السبت، 24 نوفمبر 2018

مقطع من طفولة أبي ياسر عبد الهادي صاحب مطعم الدنون



كان في الرابعة من عمره حين غادرت أمه هذه الفانية. الشعور باليتم يرافق اليتيم حتّى آخر لحظة من شيخوخته( من أواخر الكلمات التي ردّدها في آخر أيّامه : يا أمّي) ، كانت عبارة تكسر قلبي.
روى لي هذه الحادثة حين كان في الثامنة من العمر تقريبا.
الحكاية تعود الى زمن كانت السيارات فيه قليلة، وكانت الأحصنة والبغال والحمير لا تزال من وسائل المواصلات.
كان يحمل " قرطلاً/ سلّة من قشّ" ، ويروح يلمّ زبل البغال والحمير والأحصنة المتناثر في الطرقات ثم يبيعها لأصحاب البساتين الليمون الذين يحتاجون للزبل كفيتامين وسماد قبل زمن السماد الكيماوي.
رآه ذات يوم أخوه البكر وكان مع صديق له، فغضب الأخ وهو يرى شقيقه الصغير منهكما في هذا العمل، وأراد أن يعاقب أخاه الصغير، ولكن رفيقه قال له: دعْه، هذا ولد سيكون غنيّا في كبره.
لم تخب نظرة صديق الأخ البكر.
استطاع هذا الفتى #اليتيم ان يتعلّم من الشارع وزبل الأحصنة والبغال والحمير كيف يغيّر مصيره، ويحقّق فيما بعد أحلامه ويعيش في رخاء ماديّ.
من مميّزات هذا الفتى انه كان " طُلَعَة"، وفي عينيه لمعة التساؤل، وانّه قال لنفسه وهو في طفولته: لن أشتغل عند أحد، سأعمل في الأشغال الحرّة.
روى لي انه حين كان في الثالثة عشرة من العمر وظّف في عمله من يساعده في عمله وكانوا أكبر منه سنّاً، وقال : أن أوظِّف خير من أن أتوظّف.

وجهة نظرك للأمور هي التي تحدّد مصيرك.

كلماتك خارطة طريق حياتك.

هذا الفتى كان أبي رحمه الله.
وكلمات أبي كانت خارطة طريقه الى حياة مفعمة بالعمل والتفاؤل رغم قساوة الدنيا على طفولته.

في الصورة أبي والقلم وحفيدة ابنته #ليانا_الصمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.