الجمعة، 11 مارس 2022

يوم الأطفال في مطعم الدنون ضمن مبادرة استحلي وخود


 


يوم الأطفال

أحبّ الصديق علاء الجندي  إدخال الفرح إلى عقول الأطفال وأخيلتهم  فتكرّم بتقديم مجموعة من كتب الأطفال لمبادرة #استحلي_وخود...

علّموا أولادهم  حبّ القراءة... 

القراءة أهمّ من الحمّص

😊

فله جزيل الشكر

أعجبتني فكرة وجدتها في كتاب عن ساحر الإلكترونيات توماس إديسون

 


أعجبتني فكرة وجدتها في كتاب عن ساحر الألكترونيات توماس إديسون، وهي في


 الوقت نفسه مستوحاة من نظرية سمارت S.M.A.R. T ، وسمارت هنا لا تحمل معنى الكلمة وإنما هي أوائل الحروف الأولى لخمس كلمات. 

حرف S هنا هو الحرف الأوّل من كلمة specific اي محدد، ويقصد به حدد بالضبط ما تريد إنجازه وبالتفصيل.

كاتب الكتاب مايكل غلب، أخذ اسم إديسون، وجعله مجموعة حروف تشير إلى طريقة عمل إديسون E.D.I.S.O.N,وجعل من حرف ال E بداية كلمة emotional عاطفي ، مع تحميلها دلالة عملية تحفيزية، أي بحسب ما يقول الكاتب: عبر عن هدفك بالطريقة التي تشحذك بالطاقة وتستنفر قواك. اشعر بالعاطفة التي ترافق إنجاز هدفك.

الفكرة التي خطرت ببالي هي تحويل اسمك الشخصي غلىى هدفك، استخرج من اسمك مشروعك واحلامك واعمالك.  أي تستخرج من اسمك خطّة عمل لك. 

المسألة لعبة، لعبة تحفيزية، ولعبة خيالية، ولعبة لغوية، ولعبة مصيرية، يتحول اسمك الى حقلل دلالي لتطلعاتك ورغباتك وشغفك. اللغة لن تبخل عليك بالعثور على هدفك، بل لن تبخل عليك بتحقيق حلمك، فالإنسان ابن الكلمات التي يتبناها ، وابن معجمه الشخصيّ... وإذا حاولت في لحظة ما أن تلوم أحداً ، فلا تلومنّ إلا معجمك الذي أخرجته من اسمك الشخصي. ورأس معجمك الشخصيّ ليس يابساً ولا متحجرّا، طبيعة اللغة مائيّة يمكنك أن تتحكّم بمجراها وأن تشعبّ مجراها لتنتج ما يشبه دلتا النيل.

هل وجدت نهرا بلا تشعبّات، اذهب إلى غوغل وابحث عن الرسم الهندسي لأي نهر، تجده يشبه شكل الشرايين في الجسد...

مسألة إيجاد نفسك في المعجم سهل، قد تدور الكلمة على رأس لسانك، دوّر عليها في المعجم، فليكن على سبيل المثال عادل، يمكنك أن تنطلق أن دلالة اسمك المعجمية ثمّ تفرّق اسمك إلى ع.ا.د.ل. تفتح المعجم على حرف العين ، وتروح تبحث عن الكلمة التي تبدأ بحرف العين، وتجدها تعبّر عن أحلامك وطموحك، ثمّ عن الألف، ثم عن الدال، ثم عن اللام.

اعتبرها لعبة، لعبة في البداية، كحل الكلمات المتقاطعة،  أو كلعبة السوديكو، لعبة قد تمنحك في ختامها مكافأة هي إيجادك لهدفك إن كنت تبحث عنه، أو خارطة طريق إلى هدفك إن كنت قد ضللت الطريق...

اللغة مرشد روحي، ومدرّب خبير، وكوتش لا يستهان به.

الخميس، 10 مارس 2022

عالم اللغة عالم فاتن... ما يضع غلالة على فتنته هو الإلف والعادة، فالحكي جزء من

 


عالم اللغة عالم فاتن... ما يضع غلالة على فتنته هو الإلف والعادة، فالحكي جزء من


 حياتنا، الصمت حارق.. كثيراً ما أتأمّل تلك التعابير التي نستعملها لتشير إلى مفاعيل الصمت المدمّرة: بدّي إحكي، بطق إذا ما حكيت، ما عاد فيني بدّي إحكي، ح إنفجر بدّي إحكي. والصيام عن الكلام اصعب بكثير من الصيام عن الطعام. سكوت ما تحكي. لأ بدّي إحكي. بموت إذا ما حكيت. هذه التعابير ليست من عندي، وإنّما هي تعابير أسمعها كما يسمعها غيري، وأحياناً أستعمل بعضاً منهان كما يستعمل غيري بعضا منها... ويمتعني تدوينها وأرشفتها، ودراسة دلالاتها وأوقات استعمالها، وسياقات استعمالها.

الأنسان حيوان ناطق، اي أنّه حيوان يحكي، بالحكي يمارس انسانيته حتّى ولو استعمل اللغة لمآرب حيوانيّة.زز

ما يفتنني باللغة هو مجازها، هو نطنطة الكلام من الحقيقة الى المجاز، ومن المجاز إلى الحقيقة، وكنت قد تناولت في مقال نشرته في كتابي لعنة بابل عن المجاز والحقيقة وتبادل الأدوار فيما بينهما من طريق استعارة الرمز الصيني الين واليانغ، مع أمثلة من واقع اللغة، ومن طريف الكلمات أن المعنى الحقيقي كلمة ما قد يصير مجازا،    إلى هنا المسألة طبيعية، ولكن المعنى المجازي يتحوّل مع الوقت والاستعمال إلى معنى حقيقيّ، ولكن هذا المعنى الحقيقي يستعين بالمعنى الحقيقي الأوّل ليؤدّي دورا مجازيا. فتصير الحقيقة مجازا، ويصير المجاز حقيقة، وهكذا دواليك في حركة دائرية ولولبيّة لا تنتهي، على غرار الحركة الدائرية المستمرة لدائرة الين يانغ... 

كيف يتعامل الدماغ مع الحقيقة ومع المجاز؟

كنت قد قرأت عن شخص ولد وفي شقّ دماغه الأيمن فجوة، فجوة غابت فيها المنطقة التي تعالج المجاز، بمعنى أنّه كان عاجزا عن استعمال المجاز، وعاجزا عن فهم المعنى المجازي، فإن قال له أحدهم: أعرني أذنيك ، خاف وارتعب إذ كيف بإمكانه أن يستغني عن أذنيه.

في حياتنا اللغوية هناك تواصل لغوي مستمر بين شقيّ الدماغ، حين نسمع عبارة مجازية ، يتبلبل الشق الأيسر، لا يمكن له أن يفهمها إلا بمعناها الحرفي، هنا يتدخل الشقّ الأيمن ويوضح للشقّ الأيسر الأيسر، فيطمئنّ بال الشقّ الأيسر. 

النغمة التي ترافق الكلمة وتقلب معناها من جد الى هزل، أو من جد إلى سخرية، لا يمكن للشقّ الأيسر أن يستوعبها، لأنها من المهمات الملقاة على عاتق الشقّ الأيمن

حجم سوق الشموع في أميركا حوالي مليارين ونصف المليار...

 


حجم سوق الشموع في أميركا حوالي مليارين ونصف المليار... 

ماذا يعني هذا؟

هل قضت الكهرباء على الشموع؟

هل بمقدور اللمبة إزاحة الشمعة؟

من أين تاتي قوّة الشمعة؟

ما الذي يمدّ بعمر الشمعة؟

كيف يعيش ما لا لزوم له؟

ما الدافع لأن يبقى ما انتهت صلاحيته كامل الصلاحيّة؟

كما لو أنّ للأشياء أرواحا تؤمن بالتقمّص!

الكلام والطعام

 


سأدخل الآن الطعام في كلامي على الكلام، وفي كلامي على الدماغ..

وظيفة الشقّ الأيسر من الدماغ تحضير الكلام ، ولافترض هنا ان الكلام طبخة، الشق الأيسر يقوم بتحضير الطبخة.. وبعد الانتهاء من الطبخة يجيء دور الشقّ الأيمن من الدماغ، وهو سكب الطعام في الصحون وتقديمها وتوزيعها على المائدة... 

لأعمّق المقارنة أكثر.. لأظهر أن الشقين متممان لبعضهما البعض: فقد يكون المرء ماهرا في الطبخ، ولكنه غير مذوق في تقديم الطعام بشكل يفتح النفس... وقد يكون المرء ماهراً في تقدين الطعام وعرضه ولكن لقمته غير طيبة.

هذا ما نلحظه حين نستمع لمحاضرة، فقد يكون المحاضر باردا رغم أنّ موضوعه شيّق، ومضمونه شيّق، ولكنه رتيب الكلام، نغمة واحدة في كلامه تمط إلى آخر الكلام، فيجلب الملل والضجر إلى آذان مستمعيه والنعاس إلى عيون مشاهديه. بينما آخر يبقيك يقظاً وكأنّك تشاهد فيلم " أكشن".. كلماته تشبه عصا مايسترو

اللغة والدماغ

 


لا شيء يضاهي معرفة الدماغ فتنة، وعبارة " معرفة الدماغ" فيها الكثير من التهوّر ،


 فحتّى اكبر علماء الأعصاب والدماغ يعرفون تماماً أنّ معرفتهم بالدماغ لا تزال عامرة بالنقص...

فالإنسان يكتشف الدماغ، وهو في مرحلة التعرّف على الدماغ.. وفكّ لغازه وأسراره لغزا لغزا، وسرا سرا، ولا يزال في جعبة الدماغ الكثير من الأسرار... ومن حسن حظ من يعيش في هذا الزمن أنّه صار بإمكانه أن يرى الدماغ وهو يعمل عن طريق التصوير بالرنين الوظيفيّ..

كنت أقرأ شيئاً عن الدماغ في كتاب دانيال بينك : عقل جديد كامل، وهو كتاب يفتح الشهيّة على التأمّل وتوليد الخواطر، واستوقفتني نقطة لغوية ، ولكن كلّ نقطة لغوية هي أيضاً نقطة غير لغويّة، نقطة سلوكية او شعوريّة، فالكلام يؤثر في السلوك، والتعابير التي تجسّد ذلك كثيرة، منها: "كلمة تحنّن، وكلمة تجنّن" ، والكلمة كالسكّين تجرح.

كيف يتعامل الدماغ مع اللغة؟

كيف يتعامل الشقّ الأيسر؟

كيف يتعامل الشقّ الأيمن؟

الشقّ الأيسر وهو الشقّ اللغويّ بامتياز، ولكن ماذا يحدث للكلام إن لم يشارك الشقّ الأيمن في العملية اللغوية؟

أخذ الكاتب مشهداً بسيطا من حياة الناس اليومية، لتفصيل مسألة فهم العبارة، وهو:

" افترض انك انت وزوجتك كنتما تعدان العشاء في ليلة ما، وافترض ايضا انه في منتصف عملية التحضير اكتشفت زوجتك انك نسيت شراء اهم مكون في طعام العشاء، ثم افؤض ان زوجتك عندئذ قد أمسكت بمفاتيح السيارة وعلى وجهها علامات الضيق والاستياء، ثم قالت وهي ترمقك بنظرة قاسية:" أنا ذاهبة إلى المتجر" ان كل من له عقل سليم كان سيفهم أمرين من تلك الكلمات التي زوجتك. الأول غنها سوف تتوجه الى السوبر ماركت، والثاني انها غاضبة ومستاءة جدا.

ان نصف كرة مخك الأيسر هو الذي اكتشف الجزء الأول. بمعنى انه قد فك شفرة كلمات الجملة التي قالتها زوجتك، وتعرف على بناء هذه الجملةن وتوصل بالتالي الى معناها الحرفي، ولكن نصف كرة مخك الأيمن قد أدرك الوجه الثاني من الحوار، بمعنى انه بمعنى أنه قد أدرك ان تلك الكلمات التي بدت محايدة تماما " أنا ذاهبة الى المتجر" لم تكن محايدة على الإطلاق ، فالنظرة الشرسة في عينيها، ونبرة صوتها القاسية تشيران الى غضبها واستيائها. "

  ولو لم يتدخّل الشق الأيمن لغاب المعنى العميق للعبارة. يحدث أن يصاب أحد شقي الدماغ بعطب، فيهم شقّ من المعنى ويغيب شق آخر. ففي حال العطب كان من نصيب الشق الأيسر سوف يلاحظ غضب زوجته ولكنه لن يعرف إلى أين هي ذاهبة. 

قرأت ذات يوم عن الدماغ المشطور، وهو حالة يعالج بها الصرع، أو قد يولد المرء دون تلك الوصلات أو الجسور بين شقّي الدماغ فتولد مشاهد موجعة وسرياليّة في آن... وكنت قد نشرت هذه النقطة في كتابي الكتابة على جلدة الرأس...

علاقتنا مع اللغة ليست علاقة كلمات فقط، بل سياقات ونغمات ونبرات ومشاعر ومواقف ، وهذه كلّها يقبض بزمامها الشقّ الأيمن من الدماغ...

للشقّ الأيسر حقيقة اللغة،  وللشقّ الأيمن مجازاتها...

وهل بمقدور حقيقة لغوية أن تعيش لولا بركة المجاز، وأوكسجين المجاز؟؟؟


العقل الأبجدي

 


العقل الأبجديّ

هل يقرأ العربيّ كما يقرأ الفرنسيّ والإنكليزي؟

هل نستعمل الدماغ بنفس الكيفيّة؟

القراءة حركة.

حركة عين، وحركة رأس؟

هل يحرك العربي رأسه وهو يقرأ بنفس الطريقة التي يحرك بها الفرنسيّ رأسه؟

كيف يعمل الدماغ وأنا أقرأ نصا عربيا؟

اتجاه الكتابة في العربية غير اتجاه الكتابة الفرنسية..

في العربي أبدأ من اليمين باتجاه اليسار؟

وفي الفرنسية أكتب أو أقرأ من اليسار باتجاه اليمين؟

من المسؤول عن تحريك الرأس من اليمين إلى اليسار؟ الشقّ الأيسر من الدماغ؟ ومن يحرك الرأس من اليسار إلى اليمين؟ الشق الأيسر من الدماغ ؟

مجرّد سؤال، هل حركة الرأس في القراءة من اليمين إلى اليسار هي التي كانت وراء الاستغناء عن كتابة الحركات في العربيّة، وكذلك في اللغة العبريّة التي تقرأ كالعربية من اليمين إلى اليسار؟

القراءة العربية رياضة شيّقة للشقّ الأيمن من الدماغ مقرّ الخيال والنغمات والتصوّرات...

ومن خصائص الشقّ الأيمن ما يلائم طبيعة الكتابة العربية الخالية من الحركات، فالشق الأيمن لا يعمل وفق بنية العناصر أ-ب-ت-ث-ج، فمهارته الخاصة تتمثّل في قدرته على تفسير الأشياء مجتمعة في وقت واحد".والقراءة العربية ( الإعرابية) تتطلب الكرّ والفرّ في السطر الواحد، أي القيام بتجوال في السطر، فالتقديم والتأخير هو تقديم وتأخير في عملية القراءة الذهنية قبل التلفظ بالكلمة ...

وعادة القراءة الراسخة عزّزت من تشكيل بنى ذهنية مختلفة... كما عزّزت الكتابة الصينية من فوق لتحت على امتداد مئات السنوات على تكوين ذهنية صينية مختلفة عن الذهنية العربية والذهنية اليونانية واللاتينيّة.. وما عمّق الشرخ المعرفيّ بين الصين من جهة وبيننا نحن والغرب من جهة ثانية هو الكتابة التصويرية لا الأبجدية في الكتابة الصينيّة...


الأربعاء، 9 مارس 2022

تأمّلات في الياسرية

 



سأتّخذ  من الياسريّة توطئة إلى عالم المذاقات... وليس بالضرورة إلى عالم الياسريّة... وما سأقوله عن الياسريّة يمكن أن يقال عن أي طبق آخر...

الأكل أذواق... 

والأكل استثناء في عالم الأذواق ، استثماء جميل... هذا ما يفصح عنه قول مأثور: كل على ذوقك والبس على ذوق الناس...

إذا دقّقنا في القول، ولا يمكن الأخذ بهذا القول على عواهنه، كما لا يمكن أخذ أي قول على عواهنه...

فالقول كالأكل أيضاً أذواق... فقد تكون مدمناً على القراءة، ولكنّك مدمن على قراءة الشعر، وقد يكون غيرك مدمناً على القراءة ولكن لا يطيق العر، فقراءته تجنح إلى كتب الاقتصاد  لا القصائد... 

والأكلة الواحدة هي أكلات.. فطبخة أمّك ليست كطبخة أمّي... وطبخة أختك ليست كطبخة أمّك.. وقد تحبّ تبّولة هذا المطعم ولا تحبّ   تبّولة مطعم آخر... 

جملة عناصر تدخل في ذوق الآكل، بل قرأت ذات يوم أن المرأة الحامل يتغيّر مذاقها تبعاً لنموّ الجنين في رحمها...

ما هو الوحام؟

علاقة طارئة مع المذاق... وهو أي الوحام بحسب بعض علماء الأجنّة     ما يرغب بأكله ذوق الجنين فيستدرج والدته عبر الوحام إلى نيل مأربه!

أقول ذلك، لأنّي أعرف أنّ هناك من ستكون علاقته مع الياسريّة غير ميسورة لأنّها تعارض مذاقه وعاداته...  ولكن أعرف أنّ هناك من لا يحبّ البقدونس ولكنّه استذوقه مع الياسريّة... بحسب ما قاله لي... البقدونس هنا دخل في سياق جديد.. فتغيّرت مذاقاته  كما يتغيّر معنى قول بتغيّر سياقاته...  وكما تتغيّر قيمة شيء ما بتغيير ما يجاوره...

ألا يقول المثل: عاشر السعيد تسعد؟؟

وللدردشة الياسريّة تتمّات..

فلا ينفد قول ولا ينفد مذاق....

فالواحد متعدّد...

والنعمة الواحدة نِعم، بحسب قول  ذي العزّة والملكوت:

وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها!

أليست حبّة الحمّص نعمة من ربّ الأكوان.

غيمةٌ سيميائيّة

 



#علم_السيمياء Sémiologie / sémiotiqueعلم من العلوم الإنسانيّة التي تهتمّ بالعلامة #signe أي بدلالة الأشياء اللغويّة أو غير اللغويّة. كلّ شيء، كما يقول الناقد الفرنسيّ اللامع #رولان_بارت، دالّ ( أي يحمل معنى ما). ولكن ليس سهلا أن يعرف الإنسان ما هي العلامة #السيميائية؟ وكيف تنتج العلامة دلالتها؟ لا يزال هذا العلم ورشة عمل. أريد أن أحكي عن نقطة واحدة وبسيطة منه لتوضيح مسالكه عبر الكلام عن الغيمة من منظور سيميائيّ ومن منظور طبيعيّ. الإنسان لا يعيش في عالم واحد، إنه يعيش في عالمين على الأقلّ، عالم الطبيعة وعالم الثقافة والسيمياء. أعود إلى الغيمة لأطرح السؤال التالي:هل الغيمة في السماء علامة سيميائيّة أم علامة طبيعيّة؟ ما الفرق بين العلامتين؟ وهل أتعامل مع الغيمة الطبيعية كما أتعامل مع الغيمة الثقافية/السيميائية؟ متى تكون الغيمة طبيعيّة لا سيميائيّة؟ ومتى تكون الغيمة غيمة سيميائيّة تتلبّس بلباس الطبيعيّ؟ ليس في نيّة الغيمة أن تخبرني أنّ السماء ترغب في المطر، ولا تقول لي الغيمة: انتبه لحالك، وخذ احتياطاتك اللازمة من شمسية أو لبس مشمّع واق من المطر. لم يخطر ببال الغيمة كلّ هذه الأشياء. وعليه فهي ليست علامة سيميائية وإن كنت أنا اشحن حضورها الجوّال في الجوّ دلالات لم ينطق بها لسانها الغيميّ. وأحوّلها إلى غيمة سيميائية؟ يمكن أن أخرج الأمور الطبيعية من طبيعيّتها. وسأعطي مثالاً وليكن الغيمة نفسها. هل الغيمة في السماء هي نفسها الغيمة في مشهد سينمائيّ؟ طبعا، لم تقرّر الغيمة أن تلعب دوراً في الفيلم. الغيمة نجمة رغماً عن أنفها في الفيلم! لم تتدّخل على المخرج ليدخلها في مشهد. ولكن المخرج قرّر أن يدخل الغيمة في الفيلم لأنّه أراد أن يمنحها دورا، كأن يكون ظهور الغيمة في الفيلم هو تغيير في مستوى مجريات الأحداث ومنعطفاً سرديّاً يمهّد الطريق أمام تحوّلات مشهديّة كدنوّ الخطر من بطل الفيلم مثلا. إنّها شكل من أشكال الموسيقى التصويرية، أو المؤثرات الصوتية. تحوّلت الغيمة إلى مشهد سردي. هنا، لم تعد الغيمة غيمة سمائيّة صارت غيمة سيميائيّة. حين لقط المخرج الغيمة ووضعها على شريط مصوّر لم تعد غيمة مستقلّة، دخلت في علاقات وسياقات ليست من طبيعتها. ولم يعد من المسموح لي هنا أن أرى الغيمة بعينَي وإمّا بعينَي المخرج.

وإذا نظرت إلى الغيمة الموجودة في الصورة، وتساءلت : هل هي غيمة؟ وهل صوّرها المصوّر لأنّها غيمة؟ ما الذي شدّ المصوّر إلى الغيمة؟ هل شدّته غيميّتها ، إذا صح التعبير، أم شيء آخر؟ هل يمكن للغيمة أن تعشق؟ هل ينبض قلبها بالحبّ؟ هل كانت هنا تريد أن تشكو للناظر لواعج الحبّ؟ هل هي غيمة أم قلب. هي في عين نفسها غيمة، ولكن في عين من صوّرها قلب غائم. قلب ملبّد بالغيوم. للغيمة الواحدة أكثر من قراءة: قراءة تضمينية وقراءة تعيينية. كلّ تضمين connotation ينقلب على تعيين dénotation ، وكلّ تعيين ينقلب إلى تضمين. هل جرن الكبّة الحجريّ مثلا هو جرن كبّة حين يستخدم كمزهريّة؟ تبادل الأدوار لا يتوقّف بين الدالّ والمدلول، ولا بين الدالّ والدالّ، ولا بين المدلول والمدلول. التعيين، في المصطلح اللغويّ، هو ما يقوله المعجم عن هذ الكلمة أو تلك، والتضمين هو ما يفيض من الدلالة، ويتعدّى ما يقوله المعجم. التضمين هو علاقتك الشخصية أنت مع الكلمات، ذكرياتك معها. التضمين هو حين تخرج الكلمة من وراء قضبان المعجم وتعيش حياتها بناء لرغبات الناطقين بها، وهي قد تضرب بالمعنى المعجمي عرض الحائط.


صحن ياسرية من مطعم الدنون

 



#صحن_ياسريّة

عبارة بسيطة مكتوبة على طرف ورقة مؤلّفة من  تركيب إضافيّ: صحن ياسرية... قد لا تعني هذه العبارة شيئاً لكثيرين... ولكنّها تعني لي أشياء كثيرة... ليست هي المرّة الأولى  التي تصلني هذه الورقة..  فهي المرّة الثانية على هذه الشاكلة من طرف مختلف...  كاتبها هاف أن ينسى حاملها اسمها فاحتاط للأمر بكتابتها... وكثيراً ما يأتي أشخاص لطلب الياسريّة فيستعينون بالوصف .. فأفهم من خلال الوصف مقاصدهم.. وأحيانا يأتي أحدهم  ويريني صورة مطلوبه... 

هذه الورقة  لحظة من سيرة طبق... طبق يحاول أن   يقدّم مذاقاً، ومع المذاق فكرةً، ومع الفكرة حلماً،  ومع الحلم  ملامح وقت آت...

أحببت إدخال عبارة " الجيل" في كلامي على الياسريّة... كما يحكى عن أجيال الهواتف المحمولة...، فبين الأيفون ١ والأيفون الراهن تطوّرات كثيرة، وتعديلات كثيرة، وإضافات كثيرة...



لكلّ عمل هدف... حتّى الأهداف العبثيّة لا تقصد العبث من أهدافها أو العبث بأهدافها، هذا ما يقوله المسرح العبثيّ في أي حال، وهذا ما يقوله الفنّ السرياليّ أيضاً... فما بالك بهدف غير عبثيّ...

وغالباً ما تكون الأهداف متشعبّة.. وكثيراً ما أشبّه الهدف باليد.. وأحدّد اليد لأنّ اليد هي التي تحقّق الهدف، انظر إلى أي هدف هل استغنى عن تدخّل اليد.. بل وعن تعزيز اليد...  وكثيراً ما أتأمّل الفكر اليدويّ من وراء الفعل اليدوي... فاليد أداة الأفكار...  ولعلّ هذا ما أكسب اليد دلالات كثيرة في لغات الشعوب...  علاقة اليد بالأفكار تشبه علاقة الأرقام بالحروف،  حتّى الأشياء  المبتكرة والتي لا علاقة لها باللغة لا يمكن  لها أن تثبت حضورها إلاّ من طريق اللغة.. حتّى لو اخترع شخص ما  سلعة جديدة كانت بمثابة اختراع عليه لحفظ حقوقه أن يقدّم براءة اختراع، وبراءة الاختراع هي كلمات مكتوبة...

بل حاول أن تقرأ كتاباً مسموعاً دون الاستعانة بكلمات مكتوبة..

المكتوب مدخل إلى المسموع...

ما أقصد من ربط اليد بالهدف أو صورة اليد بالهدف... تأملت اليد فإذ هي واحة يد وأصابع... ونظرت إلى راحة اليد كهدف تتفرّع منه أهداف...

الأصابع أهداف...



أي كيف يولد من هدفٍ هدفٌ، ومن واحدٍ  متعدّدٌ...

طبق الياسريّة يتمتّع بقيمة غذائيّة عليا، فكلّ مكوّن من مكوّناته  يقدّم قيمة غذائيّة غير منكورة...  قيمة غذائيّة يحتاجها الجسد...

كان تقديم هذه القيمة أو رفع القيمة من أهدافي...

وكان  إعلان الوفاء لوالدي أحد هذه الأهداف.. ودائما ما أكرّر ليس لأنّه والدي... ولكن لإنسانيّته وبساطته وطموحه وطيبته وجمعه بين أشياء نادراً ما قدر امرؤ على الجمع بينها...

كان يفرح لكلّ ناجح في الحياة، ولم أره يوما يحسد ناجحاً.. بل كان يعلن  البهجة..  لهذا اخترت اسمه كمنبع للتسمية.. وهو اسم نبيل  الدلالة، جميلها، يحمل معنى اليسر،  والدين يسر لا عسر، ومن الأقوال المأثورة : يسّروا ولا تعسّروا...

وكان من أهدافي تقديم طبق بمذاق مختلف لتقديم تجربة مختلفة...

والمأكل جزء من هويّة الشعوب...

هل يوجد شعب في العالم لا يعتزّ بأطباقه...؟

ومن تتبّعي لمسار هذا الطبق وهو حديث الولادة  وهو  بالكاد أتمّ شهره الثالث.. لاحظت أنّ أغلب الناس أحبّوا مذاقه، وأحبّوا شكله، وأحبّوا حضور اسم الطبق على الصحن تحت لوغو المطعم.. وهي فكرة جديدة.. المطاعم عادة قد تضع لوغو المطعم  أو اسم المطعم على الصحن ولكن لم يخطر ببالها أن تكتب اسم الطبق على الصحن..لأنّ الصحن يستخدم عادة لاحتضان مآكل متعدّدة.. ولكنّي خصّصت صحناً خاصّاً  للياسريّة.. وهكذا صار الصحن  يحكي، يقول لك : من أنا؟

ومن الأشياء التي لاحظتها أنّ وجهه فوتوجينيك، فكثيرون يصورونه ، ويتأمّلونه قبل تذوّقه...

ولا أنكر أنّ هذا الطبق يتمتّع بقوّة الشخصيّة  بمقدار ما يتمتّع بالطيبة.. 

وفي الختام أشكر كلّ  من كتب عنه.. سواء كان الهدف من كتابته تحسين الطبق، أو تغيير الشكل، 

كل رأي من الآراء على العين والرأس.. ويؤخذ بعين الاعتبار وعين التقدير