الثلاثاء، 12 مايو 2015

هل هناك إيمان جحّاشي؟


في العربية المستعملة بين أهل الهوى تعبير "حبّ جحّاشي"، ويقصد به من يحبّ ولكن لا يعرف كيف يحبّ. حبّه قاتل، باهظ التكاليف، يرفس ويلبط، حبّ لا يحتمل، ومن هنا، لا يعيش طويلاً. وطبعا لا انكر ان في التعبير ظلماً للجحش. وكثيرا ما يظلم الانسان شركاءه في الأرض، واقصد الحيوانات، فلا أعرف عدد الحيوانات التي انقرضت على يد الإنسان، ولكن اعرف ان الانسان ارتكب اكثر من مجزرة بحقّ كثير من الحيوانات.

ومن وحي " حبّ جحّاشي" خطر ببالي استعمال تعبير "ايمان جحّاشي" وهو الايمان، الفظّ، الغليظ، الحقود، الذي يحتكر الصواب، والحقّ، ويسلك سلوكا هو، في نظر المؤمن الجحاّشي، سلوك مفعم بالشعور الدينيّ، والغيرة الدينية، ولكنه سلوك منفّر، مقزّز، كسلوك الذين يتاجرون بالدين، ويحولون الدين إلى "سوبر ماركت" لبيع أيّ شي، وهؤلاء كارثة على الدين، لأنهم يرسمون صورة غير زاهية الألوان عن الأديان، ويعكّرون مزاج الأديان والمتديّنين، ويسيئون الى سمعة المؤمن الطيّب، الدمث، الودود.

فالتعصّب الأعمى للدين أو للطائفة ينتسب الى الإيمان الجحّاشي، وأقول التعصّب الأعمى لا التعصّب البصير اذا كان هناك من تعصّب لا يضع عصابة على عينيه!

الإيمان الجحّاشي هو الذي لا يحتمل المختلف، المغاير. هو الذي يرفض حكمة الله في التنوّع والتعدد. الرغبة في جعل الناس امة واحدة رغبة تعارض مشيئة ربّ العالمين. الايمان الجحاشي هو الذي يعتبر ان العين لا ترى الا وجهة نظر واحدة، وتنغلق في هذه الوجهة الواحدة، علما ان الله سبحانه وتعالى جعل العين كروية، متحركة، ثاقبة، وصاقبة.

المؤمن الجحّاشي هو الذي لا يعترف بأنّ اللغة أكثر من حقيقة، هو الذي لا يؤمن بالمجاز، ويعتبر حقيقته هي الحقيقة بينما حقائق الآخرين هرطقات يجب جبّها والقضاء عليها. الدنيا تتسع لأكثر من حقيقة. حقيقة واحدة تعني ان الدنيا ليست بخير! الحقيقة كالطقس، كالفصول، كالألسبة نخلعها في مواسم ونلبسها في مواسم. الحقيقة شجرة مثمرة، نامية. تجميد الحقيقة يعني إعلان موتها ورفض دفنها! الحقيقة لا تحبّ أن يحنّطها أحد أو يحتكرها أحد. فمن يحتكرها يحتقرها.

فتّش عن أغلب الحقائق تجدها وليدة مجازات سابقة أو تكون تمهيداً لمجازات لاحقة.

اللهم قلّص نفوذ "الإيمان الجحّاشيّ" في بلادنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق