الأربعاء، 28 مايو 2014

كلّ مهنة يمكن أن تمارس بشرف.


كلّ مهنة يمكن أن تمارس بشرف.

كل المهن، لا استثني مهنة.

تغريني التعابير الجاهزة، الكليشيهات، فهناك عبارة " اللص الشريف"، وهناك عبارة " المومس الفاضلة".

التعابير الجاهزة هي حكايات أشخاص، وسير ذاتية، وأقاصيص، ووجهات نظر، هي كبسولات أفكار وأنماط.

وللثعالبيّ كتاب طريف بعنوان:" ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" ضمّ الكثير من العبارات العربية الجاهزة التي يمكن أن تتحوّل الى قصص أو تستعيد من خلالها قصص القائلين.

هكذا الحياة، بلحظة نزق تقلب الخير شرّا ، والشرّ خيرا، تسقط الحدود المُحكمة بين التعريفات.

وما يدهشني ، في هذا المقام، ان الصينيين القدامى لم يكن عندهم ولع بالتعريفات. يتركون الأشياء بلا تعريفات منطقية صارمة، مغلقة، فالتعريف أشبه بسجن، سجن نحبس فيه المفاهيم والأفكار، وهذا ضدّ منطق أرسطو. الصينيّون يعرفون ان منطق ارسطو يخالف منطق الحياة. منطق الحياة موّار، دفّاق كشلاّل، متحرّل كماء في نهر، أو غيمة في جو!

من يمكنه ادّعاء حبس غيمة  أو منعها من متابعة سيرها؟

بينما في ثقافتنا العربيّة يوجد تعريف قاتل ، تعريف يحبّ ممارسة الطرد والنبذ ، وهو في أي حال، ليس تعريفا عربيا محضا! انما هو مأخوذ من تسلّل الفكر الاغريقي الى الفكر العربي ، وأقصد به عبارة" تعريف جامع مانع".فليس بمقدور تعريف مهما علا شأنه أن يجمع ويمنع كدكتاتور!

عبارة " جامع مانع" لا مثيل لها في الفكر الصينيّ الموّار.، ويصعب ايجادها في معجم صيني! تعريف لم يعبر خاطر " دجوانغ تزه" ولا مرّ بذهن " لاو تزه" وأدار له ظهره " كونفوشيوس".

ولهذا السبب عينه لا يعنيني من يريد أن يمدح اللغة العربيّة فيقول انها " لغة منطقيّة" ويريد بهذا مدحها.

وعند التحقيق فإنّ منطق اللغة مثل منطق الحياة يختلف كثيرا عن منطق الاغريق.

والله أعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق