الاثنين، 31 أغسطس 2015

الفأر والمصيدة



يحكى أنّ فأراً كان يختبىء في مزرعة في جحر بغرفة فلاح         فرأى الفلاّح ذات يوم يحمل بيده كيسا، صار الفأر يتفكّر ويحلم بمحتوياته، لعلّه يكون خبزاً أو جبناً لذيذاً سيتحيّن من أجله فرصة ليأكله، وإذا بالفلاح يمدّ يده إلى الكيس أمام مرأى الفأر ليخرج  منه مصيدة للفئران، تحول حلم الفأر الجميل في لحظة إلى كابوس حديديّ، وصار يجري في جميع أنحاء المزرعة ليعلن للجميع محذّراً أنّ هناك مصيدة للفئران. قابل دجاجة وخنزيراً وبقرة فنصحهم وحذرهم أن يحتاطوا لأمر خطير سيحدث في المزرعة. لقد أصبح هناك مصيدة للفئران ردّت الدجاجة قائلة: إنها تخصّك أنت لوحدك        إنها مشكلتك وليست مشكلتنا.  وردّ الخنزير على الفأر متعاطفاً وقال: أيها المسكين سأصلي لك وأدعو إلى الله أن ينجيك منها، أمّا البقرة فقالت: أما أنا فلا أظنّ أن المصيدة يمكن أن تصيب ولو طرفا صغيرا من جسمي.

      رجع الفأر المسكين إلى جحره ليلاً مكتئباً وقرّر أن يواجه مشكلته مع هذا الضيف الجديد بمفرده، وبينما كان غارقا في التفكير سمع صرخة مدوية وكأنّ أحدهم قد أصيب بمصيدة للفئران،  هرع من جحره متلصصا مستطلعا عن سبب هذه الصرخة العالية وإذا بزوجة الفلاح تجري في الظلام الدامس متخبطة غير ملاحظة أنّ ذيل أفعى سامّة قد أغلقت عليها المصيدة، وقد أسرعت عاضّة قدم الزوجة المسكينة. هرع الزوج وأخذها إلى المستشفى ثم رجع بها إلى بيته وقد استفحل حالتها الصحية سوءا وسبّبت لها العضّة حمّى شديدة.

       سمع الجيران فهرعوا للاطمئنان على الزوجة، وقد نصح أحدهم دواء لشفائها وهو  حساء الدجاج، أسرع الزوج المسكين وذبح الدجاجة لعلّها تكون دواء ناجعا لزوجته المريضة، ولكن بقيت الزوجة على حالها العليلة، وأصبح جيرانها يحيطونها ليلاً ونهاراً، ولا يتركونها. فلا بدّ من الزوج أن يطعمهم وجباتهم فذبح الخنزير ليكون غداءً لهم أزداد حال الزوجة سوءا ثمّ ماتت وفارقت الحياة فامتلأ البيت بالناس معزّين ومواسين للزوج مما اضطرّه أن يطعمهم فذبح البقرة إكراماً لتعاطفهم مع فجيعته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.