الثلاثاء، 23 فبراير 2016

#‏البر_بالوالدين‬

 ‫ عاش يتيما، كبر وبين ضلوعه جرح الفقد. ما فارقه ذلك الشعور. كبر وتزوّج، وفي ركن من اركان بيته ، قام بنحت تمثالين صغيرين يرمزان الى والديه. وراح يفرغ برّه وعواطفه وأشواقه الافتراضية أمام التمثالين. وكان حين يعود من عمله يمرر بعض الوقت لبث شجونه للتمثالين الصغيرين الملونين ويحكي لهما شؤونه وشجونه اليومية. ولكن زوجته لم تحتمل حماتها الحجرية ولا حماها الحجري. فالغيرة ليست من الأحياء فقط، وتستحق سيرة الغيرة من الأشياء السرد والعناية، فقصص نساء حرقن كتب أزواجهن ليست قليلة، وقرأت مرة عن امرأة وصفت مكتبة زوجها بالضرّة المرّة، وسمعت كثيرا عن غيرة من الصور المعلقة على الجدران. المهم ان المرأة لم تعد تحتمل حضور هذين التمثالين الولوعين بالأخبار في بيتها، ولكنها في ذات الوقت لا يمكنها رميهما من الشباك او التخلص منهما ، فثمة علاقة روحية متينة بينهما وبين زوجها ذي الأطوار الغريبة في رأيها. ولكنها فشت خلقها بأن نخزت إبرة في زند التمثال الأول وكررت فعلتها في التمثال الثاني. لم يخطر ببالها انها جرحت شعور التمثالين. فالتمثال أخرس، وخال من المشاعر. عاد الزوج إلى البيت ، وكالعادة ذهب الى الجناح المخصص للتمثالين وقبل أن ينبس ببنت شفة رأى خيطا من الدم يسيل من الزندين، ودمعة حارّة تترقرق من عين تمثال الأمّ. مسح دمعة التمثال بحزن شديد، وراح يداوي الجرحين الصغيرين بيدين خاشعتين ، وأخذ يطيّب خواطر والديه الحجريين . ولكنه كان قد أخذ قرارا بانهاء العلاقة مع زوجته التي لم تعامل والديه بالبرّ والإحسان'. ‫#‏حكاية_صينية‬ ‪#‎科目是亲‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق