الخميس، 3 مارس 2016

《好想再爱你 》 严亚涛





每一次梦中醒来你却已不在 空荡的房间只剩寂寞和无奈
我也曾试着忘记
 我们曾有的甜蜜
 可记忆总提醒 我曾那么爱你
那一次我看着你
 消失在人海
 心中的伤痛又有谁能够明白
 如果爱可以重来
我绝对不会放开
 因为我已明白那全是为了爱
 好想再爱你
 可是你已不在
 想着你的脸
 泪水模糊了双眼
 好恨我自己没有把你留下来
 这所有的错让我独自承担
 你走后我真的好想你
 那一次我看着你
 消失在人海
心中的伤痛又有谁能够明白
如果爱可以重来
 我绝对不会放开
 因为我已明白那全是为了爱
 好想再爱你
 可是你已不在
 想着你的脸
 泪水模糊了双眼
 好恨我自己没有把你留下来
 这所有的错让我独自承担
 好想再爱你
 可是你已不在
 想着你的脸
 泪水模糊了双眼
好恨我自己没有把你留下来


 这所有的错让我独...

الأربعاء، 2 مارس 2016

قصيدة صينية



قصيدة صينية تتشكل من صوت واحد وتنويعات في النغم، وهي لعب لغوي في الاوّل، ولفت نظر الى طبيعة اللغة الصينية القائمة على الكتابة. اذ من المستحيل فيما اتصور قراءتها اعتمادا على الحرف اللاتيني








大禹 اسم مخترع قضبان الطعام الصينية

大禹   اسم مخترع قضبان الطعام الصينية

استراتيجية حسود من كتاب تنبيه الملوك والمكائد


استراتيجيّة حسود

الحكايات حول الحسد كثيرة، وأبيات الشعر التي تتناول مفاعيله، أيضاً، كثيرة. وقرب الحسد من الجسد في الكتابة العربية - إذ الفارق نقطة لا غير- كثّر من الأمثال والأقوال التي تجمع بين الحسد والجسد. والحسد غيّر مصائر كثير من الناس، وكان محرّضاً على ارتكاب جرائم وحبك مؤامرات. وحكاية النبيّ يوسف في القرآن منشأها حسد أدّى الى رميه في غياهب الجبّ، ولقد ذكر الله في كتابه الكريم الحسد، وجعلنا نستعيذ بالله منه في سورة  الفلق: " ومن شرّ حاسد إذا حسد" . فالحسد كما نرى، هنا، مقرون بالشرّ! كما قرن في حكاية يوسف بالكيد. وأحبّ، هنا، أن أشير إلى شاعرين، أوّلهما المتنبي الذي عانى من ويلات الحسد كثيراً، فكلمة الحسد وردت في حالات متنوّعة وملوّنة في شعره: " حواسد، حسد، حُسَّد، حاسد، محسود"،  بل يمكن القول انّ  الحسد ترك أثرا لا يمحى في شعره وفي شخصه على السواء. لم يسبق لي أن سمعت ان شخصا آخر غير المتنبي التصق به الحسد هذا الالتصاق الجليّ الى حدّ انه اختار لابنه اسما دالاّ على حضور طاغٍ لحسدٍ يطارده ويقضّ مضجعه، فلقد اختار لابنه اسماً شديد الندرة وغريب الوقع على الأسماع، وهو " مُحَسّد". هذه التسمية، في أيّ حال، كاشفة عن ذلك الشعور العارم بالذات، وهي ضرب من الهجاء المستتر الذي أتقنه المتنبي منذ بداياته الشعريّة، ولكنّ مفردة الحسد ومشتقاتها في شعره تشكّل لبنة من لبنات الحقل الدلاليّ للفخر الممزوج بشتّى الأغراض حتّى في مطلع الغزل، كما في هذا البيت:

عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ وَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ

وأبيات أخرى لا تخلو من نفخة الفخر ونفحة التعالي، فللحسد مبرّرات وجود، ومن هذه الابيات الواردة في قصيدتين:

كثير حاسدي صعب مرامي قليل عائـــدي سقيم فؤادي


إنّي وإنْ لُمْتُ حاسدِيّ فَمَا أُنْكِرُ أنّي عُقُوبَةٌ لَهُمُ

وكَيفَ لا يُحْسَدُ امْرُؤٌ عَلَمٌ لَهُ على كلّ هامَةٍ قَدَمُ؟

اما الشاعر الثاني فهو ابو تمّام الذي اشار إلى فضيلة الحسد، وهذا من قبيل حسنات المساوئ او فضائل الرذائل، وأبو تمّام سيّد من آلف بين الأضداد ببعيد استعاراته كما قيل عنه، فالحاسد من دون أن يدري يكون خادماً بين يدي المحسود، يريد أن يطفىء المحسود ويطمس قيمته ولكن بدلا من ذلك يكون من المساهمين في إعلاء شأن المحسود! ولا تخلو الدنيا من هذه الاستراتيجيّات العبثية التي تجري بخلاف ما تشتهي سفن الحاسد، ويبرّر ابو تمّام أسباب فضائل الحسد بالقول:

وإذا أراد الله نشر فضيلة            طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت   ما كان يعرف طيب عرف العود

لولا محاذرة العواقب لم تزل         للحاسد النعمى على المحسود

ولكن من حسنات الحسد أيضا انه يخلصك من الحاسد، فللحسد قدرة على ايذاء الحاسد كما له قدرة على ايذاء المحسود.  وما من أحد، فيما اتصور، الاّ وفي جعبته حكاية عن الحسد سمعها، أو واقعة شهدها أو وقعت له. ولقد قرأت حكاية عن الحسد غريبة في كتاب منسوب للجاحظ بعنوان" تنبيه الملوك والمكائد"، وهو كتاب يضمّ بين دفّتيه كمّا وافراً من المكائد الفارسية واليونانية والعربيّة والحبشيّة. عادة ما تكون غاية المكيدة انقاذ النفس، وايقاع الآخرين في الفخّ. ولكن الحكاية التي سأرويها الآن، هي حكاية وضعها الكاتب تحت عنوان " خبر عجيب" وهي حكاية تستحقّ هذا الاسم. تقول الحكاية انّ رجلاً ببغداد من أهل النعمة، كان له جار في مثل حاله ونعمته، فحسده وسعى، لعظم الحسد فيه، بكلّ مكروه يمكنه فلم يقدر على النيل من جاره، فلما طال امره، ونيران الحسد تتوقّد في قلبه، والأيام لا تزيده فيه إلا غيظاً اشترى غلاماً صغيراً فربّاه، وأحسن اليه.  فلمّا كبر الغلام واشتدّت قوّته، قال له مولاه : يا بنيّ، إني أريدك لأمر من الأمور جسيم، فليت شعري كيف انت اليّ عند ذلك؟ فقال الغلام: كما يكون العبد لمولاه المنعم عليه. والله يا مولاي، لو علمت ان رضاك في أن اغرق في لجّة البحر لفعلت ذلك. فسرّ به، وفرح بقوله، وضمّه الى صدره وقبّله، وقال بينه وبين نفسه: ارجو ان يكون ممّن يصلح لما أريد، ثم مال الى الغلام وقال له: إنّ جاري فلاناً قد بلغ منّي مبلغاً، وأحبّ قتله. قال: فأنا أفتك به الساعة. قال: لا أريد هذا، وأخاف ان لا يمكنك الأمر، ولكن دبّرت أمراً وهو أن تقتلني أنت، وتطرحني على سطح داره فاستريح من نار الحسد، ويؤخذ فيقتل، وتؤخذ نعمته. فقال له الغلام وهو لا يصدّق ما يسمع: يا مولاي! أتطيب نفسك بذلك؟ وانت أبرّ بي من الوالد؟ فقال: دع عنك هذا، فاني انما كنت أربيك لهذا اليوم، فلا تطعن في تدبيري، وتقضي على أمري. قال: الله الله في نفسك يا مولاي تتلفها في امر لا تدري أيكون ام لا يكون، فان كان لم تر منه ما أمّلت وأنت ميت. قال: أراك لي عاصياً، وما أرضى عنك ان  لم تفعل.  ثم سلّم الى الغلام سكيناً فسنّها، واشهد له أنّه دبّره ووصله بثلاثة آلاف درهم، وقال إذا فعلت ما أمرتك، فاذهب إلى أيّ البلاد شئت وأنت حرّ طليق، ثم تسوّر حائط جاره في السحر، واضطجع على سطحه، فذبحه الغلام وهرب. وأُخذ الرجل الذي كان ذلك على سطحه بتهمة القتل. ولكن القاضي بعد أن سمع أقوال المتّهم تريّث في بتّ الأمر.  

لم يستطع الغلام كتمان ما حصل معه، فالاحتفاظ بهذا الضرب من الأسرار يتلف الأعصاب. فالإنسان لا يمكنه حمل السرّ، فالسرّ أحياناً له مفعول الجمر أو الحسد، فكلاهما حارق. أسرّ الغلام بما حدث معه  لبعض اصحابه، ولكن كلّ سرّ جاوز الاثنين شاع، وهذا ما حصل، إذ وصل الخبر الى مسامع القاضي فقبض على الغلام الذي  اعترف بتفاصيل الجريمة وأسبابها، فتمّ إطلاق المحسود البريء.

ولا ريب في ان هذا الحاسد اتّبع استراتيجيّة غريبة، إذ أراد ان يتحوّل جسده الى جثّة تطارد المحسود وتوقعه في شراكها! غالبا ما يعمل الحاسد الى التخلّص من المحسود أو سلبه ما عنده من نعم، ولكن أن يعمد المحسود الى التخلّص من ذاته ليشرف من وراء موته على موت من يحسده، فهذا لا يخطر ببال. ولكن ما لا يخطر ببال ، فيما يبدو، له حضور - والعياذ بالله- في خواطر الحسّاد.

بلال عبد الهادي

غراب مغرور / من حكايات الصين


لا يخلو بيت، اليوم، من مفردات صينيّة، لا بيت غنيّ ولا بيت فقير، لا بيت عربيّ ولا بيت غربيّ. وقد ينكر القارئ، لأوّل وهلة، وجود كلمات وجمل صينيّة في عقر داره. يكفي فقط أن يقرأ الكلماتِ المكتوبةَ على جزء من أدواته المنزليّة التي يستعملها في حياته اليوميّة، فالبضاعة الصينيّة جزء من حياة الناس العملية، فلم لا تكون الحكايات الصينية بما تحمله من أفكار غير ماديّة جزءاً، أيضاً، من حياتهم ولا سيّما أنّ بعضاً منها زاهي الدلالات، طريفُها؟
إحدى تلك الحكايات تروي سيرة حياة أوّل غراب. ويبدو أنّ للغربان سِيَراً! نحن نعرف أنّ الغراب اقترن اسمه، في اللغة العربيّة، بالغربة والغرابة، وليس أكثر غرابة من حياة الشعب الأصفر الذي لا نعرف عنه الكثير، ولا شكّ في أنّ العبارة التي تسرّبت إلى تراثنا العربيّ والتي تقول:" اطلب العلم ولو في الصين"، تعني، هنا، الإصرار رغم وجود الاستحالة أي على المرء أن يطلب حتى المستحيل. وهذه العبارة، في أيّ حال، درس مكثّف في التفاؤل.
يبدو أنّ للغراب، في الصين، حكاية تفصح عن أصله وفصله، تغاير ما نعرفه عنه، وقد لا يصدّق أحد أنّ الغراب الأوّل كان لون ريشه لا يضاهيه رونقاً ريش كلّ ألوان الطيور، وهي كانت تعرف ذلك، وكانت لهذا السبب تغبطه، وتعجب من بزّته اللونيّة التي منّ الله بها عليه، هذا ما تقوله في أيّ حال الحكاية الصينية.
ولم يكن يتفوّق على سائر الطيور فقط بريشه الناعم كالحرير، وتدرّجات ألوانه الزاهية وإنّما أيضاً بصداحه الذي كانت تطرب له آذان البلابل وتتمنّاه لحنجرتها المبحوحة. ولكن أين ومتى وكيف اسودّت أيامه وألوانه وخسر صوته البهيّ, حتى صار الإنسان يستعيذ بالله من صوته، جالب النحس، ومن سواد لونه الذي يضرم اليأس في عيني رائيه؟
تقول الحكاية إنّ الغراب لم يصدّق نفسه وصار يتكبّر على خلق الله، ويتباهى على الجميع ويخرس بصوته الساحر الصدّاح كلّ طائر. الجمال فتّان، والغراب أخذته العزة بألوانه، فكان كلما دنا منه أحد الطيور للاعتراف له بالبهاء النابت من تضاعيف ألوانه، يشمخ بمنقاره ويقول للطائر المسكين: لماذا لا تغتسل، انظر الى لون ريشك الباهت من القذارة. لا تدنُ منّي، فريشي لا يحتمل دنوّ أمثالك. وصار يأنف من الطيور وعاش مزهوّاً كالطاووس بل أين منه الطاووس المسكين الذي خجل من ألوانه، وأين للببغاوات الإفريقية والطيور الاستوائية حسن طلّته الملوّنة؟
كان الغراب، بكل بساطة، سلطان الطيور، فضربه الغرور، وراح يزهو بنفسه، مطبّقاً حذافير المثل العربيّ:"أزهى من غراب". ولكنّ الدنيا دولاب دوّار وطاحن. ويبدو أنّ الشمس وجعها قلبها ولم تحتمل تكبّر هذا الطير الطائش والمغرور، وأرادت أن تثأر للطيور المسكينة التي لا تعرف كيف توقف الغراب عند حدّه؟ فألقت من صدرها شعلة أضرمت النار في الغابة، فراحت ألسنة اللهب تتطاير بألف لون ولون. ونعرف أنّ النار كالحرباء تغيّر لونها وتبدّله وفق الحرارة، وراحت العصافير تنظر الى النار الفتّانة، وتتأمّل من بعيد أطياف لونها المتوهّجة، وبدأ الفرح يخرج زقزقاتٍ ملوّنة من مناقيرها، أخيراً رأوا ألواناً تفوق، زهواً، ريش الغراب. لم يحتمل الغراب ألوان النار السخيّة، وشعر كما لو أنّ جناحاً مجهولاً يريد أن ينقضّ عليه ليزيحه عن عرش الجمال، فقرّر الانتقام، ليس من العصافير المفتونة وإنّما من النار المتخايلة، وراح يصرخ في وجه النار قائلاً: لا بدّ من تلقينك درساً لا ينسى، سأطفىء ألوانك التي أشعلتها الغيرة وأقصّ ألسنتك الملوّنة، وهجم بكل ما أوتيه من غضب على النار محاولاً إطفاءها بجناحيه وذيله، ولكنّه في أقلّ من ثانية فرّ من جحيمها الكالح.
ولا يعرف كيف أسعفته أجنحته للخروج من حميم المعركة، وحين نظر الى ثوبه الملوّن، لم يجده، ووجد على جسده بدلاً منه ثوباً صبغته دخنة اللهب فبدا أسود كالفحم أو كلون الغراب! وصار يصرخ وينحب. وما صوته الراهن إلاّ صدى محروق لذلك النحيب الذي ورثه من جدّه الأوّل، إلاّ أنّه لم يُعرَفْ إلى اليوم ما إذا كان صراخه ندماً على ما قام به جدّه الأوّل، أو أنّه مجرّد حزن، ناصل الألوان، على ماضيه الملوّن والزاهي الذي لم يعد يراه إلاّ في ريش غيره؟
الحكاية الصينية لم تُرِدْ، فيما يبدو، حسم المسألة المتعلقّة بدلالة نعيق الغربان الراهنة، هذا النعيق الذي تحوّل إلى سوء طالع، ومدعاة للتطيّر، إذ لا يحبّ أحد من الآدميين، ولا حتّى من العصافير، تلويث أذنيه بهذا الصوت الناحب المشؤوم.

الثلاثاء، 1 مارس 2016

خطأ مطبعي

ثمّة أناس نجاحهم عبارة عن خطأ مطبعيّ.

أعضاء لغوية

اللغات تتبرّع بأعضائها بعد موتها. من هنا نجد كلمات كثيرة من اللغات الميتة تعيش في كنف لغات تنبض بالحياة. انظر مثلا إلى اللغة ‫#‏السريانية‬ التي لا تزال مفردات كثيرة منها حيّة ترزق في أفواه الناطقين بلغة ‫#‏الضاد‬. تكفي نظرة إلى أسماء بعض ‫#‏القرى‬ والمدن في لبنان مثلا كلمة " ‫#‏قاديشا‬" التي تعلن عبر شينها عن جنسيتها. ‫#‏اللغة‬ الواحدة بسبع أرواح!

لو شون 鲁迅 lu xun أحد كبار رجالات الأدب والفكر في الصين في القرن العشرين

لو شْوِنْ
لو شون 鲁迅 lu xun أحد كبار رجالات الأدب والفكر في الصين في القرن العشرين، قال في العام١٩٣٠ ما يلي:" إنّ نظام الكتابة الصورية هو وراء تخلّف الصين". ربط التخلّف بطريقة الكتابة يشبه نظرية المؤامرة.
أعود وأقول ان لو شون مفخرة من مفاخر الأدب الصينيّ، ومع هذا فالأيام أظهرت تهافت رأيه وبطلانه. وها هي الصين تنفض عنها غبار التخلّف من دون أن تتخلّى عن نظامها الكتابيّ الساحر القائم على كتابة المعنى لا كتابة الصوت.
وفي العالم العربي أناس كبار، على الصعيد اللغويّ، يظنّون ظنّ لو شون، ومنهم الراحل سعيد عقل. وهو من هو هو علوّ كعب في العربيّة! ولسوف تضحك الأيام من رأي سعيد عقل الذي دعا الى التخلّي عن الحرف العربيّ البهيّ، كما ضحكت الوقائع الصينية من رأي لو شون.
ولكن الشعوب حين تتزعزع ثقتها بنفسها تفشّ خلقها بحروف لغتها كما يفشّ أب غضوب أحمق غضبه من زوجته بضرب ابنه الصغير أو أم حمقاء تفشّ غضبها من زوجها بضرب ابنها او " العياط" عليه.
فقدان الثقة آنيّ، طبيعيّ، وإلى زوال بتغير الأحوال.

و" لغة النتّ" هي، في جزء منها، ابنة شرعيّة لفقدان الثقة بالذات، ولكن الدنيا دولاب. فاللغة عدسة كاميرا صادقة لا تحبّ الخدع التصويرية، والتمزّق اللغويّ هو صورة طبق الأصل عن التمزّق العربيّ المرئيّ على امتداد هذه الجغرافيا التي لم تعرف أن تتصالح إلى الآن مع محمولها التاريخيّ.

الصليبيون في اللغة الصينية


لكلّ لغة من اللغات طريقة في تصوّر العالم، وهناك من يعتبر أنّ كلّ لغة هي وجهة نظر، وهذا ما تدعو إليه النظرية النسبية في اللغة والتي تعرف بنظرية " وورف وسابير" وهما عالمان لغويّان جليلان لهما نظرات حصيفة حول المسائل اللغويّة. ولا تخلو لغة من اللغات من طرائف وجماليات مخصوصة بها. واللغات ليست كلّها على مستوى واحد، فهناك عوامل كثيرة تلعب أدوارا متعدّدة في إعطاء هذه اللغة أو تلك قيمة مضافة. فلا يمكن لأيّ إنسان اليوم مثلا أن ينكر الدور الثقافي والفكريّ الذي تلعبه اللغة الإنكليزية. ولكن ثمّة قيمة ذاتية عالية لكلّ اللغات بغضّ النظر عن عدد الناطقين بكلّ لغة من هذه اللغات. وكلّ لغة هي كنز إنسانيّ بكل معنى الكلمة، وموت لغة من اللغات هو بمثابة موت تجربة إنسانيّة فريدة، وخسارة مخزون روحيّ وفكريّ وصحّيّ. وهذا ما انتبهت له اليونسكو، فراحت تحاول انقاذ ما يمكن إنقاذه من اللغات المعرّضة للانقراض.
وفي مقالي هذا سأتوقّف عند بعض الأمور اللغوية  التي عبرت عينيّ خلال القراءة في بعض النصوص الصينيّة، وهي نصوص بعضها ذو صلة بالعالم العربيّ لأنّها ستتكلّم على اسم الصليبيين. ونحن نعرف ان كلمة الصليبيين ليست من نجار عربيّ، فالعرب لم يلتفتوا الى الصليب المطرّز على لباس المحاربين الآتين من أوروبا لاحتلال خيرات العالم الاسلاميّ، ومن يتتبّع مفردة " الصليبيين " في كتب التراث العربيّ فإنّه لن يجد الا كلمة " الفرنجة" أو " الإفرنج"، وشيوع استعمال كلمة الصليبيين هو ابن العصر الحديث، كما شاعت كلمات كثيرة تخصّ بلادنا وهي تسميات ليست من " عندياتنا" وإن كانت لها ملامح عربيّة كعبارة " الشرق الأوسط". والملامح الخارجيّة للأشياء كثيرا ما تلعب بالعيون.
في الصين هناك تعبير طريف للدلالة على جيش الصليبيين، وهو: " جيش الرمز عشرة十字军/   shi zi qun /".
الاسم غريب، لا يعلن لمن لا يعرف الصينيّة عن السرّ الكامن وراء هذه التسمية الرقميّة. ولكن سرعان ما تتلاشى الغرابة حين نعرف ان الرقم عشرة في اللغة الصينية له شكل الصليب أو علامة زائد في العربية (+) ، وما قيل عن الصليبيين قيل عن الصليب الأحمر، وتسميته في الصينية " العشرة الحمراء". وحتّى لا أخرج عن الأرقام الصينية سأنتقل الى نقطة رقمية أخرى، وأنظر إلى الطريقة التي ينظر بها الصينيّ إلى الرقم أربعة. فالرقم أربعة في الصين ليس محبوبا وليس مرغوبا في نمر السيارات أو أرقام الهواتف، ويفضّل اجتنابه. انه اشبه بالنوم بين القبور!  فهو ضحية لفظه، رقم أربعة يلفظ في الصينية " سُهْ "si . فما هي هذه الحساسيّة المفرطة إزاء لفظه؟ الموت هو السبب. اللغة الصينيّة لغة الجناس بامتياز، يربكك الجناس الذي فيها، جناس يبلبل مخزونك اللغويّ، وتشعر حين تقارن بين الصينية والفرنسية أو العربية أو الإنكليزيّة غنى الصينيّة المحيّر بالجناس الصوتيّ، فالكلمة الواحدة في العربيّة مثلاً تكتب بالشكل الذي تلفظ به، فإذا قلت " دَرَسَ" ستكتب " دَرَسَ" وليس هناك من إمكانيّة أخرى، من حيث المبدأ، أما في اللغة الصينيّة، فهذا المبدأ الذي هو مطابقة المكتوب للمنطوق مبدأ لا يؤخذ به، فقد يتجلّى الصوت الواحد في عشرين رمزا كتابياً أو أكثر، وفي أكثر من عشرين معنى مختلف عن بعضه البعض بُعد الموزة عن الحذاء! وهذا الجناس هو الذي أصاب الرقم أربعة بالنحس، لأنّ كلمة " أربعة" وكلمة " موت" يلفظان لفظاً واحدا أي أنك اذا سمعت كلمة أربعة سيرنّ صدى الموت في أذنيك.

وان كان الرقم اربعة يدعو للنفور فهناك ارقام تدعو للتفاؤل مثل رقم ستة ( ليو liu ) لأنه، لفظاً، يتجانس مع كلمة سيّال بما تحمله من دلالات تدلّ على  الحركة، وفي الحركة، كما يقال، بركة.

جبن العرب وشجاعة العربية

 الإنسان العربيّ، لغويّاً، اليوم، جبان.
يخاف ان يفتح شبابيك لغته على الهواء لتستنشق أوكسجينا نديّاً!
كان العربيّ القديم يقول وبصوت مرفوع : "ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب"، وهي قاعدة تفصح عن رحابة صدر وبعد نظر.
وكان ابن جنّي سيّد اللغة العربية وكاشف بدائع خصائصها قد وضع فصلاً في كتابه البديع " الخصائص" تحت هذا العنوان الطريف " باب في شجاعة العربيّة"، افتتحه بالعبارة التالية: "اعلم أن معظم ذلك إنما هو الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والحمل على المعنى"، ومنه استوحيت عبارة هذه الخاطرة.
الشعب الجبان يعلّم لغته الجبن! والعربية بريئة من جبن الناطقين بها!

وشجاعتها لا تزال كامنة فيها كمون الشرر في الحجر، ولكنّها - أي هذه الشجاعة- تحتاج إلى عقول لغويّة غير متحجّرة وغير مستهترة لتقدح شررها وطاقاتها.