الاثنين، 18 نوفمبر 2013

خواطر عن الكتب في الصين وغير الصين


لفت نظري في الكتب الصينية انها تضع في الصفحة الداخلية للكتاب حيت يوضع تاريخ نشر الكتاب، وعنوان دار النشر وغيرهما  من المعلومات ، تضع ايضا معلومة لا اجدها في العربية ولا الفرنسية ولا الانكليزية، وهو عدد الكلمات التي يتضمنها الكتاب وليس فقط عدد الصفحات.

من المهمّ ان تنتبه دور النشر لذلك، وكتبت هذه المعلومة بهدف وصولها الى اصحابي من دور النشر لإدراجها في منشوراتهم، وهي لا تكلّف جهدا ولا عبئا ماديا.

يوم توقيع كتابي" لعنة بابل" في مركز الصفدي، سألني الإعلامي منذر مرعبي عن شعوري أمام موجة التكنولوجيا التي تبلّل الكتاب الورقيّ وتبلبل حضوره، فقلت له ما يلي: في حال خيّرت بين الكتاب الورقيّ والكتاب الرقميّ لاخترت الرقميّ دون تردّد، رغم ان كتابي ورقيّ لا رقميّ.

باغته قليلا جوابي، ولكن قلت قناعتي.وقلت ما قلت رغم علم معارفي بولعي بالكتاب الورقي بل عشقي له، وادماني على فلفشة اوراقه.

ولكني لست من هواة الحنين الى الماضي ، بل انا من هواة الحنين الى المستقبل.

علاقتي مع الكتاب ليست علاقة مع الورق والحبر وانّما علاقة مع المقروء، والمقروء لا يحبس في حامل واحد.

أحبّ القراءة ، والقراءة طير لا يحطّ على غصن واحد.

احب القراءة، والقراءة نحلة لا تمصّ رحيق زهرة واحدة.

القراءة شيء والكتاب شيء آخر.

وحين نعرف ان الكتاب  وسيلة واحدة من عشرات وسائل القراءة المحتملة تتغيّر علاقتنا مع القراءة.

القراءة قد تكون بالأذن، أليس سماع كتاب منطوق هو قراءة لهذا الكتاب؟

أيّهما أفضل مثلا، أن تقرأ رواية على الورق أم أن تقرأها بصوت من كتبها؟

تخيّل نفسك تسمع كتاب مارسيل بروست " البحث عن الزمن الضائع" بصوته ، ونبرة صوته، ونغمات صوته، وتنويعات صوته؟

ستتغيّر علاقتك بالنصّ حكما.

ادخل الى موقع " يوتيوب" واقرأ قصيدة لنزار قبّاني بصوته، هل ستكون القصيدة هي نفسها؟

أليس الصوت جزءا من المعنى؟

يقولون لي: الكتب الور قيّ حارّ، دافىء.

أجيب: الكتاب الرقميّ أكثر حرارة عمليا، الا " يسخن" بين يديك؟ الا تشعر بأنفاس الحاسوب الحارة؟

الحاسوب ليس باردا!

فهم يمشي على البطارية او الكهرباء بل من فرط حرارته تجد على زاوية منه مخرجا لتسهيل مرور الحرارة حتّى لا يسخن زيادة عن اللزوم.

لا تهتمّ كثيرا بالوسيلة المهمّ أن تقرأ.

واعرف ان الوسائل كما قال مكلوهان " فيلسوف الميلتيميديا" رسائل!

بلال عبد الهادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق