الأحد، 19 يوليو 2015

من حكايات الصين / فضائل الرذائل أو اللصّ الحكيم

كتاب ليو آن Liu An 刘安 كتاب رهيب. بديع، يخرق العقل على ما كان يقول العكبري حين يقف مذهولا امام بعض ابيات المتنبي.
الكتاب يريك احوال الدنيا، ويريك تناقضات الدنيا، ويعتبر الكتاب من اهم كتب الفلسفة الطاوية . كتب قبل التاريخ الميلادي بحوالي مائتي سنة.
اعرف ان معرفة الاشياء ليس بالأمر السهل، فالعاقل جاهل، على ما يقول التوحيدي في الاشارات الإّلهية.
كثيرة هي الحكايات التي تستوقفك في كتاب ليو آن المعروف باسم خوي نان تزه huai nan zi 淮南子.
من هذه الحكايات حكاية لصّ، لصّ له فضل في تغيير مصر حرب لا معركة
هل للصّ حسنات؟ هل تخلو يلبية في الحياة من ايجابيات؟
كثيرون تغرهم الأجوبة السهلة، الأجوبة التي تقفز قبل غيرها الى الفم، فيظن الفم نفسه فصيحا!
تروي حكاية اللص حكاية جنرال صيني واسمه "تزه فا" يبحث عن اصحاب المواهب او قل يصطاد اصحاب المواهب ليجندهم  في عسكره. والإدارة الناجحة هي فن اختيار الموظفين او الموظفين ولو كانوا جنودا!
جاءه ذات يوم لصّ من منطقة تشة وقال له، اني لص محترف واريد ان اعرض خدماتي عليك، فأنا لص احترف سرقة الناس في أسواق المدينة ولا اظن ان لصا يضاهيني في اللصوصية!
اعجب به الجنرال وادرجه في جملة جيشه. اعترض الناس والمستشارون على قرار الجنرال، ولكن الجنرال كما تثبت سيرته الحربية ليس احمق، ولا يتصرف بناء لنزوات انية.
ولكن هل بامكانك ان تفهم الناس دائما دوافع تصرفاتك. اللبيب الحذق هو الذي لا تفارقه الحيرة.
كان جواب الجنرال على تعليقات المعترضين: ليس بمقدور كل الناس تفهم او فهم سلوكي.
قامت بعد فترة من الوقت مملكة تشي بالهجوم على مملكة تشو اي المملكة التي يرأس تزه فا قيادتها العسكرية.
قام جيش تزه فا بهجوم مضاد الا ان الهجوم المضاد صد ثلاث مرات متتالية ولم يسفر عن اي نتيجة تغير من مسار الحرب، فالهزيمة محتومة!
ولكن من قال ان المحتوم محتوم؟.
ذهبت ادراج الرياح كل خطط الحكماء والجنرالات في ايقاف زحف جيش تشي.
وهنا تقدّم اللص من الجنرال وقال له:
لا املك مواهب كثيرة ولكني اريد ان اساعدك.
قال تزه فا: موافق، اذهب وافعل ما تقدر عليه.
وما ان حل الليل حتى دخل الى مرقد جنرال العدو واختلس لحافه، وعاد ادراجه واعطاه للجنرال.
ما كان من الجنرال الا ان اعاد اللحاف الى جنرال العدو.
في اليوم التاي قام اللص بالتسلل الى غرفةة الجنرال وسرق المخدة، واعطاها لجنراله.
ولكن الجنرال قام بردّ المخدة الى جنرال العدو؟
وفي الليلة التي تلتها قام اللص مجددا بالدخول الى غرفة جنرال العدو وسحب شكلة كان يربط بها الجنرال شعره.
ولكن تزه فا اعاد اليه شكلته.
انتشر خبر اللص في وسط جيش العدو ودب الذعر.
اجتمع الجنرال بمعاونيه وقال لهم: " ان لم ننسحب اليوم فلا غرابة أن يقطع رأسي هذه الليلة!
واخذ قرارا بالانسحاب من المعركة.
من الذي غيّر مصير معركة؟
لصّ، لصّ لا يملأ عين أحد.
اغلب قصص الكتاب على هذا المنوال.
في العربية مثل يقول: يسرق الكحل من العين.
ومن يسرق الكحل من العين ليس من الحكمة التفريط بمؤهلاته البديعة!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق