الأربعاء، 22 مايو 2013

طرابلس تتجه نحو مزيد من التفجير وعدد الضحايا تجاوز الـ140

 
 
طرابلس: سوسن الأبطح

تقدم الوضع الأمني المتفجر في طرابلس أمس على كل ما عداه في لبنان بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة، التي ارتفع عدد الضحايا فيها إلى 12 قتيلا وأكثر من 130 جريحا، وتعرض فيها عدد من جنود الجيش للاعتداءات المباشرة، وأطلقت قذائف بشكل مقصود على مراكز عسكرية، ما تسبب بقتل جنديين وسقوط عدد من الجرحى العسكريين خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وبعد تصعيد كلامي شديد بين الطرفين المتقاتلين في حيي باب التبانة ذي الأغلبية السنية وجبل محسن ذي الأغلبية العلوية الليلة قبل الماضية، تبعه قصف شديد متبادل بين الجانبين واشتباكات عنيفة، أعلن الحزب العربي الديمقراطي في جبل محسن أمس وقف إطلاق النار تاركا للجيش أمر فرض الأمن.
في الجانب الآخر ألغي اجتماع كان قد دعا إليه النائب محمد كبارة عن كتلة المستقبل في منزله لقادة المحاور في باب التبانة، بسبب مقاطعة قادة المحاور. وقال أحد القادة المقاتلين، لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الكشف عن اسمه: «لا بد من وضع حد لتمثيليات النائب كبارة، فلسنا نحن من نذهب إلى الاجتماع به، وإنما هو من يأتي إلينا»، معتبرا أن «الأمر مكشوف وما يحدث في طرابلس مهزلة، ونحن من يملك القرار على الأرض».
وقرر قادة المحاور عقد اجتماع في منطقتهم في باب التبانة لتدارس أوضاعهم الأمنية بعد ظهر أمس، وانضم إليهم النائب كبارة الذي حضر برفقة الشيخين بلال بارودي ونبيل رحيم. وانفض الاجتماع من دون التوصل إلى أي نتائج أو إعلان لوقف إطلاق النار. لكن الجميع رفض التحدث عن فشل الشيخ رحيم الذي غادر مع النائب كبارة. وقال رحيم لـ«الشرق الأوسط» بعد خروجه من الاجتماع: «أهالي باب التبانة متوترون وعندهم قتلى وجرحى، وهم يريدون موقفا واضحا من السياسيين، فإما إنهاء هذه الدوامة بحلها من جذورها، وإما دعم صمودهم في وجه جبل محسن، وهذا حقهم». ورفض رحيم اعتبار الاجتماع فاشلا، قائلا: «هم قالوا إنهم سيتشاورون ويخبرون النائب كبارة بمطالبهم».
وأكد الشيخ خالد السيد، إمام مسجد «الرحمن» في التبانة، الذي كان حاضرا في الاجتماع، أن لقاء بين فعاليات التبانة من المفترض أن يعقد، ليتفق على مطالب محددة تبلغ لنواب المدينة ليعملوا على تحقيقها. وعن سبب عدم تلبيتهم لدعوة النائب كبارة، قال: «ليس لدينا تفويض من أهالي التبانة، هناك غضب والناس بحاجة إلى وقت لتهدأ النفوس». واتهم السيد «بعض عناصر الجيش بإطلاق النار أول من أمس ظهرا في سوق الخضار بالرشاش الثقيل على مواطنين أبرياء، ما أدى إلى إصابتهم». وأضاف السيد: «رغم أن اسم العسكري الذي أطلق النار وكذلك الضابط معروفين لدى المسؤولين فإنهما لم يحاسبا»، متهما «الجيش بأنه لا يرد بشكل حازم على جبل محسن، وأن ثمة عناصر لا تتعامل بعدالة مع الطرفين».
وتجاوز الهجوم على الجيش الاتهامات الكلامية خلال الأيام السابقة ليأخذ منحى عسكريا، استنكره رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أمس، معتبرا أن «الاستهداف المباشر للجيش من خلال القنص أو إطلاق النار في اتجاهه أو أي عمليات مشبوهة أخرى تتطلب موقفا حازما لا لبس فيه بضرورة دعم المؤسسة العسكرية بكل الوسائل الممكنة ومنحها الغطاء السياسي الكامل للقيام بالمهام الموكلة إليها، لأن أي خطوة أقل من ذلك ستكون بمثابة تواطؤ على الجيش أو مؤامرة ضده في هذه اللحظات الحساسة والصعبة».
وأكد جنبلاط أن «حماية الجيش أولوية مطلقة تتعدى سواها من العناوين التي تدور حولها المسرحيات شبه الهزلية التي نشهدها وتتصل بنقاشات حول قانون الستين وغير الستين في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات طرابلس وتتنامى التحديات الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، فكيف تتوقع بعض القوى إجراء الانتخابات النيابية في هذه الأجواء المتوترة؟».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد أجرى سلسلة اتصالات شملت وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ومسؤولين أمنيين آخرين، حثهم خلالها على وجوب ضبط الوضع، ومنع توسيع الاقتتال.
وعبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلقه حيال الفوضى الأمنية في الشمال ومناطق أخرى، بينما اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن «الجيش يملك الصلاحية المطلقة لاتخاذ ما يراه مناسبا من تدابير وإجراءات لوقف الأحداث الأمنية وتوقيف المخلين بالأمن». وجدد «مطالبة القيادات والفاعليات السياسية كافة بالتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأوضاع وعدم تغطية أحد من المتسببين بالأحداث وإبعاد طرابلس عن التجاذبات السياسية وعدم اعتبارها بوابة لتوجيه الرسائل الداخلية والإقليمية».
وأكد العماد قهوجي أن «الجيش لن يسكت بعد اليوم عن استهدافه». وعقد بعد ظهر أمس اجتماعا للقادة الأمنيين في مكتب المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي، بناء على توجيهات الرئيس سليمان، ناقش خلاله المجتمعون الأوضاع الأمنية من كل جوانبها واتخذوا الإجراءات التنسيقية المناسبة الآيلة إلى تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد.
وانقضى نهار أمس من دون التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار، بل على العكس بدت الأجواء أكثر توترا. وقال الشيخ خالد السيد من باب التبانة لـ«الشرق الأوسط»: «ما شهدتموه لغاية الآن هو مجرد مناوشات فردية، أهالي باب التبانة القادرون على القتال يعدون بالآلاف، وهؤلاء لم يدخلوا المعركة بعد، وحين يشارك الجميع ستكون الأجواء مختلفة تماما عنها اليوم». ولفت إلى أن «الأجهزة الأمنية تعرف عدد الذين يقاتلون، ومن هم بالأسماء، وواضح للجميع أن ما يدور الآن هو مجرد اشتباكات فردية». وقال: «نحن حالة شعبية، وسنجتمع ونقرر ونبلغ المسؤولين مطالبنا».
وكانت جماعة عرفت عن نفسها باسم «أسود أهل السنة» أصدرت بيانا بعد ظهر أمس أكدت خلاله على «استمرار القتال وعلى عدم السماح للمواطنين العلويين بالتوجه إلى المدينة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق