الأربعاء، 22 مايو 2013

مايا نزار قباني

مايا

الركبةُ الملساءُ.. والشفةُ الغليظه..

والسراويلُ الطويلةُ والقصيرةُ..

إنِّي تعبتُ من التفاصيل الصغيره..

ومن الخطوطِ المستقيمةِ والخطوطِ المستديره..

وتعبتُ من هذا النفير العسكري إلى مطارحة الغرام..

النهدُ.. مثل القائدِ العربي يأمرني:

تقدّم للأمام !

والفلفلُ الهنديُّ في الشفتين يهتفُ بي:

تقدّم للأمام !

والأحمرُ العنبيُّ فوق أصابع القدمين،

يصرخُ بي:

تقدّم للأمام !

إنّي رفعتُ الراية البيضاء سيدتي..

بلا قيدٍ ولا شرط..

ومفتاح المدينة تحت أمرك..

فادخليها في سلام..

جسدي المدينةُ..

فادخلي من أي بابٍ شئتِ أيتها الجميله..

وتصرّفي بجميع ما فيها ومن فيها..

وخليني أنام !

الركبةُ البيضاءُ.. والحمراءُ.. والخضراءُ..

كيف أميّزُ الألوان؟!

إنّ زجاجةَ الفودكا تحيلُ ثقافتي صفراً..

وترجعني إلى جهل العشيره..

وتضخمُ الإحساسَ بالأشياء..

ترميني عليكِ كأنكِ الأنثى الاخيره !

مايا.. تغنّي.. وهي تحت الدوش..

أغنيةً من اليونان رائعةً..

وتضحكُ دونما سببٍ..

وتغضبُ دونما سببٍ..

وترضى دونما سببٍ..

ويدخلُ نهدُها الذهبيُّ في لحم المرايا !

مايا.. تناديني..

لأعطيها مناشفها..

وأعطيها مكاحلها..

وأعطيها خواتمها الملونة المثيره..

مايا.. تقول بأنها لم تبلغ العشرينَ بعدْ..

وأنها ما قاربتْ أحداً سوايا..

وأنا أصدّقُ كلّ ما قال النبيذ..

وكلّ ما قالتهُ مايا !

مايا على الموكيت حافيةٌ..

وتطلبُ أن أساعدَها على ربطِ الضفيره..

وأنا.. أواجهُ ظهرها العاري..

كطفلٍ ضائعٍ بينَ آلافِ الهدايا !

الشمسُ تشرقُ دائماً مِنْ ظهر مايا !

مِنْ أينَ أبدأُ رحلتي؟!

والبحرُ مِنْ ذهبٍ ومِنْ زغبٍ..

وحولَ عمودِها الفِقريِّ أكثرُ مِنْ جزيره..

مَنْ يا تُرى اخترعَ القصيدةَ والنبيذَ وخصرَ مايا ؟!

مايا لها إبطان.. يخترعانِ عطرَهُما..

ويكتشفانِ رائحةَ الطريده !

مايا تُسافرُ في انحنائاتِ النبيذِ.،

وفي انحنائاتِ الشعورِ.،

وفي إضائاتِ القصيده !

وأنا.. أسافرُ في أنوثتها..

وضحكتها..

وأرسو كلّ ثانيةٍ..

على أرضٍ جديده !

مايا تقولُ بأنّني الذكرُ الوحيدْ..

وأنَّها الأنثى الوحيده !

وأنا أصدّقُ كلّ ما قال النبيذ..

وكلّ ما قالتهُ مايا !

مايا لها نهدان شيطانان..

همُّهُمَا مُخالفه الوصايا !

مايا مخرّبةٌ وطيّبةٌ..

وماكرةٌ وطاهرةٌ..

وتحلو حين ترتكبُ الخطايا !

مايا وراء ستارة الحمام واقفةٌ كسنبلةٍ..

وتروي لي النوادرَ والحكايا..

وأنا.. أرى الأشياء ثابتةً.. ومائلةً..

وحاضرةً وغائبةً..

وواضحةً وغامضةً.. فتخذلني يدايا !

مايا مبللةٌ وطازجةٌ كتفاح الجبال..

وعند تقاطع الخلجان قد سالتْ دمايا !

مايا تكرّرُ أنها ما لامست أحداً سوايا.،

وأنا أصدّق كلّ ما قال النبيذ..

ونصفَ ما قالتهُ مايا !

مايا مهيأةٌ كطاووسٍ ملوكيٍّ.،

وزهرةِ جلنارْ..

مايا تفتّش عن فريستها كأسماكِ البحار !

فمتى سأتّخذُ القرار؟؟!

هذي شواطئُ حضرَ موت.،

وبعدها تأتى طريقُ الهندْ..

إنّ مراكبي داختْ..

وبينَ الطحلبِ البحريِّ والمرجان.،

تنفتحُ احتمالاتٌ كثيره !

ماذا اعتراني؟؟

إن إفريقيا على مرمى يدي.،

ومَجاهلُ البنغال أخطرُ من خطيره !

مايا تناديني..

فتنفجرُ المعادن.،

والفواكهُ والتوابلُ والبهارْ.،

هذا النبيذ أساءَ لي جدّاً..

وأنساني بداياتِ الحوارْ !

فمتى سأتّخذُ القرارْ ؟؟!

مايا تغنّي من مكانٍ ما..

ولا أدري على التحديدِ أين مكانُ مايا ؟!

كانتْ وراءَ ستارةِ الحمّام ساطعةً كلؤلؤةٍ..

وحوَّلها النبيذُ إلى شظايا !

مايا تقولُ بأنها امرأتي.،

ومالِكتي.. ومَمْلكتي..

وتحلفُ أنها ما ضاجعتْ أحداً سوايا !

وأنا أصدّقُ كلَّ ما قالَ النبيذ..

وربعَ ما قالتهُ مايا !!!

نزار قباني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق