الاثنين، 26 أكتوبر 2015

مسيّر أم مخّير

لا احد يختار حياته، ولكن لا احد يعرف ذلك.
من فكّر أو نقّب في الأسباب التي جعلته يختار ما اختار يكتشف خلف قناع الاختيار الشخصيّ أسباباً تفلت من يديه.
ما الذي جعله " يختار" اسماء الأبناء؟
ما الذي جعله يختار " المهنة" التي اختارها؟
ما الذي دفعه الى اختيار صديقه الحميم، أو شريكة العمر؟
ما الذي جعله يحبّ ما يحبّ؟ سوف يكتشف أن الاسباب التي جعلته يحب ما يحبّ ظروف لا علاقة له بها.
ولكن الانسان" نكّار جمي...
ل".
مثلاّ أحبّ " الطبخ" ولكن هل أنا من اختار حبّ الطبخ؟
أتراني كنت أحبّ الطبخ لو لم يكن أبي يحبّ الطبخ، وصاحب مطعم الدنون، وكنت أراه ، في المطبخ، يصنع المعمول والسيوا والغرَيْبة، والأرز بالحليب، وحلاوة الجبنة، وحلاوة الأرز، ويحولم الجبنة، " ويحشي المقانق" ، ويلفّ زنود الستّ على مرأى من عينيّ الصغيرتين، ويقرّص أقراص اللحمة بعجين وووو.
كلّ ما نحبّه لم " نختر" حبّه.
ولكن الانسان اذا عرف انه لم يختر ما يحبّه قد يفقد اللذة في ممارسة ما يحبّ.
والله لا يحبّ أن نعيش تعساء وبؤساء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.