السبت، 14 نوفمبر 2015

بين الماضي العريق والماضي الرقيع

ليس المطلوب منّا أن نتخلى عن ماضينا، أو نتنكّر له. التخلي عن المضي ضرب من الألزهايمر. ولكن اعتبار أن ماضينا كلّه مضيء يجعل حاضرنا على الصورة التي هو عليها.
على كلّ أمّة أن تتعامل مع ماضيها على أساس أنّه مسوّدة يحتاج لتنقيح وتعديل ، أي انه يحتاج ما يحتاجه اي نصّ لم يبيّض بعد. أما اعتبار تاريخنا مبيضة غير قابلة للتعديل والحذف والإضافة والتقديم والتأخير يجعلنا نشبه تلك المرأة التي أصابها الوسواس القهري بمرض عضال وهو انها كانت تخاف ان تستعمل سلّة المهملا، تحتفظ بكل ما يجب رميه في سلة المهملات، كانت تحتفظ في بيتها بالأكياس، وعبوات الأكل الفارغة والألبسة التي لم تعد تباسب مقاسها، كانت تحتفظ بكل شيء اكتظ بيتها بالنتانة، وضاق عليها بيتها بما رحب، تحوّل بيتها كله لأنها لا تريد استعمال سلة المهملات الى سلة مهملات.
هناك اشياء من ماضينا يجب التخلص منها ووضعها في سلة المهملات أو في احسن الاحوال اعادة تدويرها.
الماضي ان لم نحسن التعامل معه يتحول الى وحش مفترس شره قادر ان ينهش لحم حاضرنا، وعظم حاضرنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.