الأحد، 13 يناير 2013

ماضينا الممض وحاضرنا المحتضر

علاقتنا نحن العرب مع الماضي عائق لا نعرف كيف نتخطّاه.
نظنّ اننا باعادته تستقر حياتنا.
اليس في الماضي صندوق باندورا؟
ننطلق من خطأ في قراءة الماضي فتتراكم الاخطاء في الراهن العربي.
نظن ان ماضينا كعرب كان واحدا.
ولكنه عند التدبر ليس واحدا.
ما عدد الحروب الاهلية التي خضناها ضد بعضنا البعض؟
لم نستطع على امتداد الزمان تشكيل وحدة صارمة لا يمكن التغلغل من بين تصدعاتها لنحمي وجودنا من تدخلات كثيرة.
اللغة وحدها لا تكفي للتوحيد.
والدين وحده لا يمكنه صنع الاعاجيب.
والعرق وحده لا يبرر التوحيد.
فالدين يتفتت الى مذاهب وهذا التفتت يجعل الاختلاف اللغوي اهون شرا ربما من الاختلاف المذهبي.
لا نتعامل مع الواقع كما هو وانما نتعامل معه كما نتصوره.
وليس هناك تصور واحد بل عدد من التصورات ،  وتتصارع هذه التصورات ونحن بلحمنا واحلامنا مسرح هذه التصورات.
تكاد تقتلك الخيبة، وتنهك افكارك الاحباطات، اقول تكاد. لأنّ الانسان هذا الكائن الذي تفترسه رغباته قادر على التعامل مع الظروف بليونة الافعى او ليونة نهر.
اهدافنا رهينة اللامتوقع، وكم اللامتوقع في بلادنا كمّ هائل، مروع، بحيث اننا نفضل ان نسكن في اللامتوقع، ونتدبر شؤون حياتنا على هذا الاساس، فمحاول ان نتجهز من غدرات الزمان.
واللامتوقع ذو وجهين سلبي وايجابي من حيث المبدأ. الا ان اللامتوقع في حياتنا يغلب عليه الطابع السلبي، حرب، قنص، انفجار، اشتباك، انهيار فجائي.
والحكام العرب يعملون على اللامتوقع ايضا وهذا ما يكلف بلادنا خسائر لا حصر لها من تكديس اموال في الخارج واستثمارات في الخارج هي بدورها تعيش في ذعر من تقلبات فجائية تعمل الدول الجشعة على مصادرتها او الحجز عليها بحجة اعادتها الى اهلا واوطانها.
حتى اموالنا تعيش في منفى طوعي، على شاكلة ما تعيشه الاكثرية في بلادنا.
يرافقك الخوف في حياتك من هذه التحولات الافعوانية في بلادك.
لا احد لا يحب وطنه، حب الوطن يبدو انه شيء غريزي، نرجسيّ، مازوشيّ، لا فكاك من اثاره على الروح والسلوك.
تقرر ان تغادر بلدك، ولا تخلو المغادرة من الغدر. انها خيانة، ولكن كيف لا تخون من يخون، اليس من السذاجة ان تتعامل مع الخائن كما تتعامل مع من يفتدي عمره في سبيل ان يكون الوطن على غرار الاوطان المزدهرة؟
بلادنا مشرعة الابواب على الكوارث، والانقسامات المذهبية والعرقية، تحركنا شهوة الثأر والانتقام .
في لبنان اليوم نتصارع على قانون انتخابات لم يولد بعد. كل متسلط يحاول ان يفصل قانونا على مقاسه هو لا مقاس حاجات الوطن للنهوض من حضيضه السحيق.
 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق