الأحد، 3 مارس 2013

الامثال من العقد الفريد


‏ قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه ‏"‏‏:‏ قدْ مَضى قولُنا في العِلْم والأدب وما يتولّد منهما ويُنْسب إليهما من الحِكَم النادرة والفِطَن البارعة ونحن قائلون بعَوْن الله وتوفيقه في الأمثال التي هي وَشيُ الكلام وجوهر اللفظ وحَلْى المعاني والتي تخيَّرتْها العربُ وقَدَّمتها العجم ونُطِق بها ‏"‏ في ‏"‏ كل زمان وعلى كلِّ لسان فهي أبقى من الشعر وأشرف من الخطابة لم يَسِرْ شيءٌ مَسِيرَها ولا عَمَّ عُمومَها حتى قيل‏:‏ أسير من مثل‏.‏

‏"‏ وقال الشاعر ‏"‏‏:‏ ما أنتَ إلا مَثَلٌ سائرُ يَعْرفه الجاهلُ والخابرُ وقد ضرب الله عزَّ وجلَّ الأمثالَ في كتابه وضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه قال اللهّ عز وجل‏:‏ ‏"‏ يَا أَيُّهَا الناسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَه ‏"‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏"‏ وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَينْ ‏"‏‏.‏

ومِثْلُ هذا كثير في آي القرآن‏.‏

فأوّلُ ما نبدأ به أمثالُ رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم ثم أمثالُ العلماء‏.‏

ثم أمثالُ أكْثَم بن صَيْفِيّ وبُزُرْجِمهر الفارسيّ وهي التي كان يَسْتَعملها عفرُ بن يحيى في كلامه ثم أمثالًُالعرب التي رواها أبو عُبيد وما أشبهها من أمثال العامة ثم الأمثالُ التي أمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ضرب الله مثلاً صِراطاً مُستقيماً وعلى جَنْبي الصراط أبوابٌ مُفَتَحة وعلى الأبواب سُتور مَرْخِيَّة وعلى رأس الصراط داعٍ يقول‏:‏ ادخُلوا الصراطَ ولا تَعْوَجُّوا‏.‏

فالصراطُ الإسلامِ والستورُ حدودُ اللّه والأبواب محارمُ اللّه والداعي القرِان‏.‏

وقال ‏"‏ النبي ‏"‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَثلُ المُؤْمن كالخامة من الزرع يُقَلِّبها الريِحُ مرَّة كذا ومرَة كذا ومَثلُ الكافر مثل الأرزَة المُجْذِيَة على الأرض ‏"‏ حتى ‏"‏ يكون انجعافُها بِمَرّة‏.‏

وسأله حُذَيفة‏:‏ أبعدَ هذا الخير شرّ يا رسول اللّه فقال‏:‏ جماعة ‏"‏ على ‏"‏ أقْذَاء وهُدْنَة على دَخَن‏.‏

وقولُه حين ذَكر الدنيا وزينتَها فقال‏:‏ إنَّ مما يُنْبت الرّبيعُ ما يَقْتُل حَبَطاً أو يُلِمّ‏.‏

وقال لأبي سُفْيان‏:‏ أنت أبا سفيان كما قالوا‏:‏ كلُّ الصيد في جَوْف الفَرَا‏:‏ وقال حين ذكر الغُلوّ في العِبَادة‏:‏ إنّ المنبَتّ لا أرضاً قَطع ولا ظَهْراً أبْقى‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ إياكم وخَضرَاءَ الدِّمن‏.‏

قالوا‏:‏ وما خَضراء الدِّمن قال‏:‏ المرأةُ الحَسْناء في المَنْبت السّوء‏.‏

وذكر الرِّبا في آخر الزمان وافْتِنَانَ الناس به فقال‏:‏ مَن لم يَأكلْه أصابه غُبارُه‏.‏

وقال‏:‏ الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْك‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ الولدُ لِلْفراش وللعاهر الحَجَر‏.‏

وقال في فرس‏:‏ وجدتُه بَحْراً‏.‏

وقال‏:‏ إنّ من البيان لَسِحراً‏.‏

وقال‏:‏ لا ترْفع عصاك عن أهلك‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يُلْدغ المؤمن من جُحر مرَّتين‏.‏

وقال‏:‏ الحَرْب خدَعة‏.‏

وله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أمثالٌ كثيرة غيرُ هذه ولكنَّا لم نذهب في كل باب إلى استقصائه وإنما ذهبنا إلى أن نِكْتَفيَ بالبعض ونَسْتدلّ بالقليل على الكثير ليكونَ أسهلَ مَأخذاً للحفظ وأبرأ من المَلالة والهرب‏.‏

وتفسيرها‏:‏ أمِا المثل الأول فقد فَسَّره النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأما قوله‏:‏ المؤمن كالخامة والكافر كالأرْزة فإنَه شَبه المُؤْمن في تصرّف الأيام به وما يناله من بلائها بالخامة من الزَرْع تُقلَبها الريحُ مرة كذا ومرة كذا‏.‏

والخامة ‏"‏ في قول أبي عُبيد ‏"‏‏:‏ الغَضّة الرَّطبة من الزَرع‏.‏

والارْزة‏:‏ واحدة الأرز وهو شجر له ثمر يقال له الصَّنَوْبر‏.‏

والمُجْذِية‏:‏ الثابتة وفيها لغتان‏:‏ جَذَي يجذو وأجْذَى يجذِي‏.‏

والانجعاف‏:‏ الانقلاع يقال‏:‏ جَعفت الرجل إذا قلعتَه وصرعتَه وضربت به الأرض‏.‏

وقوله لحُذيفة‏:‏ هُدْنة على دَخَن وجَمَاعة على أقذاء أراد ما تَنطوي عليه القُلوب من الضًغائن والأحقاد فشبّه ذلك بإغضاء الجفون على الأقذاء‏.‏

والدَّخن‏:‏ مأخوذ من الدُّخان جعله مثلا لما في الصُّدور من الغِلّ‏.‏

وقوله‏:‏ إنَ مما يُنبت الرّبيع ما يَقْتُل حَبَطاً أو يُلمّ فالحَبط كما ذكر أبو عُبيد عن الأصمعيّ‏:‏ أن تأكل الدابة حتى تَنْتفخ بطنُها وَتمْرَض منه يقال‏:‏ حَبِطَتِ الدَّابةُ تَحْبِط حَبَطاً‏.‏

وقوله‏:‏ أو يُلم معناه‏:‏ أو يَقْرُب من ذلك ومنه قوله إذ ذكر أهل الجنة فقال‏:‏ إنّ أحدَهم إذا نَظر إلى ما أعدَّ الله له في الجنَّة فلولا أنه شيء قَضَاه الله له لألمّ أن يَذهب بَصرُه ‏"‏ يَعْنى ‏"‏ لما يَرى فيها يقول‏:‏ لَقَرُب أن يَذهب بصرُه‏.‏

وقوله لأبي سُفيان‏:‏ كلُّ الصَّيد في جَوْف الفَرا فمعناه أنّك في الرجال كالفَرا في الصيد وهو الحمار الوَحْشيّ وقال له ذلك يتألّفه على الإسلام‏.‏

وقولُه حين ذكر الغلوَّ في العبادة‏:‏ إن المنبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى‏.‏

يقول‏:‏ إن المُغِذَّ في السير إذا أَفرط في الإغذاذ عطبت راحلتُه من قبل أن يَبْلُغ حاجَته أو يَقْضيَ سَفَرَه فشبّه بذلك مَن أَفْرَطَ في العِبادة حتى يَبْقى حَسِيراً‏.‏

وقوله في الرِّبا‏:‏ من لم يأكله أصابه غُباره إنما هو مَثل لما ينال الناسَ من حُرْمته وليس هناك ‏"‏ تُراب ولا ‏"‏ غُبار‏.‏

وقولُه‏:‏ الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْك أي مَنع منه كأنه قَيْدٌ له‏.‏

وفي حديث آخر‏:‏ لا يَفْتك مؤمن‏.‏

وقوله في فرس‏:‏ وجدتُه بَحْراً وإنّ من البيان لَسِحْراً إنما هو على التمثيل لا على التحقيق‏.‏

وكذلك قوله‏:‏ الولد لِلفِراش وللعاهر الحَجَر‏.‏

معناه‏:‏ أنه لا حق له في نَسب الوِلد‏.‏

وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا ترفَعْ عَصاك عن أهلك إنما هو الأدب بالقَول ولم يُرد ألا تَرْفع عنهم العصا‏.‏

وقوله‏:‏ لا يُلْدغ المُؤمن من جُحر مرّتين معناه أنّ لَدْغَ مرة يَحْفظ من أخرى‏.‏

وقولُه‏:‏ الحرب خَدعة يريد أنها بالمكر والخديعة‏.‏

خَطب النعمانُ بن بَشِير على مِنْبر الكوفة فقال‏:‏ يا أهلَ الكوفة إني وجدتُ مَثَلي ومَثَلَكم كالضّبُع والثَعلب أتيا الضَب في جُحْره فقالا‏:‏ أبا حِسْل‏:‏ قال‏:‏ أجِبْتما ‏"‏ لمَ جِئْتُما ‏"‏ قالا‏:‏ جِئناك نَخْتصم قال‏:‏ في بَيْته يؤتىَ الحَكم قالت الضَبع‏:‏ فتحتُ عَيْبتي قال‏:‏ فِعْلَ النساء فعلتِ قالت‏:‏ فلقطتُ تمرة قال‏:‏ حُلْوًا جنيتِ قالت فاختطفها ثُعالة قال‏:‏ نفسه بَغَى - ثُعالة‏:‏ اسم الثعلب الذكر والأنثى - قالت‏.‏

فلطمتُه لطمةً قال حقًا قضيتِ قالت‏:‏ فلَطَمني أخرى قال‏:‏ كان حُرّا فانتصر قالت‏:‏ فاحكم الآن بيننا قال‏:‏ حَدِّث حديثين امرأة وإن لم تَفْهم فأَرْبعة‏.‏

وقال عبد الله بنً الزُّبير لأهل العِراق‏:‏ وَدِدْتُ واللّه أنّ لي بكم من أهل الشام صَرْفَ الدِّينار بالدِّرهم‏.‏

قال له رجلٌ منهم‏:‏ أتدري يا أَميرَ المؤمنينَ ما مَثلنا ومَثلك ومَثل أهل الشام قال‏:‏ وما ذاك قال‏:‏ ما قاله أعشى بكر حيث يقول‏:‏ عُلِّقْتُها عَرَضاً وعُلِّقت رجلاً غيري وعُلِّق أخرى ذلك الرجلُ أَحببناك نحن وأحببتَ أنتَ أهلَ الشام وأحب أهل الشام عبد الملك ‏"‏ بن مروان ‏"‏‏.‏

مثل في الرياء يحيى بنُ عبد العزيز قال‏:‏ حدَّثني نعَيم عن إسماعيل ‏"‏ عن ‏"‏ رجلٍ من ولد أبي بكر الصدِّيق رضوانُ اللّه عليه عن وَهْب بن مُنَبِّه قال‏:‏ نَصب رجلٌ من بني إسرائيل فَخّا فجاءت عُصفورة فنزلت عليه فقالت‏:‏ مالي أراك مُنْحَنياً قال‏:‏ لكثرة صلاتي انحنيت قالت‏:‏ فمالي أراك باديةً عِظامُك قال‏:‏ لكثرة صيامي بدت عظامي قالت‏:‏ فمالي أرى هذا الصُّوفَ عليك قال‏:‏ لزُهْدي في الدُّنيا لبستُ الصُوف قالت‏:‏ فما هذا العِصا عندك قال‏:‏ أتوكأ عليها وأقضي ‏"‏ بها ‏"‏ حَوائجي قالت‏:‏ فما هذه الحبّة في يَدك قال‏:‏ قُرْبان إِن مرّ بي مِسْكين ناولتُه إياها قالت‏:‏ فإنِّي مِسكينة قال‏:‏ فخَذيها‏.‏

فَدَنت فَقَبضت على الحبّة فإذا الفخُّ في عُنقها‏.‏

فجعلت تقول قَعِي قَعِي تفسيره‏:‏ لا غرّني ناسكٌ مُرَاءٍ بعدك أبداً‏.‏

داودُ بنُ أي هِنْد عن الشّعْبِيّ‏:‏ أنّ رجلاً من بني إسرائيل صاد قُبَّرة فقالت‏:‏ ما تُريد أن تَصنع بي قال‏:‏ أذبحك فآكلُك قالت‏:‏ واللّهِ ما أشْفي من قَرَم ولا أغْنى من جُوع ولكنِّي أعلِّمك ثلاثَ خِصال هي خَيْر لك من أَكْلي‏:‏ أما الواحدة فأعلِّمك إياها وأنا في يدك والثانيةُ إذا صرتُ على هذه الشجرة والثالثة إذا صِرْت على هذا الجَبل‏.‏

فقال‏:‏ هاتِ ‏"‏ الأولى ‏"‏‏.‏

قالت‏:‏ لا تَتَلَهَّفنَّ علٍى ما فاتك فخلَّى عنها‏.‏

فلما صارتْ فوْقَ الشجرة قال‏:‏ هاتِ الثانيةَ قالت‏:‏ لا تصِدِّقن بما لا يكون أنه يكون ثم طارت فصارت على الجبل فقالت‏:‏ يا شَقيّ لو ذَبحتني لأخْرجت من حَوْصلتي درَّة وَزْنها عشرون مثقالا‏.‏

قال‏:‏ فَعَضّ علىٍ شَفَتَيْه وتلهّف ثم قال‏:‏ هاتِ الثالثة قالت له‏:‏ أنت قد نَسِيت الاثنتين فكَيف أعلّمك الثالثة ألم أقل لك‏:‏ لا تتلهفنَّ على ما فاتك فقد تلهفت عَلَيّ إذ فُتُّك وقلت لك‏:‏ لا تُصَدِّقن بما لا يكون أنه يكون فصدّقت أنا وعَظْمِي وريشي لا أَزن عشرين مثقالا فكيف يكون في حوْصلتي ما يزنها‏!‏ وفي كتاب للهند‏:‏ مثلُ الدُّنيا وآفاتها ومَخاوفها والموت والمعاد الذي إليه مَصير الإنسان‏.‏

قال الحكيمُ‏:‏ وجدت مثل الدنيا والمَغرُور بالدنيا المَملوءة آفات مثلَ رجل ألجأ خوْفٌ إلى بِئر تدلى فيها وتعلَّق بغُصْنين نابتين على شَفير البئر ووقعتْ رجلاه على شيء فمدَهما فنظر فإذا بحيّات أَرْبع قد أَطْلعن رؤوسهن من جُحورهن ونظر إلى أسفل البئر فإذا بثُعبان فاغر فاهُ نحوَه فرفع بصره إلى الغُصْن الذي يتعلق به فإذا في أصله جُرَذان أبيضُ وأسود يَقْرضان الغُصن دائبيَنْ لا يَفْتُرَان فبينما هو مُغْتمّ بنفسه وابتغاء الحيلة في نجاته إذ نظر فإذا بجانب منه جُحْرُ نَحْل قد صَنَعْن شيئاً من عَسل فَتَطاعم منه فَوَجَدَ حلاوتَه فَشغلته عن الًفِكْر في أمره واْلتماس النَّجاة لنفسه ولم يَذْكُر أنّ رِجْلَيْه فوق أربع حيَّات لا يدْري متى تُسَاوره إحداهن وأنّ الجُرَذَيْنِ دائبان في قَرْض الغُصْن الذي يتعلَق به وأنهما إذا قطعاه وقع في لَهْوة التِّنّين ولم يزل لاهياً غافلاً حتى هَلَك‏.‏

قال الحكيم‏:‏ فشبَّهت الدنيا المملوءة آفاتٍ وشروراً ومخاوفَ بالبئر وشبَّهت الأخلاط التي بُني جَسَدُ الإنسان عليها من المِرَّتين والبَلغم والدَّم بالحيّات الأربع وشَبهت الحياة بالغُصنين اللذين تعلَّق بهما وشَبَّهت الليل والنهار ودورانهما في إفْناء الأيام والأجيال‏!‏ بالجُرَذَين الأبيض والأسود اللذين يَقْرِضان الغُصْنَ دائبَينْ لا يَفْترَان وشبّهتُ الموت الذي لا بد منه بالتِّنين الفاغر فاه وشبَّهْتُ الذي يرى الإنسانُ ويَسمع ‏"‏ ويَطعم ‏"‏ ويَلْمس فَيُلْهيه ذلك عن عاقبة أمره وما إليه مَصِيرة بالعُسَيلة التي تطاعمها‏.‏

من ضرب به المثل من الناس قالت العربُ‏:‏ أَسْخَى من حاتم وأَشجع من رَبيعةَ بن مُكَدَّم وأَدْهَى من قَيْس بن زُهير وأعزُّ من كُلَيب وائل وأَوْفي من السّمَوأَل وأَذْكى من إياس بن معاوية وأَسْود من قَيْس بن عاصم وأَمْنع من الحارث بن طالم وأبلغ من سَحْبان وائل وأَحْلم من الأحْنف بن قيس وأَصْدق من أبي ذرّ الغفاريّ وأكذب من مُسَيلمة الحَنَفيّ وأعيا من باقل وأَمْضى من سُليك المَقَانب وأنْعم من خُرَيم النَّاعم وأحمق من هَبنَّقة وأفْتك من البراض‏.‏

من يضرب به المثل من النساء يقال‏:‏ أشْأم من البَسُوس وأمنع من أم قِرْفة وأحمق من دُغة وأَقْوَد من ظُلْمِة وأبصرَ من زَرْقاء اليمامة - البَسوس‏:‏ جارة جساس بن مُرَّة بن ذهل بن شيْبان ولها كانت الناقة التي قُتل من أجلها كُلَيب بن وائل وبها ثارت بين بَكر بن وائل وتَغْلب ‏"‏ الحرب ‏"‏ التي يُقال لها حَرْب البَسوس‏.‏

وأم قِرْفة‏:‏ امرأة مالك بن حُذَيفة بن بَدْر الفَزاريّ وكان يُعَلَق في بيتها خمسون سيفاً كلُّ سيف منها لذي مَحْرَم لها‏.‏

ودُغَة‏:‏ امرأة من عِجْل بن لُجَيم تزوَجت في بني العَنْبر بن عمرو بن تميم‏.‏

وزَرقاء بني نُمير‏:‏ امرأة كانت باليمامة تُبصر الشَعَرةَ البيضاء ‏"‏ في اللبن وتَنْظُر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام وكانت تُنذر قومها الجُيوش إِذا غَزَتهم فلا يَأتيهم جَيْشٌ إلا وقد استعدُّوا له حتى احتال لها بعضُ مَن غزاهم فأمر أصحابَه فقطعوا شجراً وأمْسكوه أمامهم بأيديهم ونظرت الزَرقاء فقالت‏:‏ إنِّي أرى الشجر قد أقبل إليكم قالوا لها‏:‏ قد خَرِفْت ورَقّ عقلُك وذَهَب بصرُك فكذَّبوها وَصبِّحتهم الخيلُ وأغارت عليهم وقُتلت الزَّرقاء‏.‏

قال‏:‏ فَقوَّرُوا عَينيها فوجدوا عُروق عينيها قد غرِقت في الإثمد من كثرة ما كانت تَكْتحل به‏.‏

وظُلمة‏:‏ امرأة من هُذيل زَنت أربعين عاماً ‏"‏ وقادت أربعين عاماً فلما عَجزت عن الزِّنا والقَوْد اتَّخَذت تَيْساَ وعَنْزاً فكانت تُنْزِى التَيْس على العنز فقِيل لها‏:‏ لم تَفْعلين ذلك قالت‏:‏ حتى أسمع أنْفاس الْجِماع‏.‏

ما تمثلوا به من البهائم قالوا‏:‏ أَشجع من أسد وأَجْبن من الصَّافر وأمْضى من لَيْث عِفَرِّين وأحْذَر من غُراب وأبصر منِ عُقاب ‏"‏ مَلاَع ‏"‏ وأَزْهَى من غُرَاب وِأَذلُّ من قراد ‏"‏ بمَنْسِم ‏"‏ وأَسْمَع من فرَس وأنوَم من فَهْد وأعقُّ من ضب وأجبن من صِفْرِد ‏"‏ وأحقد من جَمَل ‏"‏ وأضرع من سِنَّوْر وأسرَق من زَبابة وأصبر من عَوْد وأَظْلم من حَيّة وأَحنُّ من ناب وأكذبُ من فاخِتة وأعزُّ من بيْض الأنُوق وأَجْوَع من كلْبة حَوْمل وأعزُّ من الأبلق العقوق 0 الصَافر‏:‏ ذو الصَّفير من الطّير والعَوْد‏:‏ المُسِن من الجمال‏.‏

والزَّبابة‏:‏ الفأرة تَسرِق دود الحرير‏.‏

والأنُوق‏:‏ طَيْر يقال إنه‏:‏ يبيض في الهواء‏.‏

وفاخِتة‏:‏ طير يَطير بالرًّطب في غير أيامه‏.‏

ما ضرب به المثل من غير الحيوان

قالوا‏:‏ أَهْدَى من النجم وأجود من الدِّيم وأصْبح من الصّبح وأَسْمَح من البَحر وأنْوَر مِن النَهار وأقْوَدُ من ليل وأمْضى من السيل وأحمق من رِجْلة وأحْسن من دُمية وأَنْزَه منْ روْضة وأَوسع من الدَهناء وآنسُ من جَدْول وأضيق من قَرَار حافِر وأوْحش من مَفازة وأثقل من جَبل وأبقى من الوَحْي في صُمِّ الصِّلاب وأخفُّ من ريش الحَواصِل‏.‏

مما ضربوا به المثل قولهم‏:‏ قَوْس حاجِب وقرْط مارِيَة وحَجَّام سَابَاط وشَقَائِق النعمان وندَامة الكسَعِيِّ وحَدِيث خرافة وكَنْزُ النّطِف وخُفَّا حُنَيْن وعِطْر مَنْشِم‏.‏

أمّا قوسُ حاجب فقد فَسرَّنا خبرَه في كتاب الوفود وأما قُرْط مارية فإِنها مارية بنتُ ظالم بن وَهْب بن الحارث بن مُعاوية الكِنْدِي وأختها هِنْد الهُنود امرأة حُجْر آكل المُرار وابنها الحارث الأعرج الذي ذَكره النابغة والحارثُ الأعْرج خَيْرُ الأنام وإياها يَعْنى حسانُ بن ثابت بقوله‏:‏ أولادُ جَفْنةَ حَوْلَ قَبْر أبيهمُ قبر ابن ماريةَ الكريم المُفضِل وأما حَجام ساباط فإنه كان يَحْجُم الجيوشَ بِنَسِيئةٍ إلى انصرافهم من شدّة كَساده وكان فارسيّا وساباط هو ساباط كِسْرى‏.‏

ونُسبت شَقائق النُّعمان إليه لأنّ النُعمان بنَ المُنذر أمرَ بأن تُحْمَى وتُضْر قَبته فيها استحساناً لها فنُسبت إليه والعربُ تُسَمِّيها الشَقِر‏.‏

وأما خُرافة فإن أنس بنَ مالك يَرْوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها‏:‏ إن من أصدق الأحاديث حديث خُرافة‏.‏

وكان رجلاً من بني عُذْرة سَبتَهْ الجِنّ وكان معهم فإذا استرقوا السمعَ أخبروه فيًخُبِرُ به أهلَ الأرض فَيَجدُونه كما قال‏.‏

وأما كَنْز النَّطِف فهو رجلٌ من بني يَرْبوع كان فقيراً يَحْمل الماء على ظَهْره فَيَنْطُف أي يَقْطُر وكان أغار علىِ مالٍ بَعث به باذانُ من اليمن إلى كِسْرى فأَعْطِى منه يوماً حتى غَرُبت الشمس فَضربت به العربُ المَثل ‏"‏ في كثْرة المال ‏"‏‏.‏

وأما خُفَا حُنَين فإنه كان إِسكافاً من أهل الحيرة ساوَمَه أعرابي بخُفَّين فاختلفا حتى أَغْضبه فأَراد أن يَغِيظ الأعرابيّ فلما ارتحل أخذ أحدَ الخُفين فألقاه في طريق الأعرابيّ ثم أَلقى الآخر بموضع آخر على طَرِيقه فلما مَرَّ الأعرابيّ بالخُف الأول قال‏:‏ ما أشبه هذا بِخُفِّ حُنين لو كان معه صاحبُه لأخذتُه فلمِا مَرَّ بِالآخر نَدِم على تَرْك الأوّل فأناخ راحلتَه وانصرف إلى الأوّل وقد كَمن له حُنين فوَثب على راحلته وذَهب بها وأقبل الأعرابيّ ليس معه غير خفَّي حُنَين فَذَهبت مَثَلاً‏.‏

وأما عِطْر مَنْشِم فإِنها كانت امرأة تَبيع الحُنوط في الجاهليّة فقِيل للقوم إذا تَحاربوا‏:‏ دَقّوا عِطْر مَنْشِم يُراد بذلك طِيب المَوْتى‏.‏

وأما نَدامة الكُسَعيّ فإنه رجل رَمى فأصاب وظَنّ أنه أخطأ فكَسر قوسَه فلما علم نَدِم على كَسر قوسه فضرِب به المثل‏.‏

أمثال أكثم بن صَيْفِيّ وبُزُرْجمِهْر الفارسي العَقْلُ بالتَّجارب‏.‏

الصَّاحبُ مُنَاسب‏.‏

الصديقُ مَن صَدَّق عَيْنينه‏.‏

الغريبُ مَن لم يَكن له حَبيب‏.‏

رًبَّ بَعيدٍ أقربُ من قَريب‏.‏

القريبُ مَن قَرُب نَفْعُه‏.‏

لو تكاشَفْتم ما تَدافَنْتم‏.‏

خيرُ أهلِك مَن كَفاك‏.‏

خَيْرُ سِلاَحك ما وَقاك‏.‏

خيرُ إخوانك مَن لم تَخْبره‏.‏

رُبّ غَريب ناصحُ الجَيْب وابن أب مُتَّهم الغَيب‏.‏

أخوك مَن صَدَقك ‏"‏ النَّصيحةَ ‏"‏‏.‏

الأخُ مِرآةُ أخيه‏.‏

إذا عزّ أخوك فهُن‏.‏

مُكْرَه أخوك لا بَطل تَباعدُوا في الدِّيار وتَقَاربوا في المحبَّة‏.‏

أيُّ الرِّجال المُهذَّب‏.‏

من لك بأخيك كله‏.‏

إنّك إن فَرَّجت لاقٍ فَرَجا‏.‏

أحسِن يُحْسَن إليك‏.‏

ارحم ترْحم‏.‏

كما تَدين تدان‏.‏

مَن برّ يوماً بُرَّ به والدهرُ لا يُغْترّ به عَيْنٌ ‏"‏ عَرفتْ فَذَ ‏"‏ رَفَتْ‏.‏

في كلِّ خِبْرَةٍ عِبرة‏.‏

مِن مَأْمنه يُؤتىَ الحَذِر لا يَعْدُو المرءُ رِزْقَه وإن حَرَص‏.‏

إذا نَزَل القَدَرُ عَمِي البَصر‏.‏

إذا نَزَل الحَينْ نَزل بين الأذنِ والعَينْ‏.‏

الخَمْرُ مِفْتاح كل شرّ‏.‏

الغِنَا رُقْية الزنا‏.‏

القَناعة مال لا يَنْفد‏.‏

خيرُ الغِنى غِنى النَّفس‏.‏

مُنْساقٌ إلى ما أنت لاقٍ‏.‏

خُذ من العافية ما أعطيت‏.‏

ما الإنسان إلا القَلْب واللِّسان‏.‏

إنّما لك ما أَمْضَيت‏.‏

لا تَتكلَّف ما كُفيت ‏"‏ ولا تضيِّع ما وَليت ‏"‏ القَلَم أَحَدُ اللِّسانيَن‏.‏

قِلّة العِيَال أَحَد اليَسَارَيْن‏.‏

رُبما ضاقت الدُّنيا باثنين‏.‏

لن تَعْدَم الحسناءُ ذاماً‏.‏

لن يَعْدَم الغاوِي لائما‏.‏

لا تَكُ في أَهْلك كالجنازة لا تَسْخر من شيء فَيَحُورَبك‏.‏

أخِّر الشرَّ فإذا شِئتَ تَعَجَّلته‏.‏

صَغير الشرَّ يُوشِك يوماً أن يَكْبُر‏.‏

يُبْصِر القلبُ ما يَعْمَى عنه البَصر‏.‏

الحُرّ حُرٌّ وإنْ مَسّه الضُّر‏.‏

العَبْد عَبْد وإن ساعدَه جَدّ‏.‏

مَن عرف قدرَه استبان أمره‏.‏

مَن سَرّه بَنُوه ساءته نَفْسه‏.‏

من تَعظَّم على الزمان أهانَه‏.‏

مَن تعرَّض للسلطان أرداه ومن تَطامن له تخطّاه مِن خَطا يَخطو‏.‏

كلّ مَبْذول مَمْلول‏.‏

كل ممنوع مَرْغوب فيه‏.‏

كل عزيز تحت القُدْرة ذليل‏.‏

لكل مَقام مَقال‏.‏

لكل زمان رجال‏.‏

لكل أجل كتاب‏.‏

لكل عَمَل ثَواب‏.‏

لكل نبأ مُسْتقر‏.‏

لكل سرّ مُسْتَودع‏.‏

قيمةُ كلِّ إنسان ما يُحْسن‏.‏

أطلُب لكلِّ غَلِق مِفْتاحا‏.‏

أكثر في الباطل يكُن حقّا‏.‏

عند القَنَط يأتي الفَرَج‏.‏

عند الصَّباح يُحْمد السُّرَى‏.‏

الصّدق مَنْجاة والكَذب مَهْواة‏.‏

الاعترافُ يَهْدم الاقتراف‏.‏

رُبّ قول أنفذُ من صَوْل‏.‏

رُبّ ساعة ليس بها طاعة‏.‏

رب عَجلةِ تُعْقِب رَيْثاً‏.‏

ربّ كلام أقطعُ من حُسام‏.‏

بعضُ الجَهْل أبلغ من الحِلم‏.‏

رَبيعُ القَلْب ما اشتهى‏.‏

الهوى شديدُ العَمَى‏.‏

الهوَى الإله المَعْبود‏.‏

الرأي نائمٌ والهوى يَقْظان‏.‏

غَلَب عليك مَن دَعا إليك‏.‏

لا راحةَ لحَسُود ولا وَفاء ‏"‏ لمَلُول ‏"‏‏.‏

لا سرور كطيب النَّفس 0 العُمْر أقصرُ من أن يَحْتَمِل الهَجْر‏.‏

أحقُّ الناس بالعَفْو أَقدرُهم على العُقوبة‏.‏

خيِرُ العِلم ما نَفع‏.‏

خيرُ القَوْل ما اتُّبع‏.‏

البطْنة تُذْهِب الفِطْنة‏.‏

شَرُّ العَمَى عَمى القَلْب أوْثقُ العُرَى كلمة التَّقوى‏.‏

النِّساء حَبَائل الشّيطان 0 الشَّباب شُعْبة من الجنون‏.‏

الشَّقيّ شَقيٌّ في بطن أمه‏.‏

السَّعِيدُ مَنٍ وعظ بغَيْره لكل امرئ في بَدَنه شُغل‏.‏

مَن يَعْرِف البلاءَ يْصبر عليه المَقادير تريك مالا يَخْطرُ ببالك‏.‏

أفضلُ الزاد ما تزوّد ‏"‏ ته ‏"‏ للمعاد‏.‏

الفحل أحمى للشَّول‏.‏

صاحب الحُظْوة غدا مَن بَلَغ المَدَى‏.‏

عواقبُ الصّبر مَحْمودة‏.‏

لا تُبْلغ الغاياتُ بالأماني‏.‏

الصَّريمةُ على قَدْر العَزيمة‏.‏

الضَّيفُ يثني أو يَذُم‏.‏

مَن تَفكَّر اعتَبر‏.‏

كم شاهد لك لا يَنْطِق‏.‏

ليس منك من غَشَّك‏.‏

ما نَظر لامرىء مثلُ نفسه‏.‏

ما سدَّ فقرك إلا مِلْك يمينك‏.‏

ما على عاقل ضيْعة‏.‏

الغِنَى في الغُرْبة وَطن والمُقِلُّ في أهله غَريب‏.‏

أوَّل المَعرفة الاختبار‏.‏

يَدك منك وإن كانت شَلاَّءَ أنفُك منك وإن كان أجْدع‏.‏

من عُرف بالكَذِب لم يُجُز صِدْقُه ومن عُرف بالصِّدْق جاز كَذِبه‏.‏

الصّحة داعية السَّقم‏.‏

الشباب داعيةُ الهرَم‏.‏

كثرة الصِّياح من الفَشَل‏.‏

إذا قَدُمت المُصيبة تُركت التَّعزية‏.‏

إذا قَدُم الإخاء سمُجِ الثَناء‏.‏

العادةُ أملكُ من الأدب‏.‏

الرِّفْق يمن والخُرْق شُؤْم‏.‏

المرأة رَيحانة وليست بقهْرمَانة‏.‏

الدالُّ على الخيْر كفاعله‏.‏

المُحَاجزة قبل الُمناجزة‏.‏

قبل الرّماية تُملأ الكَنائن‏.‏

لكلّ ساقِطَة لاقِطَة‏.‏

مَقْتل الرّجل بين فكّيه‏.‏

تَرْك الحَرَكة غَفْلة‏.‏

طُول الصَّمت حُبْسة‏.‏

من خَيْر خَبَر أن تَسْمَع بمطر‏.‏

كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لِلخَونة‏.‏

قَيِّدوا النِّعم بالشكر‏.‏

مَن يَزْرع المعروفَ يَحْصُد الشكر‏.‏

لا تَغْترّ بمودّة الأمير إذا غَشّك الوزير‏.‏

أعْظمُ من المُصيبة سُوء الخَلَف منها‏.‏

مَن أراد البقاء فَلْيوطِّن نفسه على المصائب‏.‏

لقاء الأحبة مَسْلاة للهمّ‏.‏

قَطيعة الجاهل كَصِلة العاقل‏.‏

مَن رَضي عن نفسه كثر الساخط عليه‏.‏

قَتلَت أرضٌ جاهلَها وقَتل أرضاً عارفُها‏.‏

أدْوأ الدواء الخُلق الدَّني واللسان البذِيّ‏.‏

إذا جعلك السلطانُ أخا فاجعلْه ربّا‏.‏

احْذَر الأمين ولا تأمن الخائن‏.‏

عند الغاية يُعْرف السابق‏.‏

عند الرّهانِ يْحْمَد المضمار 0 السُّؤال وإن قَلَّ أكثر من النَّوال وإن جَلّ‏.‏

كافيء المعروفَ بمثله أو انشره‏.‏

لا خَلَّة مع عَيْلة‏.‏

ولا مُرُوة مع ضُرّ ولا صبر مع شَكْوَى‏.‏

ليس من العَدْل سُرْعة العَذْل‏.‏

عبدُ غيرك حُرٌّ مِثْلك‏.‏

لا يَعْدم الخيارَ مَن استشار‏.‏

الوضيعُ من وَضَع نفسه‏.‏

المَهين من نَزَل وَحْده‏.‏

من أكثر أهْجر‏.‏

كفى بالمرء كَذبا أن يُحَدِّث بكلّ ما سَمِع‏.‏

‏"‏ كلّ إناء يَنْضح بما فيه‏.‏

العادة طَبْعٌ ثان ‏"‏‏.‏

من أمثال العرب

مما روى أبو عبيد جَرّدناها من الآداب التي أدخلها فيها أبو عُبيد إذ كنا قد أفردنا للأدب والمواعظ كُتًباً غَير هذا وضَمَمْنا إلى أمْثِلة العرب القديمة ما جَرَى على ألْسنة العامة من الأمثال المُسْتعملة وفَسَّرنا من ذلك ما احتاج إلى التفسير فمن ذلك قولُهم‏:‏ في حفظ اللسان‏:‏ لِعُمَر بن عبد العزيز‏:‏ التقيُّ مُلْجَم لأبي بكر الصِّديق‏:‏ ‏"‏ إنّ ‏"‏ البَلاءَ مُوكّل بالمنطق‏.‏

لابن مَسْعود‏:‏ ما شيَءٌ أوْلى بطُول سِجْن من لِسَان‏.‏

لأنس بن مالك‏:‏ لا يكون المؤمن مُؤمناً حتى يَحْتَرِزَ مِن لِسانه ولسان غيره‏.‏

آحذَر لسانَك لا يَضرب عُنُقك‏.‏

جُرْح اللّسان كجُرْح اليد‏.‏

ربَّ كلامٍ أقطعُ من حُسام‏.‏

القوْلُ يَنْفُذ ما لا تَنْفُذ الأبرَ‏.‏

قال الشاعر‏:‏ وقد يُرْجَى لجُرْح السيف بُرْءٌ ولا بُرْءٌ لما جرح اللِّسانُ اجتلبنا هذا البيِت لأنه قد صار مَثلاَ سائراَ للعامة وجعلنا لأمثال الشعراء في آخر كتابنا هذا باباً‏.‏

وقال أكثم بن صَيْفي‏:‏ مَقْتل الرَّجل بين فكَّيه‏.‏

وقال‏:‏ ربما أَعْلَم فأَذَرُ‏.‏

يريد أنه يَدع ذِكرَ الشيء وهو به عالم لما يَحْذر من عاقبته‏.‏

اكثار الكلام وما يتقى منه - قالوا‏:‏ مَن ضاق صَدْرُه اتَّسع لسانُه‏.‏

ومن أكثَر أَهْجَر‏:‏ أي خَرَج إلى الهُجْر وهو القَبيح من القَول‏.‏

وقالوا‏:‏ المِكثار كحاطب ليل‏.‏

وحاطِبُ اللَّيل ربما نَهَشته الحيَّة أو لسعتْه العَقْرب في احتطابه ليلا‏.‏

وقالوا‏:‏ أوَل العيّ الاختلاط وأسوء القًول الإفراط‏.‏

في الصمت - قالوا‏:‏ الصمتُ حُكم وقليلٌ فاعله‏.‏

وقالوا‏:‏ عَيّ صامِت خَيْرٌ من عَيٍّ ناطق‏.‏

والصمتُ يُكْسِب أهلَه المحبّة‏.‏

وقالوا‏:‏ استَكْثَر من الهَيْبة الصَّموتُ‏.‏

والندم على السُّكوت خَيْر من النَّدم على الكلام‏.‏

وقالوا‏:‏ السُّكوت سَلاَمة‏.‏

القصد في المدح - منه قولُهم‏:‏ من حَفَّنا أورَفنَّا فَلْيَقْتصد‏.‏

يقول‏:‏ مَن مدحنا فلا يَغْلونّ في ذلك‏.‏

وقولهم‏:‏ لا تَهْرِف بما لا تَعْرف‏.‏

والهَرْف‏:‏ الإطْناب في المَدْح والثناء‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ شاكِهْ أبا يَسار من دون ذا يَنْفُق الحِمَار‏.‏

أخبرنا أبو محمد الأعرابيِ عن رجل من بني عامر بن صَعْصعة قال‏:‏ لقي أبو يسار رجلاً بالمِرْبَد يَبِيع حِماراَ ورجلاً يُساومه فجعل أبو يسار يُطْرِي الحِمَار فقال المُشتري‏:‏ أعَرَفْت الحمار قال‏:‏ نعم قال كيف سَيْرُه قال‏:‏ يُصْطاد به النعامُ مَعقولاً قال له البائع‏:‏ شاكِه أبا يسار مِن دُون ذا يَنْفق الحمار‏.‏

والمُشاكهة‏:‏ المُقاربة والقصد‏.‏

صدق الحديث - منه قولهم‏:‏ من صدق الله نَجا‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ سُبَّني واصْدُق‏.‏

وقالوا‏:‏ الكذب داء والصدق شِفَاء‏.‏

وقولهم‏:‏ لا يَكْذب الرائدُ أهلَه‏.‏

معناه أن الذي يَرْتاد لأهله منزلاً لا يكْذبهم فيه‏.‏

وقولهم‏:‏ صَدَقني سِنَّ بَكْرِهِ‏.‏

أصلُه أنّ رجلاً ابتاع من رجل بعيراً فسأله عن سنه فقال له‏:‏ إنه بازل فقال له‏:‏ أنِخْه فلما أناخه قال‏:‏ هِدَعْ هِدَعْ - وهذه لفظة تُسكّن بها الصِّغار من الإبل - فلما سمِع المُشْتري هذه الكلمةَ‏.‏

قال‏:‏ صدَقني سِنَّ بَكْره‏.‏

ومنه قوُلهم‏:‏ القَوْلُ ما قالت حَذَام‏.‏

وهي امرأة لُجَيمْ بن صعْب والد حَنِيفة وعِجْل ابني لجيم وفيها قال‏:‏ إذا قالت حَذام فَصَدِّقوها فإنّ القولَ ما قالتْ حَذَام من أصاب مرة وأخطأ مرة - منه قولهم‏:‏ شُخب في الإناة وشُخب في الأرض ‏"‏ شُبه بالحالب الجاهل الذي يَحْلًب شُخْباً في الإناء وشخباً في الأرض ‏"‏ وقولهم‏:‏ يَشُجّ مرة ويأسو أُخرى‏.‏

وقولهم‏:‏ سَهْم لك وسهم عليك‏.‏

وقولهم‏:‏ اْطرِقي ومِيشي‏.‏

‏"‏ والطّرْق‏:‏ ضرْبُ الصوف بالمِطْرقة ‏"‏‏.‏

والميَشْ أن يُخلطَ الشّعرَ بالصُّوف والمِطْرقة‏:‏ العُود الذي يُضْرَب به بين ما خُلِط‏.‏

سوء المسألة وسوء الإجابة - قالوا‏:‏ أساء سَمْعاً فأساء جابة‏.‏

وهكذا تُحكى هذه الكلمة جابة بغير ألف وذلك أنه اسم موضوع‏.‏

يقال أجابني فلان جابةً حسنة فإذا أرادوا المصدر قالوا‏:‏ إجابة بالألف‏.‏

وقالوا‏:‏ حدِّث امرأة حَدِيثين فإن لم تَفْهم فأربعة‏.‏

كذا في الأصل والذي أحفظ فأرْبَعْ أي أمسِك‏.‏

وقولهم‏:‏ إليك يُساق الحَدِيث‏.‏

من صمت ثم نطق بالفهاهة - قالوا‏:‏ سكت ألفاً ونَطق خَلْفاً 0 الخلْف من كل شيء‏:‏ الرَديء‏.‏

المعروف بالكذب يصدق مرة - قولهم‏:‏ مَع الخواطىء سَهْمٌ صائب‏.‏

ورُبَّ رَمْية من غير رام‏.‏

وقولهم‏:‏ قد يَصدُق الكَذُوب‏.‏

المعروف بالصدق يكذب مرة - قالوا‏:‏ لكل جواد كَبْوة ولكلّ صارم نَبْوة ولكل عام هَفْوة‏.‏

وقد يَعْثر الجواد‏.‏

ومَن لك بأخيك كُلِّه‏.‏

وأيّ الرجال المًهذّب‏.‏

كتمان السر - قالوا‏:‏ صَدْرك أوْسع لسرّك‏.‏

وقالوا‏:‏ لا تُفْش سرِّك إلى أَمَة ولا تَبُلْ على أكمةٍ‏.‏

يقول‏:‏ لا تُفْش سرِّك إلى امرأة فَتُبديَه ولا تَبُلْ على مكان مُرتفع فَتبْدوَ عوْرتك‏.‏

ويقولون إذا أسرُّوا إلى الرجل‏:‏ اجعل هذا في وعاء غير سَرِب‏.‏

وقولهم‏:‏ سِرُّك من دَمك‏.‏

وقيل لأعرابي‏:‏ كيف كِتْمانك السرُ فقال‏:‏ ما صَدْرِي إلا القبر‏.‏

اٍنكشاف الأمر بعد اكتتامه - قولهم‏:‏ حَصْحَص الحقُّ‏:‏ وقولهم‏:‏ أبْدَى الصَرِيخ عن الرّغْوَة‏.‏

وفي الرّغوة ثلاث لغات‏:‏ فتح الراء وضمّها وكسرها‏.‏

وقولم‏:‏ صَرَّح المَحْض عن الزُبْد‏.‏

وقالوا‏:‏ أفْرَخ القومُ بَيْضتَهم أي أخرجوا فَرْختها يريدون أظهروا سِرَّهم‏.‏

وقولهم‏:‏ بَرِح الخَفاء وكُشِف الغِطَاء‏.‏

ابداء السر - قالوا‏:‏ أفضيتُ إليك بشُقُوري أي أخبرتُك بأمْري وأطلعتُك على سرِّي‏.‏

وقولهم‏:‏ أخبرتُك بعُجَري وبُجَرى أي أطلعتُك على مَعايبي‏.‏

والعُجَر‏:‏ العرُوق المنعقدة وأما البجُر فَهي في البَطن خاصّة‏.‏

وتقول العامة‏:‏ لو كان في جَسَدي بَرَصَ ما كَتَمْتُكه‏.‏

الحديث يتذكر به غيره - قالوا‏:‏ الحديث ذو شُجُون - وهذا المثل لضَبَّة ابن أُدّ وكان له ابنان‏:‏ سَعْد وسَعِيد‏.‏

فخرجا في طلب إبل لهما فرجع سَعْد ولم يَرْجع سعيد فكان ضَبّة كلما رأى رجلاً مُقْبلا قال‏:‏ أسَعْد أم سَعيد فذهبت مثلاً‏.‏

ثم إن ضبّة بينما هو يَسير يوماً ومعه الحارث بن كَعْب في الشَّهر الحَرام إذ أتى على مكان فقال له الحارث‏:‏ أتَرى هذا اْلمَوضع فإني لقيتُ فتىً هيئتُه كذا وكذا فقتلتُه وأخذت منه هذا السيفَ فإذا بصفة سعيد فقال له ضَبَّة‏:‏ أرني السيفَ أنْظُر إليه فناولَه فَعَرفه فقال له‏:‏ إن الحديث ذو شجون ثم ضرَبه به حتى قَتله فلامَه الناسُ في ذلك وقالوا‏:‏ أقتلتَ في الشهر الحرام‏!‏ قال‏:‏ سَبق السيفُ العَذَل فذهبتَ مَثلا‏.‏

ومنه‏:‏ ذَكّرْتَني الطًعنَ وكنتُ ناسياً‏.‏

وأصل هذا أنّ رجلا حَمَل ليقتل رجلاً وكان بيد المَحْمول عليه رُمْح فأَنْساه الدًهشُ والجَزَع ما في يده فقال له الحامل‏:‏ أَلْقِ الرُّمح قال الآخر‏:‏ فإنّ رُمْحي لَمَعي‏!‏ ذَكِّرتني الطعن وكنتُ ناسياً ثم كًرّ على صاحبه فَهَزمه أو قَتَله‏.‏

ويقال‏:‏ إنّ الحاملَ صَخْر أو مُعاوية السُّلَمي أخو الخَنساء والمَحْمول عليه يَزيد بن الصَّعِقْ‏.‏

العذر يكون للرجل ولا يمكن أن يبديه - منه قولهم‏:‏ رُبَّ سامع بخبري لم يَسْمَع عًذْري‏.‏

ورُبَّ مَلُوم لا ذَنْب له‏.‏

ولعَلَّ له عُذْراً وأنت تَلوم‏.‏

وقولهُم‏:‏ المرْء أَعْلم بشأنه‏.‏

الاعتذار في غير موضعه - منه قولهم‏:‏ تَرْكً الذًنب أيسرُ من التماس العُذْر‏.‏

وتَرْك الذَّنب أيسرُ من طَلَب التَّوبة‏.‏

التعريض بالكناية - منه قولُهم‏:‏ أَعَن صَبُوحٍ تُرَقِّق ومنه قولهم‏:‏ إيّاكِ أَعْني واسمعي يا جارة‏.‏

المن بالعروف - قالوا‏:‏ شَوى أخوك فلما انضج رمَد‏.‏

وقولهم‏:‏ فَضْلُ القَوْل على الفِعْل دنَاءة وفَضْل الفِعْل على القَوْل مَكْرُمة‏.‏

الحمد قبل الاختبار - لا تَحْمدنّ أمةً عام آشترائها ولا حُرَّة عام بِنَائها‏.‏

وقولهم‏:‏ لا تَهْرِف قبلَ إنجاز الوعد - قالوا‏:‏ أنْجز حُرُّ ما وَعد‏.‏

وقولهم‏:‏ العِدَة عطيّة‏.‏

وقولهم‏:‏ من أَخَّر حاجةً فقد ضَمِنها‏.‏

وقالوا‏:‏ وَعْدُ الحرِّ فِعْل ووَعْد اللًئيم تَسْويف‏.‏

وقالت العامّة‏:‏ الوَعد من العَهد‏.‏

التحفظ من المقالة القبيحة وان كانت باطلاَ - حَسْبُك من شَرِ سَماعَهُ وما اْعتذارُك من شيء إذا قِيل الدعاء بالخير - منه قولهم للقادم من سفره‏:‏ خَيْرُ ما رُدَّ في أهلٍ ومال‏.‏

أي جعلك الله كذلك‏.‏

وقولُهم‏:‏ بَلَغ اللَهُ بك أكلأ العُمر أي أقصاه‏.‏

وقولهم‏:‏ نِعم عَوْفُك أي نَعِم بالك 0 وقولهم في النِّكاح‏:‏ على يَدِ الخَير واليُمْن‏.‏

وقولهم‏:‏ بالرِّفاء والبَنِين يريد بالرِّفاء‏:‏ الكثرة يقال منه‏:‏ رفأته إذا دعوت لَه بالكثرة‏.‏

وقولهمِ‏:‏ هُنِّئْتَ ولا تُنْكَه أي أصابك خَيْر ولا أصابك ضُرّ‏.‏

وقولهم‏:‏ هَوَت أمّه‏.‏

وهبِلته أمُّه‏.‏

يدعون عليه وهم يريدون الحمدَ له‏.‏

ونحوُه‏:‏ قاتَله اللّه وأَخْزاه اللّه إذا أحسن‏.‏

ومنه قولُ امرِىء القَيْس‏:‏ ما له عُدَّ من نَفَرِه تعيير الانسان صاحبه بعيبه - قالوا‏:‏ رَمَتْنِي بدائها وانسلَّت‏.‏

وقولهم‏:‏ عَيَّر بُجَيْر بُجَرَه نَسيَ بُجَيْر خَبَرَه‏.‏

وقولهم‏:‏ مُحْترَس من مِثْله وهو حارِس وقولهم‏:‏ تُبْصِر القَذى في عَيْن أخيك ولا تُبْصرِ الْجذع في عَيْنك‏.‏

الدعاء على الإنسان - منه قولهم‏:‏ فاهَا لِفِيك يريد الأرضَ لِفِيك‏.‏

وقولهم‏:‏ بِفِيك الحَجَر وبفيك الأثْلَب‏.‏

وقولهم‏:‏ لِلْيَدين وللفم‏.‏

ولما أتي عمر بن الخطاب رضي اللهّ عنه بسكران في رمضان قال له‏:‏ لليدين وللفم أولدانُنا صِيَامٌ وأنت مُفْطِر وضربه مائَةَ سَوْط‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ بجَنْبه فلْتكن الوَجْبَة‏.‏

يريد الصرعة‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ مِن كِلا جانِبَيك لا لبَّيك أي لا كانت لك تَلْبية ولا سَلامة من كلا جانِبَيك‏.‏

والتَّلبية‏:‏ الإقامة بالمكان وقولهم‏:‏ به لا بِظبْي‏.‏

وقال الفرزدق‏:‏ أقولُ له لما أتاني نَعِيُّه به لا بِظبْي بالصَّريمة أعفرَا ومنه قولهم‏:‏ جَدَع الله مَسامِعَهُ‏.‏

وقولهم‏:‏ عَقْراً حَلْقاً‏.‏

يريد عَقَره الله وحلَقه‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ لا لَعاً له أي لا أقامه اللّه‏.‏

قال الأخطل‏:‏ ولا لعاً لبَني ذَكْوانَ إذا عَثروا ولحبيب‏:‏ صَفْراء صُفْرةَ صِحَّة قد رَكبَّت جُثمانه في ثَوْب سُقْمٍ أصْفَرِ قَتلتْه سرٍّاً ثم قالتْ جَهْرةً قولَ الفَرزدق لا بِظَبْيٍ أعفَر رمى الرجل غيره بالمعضلات - منه قولهم‏:‏ رماه بأقحافِ رأسِه‏.‏

ورَماه بثالثة الأثافي يريد قطعةً من الجَبل يُجعل إلى جَنْبها أثفيّتان وتكون هي الثالثة‏.‏

ومنه‏:‏ يا للعَضِيهة والأَفِيكة إذا المكر والخلابة - منه قولهم‏:‏ فَتَل في ذِرْوَته‏.‏

أي خادَعه حتى أَزاله عن رأيه‏.‏

قال أبو عُبيد‏:‏ ويُروي عن الزُبير أنه حين سأل عائشةَ الخُروجِ إلى البَصرِة فأَبَتْ عليه فما زالَ يفْتِل في الذِّرْوة والغارِب حتى أجابت‏.‏

وقولهم‏:‏ ضرَب أخماساَ لأسْداس يريدون المُماكرة‏.‏

وقال آخر‏:‏ إذا أراد امرؤ مَكراً جَنَى عِلَلاً وظَلَّ يَضرب أخماساً لأسْداس ومنه قولهم‏:‏ الذئب يأدو للغَزَال أي يَخْتِله ليُوقعه‏.‏

اللهو والباطل - منه قولهم‏:‏ جاء فلان بالتُرّه وجرى فلان السُّمَّة وهذا من أسماء الباطل‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما أنا من ددٍ ولا دَدٌ مني‏.‏

وفيه ثلاث لغات‏:‏ دَدٌ وددا مثل قفا وددَن مثل حَزَن‏.‏

خلف الوعد - منه قولهم‏:‏ ما وَعْدُه إلا بَرْق خُلَّب وهو الذي لا مَطَر معه‏.‏

ومنه‏:‏ ما وَعْده إلا وَعْد عُرْقوب وهو رجل من العَماليق أتاه أخوه يسأله فقال‏:‏ إذا أطلعت هذه النخلةَ فلك طلعها فأتاه لِلِعدَة فقال‏:‏ دَعْها حتى تصيرَ بَلَحا فلما أبلحت قال‏:‏ دَعْها حتى تَصِير رًطَبا فلما أرْبطت قال‏:‏ دَعْها حتى تَصِير تمراً فلما أتمرت عَمَد إليها عُرقوبُ فجزَّها ولم يُعْطِ أخاه شيئاً فصارت مثلاً سائراً في الخُلف‏.‏

قال الأعشى‏:‏ اليمن الغموس - منه قولهم‏:‏ جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلْيانةَ وذلك أن الَعَيْرَ ربما اقتلع الصِّلْيانة إذا ارتعاها‏.‏

ومنه الحديثُ المرفوع‏:‏ اليمين الغَمًوس تَدَع الدَيار بلاقع‏.‏

قال أبو عُبيد‏:‏ اليمن الغَمُوس هي المَصْبورة التي يُوقف عليها الرجل فَيَحْلف بها وسمِّيت غَمُوساً لغَمْسها حالِفها في المآثم‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ اليمين حِنْث أو مَنْدمة‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ من كان حالفاً فَلْيَحْلف بالله‏.‏

أمثال الرجال واختلاف نعوتهم في الرجل المبرز في الفضل - قولهم‏:‏ ما يُشَقّ غُبَارُه‏.‏

وأصله السابقُ من الخَيْل‏.‏

وقولهم‏:‏ جَرْيَ المُذَكّى حَسَرَتْ عنه الحُمُر‏.‏

أي كما يَسْبق الفرسُ القارِح الحُضرَ وقولهم‏:‏ جَرْيُ المُذَكَيَات غِلاَء أو غِلاَب‏.‏

وقولهم‏:‏ لَيست له هِمَّة دون الغَاية القُصْوى‏.‏

الرجل النبه الذكر - قولهم‏:‏ ما يُحْجَر فلانٌ في العِكْم‏.‏

العِكْم‏.‏

العِكْم‏:‏ الجُوالق يريد أنه لا يخفي مكانه‏.‏

وقولهم‏:‏ ما يومُ حَلِيمة بِسرّ‏.‏

وكانت فيه وقعة مشهورة قُتل فيها المنذر بن ماء السماء فضربت مثلا لِكلّ أمر مشهور‏.‏

وقولهم‏:‏ أشْهر من الفَرَس الأبلق‏.‏

وقولهم‏:‏ وهل يَخْفي على النَاس النَّهار‏.‏

ومثلُه‏:‏ وهل يَخْفي على الناصر الصُّبح‏.‏

وقولهم‏:‏ وهل يجهل فلاناً إلا من يجهل الرجل العزيز يعذبه الذليل - منه قولهم‏:‏ إن البغاث بأرضنا تستنسر‏.‏

البغاث صغار الطير‏.‏

تستنسر‏:‏ تصير نسوراً‏.‏

وقولهم‏:‏ لا حرَّ بوادي عوف‏.‏

يريدون عوف بن محلِّم الشيباني وكان منيعاً‏.‏

وقولهم‏:‏ تمرَّد مارد وعزَّ الأبلق‏.‏

ما رد‏:‏ حصن بدومة الجندل‏.‏

والأبلق‏:‏ حصن ‏"‏ السمؤال ‏"‏‏.‏

ومن عزَّ بزَّ ومن قلّ ذلّ ومن أمر فلّ‏.‏

أمر‏:‏ كثر‏.‏

الرجل الصعب - منه قولهم‏:‏ فلان ألوى بعيد المستمرّ‏.‏

وقولهم‏:‏ ما بللت منه بأفوق ناصل‏.‏

وأصله السهم المكسور والفوق الساقط النّصل‏.‏

يقول‏:‏ فهذا ليس كذلك ‏"‏ ولكنه كالسّهم القويّ ‏"‏‏.‏

وقولهم‏:‏ ما يقعقع لي بالشِّنان‏.‏

وقولهم‏:‏ ما يصطلى بناره‏.‏

وقولهم‏:‏ ما تقرن به صعبة‏.‏

النجد يلقى قرنه - منه قولهم‏:‏ إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً والحديد بالحديد يفلح‏.‏

والفلح‏:‏ الشق‏.‏

‏"‏ ومنه‏:‏ فلاحة الأرض وهو شقها بالحرث ‏"‏‏.‏

ولا يفلّ الحديد إلا الحديد‏.‏

والنَّبع يقرع بعضه بعضاً ورمي فلان بحجره أي قرنٌ بمثله‏.‏

الأريب الداهي - هو هتر أهتار‏.‏

وصلُّ أصلال‏.‏

الصِّلُّ‏:‏ من الحيَّات شبه الرجل بها‏.‏

ومثله‏:‏ حيَّة ذكر وحيَّة وادٍ‏.‏

وقولهم‏:‏ هو عضلة من العضل‏.‏

وهو باقعة من البواقع‏.‏

وحوَّل قلَّب‏.‏

ومؤدم مبشر يقول‏:‏ فيه لين الأدمة وخشونة البشرة‏.‏

وفلان يعلم من حيث تؤكل الكتف‏.‏

النبيه بلا منظر ولا سابقة - قال أبو عبيد‏:‏ هو الذي تسمِّيه العرب الخارجيَّ يريدون خرج من أبا مروان لست بخارجيٍّ وليس قديم مجدك بانتحال وقولهم‏:‏ تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه وهو تصغير رجل منسوب إلى معدّ‏.‏

وقالوا‏:‏ نفس عصامٍ سوَّدت عصاما الرجل العالم النحرير - قالوا‏:‏ إنه لنقّاب وهو الفطن الذكيّ‏.‏

وقالوا‏:‏ إنه لعضُّ وهو العالم النحرير‏.‏

وقولهم‏:‏ أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجَّب‏.‏

قال الأصمعي‏:‏ الجذيل‏:‏ تصغير الجذل وهو عود ينصب للإبل الجرباء لتحتكّ به من الجرب فأراد أنه يشفى برأيه‏.‏

والعذيق‏:‏ تصغير عذق والعذق ‏"‏ بالفتح ‏"‏‏:‏ النخلة نفسها فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعاً يدعِّمها لكيلا تسقط فذلك التّرجيب وصغّرهما للمدح‏.‏

ومثله قولهم‏:‏ إنه لجذل حكاك‏:‏ ومنه قولهم‏:‏ عَنِيَّته تَشْفِي الجرب‏.‏

والعَنية‏:‏ شيء تُعالج به الإبل إذا جَربت‏.‏

وقولهم‏:‏ لذي الْحِلم قبل اليوم ما تُقْرَع العصا وأوَّل من قُرعت له العصا سَعد بن مالك الكِنانيّ ثم قُرعت لعامر بن الظّرب العدْواني وكان حَكَم العرب في الجاهلية فكَبِر حتى أنكر عَقْله فقال لبنيه‏:‏ إذا أنا زِغْت فقوِّموني وكان إذا زاغ قُرعت له العصا فيَنْزع عن ذلك‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ إنه الأْلمعيّ وهو الذي يُصيب بالظنّ‏.‏

وقولُهم‏:‏ ما حَكَكْت قَرْحة إلا أدميتها‏.‏

وقولهُم الأمور تَشابه مُقبلةً وتَظهر مُدْبرة ولا يَعرفها مُقبلة الرجل المجرب - منه قولُهم‏:‏ إنه لشراب بِأنْقُع أي مُعاود للخَير والشرّ‏.‏

وقولُهم‏:‏ إنه لَخرَّاج وَلاج‏.‏

وقولُهم‏:‏ حَلَب الدَّهر أشْطُره وشرِبَ أفاويقه أي اختبر من الدَهر خيره وشرَه‏.‏

فالشّطر‏:‏ هو شَطر الحَلبة والفِيقة‏:‏ ما بين الحَلْبتين‏.‏

وقولُهم‏:‏ رجل مُنَجَّدٌ وهو المًجَرِّب وأصله من النَواجذ يقال‏:‏ قد عضَ على ناجذيه إذا استحكم‏:‏ وقولهم‏:‏ أول الغَزْو أخرق‏.‏

وقولهم‏:‏ لا تَغْزُ إلا بغلام قد غزا‏.‏

وقولُهم‏:‏ زاحِم بعَوْد أودَع‏.‏

‏"‏ معناه‏:‏ لا تَستعن إلا بمُسنّ مُحْكم أودَع ‏"‏‏.‏

وقولهم‏:‏ العَوان لا تُعلِّم الخِمْرة‏.‏

وقالت العامة‏:‏ الشارف لا يُصفّر له‏.‏

الذب عن الحرم - قالوا‏:‏ الفَحْل يحمي شَوْله‏.‏

والخيل تَجْري على مَساويها‏.‏

يقول‏:‏ إن الخيل وإن كانت لها عُيوب فإنّ كرمها يحملها على الجري‏.‏

وقولهم‏:‏ النَساء لَحم على وَضم إلا ما ذًبَّ عنه‏.‏

وقولهمِ‏:‏ النِّساء حبائلُ الشَّيطان‏.‏

وقولهم‏:‏ كل ذات صِدَار خالَة يريد أنه يَحميها كما يحمي خالَته‏.‏

الصلة وِالقطيعة - منه قولهم‏:‏ لا خَير لك فيمن لا يَرى لك ما يَرى لِنفسه‏:‏ وقولُهم‏:‏ إنما يُضن بالضَنين‏.‏

وقولُهم خلِّ سبيلَ من وَهَى سِقاؤُه‏.‏

وقولُهم‏:‏ ألْقِ حبلَه على غارِبه‏.‏

وقولُهم‏:‏ لو كَرِهْتني يدي قَطَعْتُها‏.‏

الرجل يأخذ حقه قسرا - منه قولُهم‏:‏ يَرْكب الصَّعبَ من لا ذَلُول له‏.‏

وقولُهم‏:‏ مُجَاهرةً إذا لم أَجِد مَختلا‏.‏

يقول‏:‏ آخذ حقِّي قسراً وعلانيَةَ إذا لم أصِل إليه بالسَّتر والعافية‏.‏

وقولًهم‏:‏ حَلبتها بالساعد الأشدِّ يقول‏:‏ أخذتُها بالقوّة والشدةً إِذ لم أقْدِر عليها بالرِّفق‏.‏

وقولُهم‏:‏ التجلّد خيرٌ من التبلّد‏.‏

والمنيَّة خيرٌ من الدنيّة‏.‏

ومن عَزّ بَزّ‏.‏

الإطراق حتى تصاب الفرصة - منه قولُهم‏:‏ مخرِنْبق لينباع‏.‏

مخْرَنبْق‏:‏ مُطْرِق‏.‏

لِينباع‏:‏ لينبعث‏.‏

يقول‏:‏ سكت حتى يُصيب فرصته فيَثب عليها‏.‏

وقولُهم‏:‏ تَحْسَبها حمقاء وهي باخِس‏.‏

وقولُهم‏:‏ خبره في صَدْره‏.‏

وقولًهم‏:‏ أحمق بَلغ‏.‏

يقول‏:‏ مع حُمْقه يُدْرك حاجته‏.‏

الرجل الجلد المصحِح - أطِرِّي فإِنّك ناعِلة‏.‏

أصله أنّ رجلاً قال لراعية له كانت تَرْعى في السّهولة وتتْرك الحزُونة فقال لها‏:‏ أَطِرِّي أي خُذي طُرَر الوادي وهي نواحيه فإنك ناعلة يريد فإن عليك نَعْلين‏.‏

وقولُهم‏:‏ به داءُ ظبي معناه أنه ليس به ‏"‏ داء كما ليس ‏"‏ بالظبي داء وقالوا‏:‏ الشًّجاع مُوَقَّى‏.‏

الذل بعد العز - منه قُوِلهم‏:‏ كان جملاً فاستَنْوق أي صار ناقةً‏.‏

وقولُهم‏:‏ كان حماراً فاستَأتن أي صار أتاناَ‏.‏

وقولُهم‏:‏ الحَوْر بعد الكَوْر وقولُهم‏:‏ ذُلٌ لو أجد ناصراً‏.‏

أصله أن الحارث بن ‏"‏ أبي شَمِر الغَسَّاني سأل أنس ابن أبي الحُجَيْر عن بعض الأمر فأخبره فلطَمه الحارث فقال أنس‏:‏ ذُلّ لو أجد ناصراً فلطمه ثانية فقال‏:‏ لو نِهيتَ الأولى لم تَلْطم الثانية فذهبتا مثلين ‏"‏ وقولًهم‏:‏ الانتقال من ذل إلى عز - منه قولُهمٍ‏:‏ كنتَ كُراعاً فصِرْتَ ذِراعاً‏.‏

وقولهم‏:‏ كنتَ عَنْزا فاستَتْيَست‏.‏

وقولهم‏:‏ كنت بُغاثا فاستَنْسَرت أي صِرْتَ نَسرا‏.‏

تأديب الكبير - قالوا‏:‏ ما أشدَّ فِطام الكَبِير‏!‏ وقولهم‏:‏ عَود يُقَلَّح أي جَمل مُسِن تُنَقى أسنانُه‏.‏

وقالوا‏:‏ من العَناء رِياضة الهَرِم‏.‏

قال الشاعر‏:‏ وتَرُوض عِرسَكَ بعد ما هَرِمتْ ومن العَناءِ رياضةُ الهَرِم وقولهم‏:‏ أعَييتني بأُشُر فكيف بَدُرْدُر‏.‏

يقول أَعيَيْتنِي وأنت شابّة فكيف إذا بدت دَرادِرًك وهي مغارز الأسنان‏.‏

الذليل المستضعف - منه قِولهم‏:‏ فلان لا يَعْوى ولا يَنْبح من ضعفه يقول‏:‏ لا يتكلّم بخير ولا شر‏.‏

وقولهم‏:‏ أهْون مَظْلوم سِقاءٌ مُرَوَّب وهو السقاء الذي يُلَفُّ حتى يبلغ أوان المَخْض‏.‏

وقالوا‏:‏ أهون مَظْلوم عجوز مَعقومة‏.‏

وقولهم‏:‏ لقد ذلّ من بالت عليه الثَّعالب‏.‏

الذليل يستعين بأذل منه - قالوا‏:‏ عَبْدٌ صَريخه أمة‏.‏

وقولهم‏:‏ مُثْقَل استعان بذَقَنه وأصله البعيرُ يُحْمل عليه الحِمْل الثقيل فلا يَقْدر على النهوض به فيعتمد على الأرض بذَقنه‏.‏

وقولهم‏:‏ العَبْد من لا عَبْد له‏.‏

الأحمق المائق - قالوا‏:‏ عدو الرجل حُمْقه وصديقه عَقْله‏.‏

وقولهم‏:‏ خَرقاء عَيَّابة وهو الأحمق الذي يَعيب الناس‏.‏

قالوا‏:‏ في الرَّجل إذا اشتدّ حمقه جدَّا‏:‏ ثَأطة مُدّت بماء‏.‏

الثأطة‏:‏ الحمأة فإذا أصابها الماء ازدادت فَساداً ورُطوبة‏.‏

الذي تعرض له الكرامة فيختار الهوان - منه قولهم‏:‏ تَجَنّبَ رَوْضَة وأحال يَعْدُو‏.‏

يقول‏:‏ ترك الخير واختار الشقاء‏.‏

وقولهم‏:‏ لا يَخْلو مَسْك السَّوء عَن عَرْف السَّوء‏.‏

يقول‏:‏ لا يكون جلد رديء إلا والرِّيح المُنتنة موجودة فيه‏.‏

ومنه قول العامة‏:‏ قيل للشقيّ‏:‏ هَلُمّ إلى السعادة قال‏:‏ حَسْبي ما أنا فيه‏.‏

ومنه قول العامة‏:‏ أنّ الشقيّ بكل حَبْل يَخْتنِق وقولهم‏:‏ لا يَعدَم الشقيُّ مُهَيرْا أي لا يَعْدَم الشقي رياضة مُهر‏.‏

الرجل تريد اصلاحه وقد أعياك أبوه قبل - منه قولهم‏:‏ لا تَقْتن من كلْب سَوء جِرْوا‏.‏

وقال الشاعر‏:‏ تَرجو الوَليدَ وقد أَعياك والدُه وما رجاؤك بعد الوالدِ الولَدَا الواهن العزم الضعيف الرأي - منه قولهم‏:‏ ما له أكْل ولا صَيَّور أي ليسِ له قُوّة ولا رَأي‏.‏

قال الأصمعيّ‏:‏ طلب أعرابي ثوباً من تاجر فقال‏:‏ أعطنىِ ثوباَ له أكْل يعني قوة وحَصافة‏.‏

ومنه قال أبو عُبيد‏:‏ هو الرجل الذي لا رأي له ولا عَزم‏.‏

فهو يتابع كلَّ أحد على رأيه ولا يثبت على شيء وكذلك الإمرَّة الذي يتابع كل أحد على أمره‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ هو بِنْتُ الجَبل ومعناه الصَدى يُجيبك من الجَبل أي هو مع كل متكلِّم يُجيبِه بمثل كلامه‏.‏

الذي يكون ضاراً لا نفع عنده - من قولهم‏:‏ المِعْزَى تبْهِي ولا تُبْنِي‏.‏

‏"‏ معناه أن المِعْزى لا تكون منها الأبنية ‏"‏ وهي بيوت الأعراب وإنما تكون من وَبر الإبل وصُوف الضأن ولا تكون من الشّعر وربما صَعدت اْلمِعْزى إلى الخِباء فَحَرقته فذلك قولهم تُبْهِي يقال‏:‏ أبهيْتُ البيت إذا خرقته فإذا انخرق قيل‏:‏ بيت باهٍ‏.‏

الرجل يكون ذا منظر ولا خير فيه - منه قولهم‏:‏ ترى الفِتْيان كالنَّخل وما يُدْرِيك ما الدَّخْل‏.‏

وقال الحجاج لعبد الرحمن بن الأشعث‏:‏ إنك لمَنظرانيّ قال‏:‏ نعم ومخْبرانيّ‏.‏

أمثال الجماعات وحالاتهمِ من اجتماع الناس وافتراقهم - قال الأصمعي‏:‏ ويقال‏:‏ لن يَزال الناسُ بخير ما تباينوا فإذا تساوَوْا هَلَكوا‏.‏

قال أبو عبيد‏:‏ معناه أن الغالب على الناس الشرُّ والخير في القليل من الناس فإذا كان التّساوي فإنما هو في الشر‏.‏

ومن أشدّ الهجاء قولُ القائل‏:‏ سواسية كأسنان الحِمار‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ الناس سواء كأَسنان المُشْط‏.‏

وقولهم‏:‏ الناس شباه وشتَّى في الشِّيم ‏"‏ وكلهم يَجْمعه بيتُ الأدَم ‏"‏‏.‏

وقوِلهم‏:‏ الناسُ أخْياف أي مُفترقون في أخلاقهم‏.‏

والأخْيف من الخيل‏:‏ الذي إحدى عَينيه زرقاء والأخرى كَحْلاء‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ بيت الإسكاف لأن فيه من كل جلد رُقعة‏.‏

المتساويان في الخير والشر - هما كفَرَسي رِهَان‏.‏

وكرُكبتي بعَير‏.‏

وهما زَنْدان في وِعاء‏.‏

هذا في الخير وأما في الشر فيقال‏:‏ هما كَحِماري العِباديّ ‏"‏ حين قيل له‏:‏ أي حماريك شر قال‏:‏ هذا ثم هذا ‏"‏‏.‏

الفاضلان وأحدهما أفضل - منه قولهم‏:‏ مَرْعى ولا كالسَّعْدان‏.‏

وقولهم‏:‏ ماء ولا كَصَدّاء‏.‏

وصداء‏:‏ ركيةٌ ذات ماء عَذْب‏.‏

وقولهم‏:‏ فَتىً ولا كمالك‏.‏

وقولُهم‏:‏ في كل الشًجر نار‏.‏

واستَمجدا المَرْخ والعَفَار وهما أكثر الشّجر ناراً‏.‏

الرجل يرى لنفسه فضلاً على غيره - منه قولهم‏:‏ كُلّ مُجْرٍ بالخَلاء يُسَرّ‏.‏

وأصله الذي يُجْرِي فرَسَه في المكان الخالي فهو يُسرّ بما يَرى منه‏.‏

المكافأة - منه قولُهم‏:‏ هذه بتلك وقولهم‏:‏ أضئ لي أَقْدح لك أي كُن لي أَكن لك‏.‏

وقولهم‏:‏ اسْقِ رَقَاش إنها سَقَاية‏.‏

يقول‏:‏ أحسِنوا إليها إنها مُحْسنة‏.‏

الأمثال في القربى التعاطف من ذوي الأرحام - قال ابن الكلبي‏:‏ منه قولهم‏:‏ يا بَعْضي دَعْ بَعْضاً‏.‏

وأصل هذا أن زُرَارة بنِ عُدَسِ زَوَّج ابنتَه من سُوَيد ابن ربيعة فكان له منها تِسْعَةُ بنين وأنّ سُويداً قَتل أخاَ صغيراَ لعمرو بن هِنْد الملك وهَرب ولم يَقْدِر عليه ابن هند فأرسل إلى زُرارة‏:‏ إنِ ائتني بوَلده من ابنتك فجاء بهم فأمر عمرو بقَتْلهم فتعلًقوا بجدّهم زُرارة‏.‏

فقال‏:‏ يا بَعْضي دَعْ بَعْضاً فذهبت مثلاً‏.‏

ومن أمثالهمِ في التحنن على الأقارب - قولهم‏:‏ لكنْ على بَلْدَحِ قَوْمٌ عَجْفَي‏.‏

وقولهم‏:‏ لكِن بالأثلاث لحمٌ لا يُظَلًل‏.‏

وأصل هذا أنّ بَيْهساً الذي يُلقَب بنَعامة كان بين أهل بيْته وبين قوِمِ حَرب‏.‏

فقتلوا سَبْعة إخْوة لِبَيهس وأسروا بَيْهساً فلم يقتلوه لِصِغرِه وارتحلوا به فنزلوا منزلاً في سَفرهم ونَحَروا جَزُوراً ‏"‏ في يوم شديد الحرّ ‏"‏ فقال بعضهم‏:‏ ظَلِّلوا لحْم جَزُوركم ‏"‏ لئلا يَفسد ‏"‏ فقال بَيْهس‏:‏ لكن بالأثَلاث لحمٌ لا يُظَلَّل - يعني لحمَ إخوته القَتْلى - ثم ذكروا كثرة ما غَنِموا فقال بَيْهس‏:‏ لكَنِ على بَلدَح قَوْمٌ عَجْفي‏.‏

ثم إنه أفلت أو خَلّوِا سبيلَه فرجع إلى أمه فقالت أنجوت من بينهم وكانت لا تًحبّه فقال لها‏:‏ لو خُيرت لاخترتِ‏.‏

فلما لم يكن لها ولدٌ غيره رَقّت له وتَعطّفت عليه‏.‏

فقال بَيْهس‏:‏ الثَكلٍ أَرْأَمها فَذَهبت كلماتُه هذه الأربع كلها أمثالاً‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ لا يَعْدَم الحُوَار من أمه حَنّة‏.‏

وقولهم‏:‏ لا يَضُر الحُوَار ما وَطِئَتْه أمه‏.‏

وقولهم‏:‏ بأبي أَوْجُه اليتامى‏.‏

حماية القريب وإن كان مبغضاً - من ذلك قولهم‏:‏ آكل لَحْمي ولا أَدَعُه يُؤكل‏.‏

ومنه لا تَعدَم من ابن عمك نصراً‏.‏

وقولهم الحَفائظُ تُحلِّل الأحقاد‏.‏

وقولهم في ابن العم‏:‏ عدوُك وعدوّ عدوّك‏.‏

وقولهم‏:‏ كَفُّك منك وإن كانت شلاّء‏.‏

وقولهم‏:‏ انصرُ أخاك ظالماً أو مَظلوماً‏.‏

إعجاب الرجل بأهله - منه قولهم‏:‏ كل فتاة بأبيها مُعْجَبة‏.‏

وقولهم‏:‏ القَرَنْبَى في عين أُمها حَسَنة‏.‏

وقولهم‏:‏ زُيِّن يا عَين والدٍ وَلدُه‏.‏

وقولهم‏:‏ حَسَنٌ في كلِّ عين ما تَوَدّ‏.‏

وقولهم‏:‏ مَن يَمْدح العَرُوسَ إلاّ أهلُها تشبيه الرجل بأبيه - منه قولهم‏:‏ من أشبه أباه فما ظَلم‏.‏

وقولهم‏:‏ العُصيّة من العَصا‏.‏

وقولهم‏:‏ ما أشبه حَجَل الجبْال بألوان صُخُورها‏!‏ وقولهم‏:‏ ما أشبه الحَوَل بالقَبَل‏!‏ وما أَشْبه الليلَة بالبارحة‏!‏ وقولهم‏:‏ شنِشنة أَعْرفها من أَخْزم يقال هذا في الولد إذا كانت فيه طبيعة من أبيه‏.‏

قال زُهير‏:‏ وهَلْ يُنْبِت الخَطّيَّ إلا وَشيجُه وتُغْرس إلاّ في مَنابتها النَّخلُ ومنه قولُ العامة‏:‏ لا تَلدِ الذِّئبة إلاّ ذِئْباً‏.‏

وقولهم‏:‏ حَذْوَ النَعل بالنَّعل‏.‏

وحَذْوَ القذة بالقُذَّة‏.‏

والقذة‏:‏ الريشة من ريش السهم تُحْذَى على صاحبتها‏.‏

تحاسد الأقارب - من ذلك قولهم‏:‏ الأقارب هم العقارب‏.‏

وقال عُمر‏:‏ تَزاورُوا ولا تَجَاورُوا‏.‏

وقال أكثم‏:‏ تَباعدوا في الدِّيار وتَقاربوا في المَحَبة‏.‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هُريرة‏:‏ زُرْ غِبَّاً تَزْدَد حباً‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ فَرِّق بين مَعد تَحاب‏.‏

يريد أن ذوي القَربى إذا تدانَوْا تحاسدُوا وتباغضوا‏.‏

قولهم في الأولاد - قالوا‏:‏ مَن سَرَّه بنوه ساءتْه نفسُه أي من يَرى فيهم ما يسرُه يرى في نفسه ما يَسُوءه‏.‏

وقولهم‏:‏ إنّ بَنيّ صِبْيَةٌ صَيْفِيّون أَفْلح مَن كان له رِبْعيُون الولد الصيَّفي‏:‏ الذي يُولد للرجال وقد أَسنّ‏.‏

والربعي‏:‏ الذي يُولد له في عُنْفوان شبابه أُخذ من ولد البَقرة الصَّيفي والرِّبعي‏.‏

ويقال للمرأة إذا تَبنَّت غير ولدها‏:‏ ابنك مَن دَمَّى عَقِبيك‏.‏

الرجل يؤتى من حيث أمن - قالوا‏:‏ من مَأمنه يُؤْتىَ الحَذِر‏.‏

وقال عَدِيّ بن زيد العِباديّ‏:‏ لو بِغير الماء حَلقى شَرِقٌ كُنْتُ كالغضَانِ بالماء آعْتِصارِي قال الأصمعيَّ‏:‏ هذا من أشرف أمثال للعَرب‏.‏

يقول‏:‏ إنّ كلَّ من شرَق ‏"‏ بشيء يستغيث بالماء كنتُ من كُرْبتي أَفِرُّ إليهم فهمُ كُرْبتي فأَينَ الفِرَارُ ومثله قول العبّاس بنٍ الأحنف‏:‏ قَلْبي إلى ما ضرَّني داعِي يُكثر أَحْزَاني وأَوْجاعي كيف احتراسي من عَدوِّي إذا كان عدوّي بَين أَضْلاعِي ‏"‏ وقال آخر‏:‏ مَن غَصَّ داوَى بُشرب الماء غُصته فكيف يَصنع مَن قد غَص بالماءِ ‏"‏ الأمثال في مكارم الأخلاق الحلم قال أبو عُبيد‏:‏ من أمثالهم في الحِلْم‏:‏ إذا نَزل ‏"‏ بك ‏"‏ الشرُّ فاقُعد أي فاحلم ولا تسارع إليه‏.‏

ومنه قولُ الآخر‏:‏ الحَليم مَطيَّة الجُهول‏.‏

وقولهم‏:‏ لا يَنْتَصف حَليمٌ من جاهل‏.‏

وقولهم‏:‏ أخر الشرّ فإن شِئْتَ تعجّلته‏.‏

وقولهم في الحَليم‏:‏ إنه لواقع الطَير ولساكن الرِّيح‏.‏

وقولهم‏:‏ في الحُلَماء‏:‏ كأنما على رؤوسهم الطَّير‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ رُبّما أًسْمع فأَذَر‏.‏

وقولهم‏:‏ حِلْمي أصمُّ وأُذني غَيْر صَمّاء‏.‏

العفو عند المقدرة منه قولهم‏:‏ مَلَكْت فأَسْجِح‏.‏

وقد قالته عائشة رضوان اللهّ عليها لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه يوم الجَمَل حين ظَهر على الناس فَدَنا من هَوْدجها وكَلّمها فأجابْته‏:‏ مَلَكت فأسْجح ‏"‏ أي ظَفِرت فأحْسن‏.‏

فجهزها بأحسن الجهاز وبعث معها أربعين امرأة - وقال بعضهم‏:‏ سبعين - حتى قَدِمت المدينة ‏"‏‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ ‏"‏ إنّ ‏"‏ المَقْدِرة تُذْهب الحَفِيظة‏.‏

وقولهم‏:‏ إذا ارجحنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَدا المساعدة وترك الخلاف من ذلك قولهم‏:‏ إذا عَزَّ أخوك فَهُن‏.‏

وقوِلهم‏:‏ لولا الوِئام هَلك اللِّئام‏.‏

الوئام‏:‏ المباهاة‏:‏ يقول لولا المُباهاة لم يفعل الناسُ خيراَ‏.‏

مداراة الناس قالوا‏:‏ إذا لم تَغْلِب فاخْلِب‏.‏

يقول‏:‏ إذا لم تغلب فاخدَع ودار والطف‏.‏

وقولهم‏:‏ إلا حِظية فلا أليّة‏.‏

معناه‏:‏ إن لم يكن حُظْوة فلا تَقْصير‏.‏

‏"‏ إلية‏:‏ من ‏"‏ ألا يألو‏.‏

ويَأتلي أي يقصر‏.‏

‏"‏ ومنه قول الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ ولا يَأْتل أولو الفَضْل منكم والسَّعَة ‏"‏‏.‏

وقولهم‏:‏ سوء الاستمساك خَيرٌ من حُسن الصرَّعة‏.‏

ومنه قولُ أبي الدَّرداء‏:‏ إنّا لَنَبشّ في وُجوه قوم وإنّ قُلوبَنا لَتَلْعنُهم‏.‏

ومنه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ شِرار الناس من دَارَاه الناسُ لشرِّه‏.‏

ومنه قولُ شَبيب بن شَيْبة في خالد بن صَفْوان‏:‏ ليس له صديقٌ في السرِّ ولا عدوٌ في العَلاَنية‏.‏

يريد أنّ الناس يُدارونه لشرّه وقلوبُ الناس تُبْغِضه‏.‏

مفاكهة الرجل أهله منه قولهم‏:‏ كل آمرئ في بَيْته صَبيّ‏.‏

يريد حُسن الخُلق والمُفاكهة ومنه قولُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‏:‏ إنا إذا خَلَوْنا قَلْلنا‏.‏

ومنه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ خِيَارُكم خَيركم لأهله‏.‏

ومنه قولُ مُعاوية‏:‏ إنهنّ يَغْلبن الكِرام ويَغْلِبهنّ اللِّئام‏.‏

اكتساب الحمد واجتناب الذم - قالوا‏:‏ الحمد مَغْنَم والذمُّ مَغْرَم‏.‏

وقولهم‏:‏ ‏"‏ إنّ ‏"‏ قليلَ الذّم غيرُ قَليل‏.‏

وقولهم‏:‏ إنّ خيراً من الخير فاعلُه وإنّ شرَّاً من الشرّ فاعلًه‏.‏

وقولهم‏:‏ الخَيْر يَبْقى وإنْ طال الزمانُ به والشرُّ أَخبثُ ما أَوْعيتَ مِن زادِ الصبر على المصائب - من ذلك قولهم‏:‏ هَوِّن عَليك ولا تُولَعِ بإشْفاقِ وقولهم‏:‏ من أَراد طولَ البَقاء فَلْيوَطَن نفسه على المصائب‏.‏

وقولهم‏:‏ المُصيبة للصابِر واحدةٌ وللجازع اْثنتان‏.‏

وقال أَكْتم بن صَيْفيّ‏:‏ حِيلُة من لا حِيلة له الصبر‏.‏

وذكروا عن بعض الحُكماء أنه أُصيب بابن له فَبكى حَوْلا ثم سَلا فقيل له‏:‏ مالك لا تَبْكي قال كان جُرحا فَبَرِئ‏.‏

قال أبو خِرَاش الهُذَلي‏:‏ بَلَى إنها تَعْفو الكلُوم وإنما نُوكّل بالأدنىَ وإن جَلَّ مَا يَمْضي ومنه قولهم‏:‏ لا تلهف على ما فاتك‏.‏

منه قولهم‏:‏ اصطناع المَعروف يَقي مَصارع السُّوء‏.‏

وقولهم‏:‏ الجُود محبَّة والبُخْل مَبْغضة‏.‏

وقول الحُطَيئة‏:‏ مَن يَفْعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوازِيَه لا يَذْهبُ العُرْفُ بين الله والناس الكريم لا يجد منه قولهم‏:‏ بَيْتي يَبْخَل لا أنا‏.‏

وقولُهم‏:‏ بالسّاعد تَبْطِشُ الكَفُّ‏.‏

وِقولُهم‏:‏ ما كلف الله نَفْساً فوقَ طَاقتها ولا تَجُود يدٌ إلاّ بما تَجِدُ وقال آخر‏:‏ يَرى المرءُ أحياناً إذا قَلَّ مالُه مِن الْخَير تاراتٍ ولا يستَطيعُها مَتى ما يرمها قصَّر الفقرُ كَفّه فَيَضعُف عنها والغنيُّ يُضِيعها القناعة والدعة - منه قولُهم‏:‏ وَحَسْبك من غِنى شِبَع ورِيّ وقولهم‏:‏ يَكْفِيك ما يبلّغك المَحل‏.‏

وقال الشاعر‏:‏ مَن شاء أنْ يُكْثِر أو يُقِلأَ يكْفِيه ما بلَغه المَحَلاَّ الصبر على المكاره يحمد العواقب - قالوا‏:‏ عواقب المَكاره مَحْمودة‏.‏

وقالوا‏:‏ عِند الصَّباح يحمد القومُ السًّرى‏.‏

وقولهم‏:‏ لا تُدرك الراحةُ إلا بالتَعب‏.‏

أخذه حَبيب فقال‏:‏ على أَنَّني لم أَحْوِ مالاً مُجَمَّعاً فَفُزْتُ به إلاّ بشمل مُبَدَّدِ ولم تُعطِني الأيامُ نوماً مسكناً أَلذُّ به إلاّ بنَوْم مُشَرَّد وأحسن منه قوله أيضاَ‏:‏ بَصُرْتَ بالرَّاحة العُليا فلم تَرَها تُنال إلاّ على جِسْرٍ مِن التَّعب الانتفاع بالمال - قالوا‏:‏ خيرُ مالِك ما نَفَعك‏.‏

ولم يَضِع من مالك ما وَعَظَك‏.‏

ونظر ابن عبِّاس إلى دِرْهم بيد رجل فقال‏:‏ إنه ليس لك حتى يَخْرُج من يدك‏.‏

وقولهم‏:‏ تَقْتِير المَرْء على نفسه تَوْفِير منه على غَيْره‏.‏

قال الشاعر‏:‏ أنتَ للمال إذا أَمْسكتَه فإذا أنفقته فالمالُ لَك المتصافيان - منه قولهم‏:‏ هما كَنَدَمانَي جَذِيمة الأبرش الملك‏.‏

ونديماه رجلان من بَلْقَين يقال لهما‏:‏ مالك وعَقيل‏.‏

‏"‏ بَلْقين‏:‏ يريد من بني القيَنْ ‏"‏‏.‏

وقولهم‏:‏ ‏"‏ هما أَطْول صُحْبة من الفَرقدين‏.‏

قال الشاعر ‏"‏‏:‏ وكُلُّ أخٍ مُفارقُه أخوه لَعَمْر أَبيكَ إلاّ الفَرْقَدان خاصة الرجل - منه قولُهم‏:‏ عَيْبة الرجل‏.‏

يريدون خاصَّته وموضعَ سرِّه‏.‏

ومنه الحديث في خُزاعة‏:‏ كانوا عَيْبة رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم مؤمنُهم وكافرُهم‏.‏

مَن يكسب له غيره - منه قولهم‏:‏ ليس عليك غَزْلُه فاسحبْ وجُرَّ‏.‏

وقولُهم‏:‏ ورُبَّ ساعٍ لقاعد‏.‏

وقولهم‏:‏ خَيْر المال عينٌ ساهرة لعين نائمة‏.‏

المروءة مع الحاجة - منه قولهم‏:‏ تَجُوع الحرةَ ولا تَأكل بِثَدْييها‏.‏

وقولهم‏:‏ شَر الفقر الخُضوع وخَير الغِنى القناعة‏.‏

ومنه الحديث المرفوع‏:‏ أَجْملوا في الطلب‏.‏

قال الشاعر‏:‏ فإذا افتقرتَ فلا تَكًن مُتجَشِّعاً وتَجَمَّل ومنه قولُ هُدْبة العُذْرِيّ‏:‏ ولستُ بمفْراحٍ إذا الدهرُ سًرّني ولا جازع من صَرْفه المُتقلِّب ولا أَتمنىَ الشرِّ والشرُ تاركي ولكنّ مَتى أحْمَل على الشر أَرْكَبَ المال عند مَن لا يستحقه - منه قولهم‏:‏ خَرْقاءُ وجَدت صُوفا‏.‏

وَعَبْدٌ مَلَك عَبْدا ‏"‏ فأَوْلاه تَبَّاً ‏"‏‏.‏

وقولهم‏:‏ مَن يَطُل ذيلُه يَنتَطق به‏.‏

ومَرْعى ولا أَكًولة‏.‏

وعًشب ولا بَعِير‏.‏

ومالٌ ولا مُنفِق‏.‏

الحض على الكسب - منه قولهم‏:‏ اطلب تَظْفر‏.‏

وقولُهم‏:‏ من عَجَز عن زاده اتّكل على زاد غيره‏.‏

وقولُهم‏:‏ من العَجْز نُتِجت الفاقُة‏.‏

وقولُهم‏:‏ لا يَفْترس الليثُ الظَّبْي وهو رابض‏.‏

وقول أوْرَدها سَعْدٌ وسَعْد مُشْتَمل ما هكذا تُورد يا سَعْد الإبِلْ الخبير بالأمر البصير به - منه قولهم‏:‏ على الخَبير سَقَطْتَ‏.‏

وقولهم‏:‏ كفي قوماً بصاحبهم خَبيراً‏.‏

وقولهم‏:‏ لكل أناس في جمالهم خُبْر‏.‏

وقولهم‏:‏ على يَدِي دارَ الحديث‏.‏

وقولهم‏:‏ تُعلِّمني بضبّ أنا حَرَشْتُه‏.‏

يقول‏:‏ أتُخْبرني بامرِ أنا وَليته وَلِّ القوسَ بارِيها‏.‏

وقولُهم‏:‏ الخيلًُ أعلم بفُرْسانها‏.‏

وقولُهم‏:‏ كل قوم أَعلم بِصناعتهم‏.‏

وقولُهم‏:‏ قَتَل أرضاً عاِلمُها‏.‏

وقتلت أرضٌ جاهلَها‏.‏

الاستخبار عن علم الشيء وتيقنه - من ذلك قولُهم‏:‏ ما وراءك يا عصام أول من تكلم به النابغةَ الذَّبياني لعِصام صاحب النّعمانِ وكان النعمانُ مريضاً فكان إذا لَقِيه النابغة قال له‏:‏ ما وراءك يا عِصام وقولُهم‏:‏ سيأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد‏.‏

وإليك يُساق الحديث‏.‏

انتحال العلم بغير آلته - منه قولُهم‏:‏ لكالحادِي وليسِ له بَعِير وقال الحُطيئة‏:‏ لكا لماشي وليس له حِذاء‏.‏

وقولهم‏:‏ إنباض بغير توتير‏.‏

وكقَابضٍ عَلَى الماء‏.‏

أخذه الشاعر فقال‏:‏ ومَن يَأمنِ الدُّنيا يكن مثلَ قابضٍ على الماءِ خانَتْهُ فُرُوجُ الأصابع من يوصي غيره وينسي نفسه - يا طَبِيبُ طِبَّ لنفسك‏.‏

ومنه‏:‏ لا تعظيني وتَعَظْعَظى أي لا توصيني وأوْصي نفسَك‏.‏

الأخذ في الأمور بالاحتياط - منه قولُهم‏:‏ أنْ تَرِد الماء بماء أَكْيسُ‏.‏

وقول العامة‏.‏

لا تَصُبَّ ماءً حتى تجدَ ماء‏.‏

وقولهم‏:‏ عَشِّ ولا تَغتر‏.‏

يقول‏:‏ عَشِّ إبلك ولا تغتر بما تُقْدم عليه‏.‏

ويُروى عن ابن عبّاس وابن عمر وابن الزّبير أن رجلاَ أتاهم فقال‏:‏ كل لا يَنْفع مع الشرِّك عملٌ كذلك لا يَضُر مع الإيمان تَقْصير فكلُّهم قال‏:‏ عَش ولا تَغتر‏.‏

وقولهم‏:‏ ليس بأَوَّلِ مَن غَره السراب‏.‏

وقولهم‏:‏ اشْتَر لنَفْسك وللسُّوق‏.‏

ومنه الحديثُ المرفوع عن الرجل الذي قال أأرْسِلُ ناقتي وأتوَكّل قال‏:‏ ‏"‏ بل ‏"‏ اعقلها وتوكل‏.‏

الاستعداد للأمر قبل نزوله - منه قولُهم‏:‏ قبلَ الرَّمْي يُراش السَّهم‏.‏

وقولهم‏:‏ قبل الرِّماءِ تُملأ الكنَائن‏.‏

وقولهم‏:‏ خُذ الأمر بقَوابله أي باستقباله قبل أن يُدْبر‏.‏

وقولهم‏:‏ شرُّ الرأي الدَّبَريّ‏.‏

وقولهم‏:‏ المُحاجزة قبل المناجزة‏.‏

وقولهم‏:‏ التقدُّم قبل التندم‏.‏

وقولهم‏:‏ يا عاقدُ اذكر حَلا‏.‏

وقولهم‏:‏ خيرُ الأمور أحمدُها مَغَبَّة‏.‏

وقولهم‏:‏ ليس للأمر بصاحب مَن لم يَنْظُر في العواقب‏.‏

طلب العافية بمسالمة الناَس - قولُهم‏:‏ مَنْ سَلَك الجَددَ أمِن العِثَار‏.‏

وأحذرْ تَسْلم‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ جًرُّوا له الخَطِيرَ ما انْجَرّ لكم‏.‏

الخطير‏:‏ ذِمامُ الناقة‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ لا تَكُن أدنىَ العَيْرين إلى السَّهم‏.‏

يقول‏:‏ لا تكُنِ أدنى أصحابك إلى مَوْضع التَّلف وكن ناحيةً أو وَسطاً‏.‏

قال كعب‏:‏ إنّ لكلّ قوم كَلْباَ فلا تَكُن كلبَ أصحابك‏.‏

وتقول العامّة‏:‏ لا تَكُن لسانَ قَوْم‏.‏

توسط الأمور - من ذلك قولُهم‏:‏ لا تَكُن حُلْواً فتُسْترَط ولا مُرّاً فتُعْقى أي تُلْفظ يقال‏:‏ أعقى الشيءُ إذا اشتدّت مرارتُه‏.‏

‏"‏ قال الشاعر‏:‏ ولا تَكُ آنِياً حُلْواً فَتُحْسىَ ولا مُرّا فتنشب في الحِلاق ‏"‏ وتقول العامّة‏:‏ لا تَكُن حُلْواً فتؤكل ولا مُرّاً فتُلْفظ‏.‏

وتَوَسًّط الأمور أدنى السلامة‏.‏

ومنه قول مُطَرِّف بن ‏"‏ عبد الله بن ‏"‏ الشِّخِّير‏:‏ الحَسنة بي السَّيِّئتين وخيرُ الأمور أوسطها‏.‏

وشرّ السَّير الحَقْحقة‏.‏

قوله‏:‏ بين السيئتين يريد بين المُجاوزة والتقصير‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ بين المُمِخة والعَجْفاء‏.‏

‏"‏ يريد ‏"‏ بين السمين والمهزول‏.‏

ومنه قول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ خيرُ الناس هذا النَّمط الأوْسَط يَلْحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي‏.‏

الإتابة بعد الاجرام - منه قولُهم‏:‏ أقصرَ لمَّا أبْصرَ‏.‏

ومنه أتْبِعْ السيئةَ الحسنةَ ‏"‏ تمحها ‏"‏‏.‏

والتائبُ من الذنبُ كمن لا ذنبَ له‏.‏

والندمُ تَوْبة‏.‏

والاعترافُ يَهْدِم الاقْتراف‏.‏

مدافعة الرجل عن نفسه - جاحَش فلان عن خَيْط رَقَبته‏.‏

وخيط الرقبة‏:‏ النخاع يقوِل‏:‏ دافع عن دمه ومُهجته‏.‏

وقالت العامّة‏:‏ ‏"‏ ومنه ‏"‏‏:‏ أَدفع عن نَفسي إذا لم يكن عنها دافِع‏.‏

قولهم في الانفراد - الذئبُ خالياً أسد‏.‏

يقول‏:‏ إذا وجدك خالياً اجترأ عليك‏.‏

ومنه الحديث المأثور‏:‏ الوَحِيد شيطان‏.‏

وفي الحديث الآخر‏:‏ عليكم بالجماعة فإنَّ الذِّئب إنما يُصيب من الغَنم الشَّاردة‏.‏

من ابتلى بشيء مرة فخافهُ أخرى - منه الحديثَ المرفوع‏:‏ لا يُلْسَع المؤمن من جُحْر مَرَّتين‏.‏

يريد أنه إذا لُسع مرّة ‏"‏ منه ‏"‏ تَحفظ من أخرى‏.‏

وقولُهم‏:‏ مَن لَدغته الحيَّة يَفْرَق من الرَّسَن‏.‏

وقولهم‏:‏ مَن يَشتري سَيْفي وهذا أَثرُه يُضرب هذا المثل للذي قد اختُبر وجُرِّب وقولهم‏:‏ كل الحِذَاءِ يَحتذي الحافِي الوَقِعْ الوَقِع‏:‏ الذي يمشي في الوَقَع وهي الحجارة‏.‏

قال أعرابي‏:‏ يا ليت لي نَعْلين من جِلْد الضَّبع وشُرُكا من آستها لا تنقطعْ كلَّ الحِذاء يحتذي الحافي الوَقِعْ اتباع الهوى - قال ابن عبَّاس‏:‏ ما ذَكَر الله الهَوى في شيء إلا ذَمه‏.‏

قال الشعبيّ‏:‏ قيل له هَوًى لأنه يهْوَى به‏.‏

ومن أمثالهم فيه‏:‏ حُبًّك الشيءَ يُعْمى ويُصِمّ‏.‏

وقالوا‏:‏ الهَوَى إله مَعْبود‏.‏

الحذر من العطب - قالوا‏:‏ وقولُهم‏:‏ أعورُ عينَك والحَجَر‏.‏

وقولُهم‏:‏ الليلَ وأهضامَ الوادي‏.‏

وأصله أن يسير الرجلُ ليلاً في بُطون الأودية حذّره ذلك‏.‏

وقولُهم‏:‏ دَع خيرَها لشرِّها‏.‏

وقولهم‏:‏ لا تُراهن على الصَّعْبة‏.‏

وقولُهم أَعْذَر مَن أَنْذَر‏.‏

حسن التدبير والنهي عن الخرق - الرِّفْق يُمْن والخُرْق شُؤْم‏.‏

ورُبَّ أكلة تَمْنع أكلات‏.‏

وقولهم‏:‏ قَلَب الأمر ظَهْراً لِبَطن‏.‏

وقولُهم‏:‏ ‏"‏ اضْرب ‏"‏ وَجْهَ الأمرِ وعَيْنَيه وأجْر الأمور على أَذْلالها أي على وُجوهها‏.‏

وقولُهم‏:‏ وجِّه الحَجَر وِجْهةً ما ‏"‏ له ‏"‏‏.‏

وقولُهم‏:‏ وَلِى حارَها مَن وَلي قارَها‏.‏

المشورة - قالوا‏:‏ أوّلَ الحَزْم المَشورة‏.‏

ومنه‏:‏ لا يهلك امرؤ عن مَشورة‏.‏

قال ابن المُسيِّب‏:‏ ما اْستشرتُ في أمر واْستخرتُ وأبالي على أيَ جنبيّ سقطْتُ‏.‏

الجد في طلب الحاجة - أَبْل عُذْراً وخَلاك ذَمّ‏.‏

‏"‏ يقول‏:‏ إنما عليك أن تَجتهد في الطلب وتُعْذِر لكيلا تُذَمّ فيها وإن لم تكن تقْضىَ الحاجة ‏"‏‏.‏

ومنه‏:‏ هذا أوَانُ الشدِّ فاشتدِّي زيم وقولُهم‏:‏ اضرب عليه جرْوَتك أي وَطِّن عليه نَفْسك‏.‏

ومنه‏:‏ اجمعْ عليه جَرَاميزَك واشددَ له حيازيمك‏.‏

وقولًهم‏:‏ شَمِّر ذَيلا واْدَّرع ليلاً‏.‏

ومنه‏:‏ اْئت به ‏"‏ من ‏"‏ حِسِّك وبَسِّك‏.‏

ومنه قول العامّة‏:‏ جئ به من حيث أيسَ وليس‏.‏

الأيس‏:‏ الموجود‏.‏

والليس‏:‏ التأني في الأمرِ - من ذلك قولُهم‏:‏ رب عجلة تُعْقب رَيْثاً‏.‏

وقولُهم إنَ المنبَتّ لا أرضاً قَطَع ولا ظَهراَ أبقى‏.‏

وقال القطاميّ‏:‏ قد يُدْرك المتأَنِّي بعضَ حاجته وقد يكون مع المستعجل الزَّللُ ومنه‏:‏ ضَحِّ رًوَيْداً أي لا تَعجل‏.‏

والرَّشْفُ أنقع أي أَرْوَى يقال‏:‏ شَرب حتى نَقَع‏.‏

ومنه‏:‏ لا يُرْسل الساقَ إلا مُمْسكاً ساقاً‏.‏

سوء الجوار - منه قولهم‏:‏ لا يَنْفعُك من جار سَوءٍ تَوَقٍّ‏.‏

والجارُ السُّوء قِطعة من نار‏.‏

ومنه‏:‏ هذا أحقُ منزل بتَرْك‏.‏

‏"‏ ومنه قولهم‏:‏ الجارَ قبل الدار‏.‏

الرفيقَ قبل الطريق‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ بعتُ جاري ولم أبع داري‏.‏

يقول‏:‏ كنتُ راغبا في الدار إلا أني بعتُها بسبب الجار السوء ‏"‏‏.‏

سوء المرافقة - أنت تَئِقٌ وأنا مَئِق فمتى نَتَّفِق‏.‏

التَئِق‏:‏ السريع الشرّ‏.‏

والمَئِق‏:‏ السريع البُكاء ويقال‏:‏ الممتلىء من الغضب والتّئِق والمَئِق مهموزان‏.‏

وقولهم‏:‏ ما يجمع بين الأرْوَى والنعام يريد أن مَسْكن الأروى الجبلُ ومَسكنَ النعام الرَّمل - الأرِوى‏:‏ جمع أرْوّية - ومنه‏:‏ لا يَجْتمع السِّيْفان في غِمد‏.‏

ومنه‏:‏ لا يَلتاط هذا بصَفري أي لا يَلْصق بقَلْبي‏.‏

العادة - قالوا‏:‏ العادةُ أملكُ منِ الأدب‏.‏

وقالوا‏:‏ عادةُ السَّوء شرٌ من المَغْرَم‏.‏

وقالوا‏:‏ أَعْطِ العبدَ ذِراعاً يَطْلُبْ باعاَ‏.‏

ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ أئِنَّا لَمَرْدودُونَ فِي الْحافِرَة ‏"‏‏.‏

ومنه‏:‏ رجع فلان على قَرْوَائه‏.‏

ومنه الحديث‏:‏ لا تَرْجع هذه الأمة عن قَرْوَائها‏.‏

اشتغال الرجل بما يعنيه - منه‏:‏ كلُّ امرئ في شأنه ساع‏.‏

وقولهم‏:‏ هَمُّك ما أهَمَّك‏.‏

همك ما أدْأبك‏.‏

وقولهم‏:‏ ولي حارَها من تَوَلّى قارَّها‏.‏

قلة الاكثراثٍ - منه قولهم‏:‏ ما أبالِيه بالة‏.‏

وسئل ابن عبّاس عن الوضوء من اللبن فقال‏:‏ ما أبالِيه بالة‏.‏

وقولهم‏:‏ اسمَحْ يُسْمَح لك‏.‏

وقولُهم‏:‏ الكلابَ على البقر‏.‏

يقول‏:‏ خلِّ الكلابَ وبقرَ الوِحْش‏.‏

قلة اهتمام الرجل بصاحبه - هان على الأَمْلس ما لاقَى الدَبِر‏.‏

ما يلقى الشجي منِ الْخَليّ‏.‏

قال أبو زيد‏:‏ الشجي مخفف والخلىّ مشدد‏:‏ ومنه قول العامّة‏:‏ هان علىَ الصحيح أن يَقول لِلْمَريض‏:‏ لا بأس عليك‏.‏

الجشع والطمعِ - منه قولهم تُقَطِّع أعناقَ الرِّجال المطامعُ ومنه قولهم‏:‏ غَثُّك خيرٌ لك من سمِين غيرك‏.‏

وقولهم‏:‏ المَسئلة خُموش في وجه صاحبها‏.‏

وقال أبو الأسْوَد في رجل دنيء‏:‏ إذا سُئِل أَرَز وإذا دُعى انتهز‏.‏

ومنه قولُ عَوْن بن عبد الله‏:‏ إذا سأل أَلْحَف وإذا الشره المطعام - منه قولهم‏:‏ وَحْمَى ولا حَبَل أي لا يذكر له شيء إلا اشتهاه كشَهْوَة الحُبْلى وهي الوَحْمَى‏.‏

ومنه‏:‏ المرء تَوَّاق إلى ما لمِ يَنَل‏.‏

وقولهم‏:‏ يَبْعَث الكلابَ عن مَرَابضها أي يَطْرُدها طَمَعاً أن يَجدَ شيئاً يأكله من تَحْتها‏.‏

ومنه قولهم‏:‏ أَراد أن يأكل بيَدَيْن‏.‏

ومنه الحديثُ المرفوع‏:‏ الرَّغْبة شُؤْم‏.‏

الغلط في القياس - منه قولُهم‏:‏ ليس قَطاً مثلَ قُطَيّ‏.‏

وقال ابن الأسْلت‏:‏ ليس قطاً مثل قُطَيّ ولا ال مَرْعِيُّ في الأقوام كالرَّاعي ومنه قولهم‏:‏ مُذَكِّيةٌ تقاس بالْجذَاَع‏.‏

يُضرب لمن يَقيس الكَبِير بالصغير‏.‏

والمُذَكِّية هي المُسِنَّة من الخيل‏.‏

وضع الشيء في غير موضعه - منه‏:‏ كمُسْتَبْضع التَّمر إلى هَجَر‏.‏

وهجر‏:‏ معدن التمر‏.‏

قال الشاعر‏:‏ فإنّا وَمَنْ يَهْدِي القَصائدَ نَحْوَنا كمُسْتَبْضع تمراً إلى أَهْل خَيْبرَا ومنه قولهم‏:‏ كمُعَلِّمة أُمّها الرضاع‏.‏

ومنه الحديث المرفوع‏:‏ رُب حامِل فِقْهٍ إلى مَن هو أفقه منه‏.‏

وفيمن وَضع الشيء في غير موضعه ‏"‏ قولهم ‏"‏‏:‏ ظَلَمَ مَن اسْترعى الذئبَ الغَنَم‏.‏

وقال ابن هَرْمة‏:‏ كتاركةٍ بيضها بالعَرَاء ومًلحِفة بيضَ أُخرى جَناحَا كفران النعمة - منه‏:‏ سَمِّنْ كلبَك يأكُلك‏.‏

أحشّك وتَرُوثني‏!‏ قاله في مخاطبة فرسه أي أعْلفك الحشيشَ وتروث عليّ ومنه قولُ الآخر‏:‏ أُعلَمه الرِّمايةَ كلَّ يومٍ فلمَّا اشتدَ ساعدُه رَمَاني التدبر - منه قولهم‏:‏ لا ماءكِ أَبقَيْتِ ولا دَرَنك أنْقيت‏.‏

وقولهم‏:‏ لا أبوك نُشرِ ولا التراب نَفِد‏.‏

أصل هذا المثل لرجل قال‏:‏ ليتني أعرف قبرَ أبي حتى آخذ من تُرابه على رأسي‏.‏

التهمة - منه قولهم‏:‏ عسى الغوَير أَبْؤُساً‏.‏

والأبؤس‏:‏ جمع بأس‏.‏

قال ابن الكَلْبي‏:‏ الغوَير‏:‏ ماء معروف لكَلْب‏.‏

وهذا مثل تكلَّمت به الزباء وذلك أنها وجَّهت قَصِيراَ اللَخْميّ بالعِير ليَجْلِب لها من بَزّ العراق وكان يَطلبها بدم جَذيمة الأبرش فجعل الأحمال صناديق وجعل في كل صُندوق رجلاً معه السلاح ثم تنكّب بهم الطريقَ وأخذ على الغُوَير فسألْت عن خَبره فأُخبرَت بذلك فقالت‏:‏ عسى الغُوَير أَبْؤُساً‏.‏

تقول‏:‏ عسى أن يأتي الغُوَير بشرّ واستنكرت أخذَه على غير الطريق‏.‏

ومنه‏:‏ سَقَطت به النصيحةُ على الظِّنَّة أي نصحتَه فاتهمك‏.‏

ومنه‏:‏ لا تَنْقُش الشوكةَ بمثلها ‏"‏ فإنّ ضَلْعها معها ‏"‏‏.‏

يقول‏:‏ لا تَستَعِن في حاجتك بمَن هو ومنه‏:‏

إذا غاب منها كَوْكبٌ لاحَ كَوكب

وقولهم‏:‏ رأسٌ برأسٍ وزيادةِ خَسمائة‏.‏

قالها الفرزدق في رجل كان في جيش فقال ‏"‏ صاحبُ الجيش ‏"‏‏:‏ مَن جاء برأس فله للمطلوب منه الحاجة أَنْصح ‏"‏ منه لك ‏"‏‏.‏

تأخير الشيء وقت الحاجة إليه - منه‏:‏ لا عطْر بعد عَروس‏.‏

وأصل هذا أَنّ عَروساً أُهديت فوجدها الرجلُ تَفِلة فقال لها‏:‏ أين الطَّيب قالت‏:‏ ادَخَرتُه قال‏:‏ لا عطر بعد عَروس‏.‏

وقولهم‏:‏ لا بَقاء للحمِيَّة بعد الحُرْمة‏.‏

يقول‏:‏ إنّما يَحْمى الإنسانُ حريمه فإذا ذهبت فلا حَميَّة له‏.‏

الإساءة قبل الإحسان - منه‏:‏ يسبق دِرَّتَه غِرارُه‏.‏

الغرار‏:‏ قلة اللبن‏.‏

والدِّرَّة‏:‏ كثرته‏.‏

ويسبق سيلَه مَطرُه‏.‏

البخل - ما عنده خَيْر ولا مَيْر سواء هو والعَدَم‏.‏

والعَدَم والعُدْم لغتان‏.‏

ما بضّ حجره‏.‏

والبَضّ‏:‏ أقلِّ السيلان‏.‏

ما تَبُلّ إحدى يديه الأخرى‏.‏

الجبن - إنّ الجبان حَتْفه من فَوْقه ‏.‏

‏"‏ ومثله ‏"‏ في القرآن‏:‏ ‏"‏ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ‏"‏‏.‏

ومنه‏:‏ كلُّ أَزَب نَفُور‏.‏

وَقَفّ شَعَره واقشعرَّت ذُؤَابته‏.‏

معناه‏:‏ قام شعرُه من الفَزع‏.‏

وشَرِقَ برِيقه‏.‏

الجبان يتواعد بما لا يفعل - الصَدْق يُنبي عنك لا الوَعيد‏.‏

يُنْبي ‏"‏ عنك ‏"‏‏:‏ يَدفع عنك مَن يَنْبو‏.‏

ومنه‏:‏ أَوْسعتُهم شَتْماً وأَوْدَوْا بالإبل‏.‏

وقيل لأعرابيّ خاصم امرأته إلى السلطان ‏"‏ فقيل له‏:‏ ما صنعت معها ‏"‏ قال‏:‏ كَبَّها الله لوَجْهِهَا ولو أُمِرَ بي إلى السِّجن‏.‏

الاستغناء بالحاضر عن الغائب - قولهم‏:‏ إن ذَهب عَيْرٌ فعَيْرٌ في الرِّباط‏.‏

خَمسمائة ‏"‏ درهم‏.‏

فبرز رجل وقتل رجلاً من العدوَ فأعطاه خمسمائة درهمِ ‏"‏ ثم برز ثانية فقُتل فبَكى عليه أهلُه فقال لهم الفرزدق‏:‏ أمَا تَرْضون رأساَ برأس وزيادة خمسمائة المقادير - منه قولُهم‏:‏ المقاديرُ تُريك ما لا يَخْطُر ببالك‏.‏

وقولُهم‏:‏ إذا نزل القَدر غَشىَّ البَصر‏.‏

وإذا نزل الحَينْ غَطَى العين‏.‏

ولا يُغْنى حَذَر من قدَر‏.‏

ومن مَأمنه يُؤتى الحَذر‏.‏

وقولُهم‏:‏ وكيف تَوَقّى ظَهْر ما أنت راكبُه‏.‏

الرجل يأتي إلى حتفه - منه قولًهم‏:‏ أتتكَ بحائنٍ رجلاه‏.‏

لا تَكنُ كالباحُث عن المدية‏.‏

وقولُهم‏:‏ حَتْفَها تحمِل ضأن بأَظْلافها‏.‏

ما يقال للجاني على نفسه - يداكَ أَوْكَتا وفُوِكَ نَفخ‏.‏

وأصلُه أَنّ رجلاً نَفَخ زِقَّاً ورَكِبه في النهر فانحلّ الوِكاء وخَرجت الريح وغرِق الرجل فاستغاث بأعرابيّ على ضفّة النهر فقال‏:‏ يداك أوْكتا وفُوك نَفخ‏.‏

جالب الحين إلى أهله - منه قولُهم‏:‏ دلَت على أهلها رَقاش ورقاش كلبة لحيّ من العَرب مرَّ بهم جيش ليلاً ولم يَنْتبهوا لهم فنَبحت رقاش فدلَّت عليهم‏.‏

وقالوا‏:‏ كانت عليهم كراغية البَكْر‏.‏

يَعْنون ناقةَ ثمود‏.‏

وقال الأخطل‏:‏ ضفَادع في ظَلْماء ليل تَجاوَبَتْ فدلّ عليها صوتها حيةَ البَحْرِ تصرف الدهر - منه قولُهم‏:‏ مرَّةً عيش ومرة جيش‏.‏

ومنه‏:‏ اليوم خَمر وغداً أمر قاله امرؤ القيس أو مهلهل أخو كليب لمّا أتاه موتُ أخيه وهو يَشرب‏.‏

وقالوا‏:‏ عِش رجباً ترى عَجباً‏.‏

وقالوا‏:‏ أتى الأبد على لُبد‏.‏

وقال الشاعر‏:‏ فيَومٌ علينا ويومٌ لنا ويوماً نُساء ويوماً نسَرّ وقولُهم‏:‏ مَن يَجتمعِ تَتَقَعقَع عُمُدُه‏.‏

وأنشد‏:‏ أجارتَنا مَن يجتَمع يَتَفَرَّق ومَن يك رهناً للحوادث يَغْلَقِ الأمر الشديد المعضل - منه قولًهم‏:‏ أَظْلم عليه يومُه‏.‏

وأين يَضَع المَخنوقُ يدَه ومنه ‏"‏ قولهم ‏"‏‏:‏ لو كان ذا حيلة لتَحوَّل‏.‏

ومنه قولُهم‏:‏ رأى الكوكب ظُهْراً‏.‏

قال طَرَفة‏:‏ وتُرِيه النجمَ يَجْرِي بالظُّهرُ هلاك القوم - منه قولهم‏:‏ طارت بهم العَنْقاء‏.‏

وطارت بهم عُقاب مَلاَع‏.‏

يُقال ذلك في الواحد والجمع وأحسبها مَعْدولة عن مَيْلع‏.‏

والمَنايا على الحَوايا‏.‏

قال أبو عُبيد‏:‏ يقال‏:‏ إن الحَوَايا في هذا الموضع مَرْكب من مَرَاكب النساء واحدتها حويّة وأحسب أصلها أن قوماً قُتلوا فحُمِلوا على الحَوَايا ‏"‏ فظنَّ الراؤون أن فيها نساء فلما كشفوا عنها أبصروا القَتْلى فقالوا ذلك ‏"‏ فصارت مثلاً‏.‏

ومنه‏:‏ أتتهم الدُّهَيم تَرْمِي بالرًضْف‏.‏

معناه‏:‏ الداهية العظيمة‏.‏

وهذا أمر لا يُنادى وَليده معناه أنّ الأمر اشتدّ حتى ذَهِلت المرأةً أن تدعو وَليدَها‏.‏

ومنه‏:‏ التقت حَلقتا البطان وبَلَغ السيل الزُّبى وجاوَز الْحِزامُ الطُّبيين‏.‏

وتقول العامَّة‏:‏ بلغ السِّكينُ العظمَ‏.‏

إصلاح ما لا صلاح له - منه قولهم‏:‏ كدابغةٍ وقد حَلِم الأديم حَلِم‏:‏ فسد‏.‏

وكتب الوليد بن عُقبة إلى معاوية بهذا البيت‏:‏ فإنّك والكتابَ إلى عليّ كدابغةٍ وقد حَلِم الأديمُ في شعر له‏.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق