الأحد، 5 يونيو 2016

تقرير خاص: مسعى أكاديمي لبناء جسر الترابط الشعبي عبر الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية

شانغهاي 5 يونيو 2016 (شينخوا) في مسعى لبناء جسر الترابط الشعبي، تجمع أكثر 100 من الأكاديميين والمتخصصين الصينيين والعرب يومي السبت والأحد في مدينة شانغهاي شرقي الصين لتشاطر خبراتهم حول الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية وتبادل الرؤى بشأن كيفية دفع مهام الترجمة قدما على خلفية مبادرة "الحزام والطريق".
وخلال يومي "المنتدى الدولي للترجمة والتبادلات الثقافية والإنسانية بين الصين والعالم العربي" الذي اختتمت فعالياته الأحد في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية بمناسبة الذكرى الستين لاستهلال الصين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول العربية، أكد المشاركون على أهمية الترجمة في التبادلات الثقافية والإنسانية بين الصين والعالم العربي، داعين الجانبين إلى دعم تبادل المزيد من الكتب الكلاسيكية المفيدة مع بعضهما البعض عبر الترجمة وتعزيز التعاون بينهما في تنشئة المزيد من المترجمين المؤهلين.
وذكر نائب رئيس المجلس الاستشاري السياسي في مدينة شانغهاي تشانغ أن دي في افتتاح المنتدى أن الترجمة هي وسيلة هامة لإجراء الحوار بين الحضارات والتبادل بين الأمم، إذ أنها توفر "قناة مباشرة" للتعلم والاستفادة بين الحضارات والأمم.
وأعرب عن ثقته في أن تبلور المناقشات الأكاديمية البراغماتية والفعالة بين المتخصصين الصينيين والعرب توافقات الأوساط العاملة في الترجمة، وتقدم أفكارا للارتقاء بمستوى الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية، وتسهم في توثيق التبادلات الإنسانية بين الصين والعالم العربي.
وشاطره الرأي جيانغ فنغ رئيس لجنة شئون جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، قائلا إن الترجمة النوعية والأصيلة تساعد على التنسيق السياسي والترابط الشعبي بين الصين والدول العربية، وتسهم أيضا في استفادة الحضارتين من بعضهما البعض، معربا عن أمله في بناء "طريق حرير" ملون بين الجانبين عبر الندوة الأكاديمية العميقة والمفصلة التي تتمحور حول موضوع الترجمة والتبادلات الثقافية والإنسانية بين الصين والعالم العربي.
ومن جانبها، قالت نائبة رئيس جمعية الشعب الصيني للصداقة مع الدول الأجنبية لين يي إن جذور الصداقة بين الصين والدول العربية تضرب في أعماق التاريخ. وتظل العلاقات الصينية والعربية مرتبطة عبر طريق الحرير القديم برا وبحرا حيث حافظت على طابعها السلمي إلى جانب روح التعاون والانفتاح والتسامح والتكامل كقيم سائدة للتواصل بين الجانبين.
وأضافت أن عقد المنتدى، الذي نظمته جامعة شانغهاي للدراسات الدولية بالتعاون مع جمعية الشعب الصيني مع الدول الأجنبية، يأتي على خلفية الاهتمام البالغ الذي يوليه الجانبان الصيني والعربي للتبادلات الإنسانية, منوهة إلى أن الترجمة تضفي المزيد من المحتويات والحيوية على مهام التبادلات الحضارية والثقافية بين الأمتين الصينية والعربية.
يذكر أن ((وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية)) التي أصدرتها الصين في مطلع العام الجاري أكدت على ضرورة تشجيع مؤسسات الإعلام والنشر لدى الجانبين على إجراء التواصل والتعاون، والعمل على تنفيذ "مذكرة التفاهم حول الترجمة والنشر للكتب الصينية والعربية والأعمال الأدبية"، وتشجيع ودعم مشاركة مؤسسات النشر لدى الجانبين في معارض الكتب الدولية المقامة في الجانب الآخر.
وتطرقت مناقشات المنتدى الأكاديمي الكبير إلى ثمانية موضوعات تحت عناوين "الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية نظريا وتطبيقيا" و"الترجمة وطريق الحرير" و"دور المؤسسات في الترجمة" و"واقع ترجمة الأعمال بين اللغتين الصينية والعربية" ودراساتها" و"الترجمة وتفاعل الثقافة الصينية مع الثقافات الأخرى " و"تصميم دروس الترجمة في أقسام اللغة العربية وطرق تدريسها" و"ندوتا طلبة الدكتوراه والماجستير".
وإلى جانب زملائهم الصينيين، شارك في المنتدى مدير عام المنظمة العربية للترجمة الأستاذ هيثم الناهي ومديرة المعهد العالي العربي للترجمة بالجزائر التابع لجامعة الدول العربية الأستاذ أنعام بيوض ورئيس الرابطة اللبنانية ــ الصينية للصداقة والتعاون الأستاذ مسعود ضاهر ودبلوماسيون وأساتذة وطلاب عرب، وألقوا كلمات فيه.
وخلال تقديم توصياته في ختام المنتدى أشار تساي وي ليانغ الاستاذ بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية إلى أنه في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الكتب المترجمة مازال أمام الترجمة بين اللغتين العربية والصينية فضاء لتعزيز الجودة، مؤكدا على أهمية تنشئة جيل جديد من المترجمين الممتازين الشباب كعامل حاسم لمستقبلي الترجمة والتبادلات الإنسانية.
لذا فينبغي على الجهات المعنية ولاسيما الجامعات والمعاهد الصينية التي أسست أقساما للغة العربية أن تضع نظاما علميا ومعقولا لتنشئة ورعاية الأكفاء من أجل خلق مستقبل واعد لمهمة الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية، على حد تعبيره.
وبدوره ذكر تشو وي ليه مدير مركز بحوث شئون الشرق الأوسط التابع لجامعة شانغهاي للدراسات الدولية لوكالة ((شينخوا)) أن الترجمة، كونها من أهم مضامين التبادلات الثقافية والإنسانية الصينية ــ العربية، هي موضوع قابل للنقاش والبحث المستدامين، متمنيا أن يصبح مثل هذا المنتدى منصة لها تأثير في الصين، ويمتد صداه أيضا إلى الأقطار العربية مع مشاركة أوسع من قبل الباحثين والأكاديميين.
وأكد الأستاذ الصيني المخضرم أن المنتدى تكلل بالنجاح ويشكل إنطلاقة جيدة على طريق دفع التعاون الصيني ــ العربي في مجال الترجمة.
وأقيم على هامش المنتدى معرض الكتب المترجمة بين اللغتين الصينية والعربية وعرض فيه نحو 300 نوع من الكتب والمعاجم والمجلات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق