الخميس، 24 مارس 2016

تشونغ جي كون: بعض الاستشراق «شَيطَنَ» العرب . حوار أجراه: عـادل علـي


بأدب صيني محرج استقبلني البروفيسور تشونغ جي كون لكي يتحدث على مدى أكثر من ساعة عن الأدب العربي. المستعرب الصيني الذي اختارته جائزة الشيخ زايد للكتاب ليكون شخصية العام الثقافية، يعيش “العروبة” بكل تجلياتها الثقافية والحضارية. يتحدث عن العرب والإسلام، ليس كموضوع دراسي، هو اختصاصه الأكاديمي فحسب، بل من منطلق رؤية عضوية تحفر مسوّغاتها في أعماق التاريخ وترخي عباءتها على امتدادات الجغرافيا.
يقول الدكتور صاعد (كما يسمي نفسه ويحرص على تفسير التسمية) إن الحضارتين العربية والصينية، تتشابهان في كثير من الخصائص، وتواجهان تحديات متشابهة، وهذا ما يحفزه على بذل جهوده لتدعيم حركة الاستعراب النشطة في الصين، لتقريب العرب بصورتهم الحقيقية إلى جمهور متعطش للتعرف إليهم، وابتداع سبل جديدة للتعاون معهم. وفي مطالعة سريعة لسيرته الأكاديمية، تتبدى غزارة لافتة في إنتاج البروفيسور تشونغ سواء في حقل الترجمة، أو الدراسات المعمقة لجوانب الفكر والثقافة العربيين، وهو الأمر الذي أهله لكي تسميه جائزة الشيخ زايد للكتاب شخصية ثقافية للعام 2011.
هنا حوار مع البروفيسور تشونغ جي كون، عن الحضارة والثقافة ببعديها العربي والصيني:
http://www.alittihad.ae/styles/images/adverttop.png
لماذا اخترت دراسة اللغة العربية وآدابها، وما هي المراحل التي قطعتها على هذا الطريق؟
منذ نعومة أظفاري استمعت كثيرا الى قصص “ألف ليلة وليلة” هذا الأثر الإنساني الشرقي العظيم، وكنت أحلم، ككثيرين غيري، بمثل هذه الأرض العجيبة التي تدور فيها أحداث قصص الليالي، وبعد أن تخرجت من المدرسة الثانوية دخلت جامعة بكين سنة 1956.. تلك السنة كانت السنة التي أعلن فيها جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وحصل بعد ذلك العدوان الثلاثي ضد مصر، حيث هب الشعب المصري للتصدي له.. وكذلك في تلك السنة كانت الشعوب العربية تقف بوجه الاستعمار الغربي وأحلافه في المنطقة. في تلك السنة، عزمت أن أدرس اللغة العربية، وكانت أول عبارة تعلمتها باللغة العربية هي “نؤيد مصر.. وليسقط الاستعمار”، وكنا نهتف بهذا الشعار في شوارع بكين، وعندما يمر موكبنا أمام سفارة مصر لنعلن تأييدنا للشعب المصري، أذكر أن السفير المصري وكان وقتها حسن رجب يخرج إلينا ويحيينا. من ذلك الوقت وجدت نفسي، منشدا إلى هذا العالم المكتنز بالحضارة والثقافة والتجارب الإنسانية الباهرة، ومنكبا دراسة اللغة العربية.
هل سبق جيلكم من درس اللغة العربية في الصين؟
رواد الاستعراب في الصين كثر. منهم مثلا أستاذي محمد مكين (*)، فهو الذي ترجم من الصينية الى العربية حوار كونفوشيوس، وكذلك ترجم معاني القرآن الكريم ترجمة نموذجية، وأقصد بالترجمة النموذجية أنها كانت مفيدة للدارسين، لأن هناك أكثر من عشر ترجمات لمعاني القرآن الكريم الى الصينية. وكذلك هناك أستاذي رضوان (ليو دين ري)، وهو كان من أوائل المترجمين بين الزعماء العرب والصينيين، خصوص بعد مؤتمر باندونغ لدول عدم الانحياز الذي جمع جمال عبد الناصر وشو ان لاي، وهو كان أول رئيس لجمعية الآداب العربية.
أضف إلى ذلك، أن أساتذتي كانوا من المسلمين الصينيين الذين درسوا في جامعة الأزهر في القاهرة، في ثلاثينيات القرن الماضي، وعادوا لكي يضعوا اللبنات الأولى للدراسات العربية في الصين. فمحمد مكين، مثلا، هو الذي أنشأ قسم اللغة العربية في جامعة بكين سنة 1946، وقبل ذلك كانت اللغة العربية تدرّس فقط في الكتاتيب الملحقة بالمساجد.. لكن تدريس اللغة العربية، تحول بعد ذلك إلى مدارس تعتمد مناهج علمية متينة.
http://www.alittihad.ae/styles/images/advertbottom.png
بدايات
هل يمكن القول إن حركة الاستعراب كانت مترافقة مع نهوض الصين الجديدة؟
طبعا، فقبل ذلك كانت اللغة العربية بصفة عامة لغة دينية يهتم بها المسلمون الصينيون فقط، ولم يكن أبناء الشعب الصيني يعرفون عن الثقافة والأدب العربيين إلا القليل، مثل بعض قصص “ألف ليلة وليلة”، وقد تمت ترجمة هذه القصص في أوائل القرن التسع عشر، ولكن بواسطة اللغة الانجليزية وليس عن العربية مباشرة.
وعلى سبيل المثال، فإن أحد أبرز رواد البحث الأدبي في الصين، وضع في العام 1927، منهجا لدراسة الآداب الأجنبية فكتب أكثر من ألفي صفحة عن مختلف آداب العالم، ولكن عند تعريف الأدب العربي خصص له 25 صفحة فقط.
وإلى وقت ليس ببعيد، كنا نعرف من الأدب العربي فقط “النبي” لجبران خليل جبران، وذلك عن طريق الترجمة التي أنجزتها الأديبة (بن شين) التي توفيت قبل سنوات وقد فازت بميدالية تكريمية من الرئيس اللبناني. هذه الترجمة للنبي تمت سنة 1932، وقبل ذلك ترجم الأديب الكبير (ماو تون) في العشرينيات بعض الشعر النثري لجبران خليل جبران.
هل تتركز حركة الاستعراب في جامعة بكين فقط بين الأساتذة والطلبة، أم أن لها امتدادات في جامعات ومدن أخرى؟
منذ خمسينيات القرن الماضي ضمت جامعة بكين قسما للغات الأجنبية كانت اللغة العربية جزءا منها، وحدث الأمر في بعض الجامعات الأخرى التي تضم أقساما للغات الأجنبية ومنها جامعة شانغهاي.
وقبل الثورة الثقافية الكبرى، كانت الدراسات العربية تدرس في سبع جامعات في بكين، لكن التدريس يقوم على أساس تدريس اللغة فقط، أي أنه لم يكن يعني تدريسا للآداب والثقافة العربي، ولذلك لا يمكن أن نشمل ذلك تحت خانة الاستعراب، رغم أنه منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات ظهرت حركة تعريف بالأدب العربي، اتساقا مع الحركات الاستقلالية والوطنية في الدول العربية، التي كانت هادرة في ذلك الوقت، فوجدنا أن علينا أن نترجم الأدبيات العربية من قصص وروايات وشعر. حينئذ كانت الترجمات تتم بواسطة اللغة الروسية، القليل منها كانت تتم ترجمته مباشرة من العربية، مثل ترجمة “ألف ليلة وليلة” التي أنجزها نور محمد ناسين، وهو أيضا خريج أزهري من مصر في الثلاثينات. وكذلك تمت ترجمة “كليلة ودمنة” مباشرة من العربية. بعد ذلك حصلت الثورة الثقافية الكبرى في الصين، والتي استغرقت عشر سنوات. ولكن هذه الثورة لم تكن في صالح الثقافة، وإنما ثورة على الثقافة. فكل شيء خلالها توقف، ومنها الدراسات والترجمات.. فقد كان على الأكاديميين الصينيين، أن يذهبوا الى الريف والقيام بأعمال يدوية مضنية.
ويمكن أن أقول إن الاستعراب الحقيقي بدأ مع فترة الإصلاح والانفتاح في بداية الثمانينيات. فأنجزت ترجمات كثيرة، وزاد عدد الدراسين، وأشير إلى أن سبب غزارة الترجمات في ذلك الوقت هو عدم وجود التعقيدات الناتجة عن مسألة حقوق التأليف وحقوق النشر. أضف إلى ذلك أن القراء الصينيين كانوا في حالة عطش لقراءة مؤلفات عربية.
من من الكتاب العرب له وقع عند القراء الصينيين؟
نجيب محفوظ بالدرجة الأولى، ثم حنا مينا، وتوفيق يوسف عواد، وطبعا جبران خليل جبران.. وأذكر أنني أول من قدم، مع زملاء لي، ميخائيل نعيمة إلى القراء الصينيين بترجمة بعض قصصه.
بوصفك مستعربا هل تجد أن هناك ملامح لقاء ام افتراق بين الثقافتين العربية والصينية؟
يصعب علينا أن نجد حضارتين أو ثقافتين لديهما خصائص مشتركة مثل تلك الخصائص التي تميز الحضارتين والثقافتين الصينية والعربية، مثلا في كلتا الحضارتين هناك تاريخ طويل وحضارة عريقة. الحضارة الصينية ترجع إلى أكثر من خمسة الاف سنة، وكذلك العربية تضرب في أعماق التاريخ إلى ما قبل الاسلام. وكما يقول أرنولد توينبي في “قصة الحضارة”، ان الحضارة الانسانية بدأت في بلاد العرب، ضمن مثلث ثقافي هو وادي النيل ووادي الرافدين وساحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي، حيث نشأت الحضارتان الكنعانية والفينيقية. وهو ما يقوله أيضا فيليب حتي في كتابه “تاريخ الأدب”، إذ يقرر أن العرب لم ينشئوا امبراطورية مترامية الأطراف فقط، بل انشأوا ثقافة إنسانية، وهذه الثقافة يقتبس ويتشرب منها أبناء الحضارات الأخرى في محيطها. فالعرب هم الذين اخترعوا الحروف الأبجدية، وبعد ذلك أخذها عنهم اليونان ونقلوها إلى الاوروبيين. وهذا واقع يشابه الحضارة الصينية التي أثرت فيما حولها من حضارات اليابان وكوريا وفييتنام.
وقد تم التأثير العربي والصيني في الحضارات الأخرى خلال القرون الوسطى عندما كان الغرب يعيش في ظلام حالك، فمثلت الحضارتان الصينية والعربية منارة للشعوب، تضيء على طرفي طريق الحرير وتسطعان بأنوارهما علي العالم كله. ففي بغداد كان هناك مثلا بيت الحكمة، وفي الشرق الأقصى أيضا كانت هناك موائل عديدة للحكمة أخذ منها الكوريون والفيتناميون واليابانيون.
كلهم كانوا يتوافدون إلى الصين ليقتبسوا منها المدنية، وهذا ما تدلنا عليه أدبيات ومخطوطات يابانية وكورية وفيتنامية قديمة كتبت آنذاك باللغة الصينية، شأن ذلك شأن الأوروبيين الذين كانوا يدرسون العربية ويقتبسون العلوم والآداب من العرب.
مركزية
منذ عقود تعيش الحضارة العربية في ظل مركزية أوروبية استلابية، فهل ترى أن هذه المركزية قد خصمت عوامل القوة والتأثير من الحضارة العربية؟
نعم أظن ذلك.. علينا أن نعرف أولا، إنه لولا الحضارة العربية الإسلامية لما وجدت النهضة الاوروبية.. لذلك حققت الحضارة الغربية تقدمها بقوة دفع ليست منها، لكنها عرفت كيف تستثمرها أولا، ومن ثم كيف تعيد تقديم نفسها بقوالب جديدة وجذابة، وعلينا أن نعترف بذلك. فالمركزية الغربية تؤثر علينا، سواء نحن في الصين أنتم العرب، لكن ذلك لا يعني أن ذلك هو نهاية المطاف الحضاري. وبقراءة موضوعية نستطيع أن نتلمس أن مصر ولبنان مثلا، قد حققتا نهضة ثقافية مرموقة منذ بدايات القرن التاسع عشر، أي تحت ظل، وعلى الرغم من كل مفاعيل المركزية الأوروبية. وأنا أعيد ذلك إلى سياسة التسامح والانفتاح التي اعتمدها العرب. فحركة الترجمة، على سبيل المثال، لم تهتم بأية عوائق أو موانع أو اعتبارات، فترجم العرب منذ القديم عن اليونانية والفارسية والهندية والرومانية.
وقد اقترنت سياسة التسامح والانفتاح هذه، بسياسة التكيّف على المستوى الثقافي ما جعل واقع الثقافة العربية يحتفظ بقوته وكينونته بغض النظر عن مدى حضور المركزية الأوروبية في الشأن السياسي أو الاقتصادي. وهذا أمر ليس بغريب في حياة الشعوب عموما والعرب خصوصا، ذلك أن قانون تطور الحضارة والثقافة يقوم على مبادئ الوراثة والاقتباس ثم التجديد، وهو قانون تمتلك الحضارتان العربية والصينية فيه خبرة مشهود لها.
هل تعني أن الحضارة الصينية، عانت ما عانت منه الحضارة العربية من هيمنة المركزية الأوروبية؟
نعم، فنحن دخلنا في نفس المراحل التي شهدتها الحضارة العربية، وكانت عندنا الميزات نفسها التي تحصنت بها الحضارة العربية. ونحن الآن نمارس سياسة الانفتاح، وهذا يعني الانفتاح على العالم. بعكس ما كان يجري في فترة الثورة الثقافية الكبرى حيث كنا نعيش في حالة انغلاق صارمة.
كنا نعتبر كل ما ينتمي إلى الخارج استعماريا وامبرياليا، فنشأت مصطلحات التحريفية والرجعية.. فكيف بإمكاننا أن نتطور ونغيّر واقعنا في ظل سياسة الانعزال؟ لقد تجاوزنا ذلك، من دون أن نفقد هويتنا الحضارية والثقافية.
شح
مع النشاط الملحوظ لحركة الاستعراب الصينية، هل هناك في المقابل حركة عربية لدراسة الصينية؟
نعم هناك معهد تابع لكلية اللغات في بكين يدرس فيه الطلاب الوافدون اللغة الصينية، لكي يؤهلوا أنفسهم بعد ذلك لدراسة العلوم الانسانية والاختصاصات العلمية في الجامعات المختلفة. كذلك أنشئت في كثير من البلدان العربية معاهد كونفوشيوس لتدريس اللغة الصينية، وقد بلغ عددها حتى الآن 30 مركزا في المدن العربية، بينما كانت في السابق كلية الألسن في جامعة القاهرة، وفي جامعة تونس هي فقط التي تدرس اللغة الصينية.
لكننا نجد أن الترجمة من الصينية إلى العربية ما زالت شحيحة جدا؟
بالتأكيد أن الترجمة من العربية إلى الصينية هي أكثر نشاطا من الاتجاه المعاكس، خصوصا في مجال ترجمة الأعمال الأدبية عن العربية مباشرة، أما من اللغة الصينية إلى العربية فليست كثيرة ولكنها موجودة وإن كان ذلك يتم بواسطة الانجليزية، وقد ترجم الإخوة المصريون مسرحية “الشاي” للأديب (لاو شا)، وكذلك بعض المسرحيات للأديب (تاي يو) وهو شأنه عند الصينيين شأن توفيق الحكيم عند العرب. كذلك هناك من ترجم بعض الأدبيات الكلاسيكية كالكتب المقدسة.
استشراق
حركة الاستشراق وجدت امتعاضا عند العرب، فهل تقبلتم أنتم الصينيون الاستشراق بترحاب؟
الاستشراق مصطلح فرضته المركزية الغربية، وقد كان للمستشرقين دور مزدوج، دور إيجابي تمثل في المعطى الثقافي الصرف لناحية التأثر والتأثير، لكن في المقابل كان لبعض المستشرقين أدوار وتأثيرات سلبية ترتبط بالسياسات التي قدموا من أجلها. فبعض المستشرقين كانوا يزورون ملامح الشرقيين، واشتغلوا بجهد ملحوظ على شيطنة الإسلام والمسلمين، على ما يفصّله إدوارد سعيد في كتابه. هذا النوع من المستشرقين هو الذي سبب الامتعاض من حركة الاستشراق، والتشكك في أهدافها وغاياتها. لكن يجب أن ننتبه إلى أن بعض المستشرقين هم الذين أساؤوا وليسوا كلهم، وهو ما يجعلنا ننظر إلى حركة الاستشراق نظرة تفصيلية وليس كلية.
هل طالتكم أنتم في الصين مثل هذه الشيطنة، والدور المزدوج الذي لعبه المستشرقون؟
نعم، لكن علينا أن نكون على قدر من اليقظة والحذر في تناول هذا الموضوع. علينا أن ننقد أنفسنا ثقافيا وحضاريا، لأن لدينا أشياء سلبية بالتأكيد، وعلينا أن ننظر بإيجابية إلى كل الدراسات الموضوعية التي تتعلق بحضارتنا.. بعض المستشرقين يبالغون في إظهار نقاط الخلل لدى الشرقيين لتشويه حضارتنا وثقافتنا.
وهنا، أود أن ألفت النظر، إلى أنني لا أصنّف نفسي مستشرقا بل أنا مستعرب، فأنا بالأساس شرقي أبحث في العلوم العربية في إطار معرفي، وليس كمثل ذلك الدور المزدوج الذي يقوم به المستشرقون الغربيون. إننا، في جهدنا الاستعرابي، نعرّف الصينيين بالوجه الايجابي للعرب والمسلمين، واذا وجدنا ملامح سلبية نتناولها بروح علمية وبنية طيبة.
من من الأدباء العرب المعاصرين تحب أن تقرأ لهم؟
طبعا نجيب محفوظ، وجبران خليل جبران، وجمال الغيطاني، وأدونيس، وقد ترجمت بعض غزليات نزار قباني ونشرتها في مجلة “غابة الترجمات” وقد وجدت رواجا كبيرا عند القراء الصينيين حيث نقلتها مجلات أخرى. كذلك ترجمت ديوانا للشاعرة الكويتية سعاد الصباح. على العموم نشرت مختار الشعر العربي قديما وهو يشتمل على أكثر من 400 قصيدة أو مقطوعة شعرية لأكثر من 130 شاعرا قديما. كذلك أحب المتنبي وأبو العلاء المعري، وأبو نواس وامرئ القيس وزهير...
ما الذي يعنيه اختيارك من جانب جائزة الشيخ زايد للكتاب كشخصية العام الثقافية، لك ولحركة الاستعراب الصينية؟
إني اعتبر اختياري من قبل جائزة الشيخ زايد للكتاب، هو كما قلت تكريم لجميع المستعربين الصينيين، ويشكل دفعا قويا لجهودهم الثقافية بما يخدم العرب والصينيين عموما. فالأمتان العربية والصينية تلعبان دورا كبيرا في عالم اليوم، ولذلك فإن من واجبنا نحن المستعربين الصينيين أن نعرّف الشعب الصيني بالحضارة العربية الإسلامية وبانتاجها الأدبي خصوصا.
وإنني مع زملائي نقوم بواجبنا في هذا المجال الذي يحتاج إلى طاقات كبيرة. فالأدب العربي، قديما وحديثا، شعرا ونثرا، يحمل كنوزا لا يمكن تقديرها بثمن، وهو ما يحثنا لاستخراج قيمه الراقية.
وفي الحقيقة فقد ظلمنا الأدب العربي وحضارته الثرية في السابق، لأسباب كثيرة لعل أهمها ضعف الجهود المطلوبة وهيمنة المركزية الغربية، ومما لا شك فيه فإن تقدير جائزة الشيخ زايد للكتاب لأهمية هذا الباب من خلال تشريفي باختياري شخصية العام الثقافية، سوف يدفع الجهود للتعريف بالأدب العربي عند الجمهور الصيني لما فيه مصلحة معرفية وثقافية للطرفين.
هامش:
(*) يعتبر محمد مكين من أشهر الأساتذة المستعربين في تاريخ الصين الحديث. ولد في أسرة من قومية هوي في قرية شاديان بإحدى ضواحي مدينة قجيو في مقاطعة يوننان. والتحق في سن مبكرة بمدرسة تشنغده المتوسطة بكونمينغ عاصمة المقاطعة، ثم رحل عن بلدته الى قويوان في مقاطعة نينغشيا الواقعة في شمال غربي الصين، حيث تتلمذ على يد إمام ذائع الصيت ليتعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية. وفي عام 1929 وصل الى شانغهاي، حيث التحق بدار المعلمين المسلمين، فواصل دراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية إضافة الى اللغة الإنجليزية، حتى أنجز مهمته بتقدير ممتاز عام 1931. ثم سافر في نفس العام الى القاهرة في أول بعثة صينية الى مصر، حيث درس في جامعة الأزهر أربع سنوات وحصل بعدها على شهادة الدراسة التمهيدية، ثم انتقل الى دار المعلمين في القاهرة، وتخرج فيها عام 1939. وفي عام 1946 بدأ عمله أستاذا ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية اللغات الشرقية في جامعة بكين.
موسوعة الأدب العربي.. بالصينية
من آخر إنتاجات الدكتور تشونغ جي كون هو صدور كتابه “تاريخ الأدب العربي” في أواخر العام 2010. وهذا الكتاب الذي يقع في مجلدين، يمكن القول إنه أول موسوعة للأدب العربي باللغة الصينية ويتضمن فهرسا باللغة العربية، يلقي نظرة على الثقافة والحضارة العربية، ثم يدرس بالتفصيل الأدب الجاهلي، ثم الأدب العربي بعد الاسلام في عصوره المختلفة من الأموي، إلى العباسي، والأندلسي وأدب العصور المتأخرة. كما يدرس الأدب العربي الحديث، فيقدم لمحة عن تاريخ النهضة ونبذة عن الشعر والرواية، فيجول على أهم رموز العرب في دولهم المختلفة من الخليج والعراق واليمن إلى الشام إلى مصر والمغرب، وكذلك الأدب المهجري.
الدكتورة ليلى
قدم الدكتور تشونغ جي كون لي، زميلته وتلميذته الدكتورة ليلى (كسياو كون)، وهي محاضرة في قسم اللغة العربية بجامعة بكين. والدكتور ليلى من الجيل الصيني، الذي ينتمي إلى عصر الانفتاح، أحبت اللغة العربية، كما تقول، بسبب حبها لتاريخ المنطقة العربية الذي درسته، وتخصصت على وجه التحديد في تاريخ مصر.
وقالت إن الانتماء إلى جامعة بكين هو حلم يراود كل طالب صيني متميز، ودراسة اللغات الأجنبية هو اختيار المتميزين، وتقول إن تنظر إلى العرب والمسلمين نطرة حب وإعجاب بثقافتهم وحضارتهم، خصوصا بعد أن عاشت لفترة في مصر تلقت خلالها دروسا، في اللغة العربية، وزيارتها إلى أبوظبي هي الثانية لها إلى بلد عربي.
بطاقة مستعرب
يشغل البروفيسور تشونغ جي كون العديد من المناصب أهمها أستاذ بكلية اللغة العربية في معهد اللغات الأجنبية التابع لجامعة بكين، وعضو الجمعية الصينية للآداب الأجنبية، ورئيس جمعية دراسات الآداب العربية، وعضو جمعية دراسات الشرق الأوسط، ونائب رئيس لجنة الآداب والفنون بجمعية الترجمة الصينية، ونائب رئيس لجنة الثقافة بجمعية الصداقة الصينية العربية، وعضو اتحاد الكتاب الصينيين، وعضو شرفي باتحاد الكتاب العرب.
وله في التأليف والاشتراك في التأليف العناوين التالية: “معجم العربية الصينية” و”معجم الصينية العربية”، و”معجم المصطلحات المبوّبة الصينية العربية”، و”قاموس الأمثال الصينية العربية”، و”مجلّد الآداب الأجنبية من الموسوعة الصينية الكبرى” (1982)، و”معجم الآداب الشرقية” (1992)، و”معجم أعلام الآداب الأجنبية” (1989)، و”معجم الحضارات والثقافات الشرقية” (1993)، و”معجم روائع الآداب الشرقية” (1989)، و”معجم الدراسة والتحليل للأشعار الشهيرة في العالم” (1990م)، و”معجم تذوق الأشعار الغنائية الأجنبية” (1991)، و”موجز تاريخ الآداب الشرقية” (1987)، و”تاريخ الأدب المقارن” (1991)، و”تاريخ الآداب الشرقية” (1995)، و”فلسفة العرب الحديثة” (1996)، و”موجز الآداب الأجنبية” (1998)، و”ما بعد ألف ليلة وليلة” (2000)، و”تاريخ الأدب العربي الحديث” (2004)، و”تاريخ التواصلات والتبادلات الحضارية والثقافية بين الصين والبلدان الأجنبية” (2008).
كذلك ترجم عن العربية: “في بيتنا رجل” لإحسان عبد القدوس (1983)، و”الصحراء جنّتي” لسعيد صلاح السعودي (1983)، و”مختار قصص ميخائيل نعيمة” (1981)، و”مختار القصص القصيرة المعاصرة في مصر” (1983)، و”ميرامار” لنجيب محفوظ (1989)، وغيرها كثير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق