الأربعاء، 17 أبريل 2019

#ملحمة_الثقافة و #معجنّات_الثقافة



ليس للكلمة مهما بلغت دلالتها من سموّ مصير معروف ومحتوم ومرسوم.
حياة الكلمات كحياة الناس طلعات ونزلات.
والثقافة ككلمة لا يختلف مصيرها عن اي كلمة أخرى.
فهذه الكلمة اذا عدنا إلى تاريخ استعمالها لن نجدها في زمن الجاحظ ولا في زمن المتنبي.
وأظنّ انها وردتنا مع مطلع العصر الحديث من حيث هي مصطلح عبرر اتصالنا بالغرب.
فليس من المألوف مثلا أن نقول ان الجاحظ كان من كبار المثقفين! رغم أنّه يضع كثيرا من مثقفي العصر الحالي في كمّه !
في طرابلس أسست رابطة ثقافية في أحد شوارع طرابلس الجديدة نسبيا، فطرابلس الجديدة لم تعد جديدة كاملا، بعد أن انسحبت هذه الكلمة الى أحياء منطقة الضمّ والفرز.
وجود الرابطة الثقافية غيّر مصير الأشياء والأسماء، فصار الشارع الموجودة فيه الرابطة الثقافية يحمل اسم شارع الثقافة.
وحين تحولت الثقافة الى اسم شارع، تحوّلت دلالات #الثقافة!
فعلى ضفّتي الشارع فتحت محلات صارت تحمل اسم الشارع الذي هي فيه، ومن هنا ظهرت الثقافة في حلّة جديدة، وإن كانت الثقافة غذاء الروح، صارت أيضا ، بفضل هذا الشارع وهذه الرابطة، غذاء للجسد!
أحيانا تفقد الكلمات من فرط ألفتنا له دلالاتها. الألفة جزّار، يقتل المعاني.
وحتى تستعيد الكلمات دلالاتها علينا أن نرفع عنها غبار الألفة الذي يخفيها عن الأنظار.
ومن هنا أقول دائما بصيغة استفهامية استنكارية: هل نعرف ما نعرف؟
وأنا أعرف من خلال خبرتي أننا لا نعرف ما نعرف، فما بالك بما لا نعرف؟
وكم أضحك في عبّي على من يدّعي أنّه يعرف، وأنّه خبير. ومن طريف العربية، واللغة العربية لاسعة ولاذعة انها أوجدت من المعرفة صيغة "عرّاف" التي تفيد المبالغة وتفيد الضحك على الذقون! وكذب العرّافون كما كذب العارفون.
وكنت اليوم أعبر شارع الثقافة، فاستوفني محلّ معجنّات اسمه #معجنّات_الثقافة ، كما استوقفني على بعد خطوات منه محل آخر اسمه #ملحمة_الثقافة.
وفي ثقافتنا العربية الراهنة الكثير من اللحم البلدي الطازج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق