخر هو ابن العين، ابن شرعيّ للعين، فالرأي من الرؤية.
سكنت في بداية إقامتي في باريس في استديو مؤلّف من غرفة ومطبخ صغير وحمّام صغير. زارني والدي مع والدتي خلال إقامتي في الاستديو، حين خرج والدي من الحمّام علّق على حجمه بالعبارة التالية:
والله حلو هالحمّام، أكبر وأوسع من حمّام الطائرة.
رغم أنّ الحمّام صغير جدّاً، إلا أنّه استعمل أفضل التفضيل " أكبر"، و" أوسع"، وتوارت كلمة " ضيّق" أو " صغير" أو " أصغر" ، أو " أضيق" عن الاستعمال.
الغياب، هنا، دالّ على نمط في التفكير.
هذا ما قصدته بأنّ الحياة وجهة نظر.
كان ينظر رحمه الله إلى الناحيّة الإيجابية في الأشياء، حتى في النواحي السلبيّة كان يستخرج منها حسناتها وفوائدها، لم يقارن بين حمّام الاستديو وحمّام بيت وإنّما بين حمّام الاستديو وحمّام الطائرة.
تعجبني تلك النظرة الرحبة التي يمكنها أن تسلّط الضوء على جمال العالم لا على قبحه، على حسنات الحياة لا على سيئاتها.
وكم تعجبني العبارة المأثورة: تفاءلوا بالخير تجدوه.
ما تجده هو ما تبحث عنه ، بوعيك أو بلا وعيك ، في الأخير، وما تعيشه هو ما تتمنّاه حتى ولو أنكرت ذلك.
فكلمات المرء هي، عند التعمّق، مايسترو العمر.
ولإيليا أبي ماضي شطر من الشعر هو من جوامع الكلم:
كن جميلاً ترَ الوجود جميلا
الجمال ابن طريقتك في استخدام عينيك.

اللغة - أي لغة- هي ثروة اقتصادية


اللغة - أي لغة- هي ثروة اقتصادية، باب رزق، فضلا عن كونها ثروة روحيّة وفكرية.
ويمكن أن تستخدم القيمة الاقتصادية كشبكة صيد لغوية

حياة الأشياء

حياة كلّ شيء حيوات.
المفرد يتعدّد، بل كل مفرد هو ،عند التدبّر، جمع. هذا ما يدهشني في تلك الآية التي تتحدّث عن النعمة: ( وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها)، النعمة وهي في حالة الإفراد عصيّة على الحصر أو الإحصاء، ولو جاءت المفردة في صيغة الجمع لبهتت دلالاتها. واحيانا يستشهد بها أناس بسطاء، وهذا ما سمعته أكثر من مرّة، ولكن يستخدمون، عن غير قصد، صيغة الجمع، فسياقها العام جمعيّ يخدع الفم فينزلق الى استعمال النعم بدلا من النعمة.
ومن هذا المفرد المتعدّد رحت أترصّد هذه الآحاد التي تحمل دلالات الكثرة. وصرت أنظر إلى وظائف الشيء الواحد لا وظيفته، وأعتبر حصر الشيء أي شيء في وظيفة واحدة إنّما هو أسلوب أو طريقة تناهض طبيعة الأشياء.
لا يوجد شيء مهما تفه أو نبه له وظيفة واحدة .
تعدّد الشيء الواحد طبيعة الأشياء وطبيعة الحياة وطبيعة النعمة، وطبيعة المفردة.
التعدّد الدلاليّ للمفردة الواحدة أحد أيرار حيّوية اللغات.
قدر الحبّة أو تصير سنبلة.