هذه المدوّنة تعبّر عن اهتماماتي ذات الصلة باللغة العربية والصينية والفكر العربي والصيني، وانشر فيها مقالاتي المنشورة في الصحف وابحاثي وحواضر الخواطر، واضع فيها ما اجده مفيدا او طريفا من التراث العربي او الفكر المعاصر، وفيها مقالات باللغات الثلاث: العربية والفرنسية والصينية.
اهلا بك عزيزي القارىء، عزيزتي القارئة.
وارحّب بكل كلمة تردني من قبلكم.
مدوّنتي تغتني بتعليقاتكم.





الاثنين، 27 مايو، 2013

مو يان: ‘الصين مسرح’

 

آرائي موجودة في رواياتي
ترجمة : الحسن علاج

بمناسبة صدور روايته الرابعة عشرة، ‘قانون الكارما الصارم’، بالفرنسية، تحدث مو يان عن تطور الصين والفن الروائي .
يعتبر مو يان (Moyan) أحد الكتاب الصينيين المعاصرين الأكثر قراءة في بلادنا. إن قوة محكياته، التي تقارب بدون طابوهات الموضوعات الأكثر حساسية، في السياسة كما على مستوى الأخلاق، عمق شخصياته، السخرية ذات الحضور الكلي لنبرته [كلها] جعلت منه واحدا من الروائيين الأكثر تمثيلية لجيله. ولد سنة 1955، مويان (وهو اسم مستعار معناه ‘الذي لا يتكلم’ كان يبلغ من العمر عشرين سنة عند موت ماو، انخرط في صفوف الجيش بهدف الدراسة والكتابة، وهو حاليا، باحث في الأدب وكاتب معروف. مويان لن يسكت أبدا : سنرى ذلك .
*تحكي روايتك عن كل اضطرابات تجمع قروي أثناء النصف الأخير من القرن الماضي. هل يرتبط ذلك المشروع بأصولك الريفية ؟
*مو يان: إن كوني أتحدر من أصل يرتبط بطبقة الـ’ملاك الأغنياء’ هو ما أملى علي أسلوبي في الكتابة، وبما أن الرواية ترتبط بمكان متميز جدا للصين، فإن هدفها هو وصف ما حدث في كل القرى الصينية ؛ فلئن كانت الصين قد عرفت، في السنوات الأخيرة، تحولات كبيرة، فهي تبقى أمة فلاحية .
*ألم تخامركم الرغبة في التشديد على تواجد بنيات راسخة جدا، مثل العائلة، وتحولات غير متوقعة : القفزة الكبرى إلى الأمام، الكمونات الشعبية، العودة إلى الملكية الفردية ؟
*مو يان: إن ذلك يعتبر إحدى خاصيات المجتمع الصيني. الروابط العائلية دائمة ؛ وشيء آخر لا يتغير كذلك، هو كون أن الحزب يعتبر وحيدا. وكل ما تبقى يتغير. ثم إنه بالنسبة لتلك الـ’بقية’ فإن الصين لا تختلف كثيرا عن
الغرب. تعتبر الملكية الخاصة متفوقة من الآن فصاعدا، ولم يعد الجماعي إلا شكلا للملكية من بين أخرى. تتطور القطاعات التي تمت خوصصتها بسرعة كبيرة جدا. في ما مضى وأثناء الإصلاحات الزراعية، فقد تم نزع كل ملكيات المزارعين، من كل صنف، بغية إنشاء الكمونات الشعبية. في سنة 1980، كانت هناك حركة معاكسة وتم توزيع الأراضي من جديد إلى المزارعين. لذلك فإن شخصية لان ليان، التي رفضت الالتحاق بالكمونة الشعبية، احتفظت بأرضها، وبعد التفكير أجرتها.
*ضمن شكل الرواية ذاته، ثمة انطباع بمعاينة مشاهد مسرحية صغرى، تسمح بمسرحة التحولات. حوارات، تقلبات لحظية، ترددات …
*مويان: إن المجتمع الصيني، طيلة خمسين سنة، مليء بالمسرحة. الصين مسرح، والممثلون يندفعون فيه الواحد تلو الآخر لأداء دوره.
*هناك انطباع بأن ثمة توازنا معينا بين الاضطرابات التاريخية ودورة التجسدات الجديدة، يقود إلى نقطة البداية. إجمالا، فإن الصين هي التي لا تتوقف عن التجسيد.
*مو يان: إنها بالفعل دورات تاريخية. تنزع الأراضي ثم تتم إعادتها. تصادر الملكية الخاصة، فيتم تمجيدها. تنتقد العائلة، ثم يتم تثمينها.
*ألا يسمح اختيار تلك البنية السردية بحرية أكبر، مع مضاعفة الرواة، وبناء على ذلك اتخاذ مسافة ما ؟
*مو يان: إن اختيار حيوانات ناطقة بلسان آدمي يسمح خاصة بتكسير الرتابة. شيء مدهش بالنسبة لكاتب يكلم حمارا أو ثورا، تخيل الجزئيات التي تتخذ، فجأة، أهمية بالنسبة لحيوان، افتراض براءة ما، لاسيما، في فترة تاريخية طويلة، إن ذلك يكسر الرتابة. سيكون ذلك مملا جدا لو لم نكن نتوفر عليها )الحيوانات(.
*إن ذلك يخالف خطاطة رواية ـ نهر التاريخية الكلاسيكية الكبرى.
*مو يان: طبعا، إن ذلك يعتبر تمردا أو انتهاكا لهذا النموذج، كذلك هو استعادة لتقليد ما. ففي حكايات بوسونغ لينغ (*) على سبيل المثال، توجد العديد من القصص بلسان حيوانات تتحول إلى آدميين، والعكس بالعكس. إنها مطاردة للروايات الكلاسيكية الصينية. طرق مواضيع حساسة من خلال حيوانات لهو أسلوب شائع الاستعمال، بهدف استحضار، بطريقة غير مباشرة، قضايا متعددة. ففي كل مرة أكتب فيها رواية جديدة، أبحث عن شكل جديد. ففي رواية بلاد النبيذ، استوحيت طرائق الرواية البوليسية ثم إن المحكي كان يمزج بين الحقيقي والزائف مثل داخل متاهة.
*يلاحظ أيضا عبور مويان الروائي يقحم من خلال رواة، بخصوص جزئيات أكيدة، ولكن على أي حال …
*مو يان: ومع ذلك يوجد ساردان أساسيان هما ‘رأس ضخمة’ ولان ليان. يلج مو يان هذا المكان ثم ينسج حبكته. إنها شخصية المهرج في الأوبرا الكلاسيكية الصينية. إن ذلك يفيد أيضا في ملء فجوات السرد، وذلك بإقامة مسافة ساخرة. باختصار، إن مرجعيتي هي الرواية الواقعية الكلاسيكية، التي تستعمل كأساس لتأليفي، بعد ذلك قمت، من خلال ذلك، بوضع بناءات أكثر حرية، موسومة بواسطة الأدب الحديث. أدمج فيها التخيل، إذا شئنا ذلك. واقعية في الأحداث المروية، وتخيل في المعالجة. ينبغي إيجاد التقدير اللازم، التوازن بين الجاد والعبثي. كل قارئ يعثر فيها على إشباع فضوله، بحسب اهتمامه ومزاجه. إنه عمل متقن يترك النقاد الصينيين مرتبكين جدا.
*تثير تلك الرواية، التي تحكي تراجيديات لا تصدق، عند قراءتها كثيرا من الضحك. ألا يقوم مفهوم الكارما ضمن هذا الأسلوب بالتبؤ بالمصير؟
*مو يان: تبعا لحكمة بوذية، فإن الكائنات تنفذ طاقتها في الصراع من أجل الحياة، بمعنى من أجل لاشيء، كل هذا من أجل ـ عند الممات ـ الحلول في حيوان، يتوجب عليه هو الآخر كذلك أن يقاوم، وهكذا دواليك. إن معنى العنوان الذي يعني، كلمة كلمة، ‘حيوات وموتى مضنية’. على أن المرء، أحيانا في الواقع، يقاوم من أجل البقاء، من أجل غزلياته، مصالحه، إنها تنطلق من جديد ! إنها عجلة تدور بدون انقطاع، لكنها تتقدم إلى الأمام.
*كيف استقبل هذا الكتاب ؟
*مو يان: ركز النقد على الحلول وعلى شخصية لان ليان. فقد تم تضخيم الأشياء، دون اعتبار المجموع. لم يؤخذ بعين الاعتبار ما قلته بخصوص المجتمع والحياة، عجلة تدور بلا نهاية، لكنها تتقدم. إنها الدورة الأبدية للتاريخ، تغيرت أشياء، لكنها لم ترجع إلى وضع ما قبل 1949.
*ما هي مكانتكم ضمن الأوساط الأدبية والمجتمع الصيني ؟
*مو يان: هناك الكثير من الكتاب في الصين. البعض منهم يتملقون السلطة ؛ وآخرون كثر، ينتقدون كل شيء. أنا صارم في رواياتي، ضد البيروقراطية بشكل خاص، على أنني أقوم بذلك كروائي. أسئلتي موجودة في محكياتي. لكني لست كاتبا يأخذ الكلمة بغية ولوج اللعبة السياسية مباشرة. إن ذلك أقل إنتاجية إلى درجة كبيرة جدا. وفي الواقع، فإني أتصرف مثل الشعب الصيني.
*ماذا تكتبون حاليا ؟
*مو يان: رواية جديدة، تحت عنوان’ضفادع′. إنها قصة مولّدة بقرية صغيرة، وكان يتوجب عليها أن تولد عشرة آلاف طفل، وفي بداية الشيخوخة، تطرح أسئلة على نفسها. كما أنها ساعدت الكثير من النساء على إجهاض أنفسهن. إنها امرأة ذات شخصية قوية جدا، وهي نموذج لإحدى عماتي. مرة أخرى ثمة شيء يكون غاية في الاختلاف.
(‘) كاتب صيني ينحدر من القرن السابع عشر، مؤلف لحكايات غريبة شهيرة أو لحكايات ستوديو وقت الفراغ حيث تظهر، على الخصوص، الشخصية المتكررة للمرأة الثرغلة (editions philippe picquier, traduction andre Levy).
‘قانون الكارما الصارم’، لمو يان. ترجمتها من الصينية إلى الفرنسية شانتال شان أندرو. دار نشر سوي. 762 صفحة.
تقع الأحداث في بداية شهر يناير 1950. كان سيمين ناو يخضع في مكان تحت أرض منذ سنوات لتعذيب شرطة ملك الجحيم. تم رميه بالرصاص من قبل بيروقراطي طموح في حين أن لاأحد لامه على ذلك. ولكونه مالكا صغيرا تحول إلى عدو طبقي. وبوصفه ميتا مثل حي، فقد أعلن عن براءته بإصرار. حينئذ شد السلطان الجهنمي عن
القاعدة. سيتم تجسيده، مثل كل الكائنات، لكن في صفة كائن بشري، ومع كل ذكرياته، سيجعل من ذلك أكثر جمالية : للجحيم وظائفه القذرة أيضا، ثم يولد من جديد … في جسد حمار. فمن خلال تلك الأنواع سيمثل أمام تشوشات تحدث منذ انتصار الثورة. حمار، ثور، خنزير، قرد، كلب : حال في جلد تلك الحيوانات المتتابعة، سيصبح، مع تعدد الممثلين والرواة، مؤرخ قريته إلى حدود نهاية الألفية، حيث تمنح له فرصة جديدة.
رواية التاريخ الفوري، تعثر من جديد على القريحة الشرسة للحكايات الكلاسيكية الشعبية الصينية، مقترحة بنية حداثة مذهلة. ساعدت تلك المقاربة الموسومة بخلق كبير مو يان بمقاربة الموضوعات الأكثر تعقيدا، وليس نقد الماضي فحسب. فعبر تلك الحلولات، إن المصير المعقد للصين، الثابت ببنياته العميقة ومع ذلك المتطور باستمرار، هو ما تمت مقاربته. إنه أيضا اعتراف بطبقة الفلاحين الصينيين، بتقاليدهم في العمل والصمود، ودون إخفاء المنافسة والطموح. لكن أيضا حبه القوي للحرية الذي قدمه لنا للقراءة، ضمن تخييل يماثل بالنسبة للقارئ الفرنسي ديدرو محتلا بواسطة رابليه.

أجرى الحوار: ألان نيكولا
وشانتال شين أندرو

عن موقع :
L humanitr .fr
le Culture – l humanite 27 aout 2009
Elhasine320@gmail.com

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق