الأربعاء، 30 يناير 2013

الزواج المدني: القـطار على السكة


من استفاد من الفتوى النارية التي أطلقها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أول من أمس؟ إذا استعرضنا الخلفيات، والمواقف السياسية والمدنية لكلّ الأطراف، يمكن القول إن مروحة المستفيدين من فتوى قباني واسعة، نستعرض أبرزهم. نبدأ بالمفتي. هذه الفتوى تعيده إلى الضوء من موقعه الديني، بعد الأزمات التي تخبّط بها ولا يزال. وهي تحشد حوله متعاطفين يرون في رفض التكفير اعتداء عليه. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستفيد ايضاً. هو الذي رفض البحث في الموضوع، تلقى تحية من مفتي طائفته، لا تخلو من حسابات سياسية. رئيس الجمهورية، إذ منحه موقفه الداعم لقوننة الزواج المدني جمهوراً من اللبنانيين يغرّد اليوم معه في الفضاء الافتراضي. مواقف لم تكن الفرصة لتسنح له بالتعبير عنها بهذه الغزارة والنشاط. وهي الفرصة ذاتها التي منحها للناشطين المؤمنين جدياً بأهمية إقرار زواج مدني في لبنان لتصعيد تحركاتهم. تصعيد إذا تراكم، سيوصل حتماً إلى الزواج المدني. ماذا عن الإسلام «المهدّد» من الزواج المدني؟ ماذا قدّمت له فتوى الردّة إلا التأكيد على الصورة التي يراد له أن يظهر بها كدين غير متسامح يفتي بالقتل أمام أيّ تحدّ؟ أليس القرآن الذي استند إليه قباني في فتواه هو القائل للنبي محمد «أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، وفي مكان آخر: «فذكّر إنما أنت مذكّر، لست عليهم بمسيطر». والقائل أيضاً: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وأيضاً «لا إكراه في الدين». هل يجوز لنا اليوم القول إن المستفيدين كثر، إلا الإسلام؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق