الأحد، 6 ديسمبر 2015

وجه الشبه بين الفايسبوك وحمّامات المدارس!!!

 وقع نظري ، ذات يوم، في إحدى مكتبات باريس الشهيرة " جوزيف جيبر" على عنوان كتاب طريف بعنوان" كتابات الطلاب في الحمّامات"، وهو دراسة اجتماعية لغوية. ولم يكن الزمن زمن انترنت ومواقع اتصال اجتماعي على غرار تويتر وفايسبوك. لفتني الكتاب بعنوانه وفكرته، ورحت افلفش محتوياته وفهرس مضامينه. ولسبب ما اجده يتلاقى من عدة نواحي مع فلسفة الفايسبوك. وأحببت عقد مقارنة او تبيان وجوه الشبه بين " جدران "الفايسبوك الافتراضية وجدران الحمّامات.نعرف ان الكتابة على الحيطان " فنّ" قائم بذاته له اربابه واحبابه، وهو ما يسمّى بالغرافيتي. ولكن الفارق بين الحيط العمومي والحيط " الحمّامّي" هو الفرق بين العام والخاص. والخاصّ حميم، تماما كالحمّام. مكان انت فيه لوحدك. لا يتلصص عليك احد. طبعا بخلاف الفايسبوك حيث التلصّص مباح ومتاح ويمارسه كلّ احد بحرية مطلقة. ولكن متى يصير حيط الفايسبوك حيط حمّام؟ هذا السؤال طرحته على نفسي بعد ملاحظات رأيتها على الفايسبوك. الانسان لا يصير حرّا الا حين يكون نكرة. التعريف قيد، أغلال. التنكير حرّية ، وأجنحة، وأقنعة. التنكير يتحول الى اسم فنّي مبهم. والتنكير يمارس من قبل البنات والشباب على السواء. الفتاة تخفي اسمها الحقيقيّ، تفبرك سيرة وهمية، وتضع صورة لفنّانة أو لأيّ مخلوقة أخرى، أو تترك مكان البروفايل شاغرا. وهي هنا تبني شخصية افتر اضية كاملة الأوصاف. والشاب يخفي اسمه الحقيقيّ ويختار ما يعبّر عن رغباته الحقيقية او المختلقة، ويخفي سيرته او يبتكر سيرة ذاتية، او يعطي لسيرته اوصافا تدلّ على توجهاته او ميوله السوية او غير السوية. وهذا ما يعزّز انفصاله عن نفسه عبر رسم حدود فاصلة بينه وبين شخصيته الاجتماعية التي يعيشها.هذا النكران للذات يعطيه الحرية القصوى في ممارسة الذات، فهو ليس هو حين يكون في العمق هو. يتحول الى مجهول حرّ، فيحكي بلا قيد ولا شرط. هذا ما كان يفعله الطالب في الحمّام، مكان غفل لا يراه فيه احد، فيكتب ما طابت له مخيلته " الحمّامية" أن يكتب، ينشر حريم استاذ، أو حريم رجل سياسيّ، أو يكتب رغباته الجنسية المكبوتة او ما شاء له خياله الخصيب من سرد وقائع افتراضية لا تدينه. قام كاتب " كتابات حمّامات المدارس" بتصوير المكتوب في الحمامات ودراسته . اما اليوم فطالب المدرسة اعتقد انه قلّص من كتابات الحمّامات لوجود بدائل . فالطالب وهو في الحمام بين يديه جدار افتراضيّ رقميّ يغنيه عن كتابة ما يدور في خلده على جدار الحمّام! خصوصا اذا تلطّى خلف اسم وهميّ او فنّي. والكتابات على حائط الفايسبوك سواء كانت من وراء قناع او من وراء اسم حقيقيّ، فهي صورة دالة على حركة المجتمع ومشاغله ومشاكله، وهي مادّة خام صالحة للدرس لا للتنديد. هذا اذا كنّا نريد ان نعالج آفات المجتمع المتكاثرة كالفطر. الكتابات الافتراضية شهود عيان عن بلد " عيّان".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.