الثلاثاء، 7 يناير 2014

خواطر بلال عبد الهادي bilal abdulhadi


ليس هناك حسب علمي موسوعة موضوعية عن تاريخ الفتن العربية.
نتعايش مع الفتنة، ونخاف منها، نطعمها من لحم اكتافنا ونلعنها، نهزّ من تحتها السرير بعنف ونلعن من يوقظها.
نقدّس تاريخنا ونضحك عليه ومنه.
الكلّ يريد ان تنام الفتنة نومة اهل الكهف، ولكن لا احد يسمح لها بالنوم، لا كتبنا ولا مناهجنا التعليمية ( في الدول العربيّة)، ولا اعلامنا.
نمجّد تاريخنا وتاريخنا لقيط لا يتبنّاه أحد، ولا يعرفه أحد.
تاريخنا كالموناليزا ممنوع لمسه او مسّه او درسه.
اذا فكّر الواحد ان يدرسه دراسة موضوعية اتهم بالعمالة والخيانة للتراث.
امدح قد ما بدّك، ولكن اياك ان تنتقد فتُنتقد ويقام عليك الحدّ.
حتّى عصرنا الذهبيّ لم يكن ذهبا خالصا ولا ابريزا.
كلّ الشعوب مستقبلها قدّامها الا نحن مستقبلنا خلف ظهرنا.
لمن يريد كيف ضاعت الاندلس ما عليه الا ان يتأمّل واقعنا الراهن.
ولمن يريد ان يعرف كيف ضاعت فلسطين ما عليه الا ان يرى حالتنا اليوم.
الغبي يلدغ من الجحر الواحد الف مرّة وفي كلّ مرّة يظنّ ان الجحر الذي امامه هو غير الجحر الذي منه لدغ في مرّات سابقة.
لا يحكمنا التاريخ بل رفات التاريخ وهياكله العظميّة.
ماذا ترجو من حيّ يحكمه ميّت؟

1.               نحن ، اليوم، أبناء شرعيّون للقمع الذي انتجته الانقلابات العسكرية.
نحن، اليوم، أبناء شرعيّون للأنظمة " العروبيّة" التي هشّمت العرب.
نحن، اليوم، أبناء شرعيّون للنفط الذي احترقنا بناره.
نحن، اليوم، ثمرة الأنظمة الفاسدة.
نحن، اليوم، ثمرة اغتصاب الديمقراطيات.

2.               لا تنصت إلى من يريد إنشاء مدينة فاضلة حتّى لا تصاب بخيبة أمل.

3.               اعطني غباء وخذ ما شئت من الحروب الأهليّة.

4.               اسلحة وأجنحة.
كيف تقضي علي ذبابة؟
هناك من يعمل على صنع سلاح لا يفتك الا بالذباب، ولكنه كيف سيميّز بين ذبابة ونحلة مثلا؟
السلاح يعمل بناء لحركة الاجنحة، ولكل حشرة طريقة في استخدام اجنحتها. ولكل جناح ذبذبة خاصة كما البصمة.

5.               الإعلام يجرّ الأنام من آذانهم وعيونهم الى حيث يريد.

6.               لا تزال غسّالة الأدمغة شغّالة.

7.               السوس ينخر طاولة الحوار.

8.               المثاليّون كارثة براغماتيّة.

9.               النقاء وهم، امتلاك الصواب طيش ونزق. كلّ القناعات قابلة للأخذ والردّ.
تعب لبنان من فجور الأفواه، كما تعب من الأفكار العاهرة.
اناس كثيرون لا تقتلهم افكار غيرهم وانما تقتلهم افكارهم الذاتية.

10.          لا يمكن الغاء الأساطير من حياة الناس. انها خبز الفقراء والضعفاء والحالمين.

11.          كلّ نقطة هي بؤرة خلاف. فهناك من يعتقد ان " داعش"صورة الاسلام المرغوب، وهناك من يرى " داعش" صورة مشوهة للإسلام.
وهناك من يقف ضد داعش لأنه شيعي، وهناك من يقف ضدّ داعش لأنّه سني.
فلت الملق كما يقال ولم يعد للعرب راهنا معايير واضحة المعالم تساعدهم على معرفة ما يريدون.
ليس هناك اشقى من أمّة ضيّعت معاييرها وفقدت القدرة على التمييز بين العدو وبين الصديق.
عدوّنا الأخطر هو تصوّراتنا المشوّشة عن العالم الذي نعيش فيه.
والله اعلم.

12.          الدماغ العربيّ يعاني مشكلتين:

1- هجرة أدمغة.
2- غسل أدمغة.

13.          مكتبة سرّوج من أغنى المكتبات الطرابلسيّة .
أحمق من العصر الحجريّ قرّر هدر حبرها وحرق أوراقها.
الأب سرّوج كاهن من المدينة ، كاهن عاشق للكتب من المدينة.
حرق مكتبته يعادل نسف مسجدي التقوى والسلام ، ولكن الشهداء، هنا ، عقول في كتب، افكار في كتب ، احلام في كتب.
من يصدّق ان " مدينة العلم والعلماء" تحرق الكتب، وتحرق قلوب عشاق الكتب؟
أقدّر الفجيعة التي يعيشها الاب سرّوج ، صبّر الله قلبه على فلذات روحه.
مكتبة سرّوج ثروة لا تقدّر بثمن بسبب ما فيها من نفائس الكتب يحرقها عابث ، جاهل، حاقد.
الى هذه اللحظة لم اصدّق الخبر.
ثمّة اخبار تفوق قدرتك على التصديق.
حرق مكتبة سرّوج واحد من هذه الاخبار الرعناء.
لا حول ولا قوّة الا بالله!

14.          أفواه الساسة تحتاج إلى ورقة توت!

15.           

16.          العالم العربيّ سلسلة من الانفجارات، حقد أعمى، جنون يفترس الجميع ، وحوش كاسرة في زيّ بشر.
نذهب جميعا الى الجحيم.
المنتصر الوحيد هو اسرائيل.
نحقق رغباتها، ونلبي بلحمنا ودمنا وغبائتا احتياجاتها الأمنيّة.
كلّ عربيّ يموت هو استنزاف لمستقبل العرب.
انفجارات جوّالة لا تتعب.
متى يستعيد العرب رشدهم؟
الله اعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق