الثلاثاء، 21 يناير 2020

تعلّم اللغة الصينية, هل من علاقة بين 关 و 關؟

هل من علاقة بين 关 و 關؟
لا شيء يجمع بينهما من حيث الظاهر!
ولكنّهما مقطع واحد!
يبدو الأمر غريباً.
الغرابة ترافقك في أي حال في رحلتك في غابة الرموز الصينية.
غرابة ممتعة، ولا تخلو من لفت انتباهك إلى أمور ما كان يخطر ببالك أن تفكّر بها!
معرفة لغة جديدة هو في الوقت نفسه اكتساب طريقة غير مألوفة لك .
الانتقال من لغة إلى أخرى هو انتقال من مكان إلى آخر، رؤية عادات وأفكار وتقاليد جديدة عليك تماما كما أنّ سفرك إلى مكان جديد عليك هو اكتشاف أشياء جديدة أو اكتشاف استخدام جديد لشيء أنت متعوّد أن تستعمله بطريقة مختلفة!
يمكن معرفة ذلك مثلاً إذا حاولت أن ترى الطرق التي تستعمل فيها الشعوب الموز!
الموز المقليّ مثلاً غريب لعينيّ وغريب ربّما على مذاقي!
اللغة كالمأكل!
كان الفراهيدي يستعمل عبارة محيّرة لمعرفة الحرف، يقول: ذوق الحرف. كما لو أنّ الحرف ثمرة في فمك تتذوّقها ، لتحسّ بطعمتها، وتعرف مكوّناتها!
فلنعد إلى الرمزين أعلاه!
هما- قلت- رمز واحد.
ويمكن من خلالهما قراءة جزء من تاريخ الكتابة الصينية، وجزء من حاضر الكتابة الصينية!
قامت الصين بتبسيط عدد كبير من الرموز ( حوالي ألفي رمز)، واعتمدت طرقا متعددة، منها تغيير الرمز كلّيا، كما الحالة هنا، فغاب إن شئت المعنى التصويري!
الرمز يعني " أغلق"، الانغلاق لا يبدو في الرمز الجديد 关 بينما تراه العين في الرمز القديم: مصراعا باب مغلقان ومقفولان.
لا يقول لك الرمز البسيط شيئاً له علاقة بالانغلاق بخلاف الرمز القديم!
تايوان وماكاو وهونغ كونغ لا تزال تستعمل الرمز القديم، أي أن الرمز القديم لم يتحوّل إلى شيء من الماضي، ولم يختف من المعاجم.
عندي معجمان:
معجم صيني مطبوع في الصين، وآخر مطبوع في تايوان.
معجم الصين يضع بعد الرمز البسيط بين هلالين ببنط صغير الرمز القديم بينما تايوان تضع أوّلا الرمز القديم ثم بين هلالين الرمز البسيط ببنط صغير.
تغيير موقع الرمز هو الذي يحدد مكان طباعة المعجم!
وهذا يعني أن تايوان تشعر أنها بحاجة لتعريف التايواني بكتابة الصيني، بيننا الصينيّ يحتاج إلى الرمز القديم للتواصل مع المؤلفات المطبوعة فبل العام ١٩٥٠.
ثمّة صراع ( رمزيّ) بين نمطَي الكتابة!
متعلّم الصينيّة البسيطة إذا أحبّ التعمّق يجد أنّ الاستعانة بالقديم ضرورية لمعرفة خفايا البسيط!
ألا نستعين بالماضي القديم لفهم كثير من مظاهر الحاضر؟

الأحد، 19 يناير 2020

دراسة اللغة الصينية

Aucune description de photo disponible.



.أنظر إلى هذا الرمز الصيني نظرة عربية
ولا تختلف نظرة الصينيّ عن نظرة العربيّ، وعن نظرة حتّى الغربيّ إلى المرأة، وإن تراءى للسذّج أن احترام الغرب للمرأة لا مراء فيه ولا مراءاة!
اللغة ، في نظر العربيّ، لغتان. ومن يقول ذلك هو الاستعمال اللغويّ. الأشياء تستمدّ قيمتها من واقعها الفعليّ، لا من واقعها النظريّ، فالمدينة الفاضلة هراء لأنّها، بكل بساطة، تتحول إلى جحيم في حال تطبيقها.
وما أكثر الكوارث التي خرجت من رحم المدن الفاضلة، والأفكار الفاضلة، والآيديولوجيّات الفاضلة!
قلت: اللغة لغتان.
التعابير التي يتفوّه بها الناس، والتي تشيع بين الناس ليست مجرّد كلمات ، إنها حقائق ووقائع، حقائق تتصل بعادات وتقاليد ووجهات نظر.
اللغة مسرح اجتماعيّ، على خشبة اللغة تتحرّك كما أشياء المجتمع، وعلى غرار خشبة المسرح تعمل خشبة اللغة.
خشبة المسرح تحركها كواليس المسرح الخفية، من الكواليس المسرحية تفيض الأحداث ، ومن كواليس اللغة تفيض حركات الناس، وأفكار الناس والمجتمعات، وهذا ما صار علما برأسه يتناوله علم اللغة الاجتماعي بالدرس، ولا يغيب عن بال علم اللغة النفسي.
وهما علمان شيقان تلخّصمها عبارتان عربيتان قديمتان أعتبرهما مفاتيح لطوايا القول وخبايا الكلام.
فالكلام نقاب وسفور، أو قل : نقاب سافر، فاللغة كالحياة ملتقى الأضداد ومجمع التناقضات، وهما:
ما فيك يظهر على فيك.
- وإذا فتحت فاك عرفناك.من يظنّ أنّه يمكنه أن يتخبّأ خلف الكلام كمن يدقّ الحرس ويسدّ أذنيه فيظنّ أنّ الجرس كاتم للصوت. الاختباء خلف الكلام يشبه الاختباء خلف لوح زجاج شفّاف. فيصول المخادع ويجول خلف هذا الزجاج وهو يظنّ أنّه غير مكشوف، وينجح في كثير من الأحيان في إيقاع السامع ، وإفتانه. الكلام هنا لقراءة رمز صيني له شبه بقول عربي، فنحن نفصل بين الحكي والكلام، نستخفّ بالحكي، ونعلي من شأن الكلام، وجعلنا الكلام على نفيض الحكي، وهذا يستشفّ من تعبيرين متداولين: حكي نسوان حيث لا يعادله في القول : حكي رجال، وإنّما " كلام رجال". قولان يشيران إلى نظرة ذكورية، للذكر الكلام وللأنثى الحكي. ولو قيل حكي رجال لكان ذلك على نقيض حالة المجتمع الذكوريّ المهيمن. حال الكلام، هنا، يشبه حالة الكتابة. بقيت الكتابة حكراً على الذكور، وظلّت إلى يومنا هذا كتابة النسوة مشوبة بالشكّ، ومن يطالع ما قيل عن كتابة أحلام مستغانمي مثلاً أو سعاد الصباح تنكشف له ذكورية الكتابة، فلقد اتهمت احلام مستغانمي بأنّها ليست هي من تكتب نصوصها، واتهمت سعاد الصباح بالتهمة نفسها، وكأن الذكر لا يستوعب عقله مقدرة المرأة على امتلاك ناصية الكتابة ، لأنها ميدان فحولته، ومنذ القديم حين خصصنا الشاعر المفلق بالفحل، كنّا في الوقت نفسه قد حجرنا على فحولة المرأة، فالفحولة رمز الذكورة لا رمز الأنوثة، ولا أظنّ أنّ أحداً من النقاد القدامى تكلم على فحولة الشواعر أو الشاعرات الإناث كما تكلم على فحولة الشعراء الذكور. كان المعرّي قد نصح بإبعاد أدوات الكتابة عن مرأى المرأة ، فقال:

عَلِّموهُنَّ الغَزلَ وَالنَسجَ وَالرَد

نَ وَخَلّوا كِتابَةً وَقِراءَه

فَصَلاةُ الفَتاةِ بِالحَمدِ وَالإِخ

لاصِ تُجزي عَن يونُسَ وَبَراءَه

تَهتِكُ السِترَ بِالجُلوسِ أَمامَ السِ

ترِ إِن غَنَّتِ القِيانُ وَراءَه

من وحي الرمز الصيني كان هذا الكلام.
فالرمز الصيني 信 مؤلف من مفتاحين دلاليين : المفتاح الأول، هو الرجل 亻، والمفتاح الثاني هو 言 ، ومن هذا التوليفة بين المفتاحين ولد معنى، يحيل إلى كلام الرجال بحرفية الرمز التي انبثقت كنه دلالة راهنة هي: ثقة. وكأنّ كلام الرجل محلّ ثقة بخلاف حكي النسوان، بل عبارة " حكي نسوان" لا تعني "حكي نسوان" بل تعني الكلام الخفيف، السخيف، الكلام الذي لا يقوى على حمل الأمانة وحمل الثقة.

السبت، 18 يناير 2020

#囧 jiǒng

رحلة المعنى
هذا مقطع صوتي صينيّ قديم، عمره كما يقال اكثر من ثلاثة آلاف عام، ولكنه ظلّ هاجعا في المعاجم الكبرى اكثر من الفي سنة، اي انه كان طوال هذه الفترة يعيش متواريا في الظلّ لا يعرفه أحد، ولا يستعمله احد، ووجد أوّل ما وجد منقوشا على العظام.
ولكن الانترنت غيّر مصيره وغيّر ايضا معناه، كان يعني الباهر، وهو معنى ايجابيّ، الا انه اكتسب في الزمن الراهن معنى " حزين".
من أين جاءه الحزن؟
جاء عليه الحزن من شكله، ومن عادة ادخلها الانترنت في عالم التواصل، فالناس في الدردشة تتواصل بالكلمات والرموز او الايقونات، وبذلك الوجه الأصفر المدوّر😊 الذي تتغير ملامح وجهه بحسب المشاعر التي تتطلبها الحالة المعاشة.
ومن يتأمّل هذا الرمز الصيني #囧 يجد انه يشبه وجه شخص حزين ، ومن وحي شكله تمّ استعماله للتعبير عن الحزن.
كلمة بقيت شبه ميتة اكثر من الفي عام، تنهض من موتها وتصير كلمة ورمزا، يكتب، ويرسم، وينقش على اشياء كثيرة، أمدته التكنولوجيا بحضور مزدوج أيقوني ورمزيّ.
لا يمكن لأحد أن يحبس كلمة في قمقم، فلمسة علاء الدين بالانتظار

الأحد، 12 يناير 2020

我、饿、饣、食


سيكون كلامي على الرموز أعلاه.
وسأبدأ من ضمير المتكلّم " أنا"، وهو من أوّل الرموز الذي يتعلّمها المرء، وهذا يعني أنّ عليه أن يحفظ شكله، وأن يحفظ طريقة كتابته، شكله للوهلة الأولى رادع، له وهرة، يقول من يبدأ بتعلّم الصينية: يا ويلي ! من أين لي أن أعرف كيف أكتبه، وأنا لا أعرف كوعه من بوعه؟ موظره قد يصدّ الشهيّة، ويسدّ الشهية معاً.
الانطباعات الأولى غبيّة.
كان للعرب القدامى تعبير لطيف عن النظرة الأولى يقول: النظرة الأولى حمقاء!
سأبسّط لك ضمير المتكلّم، وسأقول لك إنّه يتألف من مفتاحين دلاليين، ومن يتابع ما أكتبه عن اللغة الصينية سيعرف مقصودي من كلمة مفتاح دلالي، والمفتاحان هما:
اليد والرمح:
اليد تكتب أو ترسم هكذا 手 ، والرمح يكتب هكذا: 戈.
ضمير المتكلّم هو دمج المفتاحين في مفتاح واحد 我، وتمّ وصل الخطّ العلوي الثاني من مفتاح اليد بالخطّ العلويّ من مفتاح الرمح فصارا خطّاً مستقيماً واحداً.
الأنا ، في الصينيّة، تشبه ذلك الذي دخل إلى المصرف ( في لبنان) رافعاً فرّاعته أو بلطته أو فأسه ليستعيد أمواله!
أنتقل الآن إلى كلمة أخرى وهي الجوع!
كيف نكتب الجوع في الصينيّة؟
نضع قبل رمز ضمير المتكلّم مفتاح الطعام وهو 饣، وهذا الرمز هو مختصر رمز الطعام 食 ، فيصير معك رمزاً جديداً وهو 饿.
وهنا يمكن أن نفكّك رمز الجوع بمفاتيحه الثلاثة كما لو أنّه يد ترفع الرمح في سبيل سدّ الزمق أو نيل الطعام!
والرمح يذكّني بقول أبي ذرّ الذي يستغرب من الجائع كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه؟
هنا الرمح هو سيف أبي ذرّ الغفاريّ!
هل يمكن أن تنسى كتابة رمز الجوع ورمز ضمير المتكلّم ورمز الرمح ورمز اليد ورمز مفتاح الطعام بعد أن ربطت لك ذلك بأبي ذرّ الغفاري؟

#劣


لكلّ رمز صينيّ حكاية، في أيّ حال لكلّ شيء في الحياة حكاية، وعليه فحياة الإنسان في الحياة حياة مع الحكايات.
كنت قد بدأت مشروعاً مع الحروف العربيّة وكيف يمكن لنا أن نتعلّم منها الحكمة!
فالحرف عمره أطول من عمري وعمرك وعليه فهو قد مرّت على سمعه وبصره أمور كثيرة لا نعرفها. كتبت عن الجيم والتاء والهمزة وحروف أخرى ولكن لم تكتمل بعد حكايتي مع الأبجدية.
وكلّما أسعفني حرف أو رمز أو لفظ أو تعبير كتعبير " ما بأثّر" أو " نعود بعد قليل"، تناولته بمقال أو خاطرة عابرة، فهناك كلمات سيرتها تغريك، فيسيل لعاب الحبر!
استوقفني، اليوم، هذا الرمز الصينيّ ، والحفر في أعماق الدلالات هو حفر أركيولوجيّ في الذهنيّات ، في المغمور بالمعمور!
ماذا يعني هذا الرمز lier؟
وما هي مركّباته؟
يتألف من رمزين : 少 ويعني قليل.
ومن 力 وتعني القوّة.
ولكن لا يعني جمعهما قوّة ضعيفة أو قليلة وإنّما ما هو سيّئ؟
كيف خطر ببال الصينيّ أن يستخرج هذا المعنى من أساس المعنى؟
إنّ معنى الرمز معنى أخلاقيّ وواقعيّ ومرئيّ؟
أي عمل جيّد وحسن يتطلّب الصبر وابجهد والأناة والإتقان، الإتقان يتطلب جهداً، بذل مزيد من القوّة أو الجهد في العمل؟
شخص يشتغل من " قفا يده" هو شخص لا يبذل الجهد ولا الصبر ولا يهدف إلى الإتقان، أي هو إنسان سيّىء!
ومن يتابع الصينيين يعرف أنّهم شعب عامل، ومجاهد، ومكافح!
فهذا الرمز بدلالاته أشبه بمتخز يدفع المرء الصينيّ إلى العمل.
والعمل أنبل أشكال العبادة!
بل إنّ جذر " ع ب د" في العبرية يعني عمل، وحزب العمال في العبرية هو حزب العبّاد

الثلاثاء، 7 يناير 2020

الحياة ضرب من الجنون


الحياة ضرب من الجنون، وكلّ إنسان يعيش جنونه الشخصيّ الذي يشبه بصمة إبهامه. وأكثر الناس جنوناً هو ذلك الذي يدّعي العقلانيّة بل يتحوّل في نظر من يراه إلى مهرّج مقنّع، مهرّج يث ير الشفقة والغيظ معا.
تخيّل نفسك كاميرا خفيّة تطارد الناس في سكناتهم وخلجاتهم، وكواليسهم ومناماتهم وكوابيسهم، وأنا أضمن لك أنّك ستفقع من الضحك، ستنقلب على قفاك من الضحك وكأنّك في فيلم كوميدي يطقّ الخواصر.
والجنون فنون.
كان ذلك الرجل غير المبالي لا يكفّ عن الضحك، وكان يستعين على ممارسة جنونه بالمعجم.
ما علاقة المعجم بالجنون والضحك واللامبالاة؟
كان يقول هذه الأشياء الثلاثة هي شرط السعادة.
وكان يريد أن يعيش سعيداً رغم أنف الناس، ورغم أنف المصائب، ورغم أنف الحياة.
خطر بباله خاطر، خاطر بسيط، لنيل سعادة وهمية، سعادة معجمية.
قرّر أن يسحب من المعجم كل المفردات التي تشير الى السعادة، إلى الأشياء الحلوة في الحياة. ويضعها في معجم خاصّ هو معجم السعادة.
كان يقضي الوقت في لملمة هذه الكلمات، وقال: معجم السعادة لا ينتهي، ولن ينتهي، يوميّا يضيف إليه كلمة أو كلمتين أو أكثر، ولا يستعمل قلماً واحدا في كتابتها، كان يستعين بالكبيوتر لا ليكتب وإنما ليسحب الكلمات، ويخطّها بيده، حرفا حرفا، منوعاً في الأحجام والألوان، فكانت الصفحة تبدو كرقصة هندية في المروج!
كان يعرف أن تحقيق غايته لا يكفيه عمره، ولكن لم يشغل ذلك باله.
فمن أين لحياة واحدة أن تستوعب حياة كلمة؟
كان يتمتّع بهوايته، أو بجنونه، أو بمشروعه. وكانت الأوراق الملونة التي يستعملها لكتابة معجم السعادة تلوّن حياته ، وكان يترك فراغات في الورقة ليضيف صور وجوه تبتسم، أو أيقونات البسمات.
عاش حياته وهو يبني قصرا من كلمات السعادة.
كانت كلمات السعادة كاسه وناسه، ملاذه وملاذّه.

习 قراءة في رمز صيني


هذه الصورة قد لا تقول شيئاً. شكل مريب، بل يبدو كأنه بروفيل وجه باسم!
وإذا قلت إنّ هذا جناح عصفور، قد يستغرب البعض متسائلا: وأين وجه الشبه؟
هذا من أوائل الدروس التي يتعلمها دارس اللغة الصينية، لأنّه يدخل في تركيب كلمة " درَس".
طرافة هذا الرمز أنّه صورة مختزلة عن الجناح!
وهو يعني فضلا عن درس، تمرّن.
لكأنّ الدارس يدرّب أجنحته على الطيران.
أليس هذا ما يراه المرء في أعشاش العصافير حين تقوم الفراخ بفرد أجنحتها الهشّة وتحريكها لتمنحها القوّة والمرونة.
تعجبني كلمة " تمرّن" في العربية، أي أنها فعل بغية اكتساب المرونة في أمر ما.
اشتقاق الدرس من الجناح يحمل دلالة بعيدة وطريفة.
الدارس مشروع طائر!
الدارس يمنح نفسه وعينيه فرصة النظر من الأعالي.
كثيرا ما تستوقفني الدلالات الأولية للكلمات، في العربية أو الصينية أو الفرنسية.
الدلالات الأوَل قد تتوارى وراء الاستعمال الذي يطمس ملامح المعنى.
كم من الأشياء لا نعرفها فقط لأنّنا نعرفها!

马上


كثيرة هي الكلمات الصينية التي تتركّب من رمزين، وهذه الكلمات من انواع كثيرة، وأحيانا لا يمكنك أن تعرف الدلالة التي يحملها الرمزان رغم معرفتك بمعنى كلّ رمز على حدة.
فالحصان في الصينية يكتب 马 ويلفظ ما، وفوق وتكتب 上 وتلفظ شانغ ، ولكن " فوق الحصان" لا علاقة لها بامتطاء الحصان، فهي تعني " فوراً"، ولا يمكنك أن تحصل على المعنى إن كنت لا تعرف معناه، وقد لا يخطر ببالك أن تفتح المعجم لأنّك تعرف معنى كل رمز، والمعرفة هنا تمنعك من المعرفة! أليس كذلك؟
أليس هناك أشياء كثيرة نظنّ اننا نعرفها كرجة ماء ثمّ نكتشف أننا كنّا نجهل ما نعرف!
المألوف محجوب، الألفة ستار لا نراه.

بالنسبة لكلمة فورا الصينية " فوق الحصان" ليست اليوم مجازا، المجازات أيضا لفرط تكرارها ينسى المرء أصلها المجازيّ ويتعامل معها على أساس أنها حقائق!

هذه مسألة لا تشذّ عن قانونها لغة من لغات العالم.

سنّة متّبعة في عالم اللغات!

المجاز هو الدم الساري في عروق اللغات، والأوكسجين الذي تتنفّسه اللغات!

الاثنين، 6 يناير 2020

تعلّم اللغة الصينيّة


وأنت في المستوى الأوّل من تعلّم اللغة الصينيّة تتعلّم مجموعة من المفردات محدودة نسبيا.
ولكن من الطريف أنّك تتعلّم مفردات إضافيّة من المستويات الأخرى.
هناك رمز من المستوى الخامس تتعلّمه ربّما في الدرس الأوّل أو الثاني أو في أكثر تقدير في الأسبوع الأوّل.
فاللغة الصينية تعتمد على النغمة في التفريق بين الدلالات.
صوت " ما" يختلف معناه كما تختلف كتابته بالانتقال من نغمة إلى أخرى، ولعلّ تعلّم وضبط إيقاع النغمة أشقّ من الكتابة الصينية.
وهناك أربع نغمات : نغمة مستقرة، صاعدة، منخفضة صاعدة، منخفضة، والنغمة الأخيرة هي نغمة عدمية أي غياب النغمة من الصوت.
واختار أساتذة تعليم اللغة الصينية صوت ما للتعليم، وعليه فهناك خمسة رموز يكثر تكرارها، منها 骂 نغمة منخفضة ، وتعني: سبّ، شتم، وبّخ.
وهذا الرمز من رموز المستوى الخامس.
وإذا تابع الطالب بجدّ مفردات كل المستويات حتّى الخامس سيجد أنّ كثيراً من رموز المستوى السادس قد صارت جزءا من زوادته اللغوية.
متأمّل الرمز يجد وجود مفتاح الفم مكررا مرتين: وكأنّ فما واحداً لا يكفي للشتم!
ورمز الفم من أبسط الرموز الصينية، نعرفه كلّنا، ولا أتخيّل رسم مربّع صغير عصيّاً حتّى على الأصابع الأمّية.
ومفتاح الفم هو العنصر الدلالي في الرمز، بينما المفتاح الأسفل 马 ويعني الحصان فهو العنصر الصوتي لأنّ الحصان أيضا يلفظ ( ما) ولكن بفارق النغمة وهي منخفضة

السبت، 4 يناير 2020

تدجين الرموز الصينيّة


#法
#语

ما عدد ما يعرفه المرء من الكلمات الصينية حين يعرف مقطعين؟
كيف تعرف ما تعرف حين تعرف مجرّد رمزين؟
سأنقل السؤال إلى اللغة العربية مع الانتقال من العدد ٢ إلى العدد ٣، ما هي الكلمات التي يعرفها المرء إذا عرف ثلاثة أحرف، وهم م ح ل؟
ما لا يقلّ عن ستة؟
ملح، محل، لمح، لحم، حلم، حمل.
أليس كذلك ؟
الفكرة نفسها مع تعديل بسيط.
كان تغيير مواقع الحروف الثلاثة ولاّدا لكلمات لا علاقة دلالية فيما بينها إلاّ مع كثير من التمحّل!
وهكذا الأمر بالنسبة للمقطعين الصينيين!
مقطع 法 يعني العدل، ومقطع 语 يعني اللغة.
ولكن مقطع 法语 يعني اللغة الفرنسية، وإذا قدّمت وأخرت ستحصل على كلمة جديدة لا علاقة لها باللغة الفرنسية وإنما لها علاقة بالنحو، فهي تعني " النحو".
وهكذا برمزين صينيين وصلت إلى أربعة كلمات، ثمّ إذا أتيت إلى كل مقطع من المقطعين وقمت بتفكيكه فإنّك سوف تصل إلى معلومات لغوية جديدة.
فمقطع العدل 法 يتألف من مفتاح الماء 氵 وفعل ذهب 去 ومن فعل ذهب تذهب إلى إيجاد رموز أخرى ف 土 تعني الأرض، و 厶 تعني ما هو خاص أو شخصي.
ثمّ تنتقل إلى رمز اللغة 语، فهنا أيضا تذهب إلى مفتاح الكلام 讠 ، وإلى مقطع ثانٍ جديد هو 吾وتعني ضمير المتكّلم، ومن ضمي ر المتكلم تذهب إلى كلمتين جديدتين أيضا: 五 التي تعني الرقم خمسة، وإلى 口 التي تعني الفم.
وهكذا ترى أنّنا عن طريق رمزين تعلمنا أكثر من رمزين.
الرمز رموز!
المفرد، دائماُ، جمع!
يبدأ كتاب الطاو #道 بهذا الواحد الذي لا يحصره حاصر